لفتت انتباهي في الآونة الأخيرة ثلاث ملاحظات جديرة بالاهتمام، وهي بعيدة كل البعد عن لعبة كرة القدم التي اعشق الكتابة فيها.
قبل بضعة ايام انتهت منافسات الدوري الممتاز لكرة السلة، وكما كان متوقعا أن يتوج فريق "التطبيقية" باللقب على حساب منافسيه، وباستثناء المباراتين الاخيرتين من الدوري، لم تشهد المباريات حضورا جماهيريا يذكر، بل كانت مدرجات صالة الأمير حمزة بن الحسين فارغة إلى حد كبير من المتفرجين.
أين ذهب جمهور كرة السلة؟.. في الماضي كانت مدرجات قصر الرياضة تعج بالمتفرجين.. لا مكان لموطئ قدم في المدرجات، حين كان يلتقي "قطبا اللعبة" الأرثوذكسي والأهلي.. كان جمهور اللعبة منقسما بين الفريقين اللذين تنافسا على الالقاب وقدما للمنتخبات الوطنية الجيل الذهبي للسلة الأردنية، وحتى ناديا الجزيرة والوحدات كانا يلعبان دورا ايجابيا في المعادلة التنافسية رغم تركيزهما على كرة القدم في المقام الاول.
ذهب الأهلي "فعليا" ومن بعده الأرثوذكسي "نظريا"، ولم تعد لكرة السلة الأردنية قاعدة جماهيرية نادوية.. جاء نادي "فاست لينك" الذي اصبح اسمه فيما بعد "زين"، وأسهم في تطور كرة السلة الأردنية، لكنه فشل في الحصول على قاعدة جماهيرية اسوة بالأهلي والأرثوذكسي "ايام زمان".. صحيح أن الجمهور كان يأتي في "المناسبات" لكنه لم يكن كالسابق، كما جاء فريق الرياضي الذي يمكن اعتباره امتدادا لفريق الجزيرة.
وذهب "زين" وجاءت فرق التطبيقية والاتحاد والكلية وكلها رغبة في تحقيق انجازات لكرة السلة الأردنية، لكن الجمهور ما يزال الغائب الابرز.."زمن أول حوّل".
الملاحظة الثانية تكمن في احتلال فريق الكرمل المركز الاخير في بطولة الأندية العربية للكرة الطائرة التي جرت مؤخرا في تونس، والكرمل كما هو معروف "بطل الدوري في الموسمين الاخيرين".. هذا الفريق لم يحقق ليس فوزا واحدا فحسب وانما لم يحصل على اي شوط في جميع مبارياته.
لم يعد الوحدات وشباب الحسين كما كانا عليه في السابق... الحضور الجماهيري في ادنى مستوياته.. من ينسى تلك المشاهد عندما كان يلعب شباب الحسين والوحدات في الملعب المقابل لصالة قصر الرياضية.. كان الملعب مكشوفا والجمهور وفيا وحريصا على مساندة اللاعبين.. "زمن اول حوّل".
الملاحظة الثالثة والاخيرة تتعلق بالخلاف الدائر بين اتحاد كرة اليد والأندية، ما ينذر بتجميد مشاركة الأندية في البطولات المقبلة، ما لم يقم اتحاد كرة اليد بزيادة مخصصات الأندية لتمكينها من الالتزام ببرامجها.
الأندية تريد أكثر من نصف ميزانية الاتحاد بدون النظر إلى احتياجات المنتخبات، والاتحاد يريد أن يربط الدعم بالانجاز وحجم المشاركة في البطولات العمرية.
اليوم ترتكز اللعبة على الأندية وتحديدا السلط والأهلي، بعد أن غابت ادوار أندية العربي والحسين اربد وعمان وكفرسوم، والحضور الجماهيري يعد لافتا في المباريات بين السلط والأهلي فقط، لكن عزوف الأندية عن اللعبة سيجعلها في مهب الريح اسوة بالكرة الطائرة.
كرة السلة وكرة اليد والكرة الطائرة تشترك اضافة إلى أنها العاب جماعية، فهي رياضات تعاني تراجعا مخيفا في النتائج وغيابا للجمهور... هل من دور للجنة الأولمبية في هذا الصدد؟.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  جريدة الغد   تيسير محمود