فالطيرُ تلجأُ لأنها
بنداهُ لم تأمنْ منَ الطوفانِ
لاعيبَ في نعماهُ إلاّ أنها
يسلو الغريبُ بها عنِ الأوطانِ
شاهَدتُهُ فشَهدتُ لُقمانَ الحِجى
ونظرتُ كِسرى العَدلِ في الإيوانِ
ورأيتُ منهُ سَماحَة ً وفَصاحة ً
أعدَى بفَيضِهِما يَدي ولِساني
يا ذا الذي شغلَ الزمانَ بنفسهِ
فأصَمّ سَمعَ طَوارِقِ الحِدثانِ
لو يكتبُ اسمكَ بالصوارم والقنا
أغنَى عنِ التضرابِ والتطعانِ
وكتيبَة ٌ ضرَبَ العَجاجُ رِواقَها
من فَوقِ أعمِدَة ِ القَنا المُرّانِ
نسجَ الغبارُ على الجيادِ مدارِعاً
موصولة ً بمدارعِ الفرسانِ
ودَمٌ بأذيالِ الدروعِ كأنّهُ
حولَ الغديرِ شقائقُ النعمانِ
حتى إذا استعرَ الوغَى وتتبعتْ
بيضُ الصفاحِ مكامنَ الأضغانِ
فعلتْ دروعكَ عندها بسيوفهمْ
فِعلَ السّرابِ بمُهجَة ِ الظّمآنِ
وبرزتَ تلفظكَ الصفوفُ إليهمُ
لَفظَ الزّنادِ سَواطِعَ النّيرانِ
بأقَبّ يَعصي الكَفَّ ثمّ يُطيعُهُ
فتَراهُ بَينَ تَسرّعٍ وتَوانِ
قد أكسَبتْهُ رِياضَة ً سُوّاسُهُ
فتكادُ تركضهُ بغيرِ عنانِ
كالصقرِ في الطيرانِ والطاووسِ في الـ
ـخَطَرانِ والخَطّافِ في الرَّوغانِ
يَرنو إلى حُبُكِ السّماءِ تَوَهّماً
لمشَى عليهِ مشية َ السرطانِ
وفللتَ حدَّ جموعهمْ بصوارمٍ
ككراكَ نافرة ٍ عن الأجفانِ
ضلتْ فظنتْ في مقارعة ِ العدى
أنّ الغُمودَ مَعاقدُ التّيجانِ
صَيّرْتَ هاماتِ الكُماة ِ صَوامِعاً
وكواسرَ العقبانِ كالرهبانِ
يا ذا الذي خطبَ المديحَ سماحهُ
فنَداهُ قَبلَ نِدايَ قَد لَبّاني
أقصَيتَني بالجُودِ ثمّ دَعَوتَني
فنَدَاكَ أبعَدَني وإنْ أدناني
ضاعَفتَ بِرّكَ لي ولو لم تُولِني
إلا القبولَ عطية ً لكفاني
فنأيتُ عنكَ ولستُ أولَ حازمٍ
خافَ النّزولَ بمَهبِطِ الطُّوفانِ
علمي بصرفِ الدهرِ أخلى معهدي
منّي وصرفَ في البلادِ عناني
ولربما طلبَ الحريصُ زيادة ً
فغَدَتْ مُؤدّيَة ً إلى النّقصانِ
فَلَئِنْ رَحَلتُ فقد تَركتُ بَدائِعاً
غصبتْ فصولَ الحكمِ من لقمانِ
وخريدة ً هيَ في الجمالِ فريدة ٌ
فهيَ الغَريبَة ُ وهيَ في الأوطانِ
مُعتادَة ً تَهَبُ الخَليلَ صَداقَها
فخراً على الأكفاءِ والأقرانِ
لاعيبَ فيها وهو شاهدُ حسنِها
إلاّ تَبَرّجَها بكلّ مَكَانِ
قَلّتْ وإنْ حَلّتْ صَنائِعَ لَفظِها
لكم وإنْ نطقتْ بسحر بيانِ
فجميلُ صنعكمُ أجلُّ صنائعاً
وبديعُ فضلكمُ أدقُّ معانِ
عنوان القصيدة: خلعَ الربيعُ على غصونِ البانِ
بقلم صفي الدين الحلي
المراجع
aldiwan.net
التصانيف
شعراء ملاحم شعرية