تمضي المسيرات والاعتصامات والمظاهرات والخطابات التي تطالب بتسريع وتيرة الإصلاح في عدة محافظات في الأردن، وتكاد تكون الشعارات متقاربة جدا مع اختلاف مواقع النشاطات الجماهيرية حيث تشترك في المطالبة بسرعة الإصلاح وانتقاد بطء الحكومة والمطالبة بمكافحة الفساد ومساءلة الفاسدين والوصول إلى حكومات برلمانية منتخبة.
الشعارات سهلة وتحتاج إلى جملة مقفاة ويافطة كرتونية أو بلاستيكية أو ورقية وجمهور مستعد للسير في المظاهرات وكل هذا متواجد بكثرة هذه الأيام، ولكن المطلوب حقيقة هو الدخول في التفاصيل العملية للإصلاح بعد أن نكون قد اتفقنا على ما هو مطلوب كهدف نهائي للإصلاح. في سياق مكافحة الفساد هنالك عدة ملفات يتم التحقيق فيها ومنها الكازينو وسكن كريم وموارد والتي تمثل أهم حالات الفساد التي جعلت الدولة تتكبد خسائر مالية أو أنها تمت ضمن تجاوز تام للإجراءات والتعليمات الإدارية المتبعة. هنالك ايضا ملف خالد شاهين والذي يعد الأسهل بالنسبة لمعارضي الفساد لأنه يتعلق بشخص واحد غير قادر على تأمين الحماية الاجتماعية لنفسه وبعيد تماما عن وسائل الإعلام وقد خرج بطريقة واضح أنها تتجاوز القانون ويتم حاليا محاولة وضع اللوم على التقارير الطبية فيها. ولكن قضايا الفساد الأصعب هي التي سوف تصل إلى اسماء متنفذة قادرة على تحريك شبكة حماية اجتماعية وسياسية حولها ستجعل الوصول إليها ومساءلتها أمرا في غاية الصعوبة ويتجاوز حتى مقدرة الحكومة في حال كانت جادة بذلك.
في ملف الإصلاحات السياسية لا زالت مقترحات لجنة الحوار الوطني عالقة لدى الحكومة والتي لم تقدمها لمجلس النواب كما أن المجلس نفسه غير متحمس لمناقشتها لأن إقرارها يعني نهاية عمر المجلس الحالي، ولهذا توجد مصلحة مشتركة ما بين الحكومة والمجلس في تأجيل البت بمخرجات لجنة الحوار في وقت سيكون فيه التركيز الإعلامي كبيرا على موضوع الكازينو وبشكل قد يطيح بإمكانية إقرار قانوني البلديات ونقابة المعلمين في هذه الدورة الاستثنائية.
ولكن المسار الأهم والأبطأ للإصلاح السياسي هو في لجنة مراجعة الدستور والتي تعمل بهدوء وروية مبالغ بها، وقد أتمت القراءة الأولى للدستور الأردني ولم تقم بأية تصريحات إعلامية باستثناء تصريح مقلق وصفت فيه الدعوات إلى إنشاء محكمة دستورية بأنها مبكرة. وفي الواقع فإن المحكمة الدستورية هي المطلب الذي تتوافق عليه كافة الحركات الشعبية وتشكل أقل مطالب التعديلات الدستورية إشكالية. فإذا كانت المحكمة الدستورية تعتبر مبكرة لأوانها بالنسبة للجنة مراجعة الدستور فكيف ستتعامل اللجنة مع مقترحات لجنة الحوار الوطني حول التعديلات الدستورية أو مع مطالبات الشارع والتي يرتقع سقفها تدريجيا؟ إن السرعة هي العامل الحاسم لأعمال لجنة مراجعة الدستور ومن الأفضل للجميع أن تكون قادرة على الإنتاج السريع والخلاق.
الهدف الإستراتيجي هو حكومات برلمانية منتخبة، وهذا لن يتم في العام 2011 وربما سيتم في العام 2012 ولكن ذلك يحتاج إلى عمل منظم خاصة من قبل الاحزاب والحركات الاجتماعية الجديدة والتي يجب أن تتحول من مجموعات ذات أسماء جذابة تصدر البيانات وتنظم المسيرات إلى أحزاب ذات برامج واضحة في كافة قطاعات إدارة الدولة. ومن المهم أن نعرف أن مسار الإصلاح السياسي لا زال متشعبا وأجزاء منه لدى الحكومة وأجزاء لدى مجلس النواب وأخرى في لجنة التعديلات الدستورية ولكن هنالك أجزاء أيضا تحت إدارة الرأي العام وأهمها عدم السماح بتقديم حماية اجتماعية للمتهمين بقضايا الفساد وترك القرار للقضاء الأردني وللأدلة والبراهين وليس للأقاويل والروايات غير المستندة إلى الثوابت.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور