إذا كانت قرارات الحكومة الأخيرة تهدف إلى حل مشاكل عجز الموازنة، فإن ما حدث في الساعات الثماني والأربعين الماضية ساهم في خلق مشاكل جديدة وإضافية، ونتمنى أن لا يتضمن هذا اليوم المثير للقلق مشاكل جديدة.
لا نعلم فيما إذا كانت الحكومة قد وضعت سيناريوهات مختلفة لردود الفعل. يوم أمس عبر أحد أهم الوزراء في الحكومة عبر حسابه في موقع تويتر عن استغرابه وغضبه لحالات الشغب التي حدثت، وإذ نشاركه الغضب والإنزعاج فإن هذا الكلام يشير الى أن ردود الفعل تجاوزت توقعات الحكومة ونرجو أن يكون لدى الحكومة الآن خطة طوارئ بديلة لمواجهة الوضع الحالي.
اليوم المسؤولية أمنية بالقدر الأساسي ولا تقع فقط على الأمن العام والدرك بل على كل مواطن سواء من الموالاة أو من المعارضة لمنع التخريب والاعتداء. نؤمن بأن الغالبية من المواطنين المتظاهرين هم من اصحاب الدوافع السليمة والطامحين لحلول بديلة للأزمة الاقتصادية ولكن نقل القضية إلى الشارع يعني ايضا إفساح المجال للعابثين والمخربين وربما اصحاب السوابق لاستغلال الموقف في تدمير الممتلكات العامة والخاصة والمؤسسات الحكومية. مسؤولية الأمن العام كبيرة في السيطرة على اندفاع العواطف اليوم ولكن تبرير التخريب والسماح به خاصة من قبل المحسوبين على الفئات المثقفة والنشطاء السياسيين والإعلاميين هو مساهمة سلبية في حماية المخطئين من تحمل المسؤولية.
دفعت الأجهزة الأمنية ثمنا كبيرا في اليومين الماضيين من إصابات تعرض لها الأفراد أو البنية التحتية والدوريات والمراكز الأمنية ونقاط الشرطة وأحيانا عن طريق اسلحة نارية من متظاهرين شبان مندفعين لا يوجد لديهم اي تصور لنتائج ما يقومون به. بصراحة.. مدير الأمن العام حسين هزاع المجالي شخص يوحي بالثقة وسوف يذكر الأردن له في المستقبل دوره الاحترافي الكبير في السيطرة على وضبط التحركات المنفلتة في الاشهر الماضية والأيام الحالية، والمطلوب الآن أن ترتقي النخبة السياسية في الحكومة والمؤسسات السياسية الأخرى إلى هذا المستوى من الثقة.
الأردن الآن بحاجة إلى أن تظهر الحكومة مقدرات قيادية على المستوى السياسي وأهمها القدرة الاستشرافية للمستقبل والحاضر. القضية لا تتعلق فقط بالأسعار ولا الموازنة بل ايضا تهيئة مناخ مناسب للانتخابات النيابية. في سياق الظروف الحالية وحتى بعد أن تنتهي من الصعب تصور إجراء الانتخابات دون استعادة جزء كبير من الثقة بين المجتمع والدولة وكذلك الثقة بقدرة الحكومة على إدارة البلاد بكافة تفاصيلها ومن ضمنها الانتخابات النيابية.
إعادة النظر في قرار تخفيض الدعم خيار لا بد من طرحه، بعد أن نتجاوز هذا اليوم.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور