لن يكون الحل الامني هو الامثل لمواجهة قضايا الجرائم والعنف المجتمعي والجامعي، حتى ولو تمت الاستعانه بكل رجال الامن والدرك، لان من يقدم على القتل او الايذاء فهو خارج على كل القوانين والانظمه والعادات والتقاليد وان الرادع الذي يمنعه من ارتكاب مثل هذه الافعال الشنيعة هو الدين، ومخافة الله سبحانه وتعالى، وانه لو كانت هناك مثل هذه القيم المزروعة في النفوس منذ الصغر، لما اقدم انسان على قتل زميل له، او جار، او قريب، ولما اعتدى عليه والحق به الاذى والضرر.
لقد اعجبتني خطبة الجمعه التي القاها فضيلة الدكتور حاتم السحيمات في مسجد بر الوالدين في ضاحية الحسين للاسكان وتناول فيها وباسهاب العنف المجتمعي والذي اصبح يدق معظم مناحي الحياة، حتى ان المحاكم ومكاتب الحكام الاداريين، والمراكز الامنيه تعج بالمشتكين، فهذا معلم ضرب احد طلابه وقلع عينه، وهذه مجموعة من الطلبة تعتدي على المعلم، وتشبعه ضربا، وينقل الى المستشفى وهذا سائق سيارة اعتدى على سائق سيارة اخر لانه حاول تجاوزه، وهذه مشاجرة جماعيه بين ابناء عائله واحدة لسبب تافه.
جرائم العنف المجتمعي والجامعي في جاهليه القرن الحادي والعشرين لا تختلف عن جرائم الجاهليه الاولى في اسبابها التافهة، لكن الفارق كبير فنحن ربنا اعزنا بالاسلام، وبالقرآن الكريم وبالرسالة السماويه السمحة.
لقد سبق الاسلام جمع القوانين الوصفيه في مكافحة العنف، والاعتداء وحمايه المجتمعات، وكذلك حفظ الانسان وحمايه حياته وعرضه وماله ودينه وعقله من خلال حدود واضحة منعنا ديننا الحنيف من تجاوزها، وقد جعل الاسلام من قتل اي نفس بغير حق بمثابة قتل الناس جميعا.
لقد اعجبني فضيلة الدكتور السحيمات وهو يدعم خطبته حول العنف الجامعي والمجتمعي بالآيات الكريمة والاحاديث النبوية الشريفة، والتي تجعل الانسان يبتعد عن اي نوع من انواع العنف حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم «لا يحل لمسلم ان يروع مسلما» وفي حديث اخر قال الرسول الكريم «من اشار الى اخيه بحديدة فان الملائكة تلعنه حتى ينتهي، وان كان اخاه لابيه وامه « فكيف بطالب، او مواطن يرفع سلاحا ناريا بوجه الاخرين ويقتل من يقتل ويصيب من يصيب؟
.
كل مواطن عليه ان يتقي الله عز وجل، وان يعرف ان عقاب ممارسة العنف في الدنيا، لن يغني عن الاخرة، حيث يقف الجميع بين يدي الله عز وجل في يوم الحساب، وهذا ما يجب ان يعلمه كل انسان وان يبدأ بنفسه وعائلته وبالتالي نحمي المجتمع بأكمله.
لقد اعلن الدكتور السحيمات عن مبادرة انسانية واخلاقية ودينية، وهي عقد سلسلة من الندوات واللقاءات مع مختلف شرائح المجتمع الاردني يتحدث بها نخبة من العلماء، ومندوبين عن مختلف الهيئات الرسمية والاهلية، وممثلي منظمات المجتمع لتأكيد ان الامن والامان لا يتحققان بوجود اجهزة امنية قوية ومحترفة وكثيرة العدد والعدة فقط، ولكن بالوعي والثقافه والتاكيد على الوازع الديني وعلى المبادئ والاخلاق، وان خطباء المساجد والوعاظ، ورجال الدين مطالبون وبشكل مستمر بالتذكير والتحذير من ظاهرة العنف المجتمعي والجامعي والطلابي بكل اشكاله لانه جريمه عقابها في الدنيا قد يكون شيئا عاديا خاصة اذا لم يعرف المتسبب، لكنها في الأخرة اشد وأبقى.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور
|