ربما نختلف في الكثير من التفاصيل والمبادئ حول مساهمة الانتخابات النيابية الحالية في مسيرة الإصلاح، وتتباين مواقف المواطنين ما بين مشارك بفعالية في الانتخابات وبين المقاطعين لها، ولكنني واثق بأن الجميع يتفقون على أمر واحد مفاده أن الانتخابات النيابية أصبحت الموسم الآخر الترفيهي الأهم في الأردن منذ بضع دورات.

ما نقصد بالترفيه ليس أمرا سلبيا ولا سخرية بل هو واقع ثابت. بالنسبة للمهتمين بالانتخابات والمشاركين بها فإن هذا الشهر يعتبر خروجا عن النمط المألوف من حيث زيارة مقار المرشحين وتناول العشاء والتسلية الاجتماعية مع الحضور الآخرين ومناقشة كل قضايا المجتمع التي نفهم بها ولا نفهم بها. وبالنسبة للمقاطعين فإن متابعة طرائف الانتخابات ونوعية المرشحين وإعلاناتهم وشعاراتهم هي مناسبة فريدة لإصدار النكات المختلفة، ومع وجود تقنيات الفوتوشوب والتلاعب بالصور وفنون الرسوم الكاريكاتيرية وساحات التعبير المفتوحة مثل الفيسبوك والتويتر فإن نسبة لا يستهان بها من المقاطعين وجدت تسلية حقيقية في الانتخابات

الطريف في الموضوع أيضا أن مستوى النكات والترفيه الذي أظهره الرأي العام عبر المنتديات والمنابر المختلفة كان أعلى بكثير من اي مستوى من الترفيه والكوميديا الذي أظهره الفن الأردني في تاريخه؛ ما يشير إلى عدم دقة التصور الدارج حول غياب خفة الدم في الشعب الأردني والذي يبدو قادرا على امتلاك روح الكوميديا عندما تسنح الفرص المناسبة

بعض المرشحين للأسف وضعوا أنفسهم في هذه الحالة من السخرية نتيجة طريقتهم الساذجة وأحيانا المستفزة في طرح شعاراتهم أمام رأي عام يبدو في حالة تزايد كبير في الجرأة والوعي وعدم قبول ما هو أدنى من الافضل والأكثر إقناعا، وفي حالات أخرى فإن المناخ العام المحيط بالانتخابات يساعد على عدم التعامل بجدية مع الانتخابات وهذا يعود إلى عدة اسباب أهمها القانون.

السخرية من بعض المرشحين وطريقتهم في الدعاية لن يصنعا مجلس نواب قادرا على احداث التغيير المطلوب ولكنه يبدو انعكاسا لحالة عامة من عدم القناعة بالمجلس تولدت من المجالس السابقة، وإذا أردنا أن نفكر بايجابية نقول بأن هذه الظاهرة تستدعي إحداث تغيير جدي في قانون الانتخابات يحول الانتخابات من مهرجان يقوده الأفراد الساعون نحو الشهرة إلى سباق سياسي حقيقي بين أحزاب وقوائم انتخابية جادة ومناظرات سياسية واقتصادية واجتماعية تذكرنا بما شهدناه في أعوام 1989 و 1993 وحتى في 1997 حيث كان هنالك اهتمام كبير على مستوى الرأي العام بالانتخابات.


المراجع

جريدة الدستور

التصانيف

صحافة  باتر محمد علي وردم   جريدة الدستور