نستقبل عاما جديدا، ونتمنى بان يكون عاما ملؤه السلام والمحبة، ويسود الأمن والاستقرار في منطقتنا، وان تتحسن ظروف كل مواطن نحو الأحسن والأفضل.
نستقبل عام 2014 ونحن نرى الدم السوري والعراقي, واليمني والليبي والسوداني والفلسطيني يهدر، وتزداد المعاناة للعديد من ابناء الشعب العربي يوما بعد يوم وعاما بعد عام، ونتطلع الى الأهل غرب النهر وفي غزة والضفة الغربية لنجد هذه الاعتداءات المستمرة، وهذه الغطرسة الإسرائيلية التي تسفك الدم الفلسطيني في كل مكان وتقلع الاشجار وتهدم البيوت وتحاصر السكان والقرى وتقيم المستعمرات، وتقطع الدواء والغذاء عن المرضى والاطفال وتضرب عرض الحائط بكل المواثيق والاتفاقيات وتضيع كل فرصة سانحة لتحقيق السلام..
وعلى الصعيد الداخلي وان كانت عمليات الإصلاح الشامل قد اخذت مسارها الا ان المواطن ما زال يشعر بالضيق وهو يرى ان الأوضاع الاقتصادية تتردى من يوم لآخر وان موجة ارتفاع الاسعار بدأت تقلق كل بيت فهذه أسعار الشقق السكنية والمواد الغذائية تشهد ارتفاعا غير مسبوق وهذه المستوردات من الملابس والمعلبات والمواد الاستهلاكية والادوات الكهربائية ازدادت بنسبة لا تقل عن عشرين بالمئة مما كانت عليه قبل عامين، كما ان ارتفاع اسعار المحروقات ما زال يلقي بظلاله القاتمة على هذا العام، لانه سيؤدي الى زيادة اجور النقل والمواصلات والمطاعم ومختلف الصناعات والكهرباء وحتى المياه والخدمات، وان المواطنين من اصحاب الدخول المتدنية حتى المتوسطة لن يكونوا قادرين على مواجهة هذه الزيادة وان القطاع الخاص لا بد وان يواجه هذه الحقيقة وان يواصلوا عملية تحسين اوضاع العاملين، خاصة وان بلدنا حقق العديد من الانجازات وفي مختلف المجالات وانه يمكن البناء على ما تحقق حتى الان وتعظيمه، كما اننا على يقين بان الاردن سيتخطى كل الصعوبات والتحديات التي تواجهه وتواجه المنطقة كلها فقد كان على الدوام يخرج في كل مرة اكثر قوة ومضاء وعزيمة.
كل ذلك يتطلب منا اليقظة والحذر، والترفع عن الصغائر، وترسيخ سياسة الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر، والابقاء على وحدتنا الداخلية متينة ووحدتنا الوطنية راسخة ونسيجنا الاجتماعي متناغما وتعزيز وترسيخ دعائم الامن والاستقرار، وهذه الحالة الايجابية يحسدنا عليها القريب قبل البعيد، وخاصة اولئك الذين يكتوون بلهيب الفلتان الامني.
وحتى تبقى جبهتنا الداخلية منيعة، وتتوطد دعائم الامن والاستقرار وليكون الجميع رديفا قويا لقواتنا المسلحة الباسلة، واجهزتنا الامنية اليقظة، لا بد من اشاعة الامان والاطمئنان في النفوس، وتكريس اسس العدالة وتكافؤ الفرص والمساواة وسيادة القانون، على القوي قبل الضعيف، مع نشر قيم التكافل والتضامن.
ومع بدء العام الجديد نتقدم من قائد الوطن جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يواصل الليل بالنهار من اجل وطنه وشعبه ومن كل المواطنين بأحر التهاني والتبريكات ونأمل ان يكون عام سلام ومحبة وبركة وكل عام وانتم بالف خير.
المراجع
جريدة الدستور
التصانيف
صحافة أحمد جميل شاكر جريدة الدستور