لو تم توجيه دعوة لممثل واحد عن كل حزب ونقابة وتيار سياسي ومجموعة اشخاص يصدرون بيانا أو هيئة وطنية أو غير وطنية(
) أو مؤسسة مجتمع مدني لديها تصور حول الإصلاح في الأردن لكنا بحاجة إلى قاعة بحجم قاعة المركز الثقافي الملكي لجمعهم. بالطبع سيصل كل واحد منهم حاملا تصوره ومطالبه التي يعتقد بأنها الوحيدة التي تمتلك الشرعية وسوف يرفض مطالب الطرف الآخر، وربما يأتي للقاعة حاملا يافطة تحتوي عبارة «الشعب يريد...» وبعد ذلك ضف ما تريد | هل نريد إصلاحا، وتعديلات دستورية وحكومات منتخبة وقانون انتخاب عصري وديمقراطي؟.
حسنا، ولكن هل من الممكن أن نحترم آراء بعضنا في البداية ونستمع إلى كافة المطالب بدون تخوين ولا تشكيك ولا شتائم ولا رمي أحجار ولا تراشق التصنيفات؟ كل واحد في هذا البلد لديه الحق في التعبير عن رؤيته لمستقبل الأردن ولكن لا أحد يملك الحق في فرض رؤيته على الآخرين سواء كان ذلك عن طريق خطاب سياسي مؤدلج أو إدعاء الحق الديني أو إغلاق الشوارع بالسيارات والغناء وتعطيل مصالح الناس.
نحتاج إلى أن نقرأ ونستمع أكثر مما نتكلم ونكتب. يجب أن نفهم الدستور قبل أن نطالب بتعديله ويجب أن نفهم قيم الدولة الأردنية قبل أن نحمل الأعلام ونغني في الشوارع، ويجب أن نفهم وجهات النظر الأخرى قبل أن ننقض عليها بالنقد والتجريح.
كل جهة ترفع شعارا يبدأ بجملة «الشعب يريد...» ولكن من الذي استفتى الشعب فعلا عما يريد؟ الشعب الأردني مثل كافة الشعوب في العالم يريد الحياة الكريمة والآمنة وهذا هو المطلب الأساسي والذي لن يتحقق إلا في دولة مستقرة وقوية وقادرة على تقديم الخدمات الأساسية وتطبيق القانون على الجميع بدون تمييز ولا محاباة. الشعب يريد أن يتم تطبيق بنود الدستور التي تؤكد المساواة ويريد حكومات قادرة على إدارة نزيهة ومخلصة لموارد البلاد مهما كانت شحيحة وهو يريد مساءلة ومحاسبة ضمن أحكام القانون ويريد أن يشارك في القرار السياسي من خلال انتخابات نزيهة وتمثل كافة شرائح المواطنين. الشعب يريد أمنا اقتصاديا واجتماعيا والحقوق السياسية والاقتصادية المرافقة ويريد تنمية مستدامة ومكافحة الفساد والفقر والبطالة وتأمين فرص الحياة الكريمة بأقصى قدر من العدالة الاجتماعية. وفي الأساس يريد الشعب شعورا حقيقيا ومستداما بالأمن في حقوق المواطنة وعدم المساس بها تحت طائلة اي نوع من التغيرات التي يتم طرحها تحت شعار الإصلاح السياسي والاقتصادي.
ومن المؤكد أن الشعب الآن يشعر بالكثير من القلق في أن كل هذا النشاط السياسي الدائر من ثلاثة اشهر والذي تسارع مع وتيرة الاحداث في المنطقة قد لا يكون على المسار الصحيح وربما يؤدي إلى نتائج تتناقض مع الحياة الكريمة والآمنة. هذا ليس وقت تبادل التهم حول من يتحمل المسؤولية ولكنها دعوة للتريث والتقاط الأنفاس والتفكير العملي في الخيارات المتاحة حاليا والوصول إلى حالة توافق وطني حول الأهداف ذات الاولوية والتي تحقق الفوائد المنشودة للشعب الأردني.
لا يوجد في الأردن ما هو أسهل من إسقاط حكومة أو حل برلمان أو إجراء انتخابات جديدة أو التحضير لمسيرة أو اعتصام أو تجمع عشرات الأشخاص لإعداد بيان أو كتابة مئات المقالات حول الإصلاح، ولكن الأصعب هو العمل وتقديم خطط مدروسة وبرنامج زمني واضح المعالم وأهداف مشتركة نريد الوصول إليها مع تحديد المسؤولية على كل طرف.
قبل أن نتحدث عن الإصلاحات الدستورية دعونا نبدأ بأنفسنا ونحدد مواقفنا وما الذي نريده بطريقة عقلانية ثم نجلس على طاولة ونتناقش بالمنطق والعقل وليس بلغة التحريض والشتائم والضرب والحرد والاستقواء على الدولة. من يريد أن يصل إلى مرحلة حكم الشعب عليه أن يكون جاهزا أخلاقيا ووطنيا وفكريا وشعبيا لان يتحمل جزءا من مسؤولية القيادة، ولكن في هذه الحالة من الفوضى والعراك وعدم احترام الرأي الآخر ومحاولات فرض المواقف على الدولة علينا أن نحافظ على صلاحيات جلالة الملك كاملة لأن العرش الهاشمي هو الضمانة الوحيدة لاستقرار البلاد.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور
login |