أمامي أسماء النواب الناجحين. يمكنني أن استخرج 10 نواب اقول بثقة أنهم يمثلونني، و100 نائب ربما لا أعرفهم ولا أهتم كثيرا بهم، و40 نائبا يثيرون أعصابي واستفزازي. هل كنا نستحق ما هو أفضل من هذا؟ هل المشكلة هي في المقاطعة أم في التصويت وخيارات الناخبين، أو في قانون الانتخابات نفسه، أو كل ما ذكر؟
هنالك مفاجآت سعيدة في النتائج، وإسمحوا لي أن احدد واحدة منها وهي فوز السيدة الفاضلة مريم اللوزي في الدائرة الخامسة. قصة نجاح حقيقية لإمرأة مكافحة وبطلة وتمكنت من تحقيق إنجازات تربوية وإدارية واجتماعية عجز عنها غالبية الرجال، وعندما تبدأ منظمات حقوق المرأة ومشاريع متابعة المساواة بين الجنسين في تحليل الانتخابات عليها أن تتجه إلى هذه السيدة لتتعلم منها كيف يحدث التغيير. في المقابل هنالك نتائج مفجعة، ولا أستطيع أن أحددها الآن بسبب قانون المطبوعات ولكن الناس جميعا تعرفها وهي قيد التداول في الإعلام الإلكتروني وهي ايضا الترسانة الرئيسية التي يتخذها دعاة المقاطعة سببا لتبرير صحة مواقفهم.
نتائج الاختيار الفردي لم تكن مفاجئة. سواء أعجبنا أم لم يعجبنا فإن الكثير من النواب الذين قدموا أداء سياسيا واجتماعيا وسلوكيا سيئا في البرلمان هم للأسف نتاج قاعدة اجتماعية تثق بهم لأنهم يقدمون خدمات لها، وفي سياق اي قانون انتخابات يمكن أن ينجحوا لأنهم أدركوا اصول اللعبة وكيفية الحشد والفوز. مقاطعة الانتخابات أثرت فعلا على نوعية النتائج وهنا لا أقصد الأخوان المسلمين والحراك بل نسبة كبيرة من الطبقة الوسطى والمتعلمين في كافة المحافظات والذين أظهروا لا مبالاة حقيقية تجاه هذه الانتخابات لعدم قناعتهم بالمرشحين ولا قانون الانتخاب.
نتائج القوائم كانت مجزرة حقيقية. قائمة الوسط الإسلامي حصلت على أكبر عدد من المقاعد وهو 3 من اصل 27 وتوزعت بقية المقاعد على قوائم مختلفة وهذا ما يجعل التركيبة في غاية الصعوبة. ما حصل أمر مدهش. نواب وشخصيات سياسية من الوزن الثقيل مثل صالح إرشيدات وعبد الرزاق طبيشات ومحمد الذويب ومنير صوبر والجازي ذهبت ضحية القوائم، مع أنهم جميعا كانوا سيضمنوا مقاعدهم في حال ترشحوا بشكل فردي. القوائم أنتجت ثلاثة نواب هم من ملاك القنوات الفضائية، وتم استخدامها بكثافة لصالح المرشحين، وربما على الهيئة المستقلة أن تمنع استخدام مثل هذه القنوات للدعاية لمالكيها في المستقبل. عائلات حصلت على ثلاث مقاعد توزعت حسب المقاعد الفردية والقوائم ولاول مرة يدخل مجلس النواب شقيقين نجحا ايضا عبر القوائم والدوائر المحلية.
لا يمكن الحديث بجدية عن «اتجاهات» سياسية للناخبين حسب نتائج القوائم والتي يبدو أنها توزعت حسب المناطق الجغرافية لرؤساء هذه القوائم وليس حسب البرنامج، مما يعني ضرورة توسعة نطاق القوائم في القانون القادم حتى نعرف ماهية الاتجاهات السياسية.
الأردن بعد الانتخابات اجتاز بنجاح امتحان النزاهة والتنظيم، ولكن الصدمة كانت في عشوائية الاختيار والتي تعكس ايضا اتجاهات سلبية عند التصويت. لا أحسد الآن اي رئيس حكومة مكلف على المأزق التي سيواجهه في تشكيل حكومة برلمانية توافقية. الجهد الكبير الذي تم بذله في التنظيم وحماية النزاهة كان يستحق نتائج أفضل من هذه، ونحن كنا نستحق الأفضل ايضا، إلا إذا كنا شركاء حقيقيين في ترسيخ ثقافة المال السياسي والعشائرية التي سادت في الانتخابات.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور