رغم الحاجة الملحة لاتخاذ قرارات تتعلق بالقطاع الصحي، على ضوء وجود مئات الآلاف من اللاجئين السوريين والأوضاع المالية الصعبة التي يواجهها مستشفى الجامعة الأردنية، وكذلك ما تواجهه المستشفيات الخاصة من ازدحام وديون متراكمة على الليبيين، بالإضافة الى أمور تتعلق بتحسين أوضاع العاملين في القطاع الصحي العام الا أننا لم نشهد منذ مدة طويلة أي اجتماع للمجلس الصحي العالي وهو في القانون أعلى سلطة صحية في المملكة، ويهدف الى تنسيق الجهود بين كافة الجهات الصحية في القطاعين العام والخاص ووضع سياسة واستراتيجية يتم تنفيذها على مدار السنوات القادمة، وفي ضوء التعقيدات التي تواجه المستثمرين في المجال الطبي، وبطء إجراءات الترخيص لإقامة مستشفيات جديدة للقطاع الخاص.
القطاع الصحي العام وبالرغم من كل التحسينات التي طرأت عليه إلا أنه ما زال يعاني من ضعف في بعض الادارات الميدانية، بالإضافة الى الهدر الكبير في الموارد المتاحة سواء البشرية او المادية، وفي مقدمتها الهدر غير المعقول في الدواء، إذْ يتحدث البعض عن ان هناك اشخاصا غير مؤمنين يحصلون على أغلى الأدوية من وزارة الصحة بموجب وصفات طبية لآخرين مشمولين بالتأمين.
من حق المستشفيات في وزارة الصحة ان تكون لها موازنة مستقلة ليشعر كل مدير بأنه هو الوزير والأمين العام والمسؤول الاول عن قطاعه مع بقاء الرقابة والمتابعة المعتادة في اي جهة حكومية.
القطاع العام الصحي ما زال يعاني من عدم وجود انظمة معلومات صحية كفؤة يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ القرارات، كما ان العاملين في هذا القطاع يشكون من عدم وجود نظام حوافز للعاملين؛ ما ينعكس سلبا على الاداء وجودة الخدمات المقدمة، ويساعد على هجرة الكفاءات الى خارج المملكة والى القطاع الخاص.
القطاع الصحي العام يعاني من عدم وجود سياسة واضحة للتدريب ورفع كفاءة العاملين وعدم وجود المخصصات، وهنالك عدد كبير من الاطباء والفنيين لم يشاركوا بدورة تدريبية واحدة منذ بدء عملهم في الوزارة؛ ما يجعلنا نطالب بوضع تشريعات تلزم اطباء وزارة الصحة -بالذات- بالالتحاق بدورات وان تكون هناك ساعات معتمدة في كل عام تعد معيارا في الترفيع او الحوافز، وان يتم بالتعاون مع المجلس الطبي الاردني او اي جهة خاصة لاقامة مركز للتعليم المستمر والاستفادة من كل التقنيات في نقل المحاضرات والندوات والعمليات الجراحية التي تجري في اكبر المستشفيات والمراكز الطبية في الخارج.
حتى الآن ما زال التعاون والتنسيق بين مختلف الجهات الصحية في كل القطاعات محدودا وفي اضيق نطاق والشراكة بين القطاعين العام والخاص للاستفادة من الكفاءات العلمية تبدو معدومة، في وقت كان من الممكن ان يقوم عدد من كبار الجراحين في القطاع الخاص بإجراء عمليات جراحية في مستشفيات القطاع العام وبموجب اتفاقات خاصة على اعتبار ان الإنسان الأردني هو محور الاهتمام اينما كان مصدر تأمينه.
حتى الآن ما زال التعاون بين وزارة الصحة محصورا بالتعامل مع ثلاثة مستشفيات في عمان الشرقية، وان انتظار اقامة المزيد من المستشفيات الحكومية لا يمكن حله الا بالتعاون مع باقي المستشفيات الخاصة وبموجب اتفاقيات خاصة.
اننا ندعو الى تفعيل المجلس الصحي العالي وتصويب مسيرة القطاع الصحي العام، وتوسيع آفاق التعاون بين مختلف القطاعات الصحية في وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية والقطاع الخاص، ووكالة الغوث وعيادات الجمعيات الخيرية.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور