لأن المرأة تتعرض للعديد من المتاعب، فأنا لست متحمساً تجاه محاولة إكراهها على تناول معوضات الهرمون خاصة عندما تحدث لها أعراض انقطاع الطمث بؤسا وشقاء لا أهمية لهما. ولكني سوف أقول شيئا واحدا: تكمن مهارة الطبيب ليكون ممارسا جيدا في إستطاعته على الاستماع، وليس في إستطاعته على التكلم، ولأنني أنصت إلى مئات النساء وهن يتحدثن عن العلاج التعويضي بالهرمونات، يبدو لي أن كثيرا منهن تحدوهن آمال عظيمة غير واقعية فيما يستطيع أن يحققه هذا العلاج لهن. ومن ثم يكون قرارهن الخاص بشأن ما إذا ما كن يرغبن في أخذ هذا العلاج متأثرا بتقارير وسائل الإعلام، والحديث مع نساء أخريات، بصرف النظر عن المعلومات الطبية. وفيما سبق كنت دائما أوصي المريضة بالعلاج التعويضي بالهرمونات لكنها كانت تتوقف عن تناول العلاج إذا لم تتحقق آمالها أو توقعاتها، وذلك لحصولها على معلومات خاطئة. وبناء على هذا فإنني أحرص الآن على قضاء الكثير من الوقت لكي أشرح فوائد العلاج التعويضي بالهرمونات للمريضات ولكي أتحدث أيضا عن المخاوف والتوقعات التي يأملنها بشأن هذا العلاج. كما إنني أذكرهن بأن هذا النمط من العلاج هو ببساطة تعويض للهرمونات التي كان الجسم يفرزها قبل سنوات. وكنت دائما أحرص على أن تشمل المعلومات الفوائد بعيدة المدى، لأنه إذا لم تناقش هذه القضايا، فسوف يستعملن العلاج بصورة متقطعة لمدة قصيرة، وهذا لا يحقق أية فائدة طويلة المدى للقلب والعظام. وأنا أعتقد أنه لابد من استمرار هذا العلاج لفترة تتراوح بين خمس إلى عشر سنوات بعد سن الخمسين من أجل الحصول على الحد الأقصى للفائدة من العلاج.

والقاعدة الثابتة هي أن المرأة الوحيدة التي عليها أن تبتعد عن علاج تعويض الهرمون هي المرأة الحامل، كذلك من يعانين نزيفا في الرحم، أو سرطان الثدي، أو سرطان الرحم، أو مرض الكبد الحاد. ويجب عمل فحوص استقصائية كاملة عند وجود أي تصلب في الحوض قبل أن يبدأ العلاج. ويندهش العديد من النساء عندما يعرفن أن ارتفاع ضغط الدم، أو الجلطات الدموية، أو وجود تاريخ مرضي للإصابة بورم ليفي رحمي، لا يتعارض مع تعاطي علاج تعويض الهرمون، على الرغم من أن الطبيب إذا وجد هذه الحالات يكون مضطرا إلى القيام بإجراء فحص بالأشعة التليفزيونية.

ويبدو أن هناك عددا من الأسباب لعدم تعاطي هذا العلاج من قبل المريضات، ومن هذه الأسباب التي أسمعها بصورة دائمة معاودة النزيف الشهري. ولكن يمكن التغلب على ذلك باستعمال نظام جديد يمنع النزيف، وهذا النظام يوفر لنا فترة خالية من الطمث الشهري تصل إلى 75% من الحالات. وثمة شىء آخر هو الخوف من السرطان، خاصة سرطان الثدي، ولكن المعلومات الطبية المتاحة حاليا تؤكد أن العلاج التعويضي بالهرمونات قصير المدى ( لمدة خمس سنوات ) لا يسبب زيادة كبيرة في خطر الإصابة به. إلا أنه بعد هذه الفترة قد تزداد خطورة الإصابة، ودرجة الخطورة لازالت محل نقاش، ولكن قد تصل نسبة حالات الإصابة بالسرطان إلى 12 حالة في كل 1000 امرأة تناولن العلاج لمدة أكثر من خمسة عشر عاما. وهناك خطر محدود لهذا العلاج، لكنه متزايدة وهو الإصابة بجلطات الدم، وهذا يحتاج إلى المناقشة عند التفكير في علاج تعويض الهرمون.

إن الفوائد الإجمالية لعلاج تعويض الهرمون تفوق في قيمتها المخاطر، على الرغم من أنه ليس علاجا سحريا لكل الأمراض. ولابد أن يكون الطبيب الممارس والمريضات على دراية تامة بكل حقائق هذا العلاج، ولكن إذا ثبت أن العلاج التعويضي بالهرمونات يعد اختيارا معقولا ومناسبا، فإن الفوائد لا يستطيع إغفالها من أجل المشكلات الآنية. فلقد قل خطر الإصابة بأمراض القلب وهشاشة العظام والناتج عن العلاج التعويضي للهرمون بصورة ملحوظة وكبيرة، وهناك الآن دليل على أن بعض أنواع الاختلال العقلي تقل حدتها وسرعة تقدمها عما كانت عليه في الماضي عند تعاطي علاج تعويض الهرمون. كما أن أسلوب التغذية والعلاجات التي تقوم على أساس الأعشاب تعد هنا عوامل مكملة مثل كثير من الأدوية، ولا يجب استثناؤها أو تجاهلها، بل علينا النظر إليها كجزء من الدواء الجيد للجسم ككل.

إن علاج تعويض الهرمون يقلل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والدورة الدموية وكذلك هشاشة العظام في مرحلة الشيخوخة، لكنه ليس دواء لجميع الأمراض أي أنه ليس دواء شاملا، ومن ثم علينا أن تناقشي الطبيب في الدواء الأنسب لحالتك الفردية.

المراجع

tbeeb.net

التصانيف

طب   العلوم البحتة   الصحة