أجزم بأن من يشاهد مباريات دوري المناصير للمحترفين لكرة القدم لن يصدق ما يراه أمامه... تصوروا أن مباراة الوحدات والعربي أول من أمس لم يحضرها سوى مئات من الجماهير تناثرت في جزء بسيط من مساحة مدرجات الملعب، بينما بقيت المساحة الأكبر من المدرجات صماء خالية من أي ضوضاء جماهيرية.
ماذا حصل للدوري الأردني؟... هذا سؤال بناء على انطباع فوري خرج به كل غائب عند مشاهدة حال المدرجات في الآونة الأخيرة... الصورة مناقضة تماما للانطباعات السابقة، فالوحدات يملك تقريبا القاعدة الجماهيرية الأكبر، كما يملك فريقا الفيصلي والرمثا قاعدتين جماهيريتين كبيرتين، لكن الفرق الثلاثة تعجز حتى اللحظة عن إعادة الحياة إلى المدرجات.
لماذا هرولت الجماهير إلى مدرجات ستاد عمان ومن قبله ستاد الملك عبدالله الثاني لمتابعة مباريات المنتخب الوطني في تصفيات مونديال البرازيل؟، ولماذا اشترت الجماهير بطاقات بثمن باهظ غير آبهة بفقرها وحاجتها للإنفاق على نواح أخرى؟... ولماذا ولماذا...؟، وفي الوقت نفسه تغيب عن مباريات الدوري.
من الواضح أن بطولة الدوري لم تعد كما كانت عليه في السابق من حيث القوة والإثارة والندية، رغم أن الوحدات يتصدر حاليا فرق الدوري وسط منافسة شرسة من البقعة، لكن الجمهور يبقى غائبا وغيابه يبعث على العديد من الأسئلة.
هل غياب الجمهور نتيجة توقيت المباريات، ماذا يعني أن يلعب الوحدات عند الساعة الرابعة عصر يوم الاثنين؟... هذا سيؤدي حتما إلى غياب فئة كبيرة من الجمهور التي تعمل في القطاعين العام والخاص وطلبة الجامعات، كما أن البث التلفزيوني يسهم بشكل أو بآخر في "تقاعس" الجماهير عن التوجه إلى الملعب، لا سيما في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، حيث قد يتطلب حضور مباراة إنفاق نحو خمسة دنانير ثمنا للبطاقة وبدل مواصلات وشراء وجبة طعام وزجاجة ماء.
المستوى الفني ما يزال متدنيا... رغم أنني شاهدت شوطا ثانيا جميلا في مباراة الوحدات والعربي، لكن غياب المنافسة التقليدية بين فريقي الوحدات والفيصلي وإلى جوارهما الرمثا، يؤدي إلى عدم مبالاة الجمهور وانتظار ارتفاع حدة المنافسة بشكل أكبر.
هذا الغياب الجماهيري يؤثر سلبا على صناديق الأندية، التي كانت تأمل في الحصول على إيرادات أفضل من حيث الريع، ولعل كثيرا من المباريات تبدو خاسرة ماديا، اذا ما تم حسم النفقات من إجمالي الإيرادات، ولعل المباريات المقبلة تحمل مزيدا من الإثارة وتسفر عن حضور جماهيري أكبر، شريطة أن يراعي اتحاد الكرة المواعيد المناسبة لمباريات الفرق الجماهيرية، وغير ذلك ستبقى مدرجات الملاعب خاوية الا من عدد قليل من المتفرجين.
المراجع
جردية الغد
التصانيف
صحافة جريدة الغد تيسير محمود