ليس من قبيل المبالغة ولا الرياء أن نقول: إن العلاقات السياسية بين الأردن والسعودية هي علاقات استراتيجية يريد الجميع في البلدين الحفاظ عليها وتقويتها. في السنتين الماضيتين وبفعل الربيع العربي وتداعياته تفسخت وانهارت الكثير من العلاقات السياسية بين الدول العربية ولكن ليس ما بين الأردن والسعودية حيث يبقى البلدان ضمن قناعات سياسية متجانسة بضرورة تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة ورفض التدخلات الإقليمية والأهم من ذلك احترام حق الحياة في كافة الدول العربية.
العلاقات الاستراتيجية تزدهر في السياسة وفي الاقتصاد وفي فتح الحدود أمام حرية تنقل الأفراد، وتثبت وقتها عندما يتم تجاوز أية حالات استثنائية قد تحدث نتيجة اتخاذ إحدى الدول مواقف ذات طبيعة سيادية تجاه مواطني الدولة الأخرى. في الأردن هنالك احترام كبير لمواطني السعودية وخاصة طلبة الجامعات، وفي حال حدثت أمور استثنائية تعرض لها الطلبة فإن جميع الأردنيين يرفضون مثل هذه التصرفات، وكذلك الأمر في السعودية يحظى الأردنيون في سوق العمل بالاحترام والتقدير. هذا هو الوضع الطبيعي الذي ينبغي الحفاظ عليه.
من ضمن الأمور الاستثنائية تظهر عملية اعتقال الشاب خالد الناطور منذ حوالي شهر في الشقيقة السعودية. لا توجد معلومات حول مكان الناطور واسباب اعتقاله، وبعيدا عن الدوافع السياسية والسيادية فإن الأبعاد الإنسانية تقتضي منح أهل الشاب المعتقل على الأقل المعلومات الكافية عن مكان تواجده وظروف اعتقاله وكذلك حقه في الاتصالات الهاتفية. الناطور حصل على التأشيرة من السفارة السعودية في عمان وسافر في مهمة عمل وهذا يعني أن “مرحلة الفلترة” بمن ليس مرغوبا بزيارتهم حدثت في السفارة في عمان وهذا يعني ايضا أن الشاب منح حق السفر وأداء المهمة المهنية التي سافر لأجلها.
لا أعرف الناطور شخصيا أكثر من مجموعة مناكفات بيننا عبر الفيسبوك وتويتر نظرا لاختلاف وجهات النظر السياسية. للأمانة يجب القول بأنه شاب مهذب ومثقف وليس من نوعية مجموعة من شبان وشابات الحراك الذين يتعاملون بالشتائم. خالد يحتاج الآن إلى دعم الجميع من اصدقائه ومن دعم الحكومة لإخراجه من هذا الموقف، وآخر ما يحتاجه هو فلسفة ومراهقة بعض أفراد الحراك الذين يهددون ويشتمون بل حتى يسيئون لوزير الخارجية الذي يقوم بالجهود المطلوبة منه في هذا السياق.
لا يشكل خالد الناطور خطرا على الأمن القومي للأردن ولا السعودية. شارك في عدة نشاطات ومظاهرات سياسية في الأردن ولم يتم اعتقاله وشارك في مظاهرة أمام السفارة السعودية وهذا أمر عادي في عالم عربي بدأ يتغير جذريا. ليس من العدل أن يدفع من حريته ثمنا لمواقف سياسية معينة قد تكون خاضعة للنقاش والاختلاف ولكن في نهاية الأمر هو شاب يحمل فكرا في زمن عربي جديد وهو لا يختلف عما يتم في مصر وسوريا وتونس وغيرها من الدول والتي يحظى شبابها الثوريون بتأييد ورضى من معظم الدول العربية في وسائل إعلامها وسياساتها الخارجية.
من يحب خالد الناطور يدعمه إما بالتنسيق مع وزارة الخارجية أو من خلال أي معارف في الشقيقة السعودية أو من خلال الصمت إذا لم يكن لديه أو لديها كلام مفيدٌ للقول، ولا داعي لصب الزيت على النار لأن بطولات الفيسبوك والتويتر لن تساعد خالد بل سوف تزيد من صعوبة قضيته.
نثق بأن الأشقاء في السعودية سوف ينهون احتجاز الناطور قريبا جدا، ونثق بأن الحكومة سوف تقوم بكل جهد ممكن لحماية حق الحرية لمواطن أردني. نتمنى أن يعود خالد لعائلته وفي مكانه الطبيعي، وأن تعود مناكفاتنا عبر وسائل التواصل الاجتماعي
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور
|