علي صالح طمبل
كاتب سوداني

قرأت تحقيقاً في مجلة (الحياة العلمية) بعنوان: (أحلام الجيل الثالث)، وكانت المفاجأة حين اطلعت على ما ذكره الأطفال الذين أجرت معهم المجلة استطلاعاً لمعرفة أحلامهم.
واستوقفني حلم لطفلة عمرها سبع سنوات قالت: (أنا بحب الموضة خالص عشان كده عاوزة أعمل محل كبير من إنتاجي، وعاوزة كمان نانسي عجرم تلبس من يدي)، كما استرعى انتباهي ما قاله طفل عمره ست سنوات: (بحب التلفزيون والديجتال شديد، وما بحب القراية الكتيرة).
ويكفي القارئ الغيور ما قالته الطفل والطفلة ليضع يده على جبهته ويطاطيء رأسه حائراً وهو يقف على حجم الكارثة التي تهدد مجتمعنا في شريحة يُرجى منها أن تخرِّج حملة لواء الدين وبناة المستقبل.. يكفيه ليعلم مدى خطورة العولمة التي غزت عقول فلذات أكبادنا وشكلت وجدانهم؛ وإلا فقولوا لي بربكم: كيف لأطفال يتوقع أن تكون سمتهم البراءة أن يعجبوا برمز الخلاعة والتفاهة العربية: (نانسي عجرم)، وكيف لهم أن يحبوا الديجتال ويكرهوا بالمقابل القراءة؟ كيف لهم ذلك إن لم نترك لهم الحبل على الغارب ليشاهدوا كل ما تبثه القنوات الفضائية من برامج تتنافى مع الأخلاق والقيم الرفيعة التي جاء ديننا الحنيف ليربي الناس عليها؟، وبل وتتنافى في كثير من الأحيان مع عمر هؤلاء الأطفال
هذا يدعونا لنتساءل في ذهول: أين الرقابة؟ وأين مسؤولية الأسرة؟ بل أين قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته)؟
إن هذا ليثبت مدى غياب الوعي والغفلة التي تنتاب أسرنا نتيجة للفجوة الروحية التي تعاني منها هذه الأسر التي أطلقت على أفرادها أطباق الفضائيات بكل خيرها وشرها دون ضابط أو رقابة؛ لتكون المحصلة هي أن تصبح قدوات أطفالنا من أمثال (نانسي عجرم) وأن يتململ أطفالنا من القراءة التي كانت أول ما نزل من القرآن الكريم في قوله تعالى: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) .
وكان محصلة هذا الغزو الثقافي أيضاً هذه الجرائم التي طفحت على سطح مجتمعنا في الآونة الأخيرة.. تلك الجرائم التي ذُهل الناس من فرط تجردها من الإنسانية والرحمة والحياء، ومن غرابتها على طبيعة مجتمعنا المسالم، ولا سيما جرائم اغتصاب الأطفال، مثل اغتصاب طفلة ذات أربع سنوات حتى الموت وغيرها من الجرائم التي يروح ضحيتها الأطفال
جاء في تحقيق أجرته مجلة (صحتك) عن الاعتداء الجنسي على الأطفال: (إن على الأبوين حماية الأبناء من التعرض للصور العارية والفاضحة في أجهزة الإعلام وغيرها؛ مما يؤثر سلباً على نفسية الطفل الذي يحتاج إلى الشعور بالأمان والاستقرار في هذه المرحلة بالذات. وتلافياً لأي احتمال لتعريض الأطفال للاعتداء الجنسي يجب على الأبوين تعويد الطفلة على الاحتشام منذ صغرها؛ حتى لا تقع فريسة للذئاب البشرية) فأي استقرار وأي أمان نرجوه لأطفالنا ونحن نتركهم يتلقون ما يشاؤون دون ضابط أو رقيب، ثم كيف لنا أن نحميهم من هذه الجرائم الدخيلة على مجتمعنا ونحن نجعل قدواتهم في الاحتشام أمثال (نانسي عجرم) ونطلق لهم العنان ليشاهدوا ما يشاؤون من الفضائيات؟ ظناً بأننا أهل العولمة والتقدم، وما درينا أننا لا نتعاطى سوى روث القيم وزبالة الأفكار التي يلفظها من يروج للعولمة
وما لم نتدارك تربية أبنائنا عبر متابعة ما يتلقونه من وسائط الإعلام والمدارس وممن حولهم، فإننا سنربي جيلاً فاقداً للهوية، متهافتاً في دينه وخلقه، عاجزاً عن نفع نفسه، ناهيك عن نفع البلاد والعباد

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

أطفال