مفارقة (أي-بي-آر)

مفارقة آينشتاين-بودولسكي-روزن (EPR paradox) هي عبارة عن تجربة فكرية اقترحها الفيزيائيون ألبرت أينشتاين وبوريس بودولسكي وناثان روزن وفسروها على أنها تشير إلى أن تفسير الواقع الفيزيائي المقدَّم من ميكانيكا الكم كان غير مكتمل.

حيث انه في مقالة نشرت في سنة 1935 بعنوان "هل يمكن اعتبار وصف ميكانيك الكم للواقع المادي بأنه كاملًا؟"، وحاولوا أن يثبتوا رياضياً أن وظيفة الموجة لا تتضمن معلومات كاملة عن الواقع الفيزيائي، بالإضافة إلى تفسير كوبنهاجن الغير مرحّب به.

كما أُنجز العمل في معهد الدراسات المتقدمة في جامعة برينستون في عام 1934 والذي انضم إليه آينشتاين في العام السابق بعد أن هرب من ألمانيا النازية. إن جوهر التناقض هو أن الجسيمات يمكن أن تتفاعل بطريقة يمكن فيها تحديد كل من موقعها وعزمها بشكل أكثر دقة من مبدأ اللاحتمية لهايزنبرغ، إلا إذا كان تحديد جسيم واحد يؤثر على الفور على الآخر لمنع هذه الدقة والتي من شأنها أن تضمن نقل المعلومات بشكل أسرع من الضوء. لم تكن هذه النتيجة قد لوحظت سابقاً ويبدو أنها لم تكن معقولة في ذلك الوقت حيث تُعرف الظاهرة الآن باسم التشابك الكمّي.

تاريخ تطورات مفارقة إي بي آر

نُشرت المادة التي طرحت لأول مرة تطورات هذه المفارقة في سنة 1935 بعنوان " هل يمكن اعتبار وصف ميكانيك الكم للواقع المادي بأنه كاملًا". نُشرت هذه المقالة في الصحيفة من قبل بوهر ثم تبع ذلك نقاشًا بين بوهر وآينشتاين حول الطبيعة الأساسية للواقع.

]كان لآينشتاين شكوكه الخاصة في مبدأ اللاحتمية لهايزنبرغ ودور الصدفة في النظرية الكمّية. إن جوهر هذا النقاش لم يكن عن الصدفة بل شيء أعمق حيث كان رأي آينشتاين كالتالي: "هل هناك واقع مادي موضوعي يراه كل مراقب من وجهة نظره الخاصة" وتجلّى رأي بوهر بالرد على آينشتاين حيث قال: "هل يشارك المراقب في خلق واقع فعلي من خلال الأسئلة التي يطرحها مع التجارب".

كافح آينشتاين حتى اخر حياته لنظرية يمكن أن تمتثل بشكل أفضل لفكرته عن السببية وذلك احتجاجًا على الرأي القائل بأنه لا يوجد واقع مادي موضوعي بخلاف ما يتم كشفه من خلال القياس المفسّر من حيث الشكلية الميكانيكية الكميّة. ومع ذلك، أجريت تجارب مماثلة لتلك الموصوفة في نص المفارقة منذ وفاة آينشتاين بدءًا من عام 1976 من قبل العلماء الفرنسيين في مركز ساكلي للأبحاث النووية. يبدو أن هذه التجارب تُظهر أن فكرة الواقعية المحلية خاطئة.

ميكانيكا الكم وتفسيره

أثبتت نظرية الكم منذ أوائل القرن العشرين نجاحها في وصف الدقة الفعلية للواقع الفيزيائي للعالم المجهري والميكروسكوبي في تجارب فيزيائية متعددة قابلة للاستنساخ.تطوّر ميكانيكا الكم بهدف وصف الذرات وشرح الخطوط الطيفية المرصودة في جهاز القياس. يبدو أن التفسيرات الفلسفية للظواهرة الكمّية هي مسألة أخرى فقد طرحت أسئلة حول كيفية تفسير الصياغة الرياضية لميكانيكا الكم مجموعة متنوعة من الأجوبة المختلفة من أناس مختلفين في وجهة النظر الفلسفية.

معارضة أينشتاين

كان آينشتاين اهم المعارضين لتفسير كوبنهاجن. في رأيه، كانت ميكانيكا الكم غير مكتملة. وتعليقًا على ذلك، افترض كتّاب آخرون مثل جون فون نيومان وديفيد بوم أنه يجب أن تكون هناك متغيرات مخفية مسؤولة عن نتائج القياس العشوائي، وهو أمر لم يُطالب به صراحة في النص الأصلي. لقد مكَّنت مفارقة إي بي آر النقاش الفلسفي للتحول نحو حجة مادية. يدّعي المؤلفون أنه في ضوء تجربة محددة تكون فيها نتيجة القياس معروفة قبل إجراء القياس، ويجب أن يكون هناك شيء ما في العالم الحقيقي "عنصر الواقع" الذي يحدد نتيجة القياس.[5]إنهم يفترضون أن عناصر الواقع هذه محلية بمعنى أن كل عنصر ينتمي إلى نقطة معينة في الزمكان. كل عنصر قد يتأثر فقط بالأحداث التي تقع في مخروط الضوء الخلفي من النقطة في الزمكان (أي الماضي). تستند هذه الادعاءات على افتراضات حول الطبيعة وتشكل ما يعرف الآن بالواقعية المحلية.


المراجع

areq.net

التصانيف

مفاهيم فيزيائية  مفارقات   العلوم التطبيقية