حتى الساعة الرابعة من مساء يوم أمس ربما كانت نسبة الاقتراع اقل قليلا من المأمول، ولكن نسبة التنظيم كانت عالية. بالرغم من الانتهاكات والخروقات في بعض المواقع فإنها بالتأكيد أفضل من انتخابات 2007 و 2010 ولدينا الأرشيف والتوثيق الخاص بكل الانتخابات السابقة. في نهاية الانتخابات لا بد من توجيه الشكر لآلاف الكوادر والمتطوعين الذين شاركوا في التنظيم. أن نجاح الهيئة المستقلة في تنظيم الانتخابات هو واحد من أهم عوامل النجاح ونتمنى أن يستمر دورها الإشرافي في الانتخابات القادمة بدون عودة إلى اي سياق آخر مشابه للانتخابات الماضية.
نوعية النواب والنتائج هي رهن لما سيظهر من نتائج صباح اليوم. بصراحة التوقعات قد لا تكون عالية في حدوث تغيير جذري ولكن تبقى هنالك الفرصة قائمة للمفاجآت السعيدة. المشكلة هي أن النسبة الأكبر للمواطنين القادرين على إحداث التغيير هم الذين قرروا مقاطعة الانتخابات، والذين فضلوا أن يسود غضبهم من قانون الانتخابات وسلوك النواب السابقين على رغبتهم في المشاركة في إحداث ولو تغيير بسيط يؤسس قاعدة لتغيير أوسع في المستقبل.
للأسف شهدت بعض وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي الكثير من التحريض أمس سواء للمشاركة أو للمقاطعة، وتضمن ذلك انحيازا كبيرا. المشاركون ركزوا كثيرا على نجاح التنظيم وأهمية المشاركة كنوع من “الولاء” للوطن، وهذا ليس صحيحا. في المقابل ركز المعارضون على حدوث خرق او انتهاك في بعض المراكز كدليل على عدم نزاهة الانتخابات وهذا ايضا موقف مبالغ به. الحقيقة هي أن الانتخابات كانت منظمة، ولو كان هذا التنظيم قد ترافق مع قانون انتخابات يعكس المشاركة الشعبية الحقيقية ويعطي الفرصة للقوى السياسية لكان النجاح أكبر بكثير.
نتمنى أن يكون صباح هذا اليوم قد أزال المواقف السلبية عن عملية الانتخاب التي رافقت انتخابات 2007 و 2010 وأن تكون بداية جديدة. نزاهة وتنظيم الانتخابات هي المدخل لإعادة تأهيل الحياة البرلمانية من جديد بدءا من تغيير قانون الانتخاب وبناء تحالفات وكتل نيابية حقيقية وتعزيز المشاركة الشعبية في الانتخابات وكذلك ترسيخ استقلالية عملية التنظيم عن طريق الهيئة المستقلة. اليوم ليس نصرا للحكومة ولا للمعارضة، بل هو خطوة تأسيسية لنقلة نوعية في الحياة السياسية الأردنية، وإذا لم تتحقق هذه النقلة النوعية سيكون كل الجهد الذي بذل في الاشهر الماضية في الانتخابات جهدا ضائعا.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور