دور الحاسب الإلكتروني في الحروب الحديثة- إبراهيم إسماعيل كاخيا
يمكن القول إننا نعيش اليوم عصر العلم الذي يفوق عدد علمائه أعدادهم في كل العصور السابقة مجتمعة، ولقد استطاع العلم أن يتخلل المنظور الثقافي لمجتمعاتنا وبفضل التطورات العلمية الحديثة فإننا نخطو نحو الثورة العلمية الثالثة حيث عالم جديد لم يسبقه ما هو أكبر منه أملاً ولا أشد خطراً.
ولقد كانت أولى الثورات الكونية العظيمة هي الثورة الزراعية، ثم تلتها الثورة الكونية العظيمة الثانية متمثلة في الثورة الصناعية، ويمر عالمنا اليوم بتحول ثالث هائل من الصعب استيعاب أبعاده وبالكاد يمكن تفهم قواه الدافعة، وتصور التبعات الضخمة لزخم حركته، تحول بشير الخوف بقدر ما يُغري الخيال وبشيره اللغة الرقمية،( من أصفار وآحاد) تدفعها حاسبات أكثر قوة، ونظم اتصالات أسرع من أي وقت من ذي قبل. تتيح لنا أن ندمج آفاق الكلمات والموسيقى والصور والمعلومات The Information's، كما لم يحدث من قبل، إنها تنشئ صناعات جديدة تتلاشى بجوارها الصناعات القديمة، فبنقرة فارة Mouse جهاز حاسب، تتحرك ملايين الدولارات عبر الكون، لقد أحدثت شبكة الإنترنت internet ثورة في معنى الوقت ذاته ومعنى المكان، ويوجد حالياً أكثر من بليوني صفحة على الشبكة، ستزداد إلى عشرات البلايين في المستقبل فهل هذه قوى تجانس، أم قوى تنوع؟ وهل ستستخدم لسحق الضعيف أم لمنحه فرصاً جديدة.
إن التناقض الظاهر لزمننا الحالي يتمثل في أننا نعيش في عالم الوفرة عالم الاكتشافات العلمية المبهرة، واختراعات التقانة وقفزاتها، ولكنه مع ذلك عالم مشوه بالصراعات والعنف واللايقين الاقتصادي والفقر المأساوي، وحيال هذه المسألة سوف نركز على دور الحاسب الإلكتروني Electronic computer في الجانب العسكري فقط، بعد أن تعددت وتكاثرت مزايا دوره في الجوانب المدنية في الاقتصاد وفي البنوك ومراكز البحث العلمي ومؤسسات الإحصاء والإعلام إلى أن وصلت إلى مرتبة الاستخدام التطبيقي من قبل الأفراد والجماعات.
أولاً: تقنية الحاسب الإلكتروني وتطورها
TECHNIC OF ELECTONIC COMPUTER AND IT EVOIVE
تطوّر الحاسب الإلكتروني مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية بصورة ملحوظة. حيث أخذ على عاتقه تطوير أساليب أتمتة القوات من الوجهة العسكرية وإيصال مهام كثيرة في أجزاء صغيرة من الثانية، كان من الممكن أن يستغرق عملها عشر سنوات أو أكثر من قبل الإنسان. لقد قدّمَ الحاسب الإلكتروني إمكانية كبيرة لتخزين مجموعة ضخمة من المعلومات INFORMATIONS المنتظمة المترابطة واسترجاعها ومعالجتها.
ويتمثل هذا التطور العاصف في حقل المعلومات في أن أمريكياً واحداً من 160 عاملاً كان في عام 1970 يقوم بالأعمال الكتابية، بينما كان يقوم واحد من أربعة بهذا العمل في عام 1980 ،وهكذا ومع مطلع عقد الثمانينات من القرن الماضي، تحقق حلم العالم "جون بول" الذي وضع مبادئ الحاسب الإلكتروني في عام 1947 ، وأوجد نظاماً للتعبير المنطقي (الصيغ الاستنتاجية) على شكل اصطلاحات رياضية مبسطة.
يعتبر الحاسب الإلكتروني (الآلي) – دماغ- منظومة أتمتة القيادة والوسائط حيث كان الجد الأول له - تحت الإشراف العسكري- هو هارفرد- مارك.1 كان هذا الجانب يستطيع تأمين عمليات الجمع والطرح بعد مدة قدرها ثلاث ثوانٍ، ويخزن مؤقتاً حوالي23 حالة الأرقام من 0-9، ويقوم بعمليات منطقة وحسابية وقتالية مطولة.
ثم جاء بعده في عام 1946 حاسب جديد تحت اسم ENIAC الحاسب والكامل العددي الإلكتروني- وكان أيضاً تحت الإشراف العسكري.
واتصف هذا الحاسب بالحجم الكبير، وحاجته إلى استطاعة قدرها 140.000 واط من أجل تغذية 18.000 ألف صمام إلكتروني، وكان يؤمن فقط 5000 عملية حسابية في الثانية، ويمتلك عشر خانات لأرقام 0-9.
بعد هذا جاءت الحواسب الجديدة- الجيل الثاني- أصغر حجماً، وأكبر سعة، وأقل استهلاكاً للقدرة وذات ذاكرات مغناطيسية وصلاحية كبيرة في العمل.
بدأ التغيير الأول على الحاسبات من طراز [ENIAC] عند تطوير الترانزستور عام 1957، أو بداية ظهور دارات أنصاف النواقل. وبظهور الدارات الميكروية نتيجة التطور التقني العاصف، بدأ الجيل الثالث للحاسبات الإلكترونية، حيث تحتوي الدارة الواحدة ذات القياس الكبير جداً على 100.000 ترانزستور على دقيقة واحدة.
تمتلك الإدارة العسكرية اليوم أكثر من عدد الحواسب الإلكترونية العاملة في الولايات المتحدة، بينما تستخدم جيوش العالم حتى نهاية القرن المنصرم الحواسب على نطاق واسع.
ارتبطت تقنية الحاسب الإلكتروني بالمستشعرات مثل: الرادار، والأشعة تحت الحمراء، والكهرباء الضوئية، والتلفزيون، والتصوير الفوتوغرافي والاعتراض الإلكتروني وذلك من أجل إنشاء منظومة قيادة وسيطرة حديثة، وأجهزة إنذار وقيادة نيران أو منظومات قيادة معارك حربية. كما أمنت هذه التقنية الجديدة، بدورها عام التأخر في اتخاذ القرار( التكتيكي والعملياتي) وتأمين الأعمال القتالية القريبة والبعيدة، والاستجابة الفورية للأعمال الاستراتيجية بالدقائق والثواني.
إن الزمن اللازم للمنظومات المخصصة للدفاع عن هذه الأنظمة قد يكون جزءاً من مليون من الثانية، حيث تعتمد على توفر المعلومات عن المسار الواردة من الرادار، ومن المستشعرات بالأشعة تحت الحمراء، وهي معلومات تدخل من الاتجاهات الملتقطة إلى الحاسب الإلكتروني، ومن ثم تُطلق صواريخ الاعتراض بواسطة الحاسب( نفسه) ضد الصواريخ الباليستية المضادة.
إن الحواسب هنا هي التي تعطي عن طريق استخدام EMPLOYING المعلومات التي تشكلت بواسطة المستشعرات معلومات عن طريق الاعتراض والاتجاه ومن ثم مراقبة أداء منظومة الأسلحة.
في الدبابة الأمريكية طراز( أبرامز) يقوم حاسب إلكتروني- فهي تعمل كعنصر هام من عناصر منظومة قيادة النيران-، بأخذ المعلومات من موجه لايزري، فيوجه المدفع( مدفع الدبابة) إلى الاتجاه المطلوب ويطلق الطلقة في أجزاء من الثانية.
ثانياً: الحرب الإلكترونية واستخدام الحاسب الآلي
الحرب الإلكترونية: ELECTRINIC- WARFERE، وميدان الحرب الإلكترونية BATTLE FIELD، ووسائل الحرب الإلكترونية MEASURES ELECTRANIC، مترادفات تفيد معنى واحد، هو استخدام العلوم التطبيقية الحديثة- خصوصاً تلك التي تحققت في ميدان الإلكترونيات على الصعيد العسكري- في خدمة التكتيكات العسكرية الهجومية والدفاعية، واستخدام هذه العلوم أيضاً لمجابهة التدابير الإلكترونية المعيارية وإحباط فاعليتها.
وتستخدم الحرب الإلكترونية المعدات التالية:
1- معدات عسكرية للإنذار والكشف: MILITARTY WARNING AND DETECTION SYSTEMS.
2- معدات السيطرة والضبط: COMMAND AND CONTROL EQUIPMENT وهذه المعدات هي التي تضم في قوامها- من جملة الوسائط- أجهزة الكومبيوتر (الحواسب الإلكترونية)، التي نحن بصدد الحديث عنها.
3- أجهزة للملاحة: NAVIGATIONAL.EQUIMENT
5- الاتصالات الإلكترونية: ELECTRONIC CONNECTIONS
إن أغرب ما يتوق أن يصل إليه التطور في مجال استحداث أسلحة( معدات) جديدة في مجال الحرب الإلكترونية، هو إمكانية عمل برمجة خاصة للكمبيوتر لتقليد الصوت البشري الحقيقي لأحد الشخصيات والقادة، ولنفترض أنهم لو برمجوا تقليداً طبق الأصل لصوت قائد قوات جيش ما، فإنهم سيجعلونه يصدر أوامر تضر بقواته أو تفيد أعدائه.
ومن الأهداف السهلة التي في متناول أي هجوم إلكتروني أسس البنية التحتية المدنية مثل: شبكات التلفونات العامة ومراكز إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز، وموارد المياه وخدمات الطوارئ والنظم المالية والسكك الحديدية والمطارات، ويراهن الأميركيون على الأثر البالغ الذي يفوق القنابل والذي تحدثه فرقعة إلكترونية على الساكت في وظائف مثل هذه الخدمات ناهيك عن انتقادها جميعها، فهذا كفيل بشلِّ إمكانيات أي جيش وسحق معنوياته، وأما عن دعم المجتمع المدني لجيشه فسيحيله إلى الحضيض مع الفوضى التي تصيب المدن في الصميم.
إن أمريكا هي الأكثر اهتماماً في تطوير وسائل الحرب الإلكترونية بحكم الإمكانيات العلمية والمالية، بل قد تكون هي الهدف الأمثل لمثل هذه الحرب باعتبارها القاعدة الواسعة والأنظمة المفتوحة نسبياً لنظمها الإلكترونية، فما يقل عن 46% من إمكانيات العالم الإلكترونية مركزها أمريكا، ولذا فإن تحصين نظمها هو الشغل الشاغل لعلمائها، وليس بغريب أن يخصص الرئيسي الأمريكي الأسبق ملياري دولار لوسائل الدفاع الإلكترونية والتحصينات أيضاً، وهذا يمثل خوفها من الأعمال الإرهابية التي قد تطال أمريكا. وقد يجرنا هذا السياق إلى مسألة (اتساع ساحة المواجهة لحرب الكمبيوتر) فيما بعد.
وتمثل الحواسب الإلكترونية أحد العناصر الأساسية في أنظمة القيادة والسيطرة الآلية حيث تقوم بالعديد من المهام مثل:
* استقبال ومعالجة وتخزين جميع البيانات والمعلومات التي ترد من المستشعرات ومصادر المعلومات.
* تحليل المعلومات المستقبلية ودمجها مع المعلومات الواردة من مصادر أخرى بعد مقارنتها ومطابقتها.
* استقبال وتخزين المعلومات الخاصة بحالات وأوضاع واستعداد القوات وتمركزها.
* استقبال وتخزين المعلومات الخاصة بإمكانات القتالية للأسلحة الصديقة والمعادية وخصائصها.
* استخراج المعلومات المطلوبة عن القوات الصديقة والمعادية وعرضها على وسائل العرض المختلفة.
* المساعدة في تقدير الموقف، واتخاذ قرار رد الفعل المناسب وتقديم البدائل والخيارات للقرار المقترح.
* إصدار المهام للوحدات( القطعات) المرؤوسة، ومتابعة تنفيذها مع إمكانية تعديلها في الوقت المناسب.
* استقبال نتائج القتال وتقييم الخسائر، والمعاونة على اتخاذ قرار استعادة الموقف القتالي.
* تدريب القادة وهيئات الأركان على استخدام نظام القيادة والسيطرة لتأدية المهام المختلفة، واستخدام نماذج المحاكاة (SIMULATION) والمباريات الحربية.
ثالثاً: اتساع ساحة المواجهة لحرب الكمبيوتر:
WIDENESS OF CONTROUTMEN FOR COMPUTER SQUARE
من المعلوم أن مفهوم الحرب قديماً: إنه إما رجل لرجل أو سلاح (عتاد) إلى آخر في ميدان محدود المواجهة والعمق مهما إتسع أو تباعد عن قاعدة المهاجم أو المدافع.
أما حرب الفيروسات الكمبيوترية فوصفها يختلف، فليست هناك ساحة محددة للمواجهة (ذات جبهة وعمق)، فقد تتمكن هجمة كومبيوترية واحدة من القضاء على شبكة كاملة من الحواسب تمتد من أطرافها عبر آلاف الأميال في وحدات وتشكيلات مختلفة براً وجواً وبحراً، ولا يمكن بسهولة تحديد منبع الخطر أو مصدر الهجمة أو متى بدأ الهجوم، فقد يكون المهاجم وسط المدافعين أنفسهم أو في قارة أخرى وبدأ هجومه منذ فترة طويلة أو منذ لحظات.
ونظراً لعدم وجود جبهة معينة بل هي حرب جميع الجبهات وكل البشر وليس العسكريين وحدهم، فإن هناك رعباً داخل الدوائر الرسمية للدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة- كما أسلفنا – من احتمال مهاجمة القذائف الفيروسية شبكات ومحطات الطاقة الكهربائية النووية أو السدود وحواسب تحكمها العملاقة، أو تخريب منشآت شبكات الاتصالات وإعاقة منظومة الملاحة الجوية، أو تخترق حواسب بورصات الأوراق المالية والبنوك الكبرى، وتؤثر على التعامل فيها وغيرها من الشبكات والأنظمة المدنية أو العسكرية المسيطر عليها قومياً ومركزياً بالحواسب العملاقة.
إن أي تدمير سيحدث لهذه الأنظمة سيدمر ما فيها من بيانات وملفات، وستكون مظاهر الهجوم والتدمير حسب تنوع النظام إما انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي أو ارتباك للاتصالات والملاحة الجوية، وفي أحوال تعرض نظام السيطرة في أي محطة نووية للطاقة لهجمة فيروسية لابد لنا من توقع حدوث كارثة، فبمجرد انهيار نظام التبريد مثلاً أو تسريب ضغط أمان المحطة سيؤدي إلى حادثة نووية ستستمر آثارها لسنوات وستعاني منها أجيال متعاقبة.
أما على المستوى العسكري فإن نتائج فقدان السيطرة على أنظمة الملاحة الجوية العسكرية المعتمدة عليه نظم توجيه الصورايخ الجوالة الباليستية أو ارتباك شبكات إنذار الدفاع الجوي الاستراتيجية وتشغيل المنظومات المضادة سيؤدي إلى انهيار فعالية هذه الأنظمة، كما ولو كانت قد دُمرت بآلاف القنابل والصواريخ في جميع أجزائها وأطرافها، وهذا الاحتمال ليس ببعيد فقد عانت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مثلاً في هجمات واختراقات متعددة لنظم حواسبها حوالي 32000 محاولة تسلل نجح منها 420 محاولة في اختراق جزئي لبعض أنظمة الشبكة.
وهناك حادثة شهيرة يذكرها الجميع منذ نهاية القرن الماضي، ففي عام 1998م حدثت مجموعة من الهجمات الشرسة والمركزة على حواسب البنتاغون، وكانت الاتهامات تشير إلى منطقة الشرق الأوسط- حتى قبل تفجيرات 11 أيلول المشهورة- لكنها اكتشف فعلاً بوجود مخدم (SERVER) بأحد الدول العربية، ولكن اقتحام موقعه الذي تم بعد الاختراق بعشرة أيام لم يُسفر على اكتشاف المخترقين الحقيقيين والذين تم التوصل إليهم بعد مرور شهور على عملية الاختراق.
حيث ظهرَ أنهم من اليهود الأمريكيين المتعصبين الذين يريدون معرفة أسرار البنتاغون، وبنفس الوقت تم توجيه الاتهام زوراً وبهتاناً إلى العرب كعادة الأمريكان في مثل هذه الأحداث.
أما القنابل الكهرمغناطسية فهي تلقى من أي طائرة أو يحملها صاروخ جوال لا تتعدى المعدات الإلكترونية الموجودة بمساحة انتشار الطاقة.
رابعاً: الإنترنت تسهيل الحروب والعمليات الإرهابية:
INTERNET MAKE EASY THE WARS AND TERRORISTIC OPERATIONS:
عندما تملك التكنولوجيات فأنت مسيطر على العالم، هذه ليست عبارة إنشائية، وإنما هي حقيقة واقعة، ففي الآونة الأخيرة بدأت العديد من الدول المتقدمة المالكة للتكنولوجيا الحديثة في تطويعها لتحقيق هذا الهدف، إلا أن ذلك لم يمنع الدول الأخرى من الاستفادة من هذا التقدم التقني لخدمة أهداف عسكرية تُنذر بإشعال المزيد من الحروب لترتد سهام المواقع الإلكترونية إلى صدر الدول التي أطلقتها، لتصبح التكنولوجيا سلاحاً يُشهره كل طرف في وجه الآخر.
أتاح برنامج (غوغل إيرث) GOOGL EARTH الشهير الموجود على الإنترنت والذي جعل الدول كتاباً مفتوحاً، من خلال عرض صور للكرة الأرضية وخرائط الدول بتفاصيل دقيقة جداً تصل إلى حد عرض أسماء الشوارع والحواري والأزقة بأسمائها الشعبية أحياناً- تحديد الأماكن بسهولة كبيرة ودقة متناهية وبسرعة فائقة، فما على مستخدم البرنامج المذكور سوى الضغط على منطقة ذات دلالة معينة، وحينئذ ستنبثق إحدى نوافذ( ديسكفري) التي تضم روابط لكل ملفات الفيديو ومعلومات الموسوعة حول هذه المنطقة وعرض صور لها بما فيها المناطق العسكرية أيضاً.
وهي الخدمة التي أحدثت هزة في العالم نتيجة خوضها في المحظور وانتهاك خصوصية الدول، وربما خدمة الإرهابيين لمراقبة العالم عبر (الإنترنت) وكانت شركة (غوغل) الأمريكية قد طرحت هذا البرنامج بهدف تزويد مستخدميها بمعلومات جغرافيّة، ومساعدة السائحين والمسافرين على معرفة البلاد التي يتوجهون إليها.
ولكن ما حدث بعد ذلك أن سلك البرنامج طريقاً لم يتم التخطيط له من البداية.
حيث دخل في مجال الاستخدام العسكري MILITARY EMPLOYING وكشف مناطق أمنية كانت في السابق سرية للغاية.
وهو ما أثار الرعب في إسرائيل وفقاً لتقرير صحفي، حيث أشار هذا التقرير إلى هذا البرنامج المتطور الذي يتضمن أرشيفاً لصور ملتقطة بالأقمار الصناعية، وكشف مواقع عسكرية وأمنية إسرائيلية هامة وحذّر التقرير من أن البرنامج جعل من هذه المواقع أهدافاً سهلة محتملة لمن يريد مهاجمتها، مضيفاً أن (غوغل) طورت صور الأقمار الصناعية الخاصة بإسرائيل ISRAEL وضاعفت تقريباً من درجة وضوحها ودقتها في الأيام الأخيرة.
ويُوضح البرنامج بأنه يمثل (نقطة قوة) للدول الأعداء على حد تعبيره و( كنزاً) للفصائل المسلحة( المقاومة) وأشار إلى أن الصور تتكون من (بيكسل) واحد لكل مترين مربعين مقارنة بالصور السابقة التي تتكون من بيكسل واحد لكل 10-20 متراً مربعاً من الأرض.
ومن بين المواقع الإسرائيلية البالغة الحساسية يمكن رؤيتها تفصيلاً مقر وزارة الدفاع الإسرائيلية في (تل أبيب) وقواعد أساسية تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي والمفاعل النووي المثير للجدل في مدينة (ديمونة) بالصحراء الجنوبية، كما تعرّف مستخدمو النت على موقع آخر ترددت مزاعم أنه مقر وكالة( الموساد) للاستخبارات الإسرائيلية.
كما أن عناصر المقاومة المسلحة في كل من أفغانستان وباكستان والعراق تستخدم برنامج (غوغل) في تحديد المناطق المستهدفة.
خاتمة
يُستدل مما سبق ذكره أن الحاسب الإلكتروني (الآلي) قد تم صنعه وتطويره لأغراض عسكرية ثم تحوّل استخدامه- فيما بعد – إلى خدمة الأغراض المدنية وخاصة الهامة منها، وقد وفّر كثيراً من الجهد والوقت، نظراً للمزايا الإيجابية التكنولوجية التي يتمتع بها، والحبل على الجرار، كما يقول البعض حتى بدا العالم كأنه قرية صغيرة تتواصل الشعوب فيما بينها بتلك الوسائط الإلكترونية، والمبتكرات الحديثة وخاصة في مجال الحاسب الآلي ومواقع (الإنترنت) هذا من جهة، وتتناطح فيما بينها أيضاً في حروب وصدامات مسلحة يرجح ألا تنشب وألا تؤتي أكلها المدمر والساحق، حتى ينعم البشر بالاطمئنان والأمن والسلام.
المراجع والمصادر
* العماد الأول.د مصطفى طلاس- كتاب( الاستراتيجية السياسية العسكرية)
الجزء الأول- الطبعة الأولى عام 1991 دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر، دمشق، سورية، 254-256.
* العميد الركن(م) إبراهيم كاخيا- مقال (الحرب الإلكترونية) مجلة الدفاع العربي، العدد الثاني عام 2010، دار الصياد، بيروت- لبنان. 40-44
* اللواء الباحث محمد قاسم الشمالي- كتاب( الجديد في عالم السلاح حديثاً وتحديثاً) عام 2007، مركز الدراسات الاستراتيجية، الأكاديمية العسكرية العليا، دمشق، سورية،523-526.
* اللواء الركن.د.زكريا أحمد حسين- كتاب( دور التكنولوجيا الإلكترونية في الحروب)، مركز الدراسات الاستراتيجة- عام 2008، دمشق- سورية412-417.
* اللواء الركن الباحث محمد قاسم الشمالي- كتاب( الجديد في عالم السلاح حديثاً وتحديثاً) عام 2009 ، مركز الدراسات الاستراتيجية، دمشق- سورية. 546-548.
* أحمد بهاء الدين شعبان- كتاب( إسرائيل من الداخل) الطبعة الثانية، عام 2003 ، مركز دراسات الغد العربي، دمشق، سورية، 404-407.
المراجع
موسوعة الجغرافية نافذة الجغرافيين العرب
التصانيف
تصنيف :الجغرافيا