التقرير الوطني
للمملكة المغربية بيجين +15
أبريل 2009 مقدمـة
1. منذ أن وافق المغرب على توصيات المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة الذي عقد في بيجين سنة 1995،عمل على وضع مجموعة من الاستراتيجيات والخطط وبرامج العمل الوطنية لتنفيذ منهاج عمل بيجين ،وقدم تقارير وطنية عن الإنجازات التي حققها،و العقبات التي واجهته في عملية التنفيذ ، كما قام بتقديم تقارير إلى اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة. 2. في إطار الإعداد لعملية الاستعراض والتقييم الإقليمي لبيجين +15، أعدت الحكومة المغربية، التقرير الوطني وفقا للاستبيان الموجه للحكومة من لجنة الأمم المتحدة "إيسكوا" ، ويغطي هذا التقرير الفترة الممتدة بين سنتي 2004 و2009. وقد تمت بلورة هذا التقرير في إطار تشاركي بين مختلف القطاعات الحكومية، وجمعيات المجتمع المدني، ويهدف هذا التقرير إلى استعراض الإجراءات التي اتخدتها المملكة المغربية، والإنجازات التي حققتها في تنفيذ منهاج عمل بيجين، وتحديد العقبات والتحديات التي واجهتها. 3. إن النهوض بأوضاع المرأة في المغرب يشكل انشغالا حكوميا مستمرا لاعتبار الدور الأساسي الذي تلعبه في التنمية البشرية المستدامة. وباعتبار الأهمية التي تكتسيها قضية المرأة في المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بادر المغرب إلى اتخاذ مجموعة من التدابير على المستويين التشريعي، والمؤسساتي، وكذا على مستوى سن الاستراتيجيات والسياسات العامة. 4. وقد عرفت هذه الإصلاحات والتدابير مناخا إيجابيا على الصعيد الحقوقي، والسياسي، والاجتماعي والاقتصادي، والثقافي.ومن مميزات التجربة المغربية في مجال العدالة الانتقالية، إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في مسلسل البحث والتقصي عن طريق إعداد دراسة حول النساء ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.وقد تم الأخذ بعين الاعتبار نتائج هذه الدراسة عند تحديد جبر الضرر. 5. وقد تعزز هذا المسار بمراجعة العديد من تشريعاتنا الوطنية، وملاءمتها مع الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها بلادنا، بهدف إلغاء جميع مظاهر التمييز على أساس الجنس. ويتعلق الأمر بمدونة الشغل والقانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية وقانون الحالة المدنية وكفالة الأطفال المهملين، وقانون الجنسية الجديد الذي أتى بمكتسبات منصفة للمرأة المغربية، حيث خول لها إعطاء جنسيتها لأطفالها من أب غير مغربي. 6. وعلى الصعيد الاجتماعي والاقتصادي قام المغرب بإعداد تقرير حول التنمية البشرية خلال 50 سنة مند استقلال المغرب.وقد شكلت هذه المبادرة، مناسبة لتقييم السياسات العمومية التي تم نهجها خلال هذه الفترة، على الأصعدة السياسية، والإدارية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، وقد مكن هذا التشخيص و التقييم من معرفة مكامن الضعف ووضع تصور شمولي لعشرين سنة المقبلة. 7. كما تميزت هذه الفترة باتخاذ عدة تدابير من شأنها تعزيز وتقوية المجتمع المدني، والمؤسسات الوطنية في مجال حقوق الإنسان بشكل عام ،والنهوض بأوضاع المرأة والدفاع عن حقوقها بشكل خاص. 8. تكتسي الحركة النسائية أهمية بالغة من حيث المشاركة في التحولات التي تعرفها وضعية النساء، وقد أصبحت تشكل اليوم قوة اقتراحية وقوة ضاغطة، وأصبح عملها أكثر احترافية بحكم تجربتها، وتطور خبرتها في مجال مناهضة كل أشكال التمييز ضد النساء. وهي تعمل في إطار شبكات تنسيقية جهوية ووطنية.
الجزء الأول - لمحة عامة عن الإنجازات والتحديات في مجال تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة
أ- الإنجازات الرئيسية: عرف المغرب تحقيق عدة منجزات وفقا للالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان بصفة عامة،وحقوق المراة بصفة خاصة،وكذا وفقا للالتزامات المسطرة في البرامج الحكومية. وعملا بمنهاج العمل ونتائج الدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين للجمعية العامة (بيجين +5) تم تحقيق انجازات رئيسة.
فعلى مستوى انخراطه في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، نسجل بأن المغرب صادق على معظم الآليات الجوهرية لحقوق الإنسان ( العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية،العهد الدولي للحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز العنصري، اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، اتفاقية مناهضة التعذيب، وجميع ضروب المعاملات اللائنسانيةأو المهنية، اتفاقية حقوق الطفل، والبروتوكولين الاختياريين الملحقين بالاتفاقية، واتفاقية حقوق العمال المهاجرين وأفراد عائلاتهم، والاتفاقية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة .
وفيما يتعلق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ،فتجدر الإشارة إلى احترام المملكة المغربية التزاماتها الدولية في مجال إعداد وتقديم تقاريرها الدورية، وفي إرساء حوار بناء مع لجنة القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وقد تميزت مناقشة التقريرين الثالث والرابع للاتفاقية ، بترأس السيدة وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن لوفد مغربي رفيع المستوى، مما يدل على الأهمية التي يوليها المغرب للاتفاقية ،وذلك على أعلى المستويات السياسية.
وفي هذا المجال، تجدر الإشارة إلى المسلسل الذي عرفه المغرب، والمتعلق بمراجعة التحفظات والإعلانات التي أبداها حين مصادقته على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ، وذلك في إطار ورش استكمال انخراط المغرب في المنظومة الحقوقية الدولية، منذ أكتوبر 2003. وقد أسفر هذا العمل عن رفع التحفظات ، وذلك من خلال إعلان صاحب الجلالة في خطابه الملكي بمناسبة الذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 دجنبر 2008. مما سيمهد لمصادقة المغرب على البروتوكول الاختياري للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
ونذكر في هذا الصدد، بأول حملة إقليمية لرفع التحفظات والمصادقة على البروتوكول الاختياري، التي انطلقت بمبادرة من المجتمع المدني، خلال الندوة الإقليمية ( الشرق الأوسط وشمال إفريقيا) من أجل "مساواة بدون تحفظ"بالرباط ما بين 8 و10 يونيو 2006.
وقد عرفت هذه التظاهرة الالتزام السياسي للحكومة المغربية، وذلك بحضور السيد الوزير الأول، والسيد وزير العدل.
عرفت العديد من النصوص القانونية مراجعات وإصلاحات جوهرية بهدف تعزيز المساواة بين الجنسين، في إطار ملائمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان ، ويتعلق الأمر خاصة بالقانون المنظم للسجون، قانون كفالة الأطفال المهملين، قانون الحالة المدنية قانون المسطرة الجنائية، والقانون الجنائي، وقانون الأسرة، وقانون الجنسية، ومدونة الانتخابات، والميثاق الجماعي. (سيتم تفصيل هذه التعديلات في الجزء الثاني).
مهما يكن حجم المكاسب التي تم إنجازها،فإن الحقوق السياسية والمدنية لن تأخد أبعادها الملموسة،في الواقع المعيش لكل المواطنيين ،إلا بتكاملها مع النهوض بالحقوق الإقتصادية ،والاجتماعية ،والثقافية،والبيئية ،حيث تولي الحكومة المغربية الأسبقية للسياسات العمومية ،إذ جعلت من اولى أولويات انشغالاتها التصدي للفقر والتهميش،والجهل والأمية ، ومن تم جاء انطلاق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومن أهم غاياتها إحقاق مساواة فعلية بين جميع شرائح المجتمع المغربي في الاستفادة من تامين شروط عيش كريم.
وقد انخرط المغرب في أهداف الألفية من أجل التنمية التي تشكل مرجعية في مجال إعداد السياسات والاستراتيجيات العمومية. وسهرت الحكومة المغربية على إعداد مؤشرات كفيلة بمتابعة وتقييم أهداف الألفية من اجل التنمية، وإعداد تقارير وطنية في هذا الشأن. كما تمت صياغة التقرير الوطني الثاني لأهداف الألفية من أجل التنمية لسنة 2005 بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي. وتفيد نتائج التقرير الوطني لسنة 2008، بإمكانية بلوغ المرامي 14،13،11 من الهدف العام 3 المتعلق بتعزيز المساواة بين الجنسين .
أ- المرمى 11: يهدف إلى القضاء على الفوارق بين الجنسين،في سلكي التعليم الابتدائي ،والثانوي،في حدود سنة 2005،وقد وصلت نسبة التمدرس  93.5%  سنة ،2007وفي أسلاك التعليم في أفق 2015على أبعد تقدير،ويشهد التعليم العالي حاليا شبه تكافئ بين الجنسين،إذ تمثل نسبة الفتيات 47%، من مجموع عدد الطلبة.
ب- المرمى 13 : يهدف إلى التقليص من الفوارق بين النساء والرجال في مجال التشغيل،والمساواة في الأجور،وولوج الموارد كالحصول على القروض والممتلكات والأراضي.بالإضافة إلى تعزيز مكانة المراة في الهيئات المسيرة للسلطات التشريعية والتنفيدية والقضائية ،وفي هيئات اتخاذ القرار،بما يعدل نسبة 20.59%l من مجوع الوزراء، و10.5%  من مجوع النواب.
ج- المرمى 14: يهدف إلى إلغاء كل المقتضات القانونية التمييزية ،ورفع التحفظات بخصوص اتفاقية مكافحة كل أشكال التمييز اتجاه النساء وتقليص بنسبة النصف من مضاهر العنف ضد النساء. وتمكين المرأة على عكس الهدف الخاص رقم 12المتعلق بالحد من الفوارق بين الجنسين في مجال الشغل، والمساواة في الأجور والتوفر على الإمكانيات المادية ، الذي يمكن أن يعرف صعوبات في بلوغ هذا الهدف في أفق 2015.
وفي إطار السياسات التنموية انطلقت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بمبادرة ملكية في 18 مايو 2005،التي تمت ترجمتها إلى خطة عمل بتعاون مع القطاع الخاص والمجتمع مدني.وتستهدف هده المبادرة مختلف الشرائح التي تعاني من الفقر والتهميش، والإعاقة وذلك بإعطاء الأولوية لـ 416 جماعة قروية و260 أحياء حضرية أشد فقرا وتهميشا. ويتواصل تنفيذ هذه المبادرة بالرغم من الإكراهات الاقتصادية التي عرفها المغرب، حيث انتقل معدل ميزانية الدولة للقطاع الاجتماعي من بنسبة %47.4 سنة 2002، إلى 55.5% سنة 2005 و 67.2% سنة 2007.
وفي إطار السياسات العامة المتعلقة بالمساواة بين الجنسين وبتمكين المرأة، تم في مارس 2006اعتماد الإستراتيجية الوطنية من أجل الإنصاف والمساواة بين الجنسين بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج التنموية. وقد عرف المغرب منذ سنة 2005 إعداد ميزانية تستجيب لمقاربة النوع، وهو بصدد تطويرها، وتعزيزها عن طريق تعزيز قدرات مختلف القطاعات، وكذا إشراك البرلمان في دعم هذه المبادرة.
كما أعدت الآلية الوطنية المكلفت بالنهوض بحقوق المرأة، والمثمتلة في وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن مخططا استراتيجيا للفترة الممتدة ما بين سنتي 2008و2012 .ويخصص المحور الاستراتيجي الثاني "للنهوض بحقوق لن اء وإدماج مقاربة النوع وتكافؤ الفرص"وأجرأته عبر 6 أهداف:
أ‌- تشجيع ولوج النساء لمناصب المسؤولية والقرار، ب‌- الرفع من نسبة تمثيلية النساء في الهيئات المنتخبة، ت‌- تشجيع خلق المقاولة النسائية، ث‌- محاربة العنف تجاه النساء والطفلات، ج‌- محاربة النمطية ونشر ثقافة المساواة، ح‌- دعم المؤسسات والمراكز الخاصة بالنساء، وتوسيع المراكز المتعددة الوظائف،
كما قامت الحكومة المغربية بمبادرات تشريعية وعملية من أجل النهوض بالمشاركة السياسية لدعم المرأة والرفع من تمثيليتها ،وذلك من خلال اللائحة الوطنية التي تم اعتمادها في 2002، حيث ارتفعت تمثيلية المراة إلى10.4% خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2007، و بولوج 34 امرأة إلى البرلمان.
وتستهدف التعديلات التي عرفتها مدونة الانتخابات ،والميثاق الجماعي من تعزيز المشاركة السياسية للمرأة في الانتخابات الجماعية ليونيو 2009، وتمكين المرأة من المشاركة في تدبير الشأن المحلي في إطار حكامة مؤسساتية جديدة. ومواكبة لهذه التدابير التشريعية، والمؤسساتية، والعملية ،سهرت الحكومة المغربية على نشر ثقافة حقوق الإنسان في النسيج المجتمعي، كشرط وضامن أساسي لتفعيل المقتضبات السالفة الذكر.
وفي هذا الصدد، تمت بلورة "الأرضية المواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان"، في إطار تشاركي بين المؤسسات الوطنية ،والحكومة، والمجتمع المدني،حسب جدولة زمنية لتنفيذها وتقييمها.
وتهدف هده الأرضية إلى تأهيل المجتمع المغربي ليلتقي حول أرضية قيمية مشتركة، تشكل فيها مبادئ الكرامة، والحرية، والمساواة،والعدل والتضامن، والتسامح، وقبول الاختلاف قواعد لعلاقة الأفراد فيما بينهم في حياتهم الخاصة والعامة.
 
ب- الصعوبات و التحديات في مجال تعزيز المساواة: بالرغم من حرص الحكومة المغربية على تنفيذ منهاج عمل بيجين ،إلا أن صعوبات كثيرة تواجهه عملهانذكر منها : أ‌- تحديات ذات طبيعة ثقافية، ومحدودية الإمكانيات المادية رغم المجهودات التي تقوم بها الحكومة ومساهمة التعاون الدولي خاصة وكالات الأمم المتحدة المتخصصة. ب‌- محدودية مساهمة القطاع الخاص. ت‌- تفشي الفقر والأمية في صفوف النساء، مما يحول دون وصولهم إلى المعلومات وبالتالي معرفة حقوقهن والإمكانيات المتاحة إليهن. ث‌- ضعف آليات التقييم والمتابعة ج‌- عدم وجود مصالح خارجية للجهاز الحكومي الوصي.
 
الجزء الثاني: التقدم المحرز في مجالات الاهتمام الحاسمة في أرضية عمل بيجين وأمثلة حول بعض الانجازات والتغييرات التشريعية والاستراتيجيات والبرامج الناجحة
تدابير الحكومة المغربية لتفعيل منهاج وخطة عمل بيجين بعد مرور 15 سنة من اعتماده من طرف الدول الأطرف سنة 1995.
الإنجازات العامة
أ- في مجال المساواة بين الجنسين شهد المغرب منذ بداية التسعينات إصلاحات متواصلة وجريئة لتكريس حقوق الإنسان بصفة عامة، وحقوق المرأة بصفة خاصة وقد تجسدت هذه الإصلاحات في إصدار مدونة الأسرة، التي تعتبر لبنة هامة على درب تحقيق المساواة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة، وصيانة حقوق الأطفال، وضمان استقرار الأسرة وتوازنها، كما شكلت المدونة إطارا قانونيا جديدا لحكامة ناجعة.
وقد رافق تطبيق مدونة الأسرة مجموعة من المنجزات أسهمت فيها بشكل فعال عدة قطاعات حكومية ومكونات المجتمع المدني وبعض المنظمات الدولية. وقد تمثلت في تطوير عمل أقسام قضاء الأسرة، حيث سهرت الحكومة المغربية على تنفيذ برنامج مندمج ومتكامل للنهوض بالقضاء الأسري، من أجل تأهيله ماديا وبشريا والحرص على توفير المناخ الملائم للتطبيق السليم للمقتضيات الجديدة، و حماية فعلية لحقوق جميع أفراد الأسرة.
وفي هذا الإطار، واصلت الدولة دعم بنيات القضاء الأسري، من خلال توفير مقار لائقة بأقسام قضاء الأسرة، وتعزيزها بالإمكانيات المادية اللازمة والأطر البشرية المؤهلة.
كما عملت المملكة المغربية بشراكة مع بعض الدول والمنظمات الدولية على بلورة أوراش هامة، قطع بعضها أشواطا مهمة، ويتعلق الأمر بالأساس بالمبادرات التالية: ح‌- تفعيل دور المساعدات الاجتماعيات في القضايا الأسرية ، حيث تم في هذا الصدد التعاقد مع مساعدات اجتماعيات لاختبار التجربة في بعض الجهات، وذلك تحت إشراف لجنة تابعة لوزارة العدل. خ‌- إعداد دراسة حول وضع نظام للوساطة بأقسام قضاء الأسرة لتطوير مسطرة الصلح،. د‌- إعداد دراسة حول نموذج لاحتساب النفقة يرتكز على معطيات اقتصادية واجتماعية لتوحيد كيفيةاحتساب النفقة. ذ‌- إعداد دراسة حول توزيع الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية بهدف تطبيق سليم لمقتضيات المادة 49 من المدونة. ر‌- متابعة مراحل إنجاز الدراسة المتعلقة بإنشاء صندوق التكافل العائلي، وبالأخص في ما يتعلق بإشكالية التمويل، وتحديد الفئات المستهدفة. ز‌- تكوين الموارد البشرية بأقسام قضاء الأسرة، تقوية للمهارات ودعما للكفاءات وفقا لمقاربة قانونية واجتماعية. كما أولت الحكومة المغربية أهمية خاصة لتحسين صورة المرأة في مختلف وسائل الإعلام الوطنية، ومحاربة تشييئها وتمرير رسائل مضرة بها. خيث برمج القطاع المكلف بالتنسيق في مجال النهوض بحقوقو المرأة ضمن أولوياته الحالية وضع برنامج مندمج لنشر ثقافة المساواة بين الجنسين عبر مختلف المجالات (الأسرة، التربية، الإعلام......)
لقد سجل المغرب انخراطه الفعلي في مسيرة إرساء دعائم دولة الحق والقانون ولعل مجمل الإصلاحات والتغييرات سواء المؤسساتية أو التشريعية ،إلى جانب التقدم الحاصل في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والسياسي كلها تحولات تدل على عزم المغرب على كسب رهان تحقيق التنمية البشرية المبنية على مبادئ الإنصاف والمساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات.
وتعزيزا لهذا المنحى أعدت الحكومة المغربية استراتيجية وطنية من أجل الإنصاف والمساواة بين الجنسين بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج التنموية في مارس 2006.
إعتماد هذه الاستراتيجية شكل حدثا جد هام في مسيرة المغرب في سعيه من أجل إقرار مساواة فعلية بين الجنسين في إطار من التعاون و الشراكة بين الحكومة و جمعيات المجتمع المدني و كل الفاعلين المعنيين، حيث تعززت الجهود الوطنية في مجال النهوض بأوضاع المرأة ودعم مشاركتها، بإعداد الإستراتيجية الوطنية من أجل الإنصاف والمساواة بين الجنسين بإدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات والبرامج التنموية.
وقد جاء الإعلان عن هذه الإستراتيجية في مناخ سياسي واجتماعي ملائم ومشجع ساهمت في تشكله فلسفة المساواة بين الجنسين التي تضمنتها مدونة الأسرة والتي مافتئ جلالة الملك محمد السادس يؤكد على أهميتها وضرورة الأخذ بها في برامج التنمية، وتجسدت هذه الفلسفة أيضا من خلال المقاربة المعتمدة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي ترتكز على أهمية استحضار النهوض بأوضاع المرأة باعتبارها شريكا أساسيا في التنمية. وتهدف الإستراتيجية الوطنية للإنصاف والمساواة بين الجنسين بإدماج مقاربة النوع في السياسات و البرامج التنموية إلى التقليص من الفوارق التي تزال قائمة بين الجنسين على مستوى الحقوق والموارد والفرص الاقتصادية، والثأتير السياسي.
وتقوم هذه الإستراتيجية على أساس رؤية واضحة شمولية، وهدفين استراتيجيين يتمثلان في مشاركة النساء والرجال بشكل منصف ومتساو في الإعداد والتوجيه والتأثير في السياسات والبرامج التنموية، واستفاذة كل من المرأة والرجل من ثمار هذه المشاركة، ومن خلال خمس مستويات تهم الحقوق المدنية والتمثيلية واتخاذ القرار والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسلوكيات الفردية والجماعية، إضافة إلى الوسائل والآليات لترسيخ قيم الإنصاف والمساواة.
وقد تعززت هذه الإستراتيجية بصدور منشور الوزير الأول رقم 2007/4 بتاريخ 8 مارس 2007 الذي يدعو من خلاله كافة القطاعات الحكومية إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج والمخططات القطاعية.
وقد خضعت هذه الإستراتيجية لتقييم مدى تنفيدها من طرف مختلف القطاعات الحكومية في 07 أكتوبر 2008،أسفرت عن جملة توصيات منها: - ضرورة إحداث آلية للتنسيق وتتبع تنفيذ الاستراتيجية ،واعتماد مؤشرات تمكن من مدى تحقيق الأهداف المحددة
كما عرفت سنة 2004 إعطاء الانطلاقة لإحداث المركز المغربي للإعلام والتوثيق والدراسات حول المرأة . وقد ساعد هذا المركز على القيام بالأبحاث والدراسات ونشرها والرفع من قدرات ومؤهلات الموارد البشرية العاملة في مجال المرأة ،وتتبع وتقييم أوضاع المرأة مع تحديد المؤشرات والمعلومات والدراسات والقضايا التي تستدعي التدخل.
ب- في مجال محاربة العنف المبني على النوع الاجتماعي
  تشكل ظاهرة العنف الممارس ضد النساء أحد المظاهر الأكثر مساسا بحقوق المرأة وكرامتها وقدرتها على المساهمة الإيجابية في التنمية المستدامة وفي الاستقرار المجتمعي ككل. ومن أجل ذلك،  حظي هذا الموضوع بعناية خاصة من طرف الحكومة وكل مكونات المجتمع المدني، على اعتبار أنه يشكل عاملا أساسيا من أجل تحقيق مجتمع ديمقراطي يناهض كل أشكال العنف ضد المرأة.
وفي هذا الصدد قامت الحكومة المغربية، بتعاون مع كل الفاعلين، باتخاذ مجموعة من التدابير القانونية والتنظيمية وكذا إجراءات عملية مفعلة على أرض الواقع من أجل الحد من هذه الظاهرة،من بينها:
أ- تفعيل مضامين الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء،والمخطط التنفيدي الذي أعد سنة 2002، الذي مكن كل المتدخلين من تحقيق أهداف مهمة نذكر منها: عدم تسامح المجتمع مع ظاهرة العنف والتمييز الممارس ضد النساء عبر حملات متتالية للتوعية والتحسيس ، ووضع آليات وتعميم البنيات لتقديم خدمات خاصة بالنساء والفتيات ضحايا العنف بالمستشفيات والنيابات العامة ومصالح الدرك الملكي والأمن الوطني، بالإضافة إلى مركز وطني للاستماع والتوجيه، ومنظومة معلوماتية لرصد وتقببم الظاهرة للحد منها.
ب- وقد رافق تفعيل مقتضيات الإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف ضد النساء إحداث مركز وطني للاستماع لفائدة النساء ضحايا العنف ورقم أخضر يوفر الخدمات بالعربية والامازيغية. كما تم توقيع اتفاقيات الشراكة مع كل من وزارتي العدل و الصحة والإدارة العامة للأمن الوطني والدرك الملكي و الجمعيات ومراكز الاستماع و الإرشاد القانوني والدعم النفسي. وقد مكن هذا الرقم من إصدار تقريرين وطنيين حول المعطيات المرصودة عن ضاهرة العنف، والتي ساعدت على التعرف على الملامح الأولى للظاهرة بالمغرب من حيث أنواع وأشكال العنف، و العوامل السوسيواقتصادية للضحايا والمعتدين، وحجم ومكان الانتشار وبعض المسببات الأساسية للعنف.
ج- تم إعداد استمارة موحدة مبنية على التعريف الدولي للعنف المبني على النوع الاجتماعي.
ح- وفي إطار تفعيل الإستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد النساء تم فرز لجنة ثلاثية للإشراف تتشكل من قطاعات حكومية، ومنظمات غير حكومية، وخبراء.
هذا إلى جانب وضع بنيات للقرب لمصاحبة التغيرات الإيجابية التي يعرفها مجال النهوض بالمرأة المغربية من قبيل دعم مراكز الاستماع والتوجيه للنساء ضحايا العنف، مما أدى الى ارتفاع عددها إلى 43 مركز للإستماع سنة 2009 مع مراعات كل جهات المملكة ،حيث كان لا يتجاوز عددها 33 مركز للاستماع خلال سنة 2007.
هذا إلى جانب العمل المتواصل الذي تم إنجازه في مجال التربية و التوعية والتحسيس بحيث تم تنظيم عدة أنشطة بتعاون مع مراكز الاستماع والإرشاد القانوني والنفسي للنساء ضحايا العنف، أبرزها الحملات الوطنية التي تم تنظيمها بمناسبة اليوم العالمي لمحاربة العنف ضد النساء خلال شهر نوفمبر (1998-2004-2005-2006-2007-2008)
أ- حملة سنة 2004 تحت شعار "العنف ضد المراة مسؤولية الجميع" ب- حملة سنة 2005 تحت شعار "لا للعنف ضد النساء" ج- حملة سنة 2006 تحت شعار "العنف ضد المرأة ضد القيم ديالنا نرفضوه كلنا" ح- وقد تميزت الحملة التحسيسية لسنة 2007، والتي جاءت تحت شعار: "العنف ضد المرأة ماشي من أخلاقنا ....والأمل في شبابنا" باستهدافها لفئة الشبان والشابات ، وتم خلالها تقديم التقرير الثاني لإحصائيات الرقم الأخضر الوطني للنساء والفتيات ضحايا العنف وكذا الإعلان عن المنظومة المؤسساتية للإعلام حول العنف الممارس ضد النساء، وذلك يوم الجمعة 30 نونبر 2007. د- أما الحملة التحسيسية لسنة 2008 فكانت تحت شعار " من أجل قانون يحميني ...ويحمي أسرتي"
هذا بالإضافة إلى القوافل التحسيسية التي مست مجموعة من المدن، بتعاون مع كل الشركاء كل حسب تدخله، فوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية تعمل على تخصيص خطب أيام الجمعة المواكبة لليوم العالمي لمحاربة العنف ضد النساء ، من خلال تخصيص خطب أيام الجمعة المواكبة لها بالتذكير بالقيم الإسلامية ومبادئ ديانة الاسلامية االتي تعزز كرامة المرأة وتكرس مبادئ الإنصاف والعدل والمساواة بين الجنسين.
أما وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر فمشاركتها تكون خلال هذه الحملات من خلال تخصيص أيام دراسية تحسيسية وأنشطة تعزز قيم التربية على قيم الإنصاف والمساواة بين الجنسين ،ومناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة ،وتوطيد مبادئ حقوق الإنسان.بكافة المدارس والجامعات والمعاهد التابعة لقطاعكم لها،
قام بريد المغرب بالمشاركة في جميع التضاهرات الخاصة بالمرأة من خلال :
     - إصدار شعلة الختم خلال فترة الحملة الوطنية السادسة لمحاربة العنف ضد النساء
- تنظيم عرض بريدي احتفالا باليوم العالمي للمرأة ،والذي يصادف 8 مارس من كل سنة - إصدار طابع بريدي، احتفالا باليوم الوطني للمرأة المغربية ،الذي يصادف 10 اكتوبر من كل سنة.
ولتفعيل هذه المجهودات يقوم القطاع الوصي بإعداد مشروع قانون لمحاربة العنف الزوجي، في إطار الورش المفتوح لإصلاح القانون الجنائي، بشكل يتلاءم مع الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب.
ومن أجل تطوير جودة ودقة الإحصائيات الرسمية حول العنف ضد النساء، في 12 أكتوبر 2005 تم وضع منظومة موحدة للإعلام حول ظاهرة العنف الممارس ضد النساء على المستوى المؤسساتي. وتهدف هذه المنظومة الموحدة إلى التعريف الكمي بالظاهرة وإصدار تقارير سنوية.
وقد تم إجراء بحث ميداني لرصد وسائل وطرق جمع المعطيات في مجال محاربة العنف ضد النساء على المستوى المؤسساتي. وقدمت نتائج البحث الميداني في ورشة عمل يوم الخميس 08 يونيو2006. وقد كان من بين أهدافها توحيد الاستمارة المعتمدة لجمع المعطيات حول ظاهرة العنف الممارس ضد النساء. كما تم تنظيم ورشة ثانية في يوم 8 شتنير 2006 لإغناء الاستمارة الموحدة والمصادقة عليها و تكوين العاملين في المجال حول كيفية استعمالها تمهيدا لإجراء المرحلة التجريبية.
وتم الإعلان عن هذه المنظومة بمناسبة انطلاق الحملة الوطنية الخامسة لمحاربة العنف ضد النساء في 30نونبر 2007.
وتفعيلا للإستراتيجية الوطنية لمحاربة العنف تم تحقيق مجموعة من الإنجازات مكنت من التدخل وفق مقاربة عرضا نية شاملة بحيث يتوفر كل قطاع حكومي على برنامج عمل كما هو الشأن حاليا بالنسبة لمجموعة من القطاعات الحكومية التي قامت بصياغة برامج مهمة لمحاربة الظاهرة وتقديم الخدمات الضرورية، ونذكر بالخصوص:
أ‌- إنجاز بحث وطني حول ضاهرة العنف ضد النساء ب‌- إحداث وتنظيم و مأسسة خلايا استقبال النساء المعنفات داخل المستشفيات العمومية. ت‌- توفير خدمات المساعدة الاجتماعية على مستوى المراكز الصحية الجهوية. ث‌- البرنامج الوطني للنهوض بصحة المرأة وبالصحة الإنجابية. إعداد الدليل المرجعي للمواصفات والمعايير الخاصة بالتكفل النموذجي بالنساء ضحايا العنف وبداية التكوين في مجال التكفل الطبي والنفسي والاجتماعي قصد تعميم وحدات التكفل بالنساء ضحايا العنف بجميع أقاليم وعمالات المملكة على مستوى وزارة الصحة. ج‌- تعميم خلايا استقبال النساء ضحايا العنف على مستوى المصالح الأمنية الخارجية و تحديد مخاطب لتسهيل عملية التنسيق. ح‌- تعزيز جميع المراكز الترابية للدرك، والشرطة بعناصر متخصصة من شأنها تقديم الخدمات للنساء والفتيات ضحايا العنف. خ‌- عقد اتفاقية شراكة مع الجمعيات ومراكز الاستماع والإرشاد القانوني والدعم النفسي في إطار الرقم الوطني لمحاربة العنف المبني على النوع الاجتماعي.
إعتماد البرنامج المتعدد القطاعات لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي،من خلال تمكين النساء والفتيات بالمغرب ما بين 2008 و2011، ويندرج هذا البرنامج في إطار دعم الأمم المتحدة للمغرب للفترة ما بين 207 و2010 من أجل " تحقيق تقدم ملموس في ميدان مساواة النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والفتيات و المشاركة في الحياة العامة والسياسية والاقتصادية" ، ويهدف هذا البرنامج إلى وقاية وحماية النساء والفتيات من جميع أشكال العنف ،مع ربط ذلك بحالات الفقر والهشاشة لدى هذه الفئة من المجتمع.ويتضمن هدا البرنامج 16 قطاع حكومي،و8 وكالات منظمة الأمم المتحدة،وشركاء المجتمع المدني،بالإضافة إلى جامعات البحث العلمي.
وفي إطار حرصه الدائم على توطيد دعائم دولة الحق والقانون وترسيخا لقيم المساواة والإنصاف بين الجنسين،أعلن جلالة الملك محمد السادس نصره الله، تاريخ العاشر من أكتوبر يوما وطنيا للمرأة المغربية،وهي التفاتة تخلد ذكرى الخطاب الملكي التاريخي الذي أعلن جلالته من خلاله على مضامين مدونة الأسرة الجديدة في 10 أكتوبر 2003.
 
التقدم المحرز في مجالات الاهتمام الحاسمة في خطة عمل بيجين والمبادرات والإجراءات الأخرى المحددة في الوثيقة الختامية للدورة الاستثنائية الثالثة والعشرين للجمعية العامة
على مستوى الإصلاحات التشريعية التي عرفها المغرب، والتي تتعلق بصفة مباشرة بالنهوض بقوى المرأة وتعزيز المساواة بين الجنسين:
قانون الحالة المدنية الجديد، يخول للأب وللام حق التصريح بالولادة دون تمييز، حسب مقتضيات المادة 16، ومنح الزوجة المطلقة حق الحصول على الدفتر العائلي.
 قانون المسطرة الجنائية الجديد، وتعديلات القانون الجنائي تصب في رفع التمييز وحماية حقوق المرأة من أي انتهاك، حيث تم التنصيص على:
- إقرار نفس العذر المخفض للعقوبة للزوجين معا في جرائم القتل أو الجرح والضرب المنصوص عليه في الفصل 418 من القانون الجنائي، - تجريم التمييز على أساس الجنس وعلى أسس أخرى كالعرق والأصل والدين ( الفصل 431-1 وما بعده من القانون الجنائي )، - إعفاء المرأة من إذن المحكمة الذي كان مفروضا عليها بنص الفصل 336 من قانون المسطرة الجنائية القديم، ان أرادت أن تنتصب كمطالبة بالحق المدني في مواجهة زوجها، - عدم انتهاك حرمة المرأة أثناء إجراء التفتيش الجسدي (61-80 من قانون المسطرة الجنائية) - تجريم كل أنواع العنف المرتكب ضد النساء بما فيها الاعتداءات الجنسية ، - تجريم التحرش الجنسي ( الفصل 503- 1من القانون الجنائي ) - تجريم استغلال النساء في الدعارة والسياحة الجنسية ( الفصل 501 من القانون الجنائي ) - ،إعفاء الأطباء ومساعديهم من إلزامية السر المهني للتبليغ على أي عنف في مواجهة المرأة أو الطفل يصل إلى علمهم ( الفصل 446 من القانون الجنائي )، - اعتبار تماثل كل الجنح التي يرتكبها الزوج في حق زوجته لتقرير حالة العود ( الفصل 158 قانون الجنائي )، - اعتبار الإيذاء الصادر عن الزوج ظرف تشديد،
قانون كفالة الأطفال المهملين مكن المرأة غير المتزوجة من كفالة طفل، في حين كان هذا الحق حصرا على الأسر في القانون القديم.
مدونة الأسرة: تعتبر من أهم الإصلاحات التشريعية لتعزيز المساواة بين الجنسين، وتحقيق العدل والتوازن واستقرار الأسرة.ومن أبرز التعديلات في هذا المنحى: - المساواة في الأهلية القانونية لإبرام الزواج في 18 سنة، - جعل الأسرة تحت الرعاية المشتركة للزوجين (المادة 4)، - المساواة في الحقوق والواجبات المتبادلة بين الزوجين (المادة 51)، - إعطاء المرأة حق النيابة الشرعية على أبنائها القاصرين عند غياب الأب، - إعطاء الحق للأطفال من جهة البنت الحق في الإرث من جدهم الذي توفي قبله، في حين كان هذا الحق حصرا على الأطفال من جهة الابن في مدونة الأحوال الشخصية السابقة، - إرساء المساواة بين الرجل والمرأة في انهاءالحياة الزوجية، وإضافة نوعين جديدين في هذا المجال: الطلاق الاتفاقي، والطلاق للشقاق.
قانون الشغل: أقر مجموعة من الأحكام تتعلق بمنع التمييز في العمل وحماية المرأة العاملة والأمومة.
1- في مجال منع التمييز: - منع التمييز على أساس الجنس أو اللون أو العرق أو الحالة العائلية أو الرأي السياسي والنقابي، والذي من شأنه خرق أو تحريف مبدأ تكافؤ الفرص أو عدم المعاملة بالمثل في مجال التشغيل، لا سيما فيما يتعلق بالاستخدام وإدارة الشغل وتوزيعه والتكوين المهني والأجر والترقية والامتيازات الاجتماعية والتدابير التأديبية والفصل من العمل (المادة 9)، - حق المرأة في إبرام عقد الشغل ( المادة 9)، - حق المرأة في الانضمام إلى النقابات المهنية والمشاركة في إدارتها وتسييرها (المادة 9) - منع التمييز في الأجر بين الجنسين بالنفس لعمل متساو ( المادة346)، - اعتبار التحرش الجنسي والتحريض على الفساد الممارس من طرف المشغل بمثابة خطأ جسيم (المادة 40).
2- في مجال حماية الأمومة نذكر خاصة: - رفع إجازة الأمومة إلى 14 أسبوعا ( المادة 152)، - حق المرأة الأجيرة في توقيف سريان عقد الشغل وتمديد فترة الغياب، ما بعد 14 أسبوعا إلى 22 أسبوعا كحد أقصى إذا كان سبب تمديد الغياب راجع لمرض ناتج عن الحمل أو الولادة.
3- بالنسبة للرضاعة: - تمتيع الأم الأجيرة على مدى 12 شهرا باستراحة خاصة لإرضاع مولودها، لمدة نصف ساعة صباحا ونصف ساعة ظهرا، يؤدى عنها الأجر. - ضرورة تجهيز غرفة خاصة للرضاعة داخل كل مقاولة، أو على مقربة منها مباشرة، اذا كان يشتغل فيها مالا يقل عن 50 أجيرة، يتجاوز سنهن 16 سنة.
بالإضافة إلى هذه المقتضيات، أعدت وزارة التشغيل والتكوين المهني مشروع قانون خاص بخدم البيوت بإشراك جميع الفاعلين، ويوجد حاليا في قنوات المصادقة. كما تنكب الوزارة على إعداد مشروع قانون ينظم علاقات الشغل في القطاعات التقليدية الصرفة. وتعكس هذه المبادرات وعي الوزارة بخصوصية هذين القطاعين اللذين يستوعبان نسبة كبيرة من النساء .
كما قامت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن بصياغة مشروع قانون ضد تشغيل خادمات البيوت.
 
ذ- قانون الجنسية : تم تعديل هذا القانون بتاريخ 02 أبريل 2007، الذي ساوى بين الرجل والمرأة بشأن منح الجنسية المغربية للطفل من أب أجنبي أيا كان مكان لولادته.
ر- الميثاق الجماعي وقانون الانتخابات: تم تعديل الميثاق الجماعي: - بإحداث لجنة استشارية لدى كل مجلس جماعي تحمل اسم "لجنة المساواة وتكافؤ الفرص"، تتكون من شخصيات جمعوية محلية وفعاليات من المجتمع المدني باقتراح من رئاسة المجلس. - إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في المخطط الجماعي للتنمية، الذي يحدد برامج الأعمال المقرر إنجازها بتراب الجماعية لمدة 6 سنوات .
ز- مدونة الانتخابات : - اعتماد إجراء تشريعي بإحداث دائرة انتخابية إضافية على مستوى كل جماعة حضرية أو قروية أو مقاطعة، وتخصص هذه الدوائر للنساء بمقتضى ميثاق شرف بين الأحزاب السياسية. - إحداث صندوق الدعم لتشجيع ثمتيلية النساء"، وقد اتخدت كافة التدابير التنظيمية والتنفيذية لإخراج الصندوق إلى حيز الوجود . ويتم تمويل صندوق الدعم باعتمادات تخصص في إطار القانون المالي لسنة 2009 التي تصادف سنة انطلاق العمل به، والذي يتزامن مع الاستحقاقات الجماعية ليونيو 2009، بغلاف مالي قدره 10 ملايين درهم.
 
التدابير التي اتخذتها الحكومة المغربية من أجل تمكين المرأة
إن النهوض بحقوق النساء، ونشر ثقافة المساواة ، والتربية على قيمها، خيار وطني ومسؤولية تتحملها كل مكونات المجتمع المغربي سواء تعلق الأمر بالسلطات العمومية بالنسبة للدولة، أو المنظمات غير الحكومية و كل القوى الحية في هذا المجتمع، ويحتل الاهتمام بتحقيق أهداف الألفية للتنمية مكانة متميزة في صلب هذا الخيار، بكل ما تملكه الدولة من إمكانيات مادية وطاقات بشرية وإرادة أكيدة على المضي في هذا الاتجاه الذي يوفق بين الحقوق الأساسية وبين إمكانيات المشاركة الفاعلة في مسار التنمية والاستفادة العادلة من ثمارها.
تمكين المرأة في مجال التربية والتكوين لتمكين المرأة في أي مجال من مجالات الحياة يجب ضمان حق المرأة في التربية والتكوين.وتشكل ميزانية قطاع التربية والتعليم 26% من الميزانية العامة للدولة. وقد تم اعتماد ميثاق وطني للتربية والتكوين يركز على حق الجميع في التربية، وتحقيق المساواة بين الجنسين في ولوج المدرسة.
وفضلا عن الوسائل التي توفرها الحكومة،يعرف القطاع الخاص مساهمة متزايدة بصفته شريكا كاملا في تطوير قطاع التربية والتكوين.
ومن أجل تعميم الحق في التعليم، ووضع الأسس المتينة لمستقبل المرأة المغربية، ارتكزت السياسة الحكومية المتبعة، على الحد من ظاهرة الهدر المدرسي، خاصة بالنسبة للفتيات في العالم القروي، أساسا عن طريق دعم مالي لأسر الأطفال في سن التمدرس وتقليص نسبة الأمية في أوساط النساء. وقد أوشكت المنظومة التربوية على تحقيق هدف تعميم التعليم بالسلك الابتدائي حيث وصلت نسبة التمدرس 93.5% سنة 2007. و يشهد التعليم حاليا ،شبه تكافؤ تام بين الجنسين،إذ تمثل الفتيات نسبة 47% من مجموع عدد الطلبة ،و52% من الحاصلين على دبلومات في السنة نفسها.
من أجل تفعيل مقتضيات الميثاق الوطني للتربية والتكوين اتخذت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي التدابير التالية: - إعداد إطار إستراتيجي لتطوير النظام التربوي في أفق 2020 - إدماج المساواة بين الجنسين ضمن هذا الإطار الإستراتيجي
ومن أجل تحقيق الإنصاف والمساواة بين الجنسين في البرامج التربوية وفي مضامين المناهج المدرسية وفي عمليات وضع وتنفيذ الخارطة المدرسية، مع تطوير الكفاءات في مجال النوع الاجتماعي لدى المدرسين والإداريين خاصة منهم المفتشتين والمخططين نساء ورجال،عملت الحكومة على: أ‌- توفير الشروط اللازمة لتطبيق إجبارية التعليم، مع استقراء التجارب الميدانية للاستفادة منها ب‌- اتخاذ إجراءات كفيلة للرفع من نسب تمدرس الفتيات بعد سلك التعليم الأساسي، وكذا نسب ولوج مختلف الشعب وأساسا التقنية منها، خصوصا في العالم القروي عند تعيين المؤطرين والمؤطرات مع الحرص على أن تراعي المؤسسات التعليمية الخصائص الاجتماعية والثقافية للوسط القروي. ت‌- دعم البحث وإنتاج المعرفة المتعلقة بموضوع العلاقات الاجتماعية بين الجنسين في ارتباط مع مختلف جوانب التربية والتكوين.
كما قام المغرب في إطار حملة للتضامن لصالح العائلات في وضعية هشة بتوزيع واسع للكتب والأدوات المدرسية خاصة في المجال القروي والشبه حضري. وقد استفادت من هذه الحملة 93.163 فتاة سنة 2004 وبلغت مجموعة المستفيدين 240.769 سنة 2005.
ومن أجل تشجيع التمدرس ومناهضة الانقطاع المبكر عن الدراسة، خاصة بالنسبة للفتيات في بعض المناطق القروية، عملت الوزارة على إحداث دور للطالبات وضمان النقل المدرسي لهن .
بالموازاة مع المبادرات المتخذة من طرف القطاع الوصي، فهناك قطاعات أخرى أعدت برامج لضمان تعميم التعليم، واهتمت أساسا بتمدرس الفتاة القروية، نذكر من بينها: ث‌- برنامج الأولويات الاجتماعي ج‌- برنامج تمدرس الفتاة القروية بتعاون مع اليونيسيف ح‌- مشروع استراتيجية تنمية التمدرس في العالم القروي بتعاون مع وكالة التنمية الأمريكية خ‌- إحداث داخليات للتعليم الثانوي د‌- إحداث دور للطالبات في بعض المناطق القروية ذ‌- توفير النقل والكتب والأدوات المدرسية للعديد منهن
خلال سنة 2004و2005 استفاد من برامج محاربة الأمية 469.206 شخصا، وتضم هذه الإحصائيات عمليات محاربة الأمية التي تقوم بها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في المساجد.
كما نشير إلى وجود برامج أخرى لمحاربة الأمية تستهدف النساء القرويات، وتدخل في إطار المشاريع التي تمولها المنظمات الدولية كالبنك الدولي(برنامج الأولويات الاجتماعي)أو البنك الإفريقي للتنمية.كما تلعب الجمعيات النسائية، والجمعيات التنموية دورا هاما في مجال محاربة الأمية، فقد ساهمت بشكل كبير في مختلف المجهودات القائمة لمحاربة الأمية، وذلك في إطار شراكات أقامتها مع كتابة الدولة المكلفة بمحاربة الأمية والتربية غير النظامية.كما تساهم بعض المقاولات المغربية في محاربة الأمية لدى النساء، وتنجز في إطار شراكات قائمة بين الحكومة والمقاولين والمنظمات غير الحكومية، من أجل تنمية مهارات وقدرات عامليها. تسعى البرامج الحكومية الخاصة بمحاربة الأمية إلى تقليص نسبة الأمية في المغرب إلى أقل من 20% في سنة2010 وإلى القضاء عليها في سنة 2015.
ومن أجل تجاوز العقبات والصعوبات التي تعرفها منظومة التربية والتكوين،اعتمدت الحكومة مخططا استعجاليا لفترة 2008-2012 ، مع غلاف مالي إظافي ، وطرق جديدة للحكامة ، وتعديل مضامين التكوينات من أجل ملائمة التكوينات مع متطلبات سوق الشغل ، والاكراهات وكذا الإمكانيات التي تتيحها العولمة.
كما يولي المخطط الاستعجالي أهمية كبيرة لتحسين ظروف استقبال وتكوين المكونين للقضاء على الأسباب الرئيسية للاشكالات التي يعرفها النظام التربوي ، والتي تكمن في الهدر المدرسي والرسوب.
في مجال التكوين المهني تجدر الإشارة إلى انعدام أي نوع من التمييز البنيوي بين الجنسين ، حيث أن النصوص التنظيمية لشروط الولوج لا تمنع أو تحد من ولوج الفتيات إلى أي تكوين،فكل الشعب مفتوحة في وجوههن. وباعتبار الأهمية التي توليها الحكومة إلى التكوين المهني للنساء ، وبغية الرفع من جودته وتمكين أمثل للمرأة في مجال التكوين المهني ، أعدت وزارة التشغيل والتكوين المهني، دراسات تشخيصية تتعلق بإدماج خريجات وخريجي التكوين المهني، وكذا بالمساواة بين الجنسين.
وخلصت الدراسة المتعلقة بالمساواة بين الجنسين إلى مجموعة من التوصيات،من أهمها: - ضرورة النهوض بمسألة المساواة بين الجنسين من طرف نظام التكوين المهني لاتاحة فرض أكثر لتكوين الفتيات. - توسيع النقاش حول المساواة بين الجنسين إلى سائر مكونات المجتمع،وعدم حصره في الهيئات المكونة والجمعيات المهنية.
تمكين المرأة في المجال الصحي
لقد بدل المغرب مجهودا كبيرا في مجال توفير الخدمات الصحية للساكنة، وذلك من خلال تقوية البنيات الأساسية للصحة، وتعميم التلقيح ، والقضاء على العديد من الأمراض ، مثل شلل الأطفال ، وانخفاض نسبة وفيات الأطفال والأمهات ، وكذا تحسن مجموعة من المؤشرات فيما يخص الصحة الإنجابية.
كما طور المغرب سياسته في مجال الصحة، بناءا على الإستراتيجية الدولية تحث شعار "الصحة للجميع" ، والتي تهدف إلى إعطاء أهمية أكبر إلى الصحة الأساسية.
وتتواصل الجهود من أجل تقليص معدل وفيات الأمهات والأطفال عند الولادة، واتخاذ التدابير الوقائية لمحاربة داء فقدان المناعة المكتسبة ومختلف الأمراض المعدية.
وضعت الحكومة المغربية سياسة مندمجة من أجل التقليص من عدد وفيات الأمهات، والرضع، وكذا الحد من بعض الحالات المرضية التي تصيب الأمهات والرضع سواء خلال الحمل، أو الولادة، أو بعد الوضع.
ويحتل موضوع " الحق في الصحة الإنجابية " مكانة هامة حيث يحظى بالأولوية ضمن الاستراتيجية الوطنية لخطة عمل الصحة  لفترة 2008-2012.
وهي الاستراتيجية التي تنسجم مع ما تبنته المنظمة العالمية للصحة خلال الدورة 57 للجمعية العالمية للصحة المنعقدة سنة 2004 والتي ركزت على أولويات منها: - تحسين الرعاية أثناء الحمل والولادة وما بعدها ورعاية المواليد؛ - ¬تقديم خدمات عالية الجودة لتنظيم الأسرة، بما في ذلك خدمات مكافحة العقم؛ - مكافحة التعفنات المنقولة جنسيا، ومنها فيروس فقدان المناعة(السيدا) وعدوى الجهاز التناسلي وسرطان عنق الرحم وسائر الأمراض التناسلية؛ - الحد من سرطان الثدي ،وعنق الرحم .
تعزيز الصحة الإنجابية إن سياسة المغرب في تنظيم الأسرة قد أعطت ثمارها بحث أن معدل الخصوبة قد وصل إلى 2.5% بين (2004-2003). ذلك أن وزارة الصحة قد عملت ومنذ سنوات على وضع البرنامج الوطني لتنظيم الأسرة والذي يهدف إلى تحسين صحة الأم والطفل خاصة،والسكان عامة،بالتباعد بين الولادات والمساهمة في التقليص من نسبة الوفيات ومرض الأمهات وحديثي الولادة.
تمت ترجمة الاستراتيجية الوطنية في مجال الصحة لسنوات 2008-2012، إلى مخطط عمل، خصص حيزا هاما للصحة الإنجابية للمرأة ،ووضع كأهدافل ذلك : - تقليص نسب وفيات الأمهات إلى 50 وفاة في كل 100.000 ولادة حية ، - وتقليص نسب وفيات الأطفال إلى 15 وفاة عن كل 1000 في أفق 2012.
ويتضمن هذا البرنامج عدة إجراءات منها توفير وحدات المساعدة الطبية المتنقلة للحالات المستعجلة بالعالم القروي سواء بالنسبة للمرأة الحامل أو للمولود. - تنظيم وتجديد مستشفيات الولادة، مع إحداث خلايا إنعاش حديثي الولادة في غرف الولادة في جميع جهات المملكة. - تحسين شروط الاستقبال والإقامة في بنيات الولادة - تزويد مستشفيات الولادة بوسائل طب –تقنية لتحسين العناية بالأم والمولود. - النقل المجاني للنساء الحوامل والمواليد الجدد من المراكز الصحية إلى المستشفيات المختصة عند الاقتضاء. - توفير الأدوية اللازمة والدم ومشتقاته والمعدات الضرورية. - التكوين المستمر لفائدة الأطر الصحية المختصة في الولادة وطب المواليد. - تمكين الحامل من إجراء فحوصات جديدة لتشخيص ارتفاع الضغط الدموي، ومرض السكري، وفقر الدم، مع تحديد فصيلة الدم. - تنظيم حملات تحسيسية حول الأمومة السليمة بشراكة مع جميع القطاعات الحكومية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والقطاع الخاص. - كما تمت أيضا تقوية استراتيجية الولادة بدون مخاطر، وخدمات المراقبة الصحية خلال فترة الحمل ، وذلك بتثبيت أربع مواعيد للزيارات الطبية خلال الشهر الثالث، والسادس، والثامن، والتاسع بدل 3 مواعيد وقد تم أيضا سن إلزام القيام بفحوص إكوغرافية، وتحاليل طبية، للإدراك المبكر لتعقيدات الولادة، والتلقيح ضد مرض الكزاز، وتزويد الأم بالحديد خلال مرحلة الحمل والرضاعة، وتم التاكيد على ضرورة بقاء الم الواضعة 48 ساعة تحت المراقبة بعد الولادة للإستفادة من الخدمات الضرورية لها ولمولودها،كما تم تثبيت موعدين للزيارة الطبية للأم والرضيع بعد الولادة. - وضع سجل وطني لتتبع وفيات الأمهات والأطفال الرضع.
وفي مجال محاربة داء السيدا بادرت وزارة الصحة بشراكة مع مختلف الهيئات العمومية والمدنية الوطنية وكذا الدولية إلى وضع برامج محكمة مندمجة ومتعددة الأبعاد من أجل حصر أكثر لهذا الوباء وتحكم أنجع في تطوره وتقليص آثاره على الحياة الشخصية والاجتماعية للمصاب بما في ذلك التمييز الذي قد يتعرض له حاملي الفيروس. وقد قطع المغرب أشواطا مهمة لتأمين الحقوق الأساسية للمصابين بالسيدا في الولوج إلى التشخيص والعلاج مع الحفاظ على السرية التي يلزم ضمانها للمصاب.
في مجال محاربة داء السرطان
أعدت وزارة الصحة مخططا يهدف خاصة إلى تطوير العرض الصحي بشكل سريع ،عبر تعزيز البنية التحتية ، حيث سينتقل العرض من مركزين للأنكولوجيا إلى 9 مراكز موزعة على مجموع التراب الوطني،ومركز وطني للأنكولوجيا الأطفال ومركز وطني للتخفيف من الآلام .
وتقوم جمعية للاسلمى لمحاربة داء السرطان بعمل متميز يتعلق بالوقاية والكشف والتشخيص المبكر وقد قامت بعدة مبادرات من أجل تحسين العرض الصحي وتسريعه بشراكة مع وزارة الصحة.
 
تمكين المرأة في المجال السياسي إن مساهمة المرأة في تدبير الشأن العام أصبح واقعا ملموسا، على مستويات مختلفة، بوصول 35 امرأة إلى مجلس النواب سنة 2002، و34 نائبة سنة 2007 عن طريق إحداث لائحة وطنية مخصصة للمرأة، وتعيين سبعة نساء في الحكومة الحالية، وتعيين 7 سفيرات مما رفع العدد إلى 10، و19 امرأة في مرتبة قائد ،بالإضافة إلى إثنين من النساء عامل صاحب الجلالة.
وقد أبانت المرأة المغربية على كفاءتها في مراكز المسؤولية في المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية، والإدارة الترابية، والقضاء والتعليم العالي والحقل الديني مع التأكيد على دورها في حقل الشغل وفي تسيير المقاولة في القطاع الخاص وحضورها الوازن في المهن الحرة. ولتمكين المرأة من المساهمة في تدبير الشأن المحلي، فقد تم إدماج مقتضيات على مستوى الميثاق الجماعي لإدماج مقاربة النوع، ومقتضيات في مدونة الانتخابات لإحداث دوائر إضافية في كل جماعة، يخصص 3260 مقعد لصالح النساء،وسثمتل النساء في كل جماعة امرأتين على الأقل. وتم إنشاء صندوق لدعم التمثلية السياسية للنساء.
وفي هذا الصدد قامت وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن بتعاون مع وزارة الداخلية بإطلاق الحملة الوطنية التحسيسية الثانية لتعزيز المشاركة السياسية للنساء في أفق استحقاقات 2009، وتم دعم أنشطة موازية لجمعيات المجتمع المدني الفاعلة في المجال على مستوى جميع جهات المملكة.
ومن أجل تعزيز التمثيلية السياسية للمرأة في المجالس الجماعية، وضعت الحكومة نظاما تحفيزيا ماليا للأحزاب السياسية من أجل تخصيص مراكز متقدمة للنساء بمختلف لوائح الترشيح العادية ،وكذا الدوائر التي ينتخب ممثلوها عن طريق الاقتراع الفردي.
وتفعيلا للإجراءات الانتقالية المؤقتة بما فيها التمييز الايجابي ،فإن المبلغ المخصص للأحزاب السياسية على أساس عدد المقاعد التي ستحصل عليها النساء في الدوائر الانتخابية العادية خمس مرات قيمة المبلغ الراجع عليها من طرف المرشحين الذكور.
 
تمكين المرأة في المجال الاقتصادي تبرز نسبة العمل حسب النوع تقدما على مستوى عمل النساء خلال العشرية الأخيرة، حيث انتقلت نسبة النساء في القطاع العام من 19.2 بالمائة سنة 1994 إلى 25.9 بالمائة سنة 2001.
ويشهد هذا التطور على التحولات التي عرفها سوق الشغل في مختلف القطاعات، ولكن بدرجات متفاوتة.
وبلغت الساكنة النشيطة 11.3 مليون شخص سن 2008، تمثل النساء26.9 بالمائة منهم، ويقيم 52.1% منهم بالوسط القروي.
وخلال فترة 2004-2008 ، عرف معدل النشاط تراجعا بنسبة نقطتين منتقلا من 52.5 بالمائة سنة 2004 إلى بالمائة50.6 بالمائة سنة 2008، وذلك نتيجة تراجع معدل النشاط لكل من الرجال (1.6 -نقطة) والنساء (1.8- نقطة).
فيما يتعلق بنسبة التشغيل، تظهر الفوارق حسب النوع من خلال توزيع نسب التشغيل التي تبرز مشاركة ضعيفة للنساء في النشاط الاقتصادي، حيث بلغت نسبة التشغيل في صفوف الرجال 69.3 بالمائة سنة 2004 مقابل 25.2 بالمائة فقط لدى النساء.
وخلال فترة 2004-2008 ، عرفت نسبة النساء المشتغلات انخفاضا يقدر ب 1.2 نقطة في حين ظلت هذه النسبة شبه مستقرة عند الرجال، في حدود 69 بالمائة
وبالنسبة للبطالة، نسجل تراجع هذه الأخيرة، وبتلاشي الفارق بين بطالة النساء والرجال على الصعيد الوطني، حيث انتقل معدل البطالة من 9.7 بالمائة سنة 2006 عند كل من الرجال والنساء إلى 9.8 بالمائة لكلاهما سنة 2007 ثم إلى 9.5 بالمائة عند الرجال و 9.8 عند النساء سنة 2008 ، حيث يواجه الاثنان نفس الصعوبات في التشغيل.
ومن أجل إنعاش التشغيل، وضعت الحكومة ، في إطار التشاور مع مختلف الفرقاء الاقتصاديين والاجتماعيين، برنامج عمل مدى ثلاث سنوات (2006-2008)، ويعتمد هذا الأخير على برامج إدارية تستهدف إدماج 200.000 باحث عن شغل خلال هذه الفترة. ونذكر بالخصوص: أ‌- برنامج إدماج: الذي مكن من إدماج 120.076 باحث عن الشغل ، تمثل النساء فيها 47 ب‌- برنامج تأهيل : حيث تمثل النساء حوالي 54 من مجموع المستفيدين. ت‌- برنامج مقاولاتي: يهدف إلى خلق المقاولات .إلى حدود مارس 2009، تتمثل منجزات هذا البرنامج في انتقاء 8734 مشروعا، وإيداع 4198 مشروعا لدى البنوك، حظي منها 1734 مشروعا بالموافقة، علما انه تم تمويل 1452 مشروعا وإحداث 1125 مقاولة ساهمت في خلق 5234 منصب شغل.وتمثل المرأة أزيد من 30بالمائة من ا لمرشحين الذين تم انتقاءهم نهائيا. مما يؤشر على تزايد الحس المقاولاتي في صفوف النساء.
 
الصعوبات والعقبات بالرغم من إرادة سياسية واضحة على أعلى المستويات لتعزيز حقوق المرأة والنهوض بها، ومناهضة كل أشكال التمييز ضدها ،وتمكينها في جميع مناحي الحياة المدني، والسياسية،والاقتصادية،والاجتماعية ،والثقافية،لا زالت هناك صعوبات وعقبات ،تعمل الحكومة المغربية على تجاوزها،كما يتضح ذلك من خلال الإصلاحات والاستراتيجيات والسياسات ال تم استعراضها سابقا.
ويمكن تلخيص أبرز الصعوبات في: أ‌- محدودية برامج محاربة الأمية القانونية، بتمكين جميع شرائح النساء من الإصلاحات التشريعية، وخاصة النساء اللواتي ينتمين إلى فئات هشة،و تمكينهن من المطالبة بها. ب‌- ضعف آليات تنفيذ بعض الإصلاحات التشريعية، كمفتشي الشغل،الذي مازال عددهم ضئيلا بالنسبة للمهام الموكولة إليهم في إطار متابعة وتفعيل مدونة الشغل، ت‌- التحديات الحالية التي تطرحها بطالة الكفاءات من حاملي الشهادات العليا، لارتباط مشكل البطالة بظروف بنيوية ترتبط بمعدل النمو،حيث أضحت مشكلة البطالة ضاهرة عالمية لا تستثني أحدا وإن كانت مستوياتها تختلف من دولة إلى أخرى. ث‌- استمرار التمييز غير المباشر في مجالات التمثيلية في الحياة السياسية وفي مراكز القرار.
الجزء الثالث
أولا : التنمية المؤسسية
عرفت مختلف التشكيلات الحكومية منذ سنة 1998، تخصيص قطاع مسؤول عن النهوض بحقوق المرأة وتم إسناد هذه المهمة منذ 2007 إلى وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن.
ومن بين مهام الوزارة: • وضع تصور لسياسة التنمية الاجتماعية وخاصة بلورة استراتيجيات محاربة الفقر والتهميش وانجاز الدراسات والبحوث والتقارير والتحليلات للنهوض بالقطاعات المعنية بالتنمية الاجتماعية. • تنسيق برامج التنمية الاجتماعية ومحاربة الفقر والإقصاء بشراكة مع مختلف الفاعلين والعمل على تنفيذها وتتبعها وتقييمها. • تفعيل مختلف آليات الوقاية من الآفات الاجتماعية وأسباب الفقر. • النهوض بأوضاع المرأة ودعم وتقوية وضعيتها القانونية ومساهمتها الكاملة في التنمية. • النهوض بالأوضاع الاجتماعية للطفولة وصياغة تدابير حمائية من مختلف الآفات الاجتماعية التي تحول دون إدماج الأطفال، مع إعطاء أهمية خاصة للأطفال في وضعية صعبة. • تنسيق مهام المؤسسات التابعة للوزارة والتي تكون القطب الاجتماعي، ويتعلق الأمر بمؤسسة التعاون الوطني، ووكالة التنمية الاجتماعية.
ونذكر أيضا في إطار الآليات المؤسساتية، خلق نقط الارتكاز على صعيد القطاعات الحكومية، والتي تسهر على متابعة إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في مختلف مجالات عملها.
كما يتوفر المغرب على مؤسسات وطنية في مجال حقوق الإنسان التي تلعب دورا مهما  في النهوض بحقوق المرأة في عدة مجالات، ويتعلق الأمر بالمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وديوان المظالم ، والهيأة العليا للإعلام السمعي البصري.
هذا بالإضافة إلى الدور الذي يلعبه المجتمع المدني الذي يشكل شريكا فاعلا وفعالا في إعداد السياسات والبرامج.
ويعرف النسيج الجمعوي المغربي تواجد أكثر من 38500 منظمة غير حكومية وجمعية للتنمية المحلية. وتشكل الجمعيات النسائية نسبة مهمة من هذا النسيج.
 
الجزء الرابع
 
أولا: التحديات والمعيقات، وإجراءات مقاومتها
بالرغم من الانجازات التي حققتها المملكة المغربية في مجال النهوض بحقوق المرأة وتمكينها،فلا زالت هناك مظاهر التمييز التي تطال المجتمع ،وتحول دون تحقيق المساهمة الكاملة للنساء في التنمية.
يمكن إجمال أهم التحديات والمعيقات في المجالات التالية:التربية والتكوين،الصحة،المشاركة الاقتصادية. وكذا مشاركة المرأة في الحياة السياسية والعامة.وقد تم اتخاذ تدابير جريئة من أجل القضاء على هذه المعيقات وعلى تجليات الفوارق في مختلف المجالات .
 
أ‌- في مجال التربية والتكوين على الرغم من التقدم الحاصل في هدا المجال، تضل الفتيات في وضعية غير متساوية حيث لا تتجاوز نسبة تمدرس الفتيات القرويات ما بين 12و14 سنة، 43% سنة 2007 مقابل متوسط معدل وطني لهذه الفئة العمرية يناهز 75%
ومن أجل تشجيع تمدرس الفتيات في الوسط القروي، ومحو الأمية لدى النساء الراشدات،يجب القيام بمجهود كبير المستوى النوعي،وبالخصوص فيما يرتبط بالعلاقات بين الجنسين، وذلك من خلال مراجعة الكتب المدرسية،ومحاربة الصور النمطية،وإدراج البعد النوعي في إعداد التقارير الشخصية والتقييمية ،ومخططات العمل والاستراتيجيات .
وتشكل المدرسة أحد أهم مجالات إنتاج وإعادة إنتاج العلاقات الاجتماعية وتنشئة الفتيات والفتيان ،بما يميز بينهما من الأدوار والهوية.كما تشكل المدرسة أفضل مجال لتحقيق القطيعة مع بعض الممارسات الاجتماعية القديمة.
ولتجاوز هذه الإشكاليات أعدت الحكومة مخططا استعجاليا 2008-2012 لتفعيل إجبارية التعليم،وصفات الجودة،والحد من الهدر المدرسي خاصة في صفوف الفتيات.
ومن أجل القضاء على التصورات النمطية، وترسيخ ثقافة الماواة والإنصاف والحرية والحق في الاختلاف تم إعداد أرضية مواطنة للنهوض بثقافة حقوق الإنسان .وذلك بالإضافة إلى البرنامج الوطني للتربية على حقوق الإنسان ،والمساواة والمواطنة،التي انطلقت مند سنة 1994،والذي أدمج حقوق الإنسان في منظومة التربية والتكوين.
ب‌- في مجال الصحة :
تتجلى أهم العقبات في:
- الفوارق الجهوية والاقتصادية والاجتماعية التي تحول دون استفادة جميع النساء وفي نفس الظروف من خدمات الصحة الأساسية .وفي أهمية الوفيات في صفوف النساء ومن أجل تدارك هذا العجز ،أعدت وزارة الصحة استراتيجية من أجل" الصحة للجميع" لفترة 2008-2012، وكذا خطة عمل لأجرأتها.
ت‌- في مجال التمثيلية النساء في الحياة السياسية والعامة: لقد أحرزت المراة المغربية تقدما ملموسا بولوجها جميع القطاعات ،بما فيها تلك التي كانت حكرا على الرجل، ومساهمتهن الفعالة في مختلف القطاعات،حيث تشكل المرأة 33% من الموظفات ،20% من القاضيات ،وأكثر من 30% من المحاميات،و38.8% من الموثقات ،و24.6%من الطبيبات ،وأزيد من 38.7%من الصيدلانيات،و31.3% طبيبات أسنان.
وبالرغم من تواجدها في مراكز القرار،فإن تمثيلية المرأة سواء في الحياة السياسية أو العامة لا ترقى إلى المستوى الذي يجب أن تكون عليه،باعتبار مستوى مشاركة المرأة.
وتجاوزا لهذه الوضعية ،قامت الحكومة المغربية بإصلاحات جوهرية على مستوى تشريعاتها، كقانون الانتخابات، والميثاق الجماعي...الخ.
كما سهرت على اتخاذ إجراءات تنظيمية وتحفيزية للرفع من المشاركة السياسية للمرأة، بما في ذلك نظام الكوطان وتحفيزات مالية للأحزاب السياسية التي تشجع تمثيلية المرأة، وكذا دعم المجتمع المدني العامل في مجال تكوين ودعم قدرات المرأة، للرفع من مشاركتها.
كما عمل رؤساء الحكومة، منذ 1998 على تشجيع تعيين النساء في مراكز القرار، بإرسالهم دوريات في هذا المجال، وكذا مساءلة القطاعات عند تقديمهم لحصيلة العمل الحكومي، حول ماتم إنجازه في هذا الصدد.و تولي السلطة التشريعية أهمية لتمثيلية المرأة في الحياة العامة ومساءلة الحكومة في هذا المجال. وقد كان لمنتدى النساء البرلمانيات دور مهم في تحسيس السلطة التشريعية في هذا المجال.
وبصفة عامة ومن أجل تقليص الفوارق القائمة على النوع، وخاصة على مستوى الموارد والفرص، والتأثير السياسي، وتنسيق الجهود المبذولة على الصعيد الوطني، تسهر وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن على: - إعداد خطة عمل لتطبيق مضامين الإستراتيجية الوطنية للمساواة والإنصاف بين الجنسين. - خلق آلية لمواكبة وتنفيذ ومتابعة تقييم الإستراتيجية الوطنية للإنصاف والمساواة.
 

المراجع

ديوان اصدقاء المغرب

التصانيف

الأبحاث