• في علم الأنظمة العربية: 1 + 1 = 1 ( لأن مجموع الساسة والشعوب يساوي الساسة فقط).
• وفي علم الحب العربي: 1 + 1= 1 .. ( ليس نتيجة للاندماج الروحي والعاطفي بين الطرفين، بل بسبب هيمنة طرف على آخر ومحو شخصيته تماما).

 

• وفي علم الاقتصاد العربي: 1 + 1= 1 .. ( لأن الواحد الآخر يذهب إلى "جيوب" الفاسدين).
• وفي علم الاجتماع العربي: 1 + 1 = 1 ( لأن "القالب غالب"، ولا أحد يغرد خارج السرب).
• وفي علم "التاريخ" العربي: 1 + 1= 1 ( لأن التاريخ "الرسمي" فقط هو المعتمد).
• وفي علم المستقبل العربي: 1 + 1= 1 ( لأن الماضي بالنسبة للعرب هو المستقبل أيضا).
• وفي علم "الحداثة" العربية: 1 + 1= 1 ( لأن أدوات التكنولوجيا، كلها، لم تفلح بتغيير أنظمة التفكير العربي أحادية النظرة).

 

• وفي علم "النهوض" العربي: 1 + 1= 1 ( لأن العرب ما يزالون مصرين على التحليق بجناح واحد فقط، هو جناح تاريخهم المجيد ).
• وفي علم " التفكك" العربي: 1 + 1= 1 ( لأن "العزلة" سيدة الموقف، ولأن "القطرية" هي معقد الرجاء وغاية الآمال).

 

ما أبسط الحياة العربية، أيها العرب، وما أقل أرقامها ومعادلاتها، وما أسهل نتائجها!
والحال، أنني "أنفرط" قهقهة كلما سمعت عن وزارات التخطيط العربية، وأتساءل عما يفعله وزراؤها و"مفكروها"، وما الذي "يخططونه" بالضبط، ما دامت مدخلاتهم واضحة، ومعادلاتهم ساطعة، ومخرجاتهم متشابهة كالعدس. وما الذي "تحسبه" وزارات الاقتصاد العربية، أيضا، ما دامت لا تجرؤ على احتساب "الواحد" الذاهب إلى "الجيوب"، وما نفع وزارات "التنمية" العربية، التي تجهد نفسها في البحث عن "جيوب" الفقر، وتتغاضى عن "جيوب" الغنى الفاحش؟

 

والحال أن معادلاتنا لا تحتاج إلى أكثر من "مجهول" واحد لفك ألغازها، لكن ضرورات "البرستيج" تفرض علينا، دوما، أن ننشئ وزارات، وندعو خبراء دوليين، ونقيم "ورشات" عمل، تحت ذرائع البحث عن حلول، ووضع توصيات جامعة مانعة، بحثا عن الرقم "اثنين"، لكن النتائج تبقى "واحدة"، لأن هناك، في الخفاء، من لا يريد لنا أن ننظر بأكثر من عين واحدة.

 

أما معادلاتنا، التي نستورد من أجلها الحواسيب والكمبيوترات، ونملأ بها مكاتبنا، وبيوتنا، فلا تتعدى مجاهيلها العنصر "س"، فقط، أما الـ "ص"، فلا حاجة بنا إليه، لأن "الآخر" بالنسبة إلينا معدوم، تماما..

 

كل حياتنا تدور، في محاورها، حول حرف "السين"، فحياتنا السياسية لا تتجاوز فلك "السُّلطة"، وحياتنا الفكرية "سفسطة"، وحياتنا الاجتماعية "سَلطَة"، وحياتنا الثقافية "سكون"، وحياتنا التعليمية "سكوت"، وحياتنا المصيرية "سلام"، وحرياتنا "سجون"، ووعودنا "سراب".

 

ولا أدري، في الواقع، لماذا لا نختصر حروف الهجاء العربي بحرف "السين"، فنعفي أنفسنا من دروس محو الأمية، ما دامت أميتنا الفكرية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ترفض الامّحاء، وما دمنا لم نزل مقتنعين، بأن للعملة وجها واحدا فقط، وبأن "الجرة الموضوعة على ثمّها" لا تفرز أكثر من "البنت الطالعة لأمها"، وبأن "الولد سر أبيه"، وبأن الشعوب ظلال خلفية لسادتها؟

 

أتساءل، فعلا، هل نحتاج إلى عين أخرى لنرى ؟ وإلى قدم أخرى لنمشي؟ مادمنا ارتضينا العور الذهني، والعرج الفكري؟ وهل نحتاج إلى أكثر من "صفعة" واحدة أو "رزمة" واحدة لنمحو مبادئنا وأفكارنا؟

 

هل نحتاج، حقا، إلى أكثر من جناح واحد لنطير( خارج التاريخ والحساب)، وإلى أكثر من يد واحدة "لنصفق"، أو حتى لنغلق النوافذ والأبواب في عز الظهيرة.. ونتابع نومنا؟
هل نحتاج فعلاً إلى أكثر من "الواحد"؟

 

بقلم: باسل طلوزي.


المراجع

alghad.com

التصانيف

صحافة  باسل طلوزي   جريدة الغد   الآداب