علي بن حاج، (ولد يوم الأحد 13 جمادى الأولى 1376 هـ الموافق لـ 16 كانون الاول من عام 1956 م بتونس)، هو ناشط إسلامي من الجزائر .

نشأته

تعود أصول عائلته إلى مدينة ادرار في الجنوب الجزائري، اضطرت عائلته لذهاب إلى تونس تحت ضغط القهر الاستعماري الذي تقلد سياسة الأرض المحروقة، لم يكد يصل علي بلحاج الثالثة من عمره حتى التحق والده (محمد الحبيب بن محمد الطيب بن حاج) عام 1959 بركب الالثورة الجزائرية وكان والده حافظا لكتاب الله ودارسا للفقه المالكي وكان متقنا للغة الفرنسية، وكان اختصاصه الحربي نزع وزراعة الألغام، في عام 1961 استشهد والد علي بلحاج قرب خط موريس بينما كان ينزع الألغام وكان يبلغ من العمر عند استشهاده 34 سنة.

العودة للجزائر

في عام 1963 وبعد الاستقلال رجعت العائلة إلى الجزائر العاصمة بحي ديار الشمس وبعد ثلاث سنوات من ذلك اي في سنة 1966م توفيت والدة علي بلحاج بعد مرض عضال وطويل وهي لم تتجاوز الاربعين، فقام جده من امه (تواتي حسن) وزوجته بمساعدة خالهم (بن عبد الله محمد) بكفالة الطفل علي بلحاج 10 سنوات واخويه (لحبيب) 11 سنة وعبد الحميد 7 اعوام ، وكان الخال يعمل مستشارا تربويا ومديرا لمدرسة الشيخ الحواس الابتدائية ببلدية باش جراح منذ عام 1975م إلى حين موته عام 1998م وكان قد احسن رعايتهم في بيته بالقبة، اما جده فكان يسعى بكل جهد حتى لا تضيع حقوقهم القانونية بصفتهم أبناء شهيد والتي اقرت لهم بعد اربع سنوات من الجهود المضنية، درس علي بلحاج في ديار الشمس المرحلة الابتدائية أربع اعوام وبعد موته  والدته تنقلت العائلة إلى حي بن عمر بالقبة حيث بيت خاله فاكمل السنتين المتبقيتين من التعليم الابتدائي في حي ديار الباهية وبعدها تنقل لمتوسطة العناصر التي تحصل فيها على شهادة التعليم المتوسط سنة 1972م ليلتحق بعدها بثانوية حامية بالقبة القديمة شعبة الاداب ولم يتحصل على شهادة البكلوريا بسبب تدني معدله في اللغات الاجنبية، بعد اخفاقه في نيل شهادة البكالوريا دخل معهد تكوين المعلمين بالحراش واختص في فرع اللغة والادب العربي لفترة تكوين دامت 24 شهر. وهو متزوج منذ عام  1980م و له خمسة اولاد حسب الترتيب الآتي: عبد الفتاح( وهو الاسم الذي يكنى به الشيخ), فاطمة الزهراء ، عبد القهار ، عبد الجبار ويوسف و هو أصغرهم..

 

مشواره العلمي والديني والسياسي

هو متخصص في الشريعة والأدب وفي الإسلام السياسي أصدر العديد من الأشرطة وكتب العديد من المقالات والأبحاث والرسائل أثبتت تمكنه وقدرته على نشر أفكاره عبر الخطب العديدة التي يلقيها في مساجد العاصمة ومؤخرا عبر الأنترنتقال عنه الشيخ سلمان بن فهد العودة في شأنه، قال: " كلما سمعت خطبة من خطب الشيخ علي بن حاج أو قرأت له رسالة من رسائله أو تتبعت موقفا من مواقفه الشجاعة مع الحكام إلا وذكرني بسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – العطرة".

انطلق  تحصيله العلمي ونشاطه الدعوي: في مسجد أبي حنيفة النعمان بالمقرية (أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة) في سنة 1976م تعرف علي بن حاج على عمر العرباوي (أحد أعضاء جمعية العلماء المسلمين الجزائرية) حيث درس على يده. ومن العلماء والدعاة الذين تأثر بهم، الشيخ عبد اللطيف سلطاني والشيخ عبد الباقي صحراوي والشيخ أحمد سحنون وكان ومما يعرف عنه كذلك تأثره بأشرطة الشيخ عبد الحميد كشك والتي كان يستمع إليها في كل وقت، مع العلم بأن أشرطة عبد الحميد كشك التي كانت تتداولها الأيدي ويتبادلها الشباب سرا.

بداية مسيرته الدعوية

بدأ الشيخ علي بن حاج يقدم دروسا في بعض مصليات ومساجد القبة بالعاصمة, وكانت أول حلقة له بمصلى حي ديار الباهية ، فذاع صيته واشتهر بين الشباب المتعطش للعلم الذي أصبح يتابع دروسه في مساجد العاصمة و خاصة ببوزريعة ، وليفيي ، والحراش ... و كان يعتني كثيرا في شبابه بمحاربة البدع ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونشر السنن النبوية بين الشباب وغيرهم. وعرف عنه القيام بالدعوة إلى الله في الشوارع ، والحافلات والغابات والملاعب ، و كان له الفضل بعد الله في توبة الكثير من الأفراد الذين ذوو السوابق الإجرامية، وقد أوذي بسبب ذلك و تعرض للاعتقال من طرف الأمن في أواخر السبعينات.. في بداية الثمانينات ومع تنامي الصحوة الإسلامية وتفاعلها مع المجتمع، اتسع النشاط الدعوي لعلي بن حاج في العاصمة وضواحيها وخاصة ولايات البليدة وبومرداس وتيبازة ، و صار يتنقل بين مساجد السنة بباب الواد و القبة، وانجذب لدروسه وخاصة في التوحيد والسياسة الشرعية والسيرة النبوية آلاف الشباب والمصلين من كل حدب وصوب ، وهذا لوضوح هذه الدروس وبساطتها والجرأة في طرح ما يعتقده صوابا وخاصة في تبنيه للمنهج السلفي.

سجنه

في30 تشرين الثاني من سنة 1983م قامت السلطة وقتها بإلقاء القبض على علي بن حاج في قضية الهجوم على مدرسة الشرطة بالصومعة التي نفذها مصطفى بويعلي وجماعته المسلحة (من أوائل الدعاة الذين تبنوا العمل المسلح في الجزائر)، وحكم عليه بـ 5 اعوام سجنا نافذة بتهمة تكوين جمعية أشرار وعدم التبليغ عن وقوع الجناية وشتم هيئه نظامية.وكان علي بن حاج يصدار الفتاوى الشرعية لجماعة بويعلي المنتفضة ضد السلطة الجزائرية، وتنقل بين مجموعة من السجون (سركاجي، تيزي وزو، البرواقية، وأخيرا تازولت – لامبيز – بباتنة).

 

بعد أن قضى 4 اعوام من عقوبته صدر عفو من ر ئاسة الجمهورية بتوقيع الشاذلي بن جديد بمناسبة 5 جويلية 1987م، فرفض علي بن حاج قبول هذا العفو مبدئيا.صدر أمر من وزارة الداخلية لإيداعه الإقامة الجبرية بورقلة التي قضى بها بضعة أشهر بعد انقضاء المدة، كان ممنوعا من الزيارات ومن حضور صلاة الجمعة في المسجد.واصل نشاطه السياسي والدعوي في السجن، وهذا عن طريق التعليم والتدريس والوعظ والإرشاد قام بتأليف العديد من الأبحاث والرسائل ومجموعة كبيرة من الأشعار الدعوية والسياسية صودرت منه عند خروجه من السجن.

خروجه من السجن وتأسيس جبهة الإنقاذ

تسارعت الأحداث بعد خروجه من السجن ، إلى أن انفجر الوضع في أكتوبر عام 1988م وحدثت انعطافة تاريخية حاسمة في تاريخ الجزائر السياسي ، فهب الشعب برمته منتفضا على غير عادته على الأوضاع الشاذة التي حطمت تطلعاتهم وأحلامهم وحقهم المشروع في الحياة ، فكان للشيخ علي بن حاج دورا كبيرا في نقل هموم واهتمامات الشباب وتبنيها والوقوف معهم في الصفوف الأولى مخاطرا بنفسه رغم تحرشات المتربصين .. وقد كانت لتضحيات الشباب في هذه الأحداث الأليمة الأثر الكبير و الدافع الأول لفتح التعددية السياسية والإعلامية ، و خروج الجزائر من النهج الحزبي الأحادي المقيت إلى النهج التعددي في الآراء و التعبير. دوره في تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ : في مطلع سنة 1989م و بعد أن هدأت عاصفة أكتوبر وجاء دستور فيفري الذي فتح باب التعددية السياسية المادة 40 كان الشيخ علي بن حاج من أوائل من فكر في تأسيس حزب سياسي إسلامي.. و مما يجب التنويه به في هذا المقام بأن الشيخ علي بن حاج كان قد توقع وفق المعطيات التي كانت بحوزته ، بأن الجبهة الإسلامية للإنقاذ ستحصل على اعتمادها وبالتالي ستكون أول حزب إسلامي معتمد في العالم العربي ولم يكن أحد بوسعه التكهن بذلك في ذلك الوقت ، بينما كان الحديث يجري أثناء انعقاد مؤتمر جبهة التحرير الوطني في 27 نوفمبر عن مجرد فتح جبهة التحرير على الحساسيات الأخرى الإسلامية ، الديمقراطية ، القومية ، الشيوعية .. وسبق الإعلان عن تأسيس الجبهة الإسلامية للإنقاذ أداث وإرهاصات وأبرزها، تأسيس رابطة الدعوة الإسلامية عام 1989م برئاسة الشيخ أحمد سحنون رحمه الله التي كانت مظلة التيارات الإسلامية كلها ومن بين أعضائها المؤسسين : علي بن حاج ، عباسي مدني ، محفوظ نحناح ، محمد السعيد ، عبد الله جاب الله... وغيرهم. بعد هذا المخاض العسير دعا الشيخ الشاب علي بن حاج إلى تشكيل الجبهة الإسلامية الموحدة ، إلا أن الشيخ عباسي مدني اقترح لها اسما آخر هو الجبهة الإسلامية للإنقاذ معللا هذه التسمية بأن : الجبهة تعني المجابهة بمعنى المطالبة والمغالبة وأيضا الاتساع لآراء متعددة ، وهذه الجبهة إسلامية لأنه السبيل الوحيد للتغيير و إنقاذ مأخوذة من قوله تعالى- و هي شعار الجبهة فيما بعد – (( وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها )) – آل عمران / 103-.

اعتقاله و الحكم عليه بالسجن

عندما ذهب الشيخ علي بن حاج مع بعض إخوانه إلى مكان الإذاعة والتلفزة الجزائرية ليرد على الاتهامات الموجهة لقادة الإنقاذ من بعض العناصر المنشقة، استقبل الشيخ بحرارة في المدخل ، وتركوه هو وإخوانه ينتظرون بقاعة الاستقبال، لتدخل بعد دقائق فرقة الدرك الوطني ويلقى القبض عليهم و يتم تحويلهم إلى مكان مجهول وكان ذلك في 30 جوان 1991م ، ليودع السجن العسكري بالبليدة بتاريخ 2 جويلية 1991م مع عباسي مدني و قيادات أخرى كعلي جدي و كمال قمازي.. و بعد شهور من الإعتقال تم تقديم الشيخ علي بن حاج مع إخوانه للمحاكمة المشهورة التي جرت وقائعها بالمحكمة العسكرية بالبليدة ، أين حكم على علي بن حاج وعباسي مدني بـ 12 سنة ووجهت إليه ست تهم ، قضى فترة الحكم كاملة غير منقوصة في عزلة قاتلة .

أقوال علي بن حاج

  • خلال مظاهرات قادها في العاصمة الجزائرية وأمام مكان الرئاسة في فترة رئاسة الشاذلي بن جديد قال " من المساجد، سنقود الدعوة لبناء الدولة الإسلامية"،
  • ردا على دعاة فصل الدين عن الدولة قال: نحن معشر المسلمين لا نقبل أن يفصل الدين عن الدولة حتى تفصل أرواحنا عن أجسادنا. وأضاف: الفصل بين الدين والدولة إنما هو فصل الروح عن الجسد.
  • قال كذلك "إن المبدأ الذي لا نموت في سبيله ليس صحيحا، فإذا وجدت نفسك تسير في منهج ما، ولم تتعرض لأي شيء من أجل ذلك فهذا يعني أن طريقك غير سليم ولابد من إعادة النظر فيه".
  • قال "نحن لسنا طلاب خبز ولا دعاة كراسي ولسنا أصحاب مناصب فنحن دعاة دين
  • قال " لا حاجة لنا بالبرلمان، إذا كان هذا الأخير يجعلنا نسكت عن دين الله، وهل سيحاسبنا الله غدا يوم القيامة عن فوزنا أو إخفاقنا في البرلما ؟ فالبرلمان وسيلة بالنسبة إلينا وليس غاية، إنما غايتنا هو تحقيق شرع الله.

  ​أفكار ه

هو من المنادين بالإسلام السياسي تلف كل نشاطاته حول هذه الأفكار و تتلخص أفكار علي بلحاج في في مقابلة صحفية مع مجلة البيان الصادرة عن المنتدى الإسلامي بلندن في العدد 23 من شهر كانون الثاني من سنة 1989م يقول فيها:

"إن طريق النجاة إنما يتمثل في الاستمساك بكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي فهم السلف الصالح، وأي طريق نسلكه لاستئناف حياة إسلامية بعيدة عن كتاب الله وسنة رسوله سيؤدي إلى طريق مسدود وقد أثبتت التجارب ذلك.. وأنصح المسلمين أيضا أن لا يتحزبوا، ولو كانوا وسط أحزاب، فيجعلوا تلك الأحزاب وسائل لا غايات وأن يبتعدوا عن التعصب الحركي وأن يجعلوا الحق فوق الأشخاص لا العكس.." ورغم "التصلب" الذي يطبع مواقفه، إلا أنه كان دائما مستعدا للحوار من أجل المصالحة الوطنية التي تحقق مطالب الأمة المشروعة، ومن جملة النقاط الني كان يركز عليها مع محاوريه:

  • الوصول إ لى قناعة قوية بأن الحوار ينبغي أن يكون مع الجميع دون أي إقصاء.
  • الاعتراف بأن الأوضاع تعالج بالحكمة والعقل لا بالعنف والقوة التي لاتأتي بأية نتيجة بل عواقبها وخيمة.
  • الإلحاح على اهمية إيقاف النزيف الدموي من كلا الجانبين.
  •  الوطن في حاجة ملحة لكل أبنائه.
  • الإقرار بأن الأمور في الجزائر اختلطت وتعقدت ولابد من تضافر كل جهود الخيرين من أبناء هذا الشعب لإيجاد الحلول الممكنة له.
  • تحييد وحصر الأطراف السياسية المناوئة الأقليات الإيديولوجية التي لا ترضى بالحوار ولا هم لها إلا الاصطياد في المياه العكر.
  • إيجاد حل شرعي مناسب يحدد الظالم من المظلوم على أساس رفع الظلم عن المظلوم وإعطاء كل ذي حق حقه.
  • حق اختيار الأمة بكل حرية وقناعة، فالصندوق هو الفاصل بين كل الأطراف.

قالوا عن علي بن حاج

قال عنه الشيخ عباس مدني في مقابلة مع الإعلامي أحمد منصور:" أن الرجل أمة".​​

علي بن حاج بعد إطلاق سراحه

تم اطلاق سراح علي بن حاج في عام 2003 كانت تود السلطة الجزائرية ارغامه  على التوقيع على مجموعة من الوثائق التي بها يوافق على التوقف عن نشاطه السياسي إلا أنه رفضها، وكان يقوم بمجموعة من الأنشطة السياسية داخل مسجد الوفاء بالعهد بالقبة الجزائر العاصمة. وقد حاول الترشح لرئاسيات 2014 بالجزائر إلا أنّ ملفه رفض.


المراجع

areq.net

التصانيف

سياسيون جزائريون   الجزائر   العلوم الاجتماعية   اعلام من الجزائر