حتى الآن بلغت كميات الأمطار التي هطلت خلال هذا الموسم نحو ثلاثين بالمئة من المعدل العام ، وأننا نأمل أن تزداد هذه النسبة خلال الأسابع القليلة القادمة ، الأمر الذي يجعلنا نطالب وزارة المياة باتخاذ كل الاجراءات اللازمة للاستغلال الأمثل للأمطار ، لأننا بحاجة الى كل قطرة مياه.
منذ سنوات طويلة ونحن نتحدث عن مشاريع مائية قليلة الكلفة كثيرة الفائدة ، لكن شيئا من ذلك لم يخرج على ارض الواقع. هذه المشاريع تكمن في اقامة السدود الصحراوية وبرك لتجميع مياه الامطار والسيول للاستفادة منها في توفير المياه لسقاية المواشي ، وتلبية الحد الادنى من المتطلبات الزراعية في المناطق النائية.
لقد دلت الاحصائيات على ان نحو تسعين بالمئة من مياه الامطار التي تهطل في كل عام تذهب هباء ولا يمكن الاستفادة منها ، وان العديد من الخطط قد وضعت لاقامة السدود الصحراوية ، وتم اختيار عشرين موقعا بما في ذلك البرك الصحراوية القديمة والتي توفر الآلاف من الامتار المكعبة من المياه لان حياة المواطن الاردني في الصحراء والبادية والقرى والمناطق الريفية تكمن في تأمين المياه لسقاية المواشي ، والتي تعتبر مصدر الدخل الرئيسي لعشرات الآلاف من الاسر الاردنية.
لقد نجحت الحكومة في اقامة السدود الكبيرة مثل سد الملك طلال ، والموجب ، وسد العرب وغيرها من السدود ، حتى ان كميات المياه المختزنة في هذه السدود تزيد حاليا عن "70" مليون متر مكعب ومعظمها من امطار الشتاء الحالي ، وان هذه الكميات من المياه ستساهم في سد جزء من العجز المتوقع في المياه خلال الصيف القادم لغايات الري في وادي الاردن ومناطق اخرى.
الخبراء يؤكدون ان تكلفة السدود الصحراوية والبرك تكاد تكون محدودة مقارنة مع الفوائد الكثيرة وفي مقدمتها تحقيق الامن المائي في المناطق النائية ، لكن العراقيل ما زالت توضع امام تنفيذ هذه المشاريع بالرغم من ان العديد من الجهات الحكومية المدنية والقوات المسلحة تشجعت قبل سنوات طويلة لحشد آلياتها ورجالها ومهندسيها لهذه المشاريع بهدف تخفيض الكلفة.
امامنا العديد من التجارب القديمة الناجحة في توفير المياه لغايات سقاية المواشي منها بركة الجيزة التي اقيمت في عهد العثمانيين ، والبركة الرومانية في جرش ، وبعض الاماكن الاخرى والتي ما زالت ماثلة للعيان ، كما نذكر الاباء والاجداد وهم يجمعون مياه الامطار في آبار لسد احتياجاتهم طوال العام.
لقد هطلت امطار غزيرة خلال الايام الماضية واننا ان شاء الله امام موسم خير ، لكننا نشعر بالالم والحزن ونحن نرى السيول وقد تدفقت الى الأودية ومنها الى نهر الاردن دون ان نتمكن من جمعها ونحن بأمس الحاجة الى كل نقطة منها.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور