لا يختلف اثنان في الأردن على أن هنالك تراجعا في المستويين الأكاديمي والإداري وحتى الثقافي في الجامعات الأردنية، والتي كانت مفخرة حقيقية لملف التعليم العالي في البلاد وساهمت بإنتاج أجيال من القادة والإداريين والعلماء في الأردن واستقطبت عشرات الآلاف من الدارسين من الخارج.
في السنوات الماضية تراكمت عدة عوامل في إضعاف أداء الجامعات وكذلك تراجع الكفاءة التدريسية ولجوء نسبة عالية جدا من أفضل المدرسين إلى جامعات خارج الأردن بخاصة في الخليج العربي والذي يشهد نهضة حقيقية في التعليم العالي.
أحد الأسباب الجوهرية التي يمكن أن تكون ساهمت في تراجع أداء الجامعات الطريقة التي يتم فيها اختيار رؤساء الجامعات وهي طريقة تقليدية غير فعالة وتتناقض تماما مع قيم الإصلاح التي نتحدث عنها منذ فترات طويلة. إن إبقاء الحق النهائي باختيار رئيس الجامعة في يد وزير التعليم العالي يعد مركزية إدارية بعيدة تماما عن كل مبادئ الديمقراطية والحكم الرشيد والكفاءة الأكاديمية والإدارية التي يجب أن تحكم عملية الاختيار، بل أنها تضع الكثير من علامات الاستفهام حول المعايير الفعلية لهذه الخيارات.
في الدول المتقدمة والتي تحترم الجامعات واستقلاليتها يتم التعامل بمنتهى الجدية مع عملية إختيار رئيس الجامعة حيث يتم وضع إعلانات مفتوحة تحدد المعايير والكفاءات الأكاديمية والإدارية المطلوبة ويتم إجراء مقابلات حقيقية ومحترفة مع المتقدمين ومناقشة الخطط والبرامج التي يطرحها هؤلاء المرشحون في كافة الصعد الإدارية والعلمية ويتم الاختيار من قبل الجامعة نفسها عن طريق مجلس الأمناء بدون تدخلات حكومية أو موازية.
ما الذي يمنع من اختيار رؤساء الجامعات بطريقة شفافة ومنطقية في الأردن ؟ وهل من المنطقي وفي القرن الحادي والعشرين وفي ظل تطورات كبيرة على الجامعات في دول الخليج العربي وكافة الدول النامية أن نستمر في اعتبار منصب رئيس الجامعة موقعا لمكافأة الأصدقاء والموالين والمقربين حتى لو كانت أساليبهم الإدارية فاشلة ومزاجية ومسيئة أحيانا وحتى لو كانت كفاءاتهم الأكاديمية ضعيفة؟ هل توجد جهة ما قادرة على إجراء مراجعة شاملة لأداء رؤساء الجامعات الأردنية في السنوات الماضية وتحديد نماذج على النجاح والفشل يمكن التعلم منها في كيفية اختيار الرؤساء الجدد؟ إلى متى نسمح ببقاء الجامعات الأردنية حقول تجارب لرؤساء غير قادرين على تقديم أية انجازات تذكر لسمعة هذه الجامعات وكفاءاتها الأكاديمية؟
هل تعتقدون أنه من الصعب تقليد دولة متقدمة علميا مثل الولايات المتحدة لأن هنالك «خصوصية أردنية وعربية» تحتم ممارسة الإدارة بطريقة مختلف عن بقية العالم؟
إذن دعونا نعرف أن مصر ما بعد الثورة ستقوم باختيار رؤساء الجامعات عبر الإعلان المفتوح والذي يتطلب تقديم خطة عمل متكاملة للنهوض بالجامعة ويتم الاختيار عن طريق مجلس الأمناء، وهذا ما صرح به وزير التعليم العالي والبحث العلمي في مصر الشهر الماضي. ألا يستحق الأردن بمؤسساته الجامعية العريقة وموارده البشرية المتميزة طريقة مماثلة لاختيار رؤساء الجامعات بعيدا عن المزاجية والعلاقات الشخصية والمصالح وغيرها من المعايير غير الأكاديمية؟
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور