أبواب:نداء الشناق "زوجتي تتحدث عن أمور الأسرة الصغيرة والكبيرة حتى مشاكلنا وكل تفاصيل حياتنا ، تخبر كل صديقاتها وأهلي وأهلها ما نأكل ونشتري وطباع وتصرفات أبنائنا حتى ما نفكر به مستقبلا تخبرهم به ، أصبحت أشعر بالحرج من أسئلة الناس،أحس دوما أن حياتنا مكشوفة للناس يعلمون عنا كل شيء،فالأمر أصبح خارج السيطرة تجاه زوجتي".

تابع حديثه " حاولت منع زوجتي ونصحها بأن لا تتحدث عن حياتنا وأسرار البيت أمام الآخرين إلا أنها لا تستطيع إلا أن تخبر الجميع ، مؤخرا أصبحت أخاف أن أتكلم داخل بيتي خوفا من إفشاء الكلام للآخرين ولا أشعر بالأمان داخل بيتي وصدقا أصبحت أفكر بالانفصال حفاظا على كرامتي" .

تقول الاخصائية الإجتماعية سوزان خير ، إن من أسس نجاح العلاقة الزوجية هي الحفاظ على أسرار البيت ولا يجوز افشاؤها للمقربين أو الأصدقاء لأن معظم الأسرار والخلافات الزوجية إذا انتشرت تزداد الشائعات و الأقاويل خصوصا في الخلافات ، وتسمح للآخرين من اصحاب النفوس المريضة في اشعال المشاكل بين الزوجين مما يسهم إلى حد كبير في تفاقم الخلافات وإلى تفكك الأسرة ، في حين لو بقيت أسرار الأسرة مصانة لانتهت في وقتها .

وتضيف أنه :"لابد من المحافظة على خصوصية العلاقة الزوجية حتى تتمكن من الاستمرار في محبة ووئام واستقرار، لكل بيت أسرار وأن كثرة الثرثرة والحديث بالأمور الزوجية للآخرين يؤدي الى اشعار قرب انهيارها وضياعها ولن تعيش طويلا بسبب تسرب أسرارها ،وخصوصا إذا كان الزوجان يتمتعان بمحبة واستقرار مما يولد لدى البعض الحقد والغيرة من العلاقات الزوجية الناجحة والتعمد على تدميرها من خلال نشر الشائعات والكذب حولهما والتدخل في شؤونها وزرع الشقاق بينهما مما يؤثر على علاقتهما" .

وتقول ريم " زوجي يجرحني كثيرا واصبحت عرضة للاستهزاء من الجميع بسبب إفشاء زوجي معلومات عن طباعي الخاصة فكان دائما ينقل في مجالسنا العائلية ما يدور في البيت حتى كيف اطهو الطعام واني اتكلم اثناء النوم عندما اكون احلم وعن مشاكلنا مع بعضنا احسست ان حياتي الزوجية مفتوحة للجميع .وتضيف ، لدرجة أنني مللت من اسئلة الجميع وتدخلهم في شؤني الخاصة بسبب زوجي الذي جعل حياتنا الزوجية تحت المجهر وكثيرا افكر بالانفصال عن زوجي بسبب عدم الحفاظ على أسرار البيت .

وتشير خير إن إفشاء الأسرار الزوجية هو سلوك خاطئ يساهم نوعا ما وبحد كبير في الطلاق بسبب تدخل الجميع، مما يؤدي إلى ازدياد المشاكل والسير بالمنحى السلبي ودخول الأسرة في دوامة البغض والكراهية والتي قد تنتهي بالإنفصال .

وتضيف إن إفشاء الأسرار الزوجية يؤدي الى زعزعة الثقة أو انعدامها ومع مرور الوقت بين الزوجين قد يتعرض أحد الشريكين الى السخرية أمام الأخرين كحديث أحدهما عن الآخر أنه يعاني من الخوف من شئ معين أو لديه مرض لا يبوح به أو أنه يشخر أثناء النوم فكل تلك الأمور مهما كانت بسيطة إلا أنها تؤثر على نفسية الزوج أو الزوجة وتشوش العلاقة بينهما .

طرق العلاجية

في حين يبين المرشد الأسري سليم ابو حلاوة الطرق العلاجية للتغلب على تلك المشكلة، أنه لابد للزوجين التحلي بالأمانة و الإحترام والحرص على عدم إفشاء الأسرار الزوجية والمحافظة على خصوصيتها والستر والكتمان وأن يعتاد الشريكان على ضبط اللسان وتعزيز ثقافة الحوار والصراحة بينهما،والاعتماد على النفس في حل مشاكلهما الخاصة ويجب أن يتعلما التستر على أسرارهما وان يلتزما بأخلاقيات وآداب الحياة الزوجية لأنها هي التي تعمر البيوت .

ويضيف ، " إذا أصبح هناك مشكلة ولم يستطع الزوجان حلها فعليهم الاستعانة بالأهل والأصدقاء و عليهم إختيار الشخص المناسب بتراضي الطرفين ويكون محلا للإصلاح بينهم وليس لإشعال المشاكل وانهيار الحياة الزوجية ".

ويؤكد ابو حلاوة إن العلاقة الزوجية يجب أن يكون أساسها الإحترام والمودة والمحبة ، فالحياة الزوجية ليست مثالية لا تخلو من المشاكل ولكنها تبقى صغيرة إذا بقيت داخل جدران البيت اما اذا خرجت خارج دائرة الأسرة ستصبح أكثر تعقيدا يصعب حلها.

ويشير محمد الغانم المتخصص في الدراسات الاسلامية، إلى أن الشريعة الاسلامية حرمت إفشاء أسرار الحياة الزوجية ويجب عدم الحديث بها وحفظها لحماية اﻷسرة وتماسكها، وقد بين الله عزو وجل في كتابه الثناء على النساء الصالحات و شدد على حفظ أسرار الحياة الزوجية بقوله تعالى ( فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله) سورة النساء ، آية 34 .

وبين الغانم أن النبي صل الله عليه وسلم اعتبر إفشاء الأسرار الزوجية أعظم من الخيانة يوم القيامة بقوله ، (إِنَّ مِنْ أَشَرِّ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ الرَّجُلَ يُفْضِى إِلَى امْرَأَتِهِ وَتُفْضِى إِلَيْهِ ثُمَّ يَنْشُرُ سِرَّهَا ) صحيح مسلم.

المراجع

alrai.com

التصانيف

إنسانيات  سلوك إنساني  حياة شخصية   العلوم الاجتماعية