أجرت مديرية الثقافة في أمانة عمان دراسة مسحية ميدانية، بإشراف مدير الثقافة في أمانة عمان المهندس سامر خير أحمد، بهدف التعرف على الواقع الثقافي في مجتمع مدينة عمان؛ بمعناه المعرفي والسلوكي.
في المجال المعرفي، رصدت الدراسة مصادر المعلومات الأكثر إقناعا بالنسبة للفرد، ومدى متابعة البرامج الحوارية وحضور الندوات الثقافية وزيارة المكتبات والإقبال على القراءة. وفي الجانب السلوكي، رصدت الدراسة مدى احترام القانون والقواعد التي تنظم سلوك الفرد، وتأييد المساواة بين الرجل والمرأة.
والواقع أنها دراسة يمكن أن تكون مصدرا غنيا للباحثين والمخططين. وقد أجرى طلبة الدكتوراة في قسم الاجتماع بالجامعة الأردنية، بإشراف د. مجد الدين خمش، دراسات تحليلية للبيانات والمعلومات التي أنتجتها الدراسة المسحية، شارك فيها من الطلبة: نادية حياصات، وأنور الطعاني، وغسان عذاربة، وعودة الزيدانيين.
تظهر الدراسة أن 15 % فقط في مجتمع عمان يتابعون البرامج الحوارية بشكل دائم أو غالبا، وأن 30 % يهتمون بحضور الندوات الثقافية، فيما يزور المكتبات العامة 26 %، والذين يحرصون على القراءة يوميا هم 20 %. وبرغم أنها أرقام تظهر أن المهتمين والمشاركين في العمل الثقافي هم أقلية في المجتمع، ولكنها أقلية كبيرة ومؤثرة، إلا إذا كانت الإجابات لا تعكس الواقع، وهذا ما أرجحه؛ لأن المعاينة الفردية العادية للندوات والقراءة تعطي انطباعا أن العدد أقل من ذلك بكثير. وكان جمهور الأمسيات الموسيقية الشهرية التي تنظمها أوركسترا عمان مختلفا عن هذا الانطباع؛ فالحضور يكون كبيرا برغم أن ثمن تذكرة الدخول يساوي عشرة دنانير أو عشرين دينارا، وذلك لسبب بسيط وواضح هو أن معظم جمهور هذه الأمسيات من الأجانب المقيمين في عمان، وهو مستوى من الحضور والمشاركة لم ألاحظه في غير الأمسيات الموسيقية.
وتُظهر الدراسة أن أكثر مصدر للتنبؤات بالنسبة للفرد هو النصوص الدينية (44.6 %)، وأن معظم المواطنين (75 %) يحترمون القانون، وأن العادات والتقاليد هي القاعدة الأكثر حضورا في تنظيم سلوك الأفراد والمجتمعات (32 %) ثم الدين (20.6 %) ثم الأخلاق الذاتية (15.6 %) ثم القانون (2.4 %). ويفضل معظم أفراد المجتمع (56.6 %) الأسر النووية، وهذا تعبير واضح عن التحول إلى أنماط المدينة. ولكن أن يكون 36.6 % من أهل عمان ما يزالون يفضلون الأسر الممتدة، فذلك يؤشر أيضا على مستوى النمط الريفي في الحياة والتفكير، رغم أن أسلوب العمل والموارد ليس زراعيا.
الواقع أن الدراسة مليئة بالمؤشرات والأفكار التي تساعد في التخطيط والتفكير الثقافي للأردن ولمدينة عمان. وربما تساعدنا في التفكير لأجل التطوير الاقتصادي المجتمعي والفردي، مثل السياحة المجتمعية وتطوير النقل العام؛ فهي مشروعات مرتبطة تماما بالسلوك الثقافي، ويمكن أن تكون موردا عظيما أو سببا في هدر اقتصادي كبير.
المراجع
جريدة الغد
التصانيف
صحافة ابراهيم غرايبة جريدة الغد