اليوم بداية جديدة لأسبوع قد يشكل إما انطلاقة لتغيير حقيقي في نمط إدارة الدولة الأردنية أو ترسيخ نمط مترهل في علاقة السلطة التنفيذية بالتشريعية شاهدناه منذ 20 سنة تقريبا. منذ برلمان 1989 الذي كان الأول بعد الانفتاح الديمقراطي يتحمل برلمان 2013 أكبر مسؤولية برلمانية في تاريخ الأردن الحديث فهل يدرك النواب القدامى والجدد حجم هذه المسؤولية وهل هم قادرون على التعامل معها بنجاح وكفاءة؟
لقد راهنت الدولة على مجلس النواب الجديد والانتخابات بشكل كبير. الملك عبد الله الثاني في كافة تصريحاته ومقابلاته الصحافية كان يضع الانتخابات والمجلس في بؤرة المشروع الإصلاحي الذي يحمله ولهذا فإن اي أداء سلبي وضعيف للمجلس الحالي مشابة للمجالس السابقة سوف يضع الدولة الأردنية في موقع غير ملائم. في مقابل الجهد الكبير للدولة في الترويج والتنظيم لانتخابات جديدة كانت المعارضة والحراك مستمرين في التشكيك بالمجلس الجديد سواء في كيفية انتخابه أو في نوعية أعضائه. أداء المجلس الحالي هو الذي سيثبت اي من الطرفين كان على حق.
سئم الرأي العام الأردني من مجالس النواب السابقة، من حيث التركيز على المصالح الشخصية للأعضاء والمكتسبات الوظيفية وضعف الأداء المتمثل في مستويات عالية من الغياب عن الجلسات في الأردن ومشاركة عالية في السفرات خارجه، ناهيك عن البؤس المعرفي في مناقشة القوانين والتشريعات وممارسة الكثير من حالات الابتزاز في التصويت للحكومة مقابل مكاسب أو في الحصول على حقوق الآخرين في العطاءات والمشاريع الرسمية. لم يعد يثق المواطنون بمجلس النواب، والزخم الأكبر الذي جعل الشارع يتحرك قبل سنتين كانت التصويت السريالي على الثقة لحكومة الرفاعي وخاصة التناقض المدهش ما بين الخطابات الناقدة والقرار المؤيد أثناء التصويت.
يجب على مجلس النواب الجديد أن يكون جادا في إصلاح نظامه الداخلي وفي الحرص على النزاهة وعلى تقبل النقد والرأي الآخر وخاصة من الإعلام وأن يلتزم بأداء سياسي رفيع المستوى وخاصة في عملية تشكيل الكتل النيابية على أسس برامجية واضحة والحرص على استمرارها. السلوكيات الشخصية ايضا أمر في غاية الأهمية حيث يمكن لنائب أهوج واحد أن يدمر سمعة المجلس كله وهذه مسؤولية تقع بشكل مشترك على كافة النواب الذين يجب أن يحرصوا على منع الإساءات والتصريحات المستفزة والسلوكيات الهوجاء.
لا أحمل أملا كبيرا في أداء استثنائي لهذا المجلس في سياق قانون الانتخاب ونوعية النواب، ولكن كل ما أطمح إليه هو أن يكون النواب قادرين على إدراك حجم المسؤولية الوطنية الملقاة على عاتقهم كمنبر رئيسي للإصلاح السياسي، لأنه في حال فشل هذا المنبر سيتحرك الشارع من جديد.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة باتر محمد علي وردم جريدة الدستور