لا بد من القول في البداية بأنني لست معجبا ابدا بأداء مجلس النواب السادس عشر ، ويعجز عقلي تماما (على الأقل لمستوى حدوده) عن إيجاد مبرر منطقي ومقبول يجعل 40 نائبا يقررون حجب الثقة عن الحكومة الحالية بعد إعطائها ، غير مشروطة للحكومة السابقة (على إعتبار ان 7 نواب كرروا الحجب وهو موقف منسجم مع الذات) ، مع أن الحكومة الحالية تضم شخصيات سياسية واقتصادية متميزة وتطرح ملامح برنامج إصلاحي حقيقي للمرة الأولى منذ 22 عاما.

ولكنني سأتجاوز عن ذلك كله ولن أكون من الداعين لحل مجلس النواب سريعا ، قبل الوصول إلى توافق وطني حول العديد من الاسئلة الاساسية والجوهرية في مسيرة الإصلاح والتي تحتاج إلى عقول تفكر وأياد تكتب أكثر مما تحتاج إلى مسيرات واحتجاجات مع كل التقدير والاحترام للقائمين عليها والمشاركين بها.

يجب علينا أن نجيب بصراحة عن السؤال الأساس وهو ، أيهما أولا حل المجلس أم قانون جديد للانتخابات؟ في حال تم اتخاذ قرار بحل المجلس فهذا يعني الإضطرار إلى إجراء الانتخابات النيابية المقبلة وفق قانون مؤقت وهذه خطوة تأسيسية غير سليمة نحو الإصلاح. نريد أن نصل إلى حالة تتوقف فيها كافة القوانين المؤقتة ومنها بالطبع قانون الانتخاب والقوانين الأخرى الناظمة للعمل السياسي. أما في حال تم إقرار قوانين انتخابات وأحزاب واجتماعات ومطبوعات جديدة وبطريقة مستندة إلى حوار وطني شامل يشرك جميع القوى السياسية وبطريقة شفافة تستجيب للتوافق الوطني ، فإن دور المجلس سيكون محوريا في إقرار هذه القوانين ومن ثم اللجوء إلى حل المجلس بعد أن يكون قد أدى دوره الدستوري في عملية الإصلاح المنشودة ولا يدخل في سجلات تاريخ الدولة الأردنية بسمعته الحالية حيث يبدو وكأنه "قلعة مضادة للإصلاح"،

الجمع بين خطأين لا يشكل جوابا إيجابيا ومعالجة المزاجية غير المقبولة التي حكمت أداء وقرارات المجلس في الاشهر الماضية لا تتم عن طريق الدعوة إلى حله بعد 4 اشهر من انتخابه ومن ثم الدخول في مرحلة غياب للسلطة التشريعية حتى نهاية العام تقريبا في فترة سوف تشهد مناقشة وإقرار العديد من القوانين الجوهرية في مسار الإصلاح وفي حال تم إقرارها كقوانين مؤقتة سيكون ذلك مضادا تماما لقيم ومبادئ الإصلاح التي ننادي بها.

وفي انتظار الخطوة التالية: على المجلس أن يفكر ويقيّم بشكل صريح حصيلة أدائه خلال الأشهر الماضية وأن يحرص السادة النواب على صورتهم لدى الرأي العام وخاصة في التصريحات التي يطلقونها تحت قبة البرلمان وخارجها فالحصانة البرلمانية لا تعني تجريح الناس والإساءة إلى الأشخاص والمؤسسات بل تعني التمتع بالحق المسؤول في مراقبة الحكومة استنادا إلى المعلومات والأدلة والتحليلات الصحيحة والإنسجام مع الذات ولا توجد مناعة ولا حصانة لضعف الأداء والعشوائية والمزاجية في هذا الزمن الجديد.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور