لماذا لا يكون التعليم المنزلي معتمدا كبديل للمدارس؟ لماذا يُلزم أولياء الأمور بإرسال أبنائهم إلى المدارس؟ وفي هذه الحالة، لماذا لا توفر الدولة مدارس كافية تغطي قرار إلزامية التعليم في المدارس؟ لماذا تضع الدولة الأهالي تحت رحمة المدارس الخاصة؟ لماذا لا يكون التعليم إلزاميا من غير إلزام بالمدارس؟
يمكن ببساطة تعديل الدراسات المنزلية لتشمل جميع الطلبة الراغبين بذلك، وليس فقط الذين تركوا الدراسة لفترة طويلة ثم يرغبون باستئنافها بنظام التعلم الذاتي، أو الذين يتعرضون لظروف قاهرة تمنعهم من التعلم في المدارس. وبذلك، فإننا نوفر على الدولة نفقات كبيرة، ونعفيها من التزامات لم تعد قادرة على/ راغبة في الوفاء بها. فالحلّ ليس بوضع المواطنين في حالة إذعان للمدارس الخاصة، طالما أنهم يستطيعون/ مستعدون/ راغبون في تعليم أولادهم بأنفسهم، وتحمل المسؤولية كاملة. ومؤكد أن الآباء بعامة هم الأكثر حرصا على مصلحة أبنائهم.
التعليم المنزلي ليس بدعة، ولكنه مطبق في دول متقدمة مثل الولايات المتحدة، حيث يدرس أكثر من ثلاثة ملايين طفل في منازلهم. وحسب دراسة لمجلة "المعرفة" الصادرة عن وزارة التربية والتعليم السعودية (كانون الأول (ديسمبر) 2005)، فإن الظاهرة (التعليم المنزلي) تنمو بسرعة كبيرة. كما أن الرأي العام الأميركي المؤيد للظاهرة تزايد من 16 % في الثمانينيات من القرن الماضي، إلى 73 % وقت إعداد الدراسة قبل عشر سنوات تقريبا. كما انتشرت الحالة في دول أخرى متقدمة، مثل كندا واليابان ودول أوروبية.
ومن الطريف أن الظاهرة بدأت في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، لأجل تعليم الأبناء القيم الليبرالية التي تفتقد إليها المدارس العامة. ثم انضمت إليهم مجموعات أخرى كثيرة غير مؤمنة بالتعليم النظامي، أو تجده غير كاف أو غير كفؤ، أو لأسباب معيشية واقتصادية. وقد أبدى 42 % من عينة دراسية في فلوريدا أن بيئة المدارس العامة لم تعد ملائمة للتعليم، في حين تراها نسب أخرى غير ملائمة ثقافيا أو تعليميا.
التعليم المنزلي، حسب دراسات كندية، يقوي الروابط الأسرية، ويمنح الأسر المزيد من المعرفة عن أبنائها. كما يساعد الأسر في مواجهة القيم وأنماط السلوك السلبية والضارة، ويحمي الأبناء من الاستقواء والتنمر السائد في المدارس، وفي أحيان كثيرة من التمييز والإساءات المباشرة. وترى بعض الأسر أن التعليم هو مسؤوليتها المباشرة وليس مسؤولية الدولة، وترفض تدخلها في تعليم أبنائها. وبالطبع، فإن لدينا أسبابا أخرى كثيرة مباشرة، منها عدم وجود مدارس كافية، وازدحام الصفوف المدرسية، وخلو المدارس من المرافق الأساسية والضرورية، والتدفئة، وصعوبة المواصلات، وسواها.

المراجع

جريدة الغد

التصانيف

صحافة  ابراهيم غرايبة   جريدة الغد