{141} وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا } وَلِيَخْتَبِر اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّه وَرَسُوله فَيَبْتَلِيهِمْ بِإِدَالَةِ الْمُشْرِكِينَ مِنْهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّن الْمُؤْمِن مِنْهُمْ الْمُخْلِص الصَّحِيح الْإِيمَان مِنْ الْمُنَافِق . كَمَا : 6286 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله , فِي قَوْله : { وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا } قَالَ : لِيَبْتَلِيَ . * - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَحِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 6287 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا } قَالَ : لِيُمَحِّص اللَّه الْمُؤْمِن حَتَّى يَصْدُق . 6288 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا } يَقُول : يَبْتَلِي الْمُؤْمِنِينَ . 6289 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا } قَالَ : يَبْتَلِيهِمْ . 6290 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَق الْكَافِرِينَ } فَكَانَ تَمْحِيصًا لِلْمُؤْمِنِينَ , وَمَحْقًا لِلْكَافِرِينَ . 6291 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا } أَيْ يَخْتَبِر الَّذِينَ آمَنُوا حَتَّى يُخَلِّصهُمْ بِالْبَلَاءِ الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ , وَكَيْفَ صَبْرهمْ وَيَقِينهمْ . 6292 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَق الْكَافِرِينَ } قَالَ : يَمْحَق مَنْ مُحِقَ فِي الدُّنْيَا , وَكَانَ بَقِيَّة مَنْ يَمْحَق فِي الْآخِرَة فِي النَّار .
{141} وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ
وَأَمَّا قَوْله : { وَيَمْحَق الْكَافِرِينَ } فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ : أَنَّهُ يُنْقِصهُمْ وَيُفْنِيهِمْ , يُقَال مِنْهُ : مُحِقَ فُلَان هَذَا الطَّعَام : إِذَا نَقَصَهُ أَوْ أَفْنَاهُ , يَمْحَقهُ مَحْقًا , وَمِنْهُ قِيل َ لِمُحَاقِ الْقَمَر : مِحَاق , وَذَلِكَ نُقْصَانه وَفَنَاؤُهُ . كَمَا : 6293 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَيَمْحَق الْكَافِرِينَ } قَالَ : يُنْقِصهُمْ . 6294 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سِنَان , قَالَ : ثنا أَبُو بَكْر الْحَنَفِيّ , عَنْ عَبَّاد , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَيَمْحَق الْكَافِرِينَ } قَالَ : يَمْحَق الْكَافِر حَتَّى يُكَذِّبهُ . 6295 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَيَمْحَق الْكَافِرِينَ } أَيْ يُبْطِل مِنْ الْمُنَافِقِينَ قَوْلهمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ , حَتَّى يَظْهَر مِنْهُمْ كُفْرهمْ الَّذِي يَسْتَتِرُونَ بِهِ مِنْكُمْ .
{142} أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : أَمْ حَسِبْتُمْ يَا مَعْشَر أَصْحَاب مُحَمَّد , وَظَنَنْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة , وَتَنَالُوا كَرَامَة رَبّكُمْ , وَشَرَف الْمَنَازِل عِنْده ; { وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ } يَقُول : وَلَمَّا يَتَبَيَّن لِعِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ , الْمُجَاهِد مِنْكُمْ فِي سَبِيل اللَّه , عَلَى مَا أَمَرَهُ بِهِ . وَقَدْ بَيَّنْت مَعْنَى قَوْله : { وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه } وَلِيَعْلَم اللَّه , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِأَدِلَّتِهِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَته وَقَوْله : { وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ } يَعْنِي : الصَّابِرِينَ عِنْد الْبَأْس عَلَى مَا يَنَالهُمْ فِي ذَات اللَّه مِنْ جَرْح وَأَلَم وَمَكْرُوه . كَمَا : 6296 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة } وَتُصِيبُوا مِنْ ثَوَابِي الْكَرَامَة , وَلَمْ أَخْتَبِركُمْ بِالشِّدَّةِ , وَأَبْتَلِيكُمْ بِالْمَكَارِهِ , حَتَّى أَعْلَم صِدْق ذَلِكَ مِنْكُمْ الْإِيمَان بِي , وَالصَّبْر عَلَى مَا أَصَابَكُمْ فِيَّ . وَنَصْب { وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ } عَلَى الصَّرْف , وَالصَّرْف أَنْ يَجْتَمِع فِعْلَانِ بِبَعْضِ حُرُوف النَّسَق , وَفِي أَوَّله مَا لَا يَحْسُن إِعَادَته مَعَ حَرْف النَّسَق , فَيُنْصَب الَّذِي بَعْد حَرْف الْعَطْف عَلَى الصَّرْف , لِأَنَّهُ مَصْرُوف عَنْ مَعْنَى الْأَوَّل , وَلَكِنْ يَكُون مَعَ جَحْد أَوْ اِسْتِفْهَام أَوْ نَهْي فِي أَوَّل الْكَلَام , وَذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ : لَا يَسْعَنِي شَيْء وَيَضِيق عَنْك , لِأَنَّ " لَا " الَّتِي مَعَ " يَسَعنِي " لَا يَحْسُن إِعَادَتهَا مَعَ قَوْله : " وَيَضِيق عَنْك " , فَلِذَلِكَ نُصِبَ . وَالْقُرَّاء فِي هَذَا الْحَرْف عَلَى النَّصْب ; وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ يُقْرَأ : " وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ " فَيُكْسَر الْمِيم مِنْ " يَعْلَم " , لِأَنَّهُ كَانَ يَنْوِي جَزْمهَا عَلَى الْعَطْف بِهِ عَلَى قَوْله : { وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه }
{143} وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت } وَلَقَدْ كُنْتُمْ يَا مَعْشَر أَصْحَاب مُحَمَّد تَمَنَّوْنَ الْمَوْت يَعْنِي أَسْبَاب الْمَوْت وَذَلِكَ الْقِتَال ; { فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ } فَقَدْ رَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَهُ . وَالْهَاء فِي قَوْله " رَأَيْتُمُوهُ " , عَائِدَة عَلَى الْمَوْت , وَمَعْنَى : { وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } يَعْنِي : قَدْ رَأَيْتُمُوهُ بِمَرْأًى مِنْكُمْ وَمَنْظَر : أَيْ بِقُرْبٍ مِنْكُمْ . وَكَانَ بَعْض أَهْل الْعَرَبِيَّة يَزْعُم أَنَّهُ قِيلَ : { وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } عَلَى وَجْه التَّوْكِيد لِلْكَلَامِ , كَمَا يُقَال : رَأَيْته عِيَانًا , وَرَأَيْته بِعَيْنِي , وَسَمِعْته بِأُذُنِي ; وَإِنَّمَا قِيلَ : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ } لِأَنَّ قَوْمًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ لَمْ يَشْهَد بَدْرًا , كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ قَبْل أُحُد يَوْمًا مِثْل يَوْم بَدْر , فَيُبْلُوا اللَّه مِنْ أَنْفُسهمْ خَيْرًا , وَيَنَالُوا مِنْ الْأَجْر مِثْل مَا نَالَ أَهْل بَدْر ; فَلَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد فَرَّ بَعْضهمْ وَصَبَرَ بَعْضهمْ , حَتَّى أَوْفَى بِمَا كَانَ عَاهَدَ اللَّه قَبْل ذَلِكَ , فَعَاتَبَ اللَّه مَنْ فَرَّ مِنْهُمْ , فَقَالَ : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ } . .. الْآيَة , وَأَثْنَى عَلَى الصَّابِرِينَ مِنْهُمْ وَالْمُوفِينَ بِعَهْدِهِمْ . ذِكْر الْأَخْبَار بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ : 6297 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } قَالَ : غَابَ رِجَال عَنْ بَدْر , فَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ مِثْل يَوْم بَدْر أَنْ يَلْقَوْهُ , فَيُصِيبُوا مِنْ الْخَيْر وَالْأَجْر مِثْل مَا أَصَابَ أَهْل بَدْر . فَلَمَّا كَانَ يَوْم أُحُد وَلَّى مَنْ وَلَّى , فَعَاتَبَهُمْ اللَّه - أَوْ فَعَابَهُمْ , أَوْ فَعَتَبَهُمْ - عَلَى ذَلِكَ , شَكَّ أَبُو عَاصِم . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد نَحْوه , أَلَا أَنَّهُ قَالَ : فَعَاتَبَهُمْ اللَّه عَلَى ذَلِكَ , وَلَمْ يَشُكّ . 6298 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } . أُنَاس مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْهَدُوا يَوْم بَدْر وَاَلَّذِي أَعْطَى اللَّه أَهْل بَدْر مِنْ الْفَضْل وَالشَّرَف وَالْأَجْر , فَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يُرْزَقُوا قِتَالًا فَيُقَاتِلُوا , فَسِيقَ إِلَيْهِمْ الْقِتَال حَتَّى كَانَ فِي نَاحِيَة الْمَدِينَة يَوْم أُحُد , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ كَمَا تَسْمَعُونَ : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت } حَتَّى بَلَغَ : { الشَّاكِرِينَ } 6299 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ } قَالَ : كَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَلْقَوْا الْمُشْرِكِينَ فَيُقَاتِلُوهُمْ , فَلَمَّا لَقُوهُمْ يَوْم أُحُد وَلَّوْا . 6300 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرِّيع , قَالَ : إِنَّ أُنَاسًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يَشْهَدُوا يَوْم بَدْر وَاَلَّذِي أَعْطَاهُمْ اللَّه مِنْ الْفَضْل , فَكَانُوا يَتَمَنَّوْنَ أَنْ يَرَوْا قِتَالًا فَيُقَاتِلُوا , فَسِيقَ إِلَيْهِمْ الْقِتَال , حَتَّى كَانَ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَة يَوْم أُحُد , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ } . .. الْآيَة . 6301 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن بَشَّار , قَالَ : ثنا هَوْذَة , قَالَ : ثنا عَوْف , عَنْ الْحَسَن , قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا يَقُولُونَ : لَئِنْ لَقِينَا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَفْعَلَنَّ وَلَنَفْعَلَنَّ ! فَابْتُلُوا بِذَلِكَ , فَلَا وَاَللَّه مَا كُلّهمْ صَدَقَ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } 6302 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : كَانَ نَاس مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَشْهَدُوا بَدْرًا , فَلَمَّا رَأَوْا فَضِيلَة أَهْل بَدْر , قَالُوا : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلك أَنْ تُرِينَا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْر , نُبْلِيكَ فِيهِ خَيْرًا ! فَرَأَوْا أُحُدًا , فَقَالَ لَهُمْ : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } 6303 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } . أَيْ لَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الشَّهَادَة عَلَى الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ قَبْل أَنْ تَلْقَوْا عَدُوّكُمْ , يَعْنِي الَّذِينَ حَمَلُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خُرُوجه بِهِمْ إِلَى عَدُوّهُمْ لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ الْحُضُور فِي الْيَوْم الَّذِي كَانَ قَبْله بِبَدْرٍ , رَغْبَة فِي الشَّهَادَة الَّتِي قَدْ فَاتَتْهُمْ بِهِ يَقُول : { فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } أَيْ الْمَوْت بِالسُّيُوفِ فِي أَيْدِي الرِّجَال , قَدْ حَلَّ بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ , وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ , فَصَدَدْتُمْ عَنْهُمْ .
{144} وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول كَبَعْضِ رُسُل اللَّه الَّذِينَ أَرْسَلَهُمْ إِلَى خَلْقه دَاعِيًا إِلَى اللَّه وَإِلَى طَاعَته , الَّذِينَ حِين اِنْقَضَتْ آجَالهمْ مَاتُوا وَقَبَضَهُمْ اللَّه إِلَيْهِ . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : فَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا اللَّه بِهِ صَانِع مِنْ قَبْضه إِلَيْهِ عِنْد اِنْقِضَاء مُدَّة أَجَله كَسَائِرِ مُدَّة رُسُله إِلَى خَلْقه الَّذِينَ مَضَوْا قَبْله وَمَاتُوا عِنْد اِنْقِضَاء مُدَّة آجَالهمْ . ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِ مُحَمَّد مُعَاتِبهمْ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُمْ مِنْ الْهَلَع وَالْجَزَع حِين قِيلَ لَهُمْ بِأُحُدٍ : إِنَّ مُحَمَّدًا قُتِلَ , وَمُقَبِّحًا إِلَيْهِمْ اِنْصِرَاف مَنْ اِنْصَرَفَ مِنْهُمْ عَنْ عَدُوّهُمْ وَانْهِزَامه عَنْهُمْ : { أَفَإِنْ مَاتَ } مُحَمَّد أَيّهَا الْقَوْم لِانْقِضَاءِ مُدَّة أَجَله , أَوْ قَتَلَهُ عَدُوّكُمْ , { اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ } يَعْنِي اِرْتَدَدْتُمْ عَنْ دِينكُمْ الَّذِي بَعَثَ اللَّه مُحَمَّدًا بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ , وَرَجَعْتُمْ عَنْهُ كُفَّارًا بِاَللَّهِ بَعْد الْإِيمَان بِهِ , وَبَعْد مَا قَدْ وَضَحَتْ لَكُمْ صِحَّة مَا دَعَاكُمْ مُحَمَّد إِلَيْهِ , وَحَقِيقَة مَا جَاءَكُمْ بِهِ مِنْ عِنْد رَبّه . { وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ } يَعْنِي بِذَلِكَ : وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه وَيَرْجِع كَافِرًا بَعْد إِيمَانه , { فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا } يَقُول : فَلَنْ يُوهِن ذَلِكَ عِزَّة اللَّه وَلَا سُلْطَانه , وَلَا يَدْخُل بِذَلِكَ نَقْص فِي مُلْكه , بَلْ نَفْسه يَضُرّ بِرِدَّتِهِ , وَحَظّ نَفْسه يَنْقُص بِكُفْرِهِ . { وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ } يَقُول : وَسَيُثِيبُ اللَّه مَنْ شَكَرَهُ عَلَى تَوْفِيقه وَهِدَايَته إِيَّاهُ لِدِينِهِ بِنُبُوَّتِهِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنْ هُوَ مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَاسْتِقَامَته عَلَى مِنْهَاجه , وَتَمَسُّكه بِدِينِهِ وَمِلَّته بَعْده . كَمَا : 6304 - حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن هَاشِم , قَالَ : أَخْبَرَنَا سَيْف بْن عُمَر , عَنْ أَبِي رَوْق , عَنْ أَبِي أَيُّوب , عَنْ عَلِيّ فِي قَوْله : { وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ } الثَّابِتِينَ عَلَى دِينهمْ أَبَا بَكْر وَأَصْحَابه . فَكَانَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : كَانَ أَبُو بَكْر أَمِين الشَّاكِرِينَ وَأَمِين أَحِبَّاء اللَّه , وَكَانَ أَشْكَرهمْ وَأَحَبّهمْ إِلَى اللَّه . 6305 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا جَرِير , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ الْعَلَاء بْن بَدْر , قَالَ : إِنَّ أَبَا بَكْر أَمِين الشَّاكِرِينَ . وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة : { وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ } 6306 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ } أَيْ مَنْ أَطَاعَهُ وَعَمِلَ بِأَمْرِهِ . وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَة أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَنْ اِنْهَزَمَ عَنْهُ بِأُحُدٍ مِنْ أَصْحَابه . ذِكْر الْأَخْبَار الْوَارِدَة بِذَلِكَ : 6307 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل } إِلَى قَوْله : { وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ } ذَاكُمْ يَوْم أُحُد حِين أَصَابَهُمْ الْقَرْح وَالْقَتْل , ثُمَّ تَنَازَعُوا نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَقِيَّة ذَلِكَ , فَقَالَ أُنَاس : لَوْ كَانَ نَبِيًّا مَا قُتِلَ . وَقَالَ أُنَاس مِنْ عِلْيَة أَصْحَاب نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّد نَبِيّكُمْ , حَتَّى يَفْتَح اللَّه لَكُمْ , أَوْ تَلْحَقُوا بِهِ . فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ } يَقُول : إِنْ مَاتَ نَبِيّكُمْ , أَوْ قُتِلَ , اِرْتَدَدْتُمْ كُفَّارًا بَعْد إِيمَانكُمْ . 6308 - حَدِّثِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع بِنَحْوِهِ , وَزَادَ فِيهِ : قَالَ الرَّبِيع : وَذُكِرَ لَنَا وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مَرَّ عَلَى رَجُل مِنْ الْأَنْصَار وَهُوَ يَتَشَحَّط فِي دَمه , فَقَالَ : يَا فُلَان أَشْعَرْت أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ؟ فَقَالَ الْأَنْصَارِيّ : إِنْ كَانَ مُحَمَّد قَدْ قُتِلَ , فَقَدْ بَلَّغَ , فَقَاتِلُوا عَنْ دِينكُمْ ! فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ } يَقُول : اِرْتَدَدْتُمْ كُفَّارًا بَعْد إِيمَانكُمْ . 6309 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : لَمَّا بَرَزَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد إِلَيْهِمْ - يَعْنِي إِلَى الْمُشْرِكِينَ - أَمَرَ الرُّمَاة فَقَامُوا بِأَصْلِ الْجَبَل فِي وَجْه خَيْل الْمُشْرِكِينَ , وَقَالَ : " لَا تَبْرَحُوا مَكَانكُمْ إِنْ رَأَيْتُمُونَا قَدْ هَزَمْنَاهُمْ , فَإِنَّا لَنْ نَزَال غَالِبِينَ مَا ثَبَتُّمْ مَكَانكُمْ " وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر أَخَا خَوَّات بْن جُبَيْر . ثُمَّ شَدَّ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام وَالْمِقْدَاد بْن الْأَسْوَد عَلَى الْمُشْرِكِينَ , فَهَزَمَاهُمْ , وَحَمَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه , فَهَزَمُوا أَبَا سُفْيَان ; فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ خَالِد بْن الْوَلِيد وَهُوَ عَلَى خَيْل الْمُشْرِكِينَ قَدِمَ , فَرَمَتْهُ الرُّمَاة فَانْقَمَعَ . فَلَمَّا نَظَرَ الرُّمَاة إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه فِي جَوْف عَسْكَر الْمُشْرِكِينَ يَنْتَهِبُونَهُ , بَادَرُوا الْغَنِيمَة , فَقَالَ بَعْضهمْ : لَا نَتْرُك أَمْر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَانْطَلَقَ عَامَّتهمْ فَلَحِقُوا بِالْعَسْكَرِ ; فَلَمَّا رَأَى خَالِد قِلَّة الرِّمَاح , صَاحَ فِي خَيْله , ثُمَّ حَمَلَ فَقَتَلَ الرُّمَاة , وَحَمَلَ عَلَى أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا رَأَى الْمُشْرِكُونَ أَنَّ خَيْلهمْ تُقَاتِل , تَبَادَرُوا فَشَدُّوا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَهَزَمُوهُمْ وَقَتَلُوهُمْ , فَأَتَى اِبْن قَمِئَة الْحَارِثِيّ أَحَد بَنِي الْحَارِث بْن عَبْد مَنَافٍ بْن كِنَانَة , فَرَمَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجَرٍ فَكَسَرَ أَنْفه وَرَبَاعِيَته , وَشَجَّهُ فِي وَجْهه فَأَثْقَلَهُ , وَتَفَرَّقَ عَنْهُ أَصْحَابه , وَدَخَلَ بَعْضهمْ الْمَدِينَة , وَانْطَلَقَ بَعْضهمْ فَوْق الْجَبَل إِلَى الصَّخْرَة , فَقَامُوا عَلَيْهَا , وَجَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو النَّاس : " إِلَيَّ عِبَاد اللَّه ! إِلَيَّ عِبَاد اللَّه ! " فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ رَجُلًا , فَجَعَلُوا يَسِيرُونَ بَيْن يَدَيْهِ , فَلَمْ يَقِف أَحَد إِلَّا طَلْحَة وَسَهْل بْن حُنَيْف , فَحَمَاهُ طَلْحَة , فَرُمِيَ بِسَهْمٍ فِي يَده فَيَبِسَتْ يَده , وَأَقْبَلَ أُبَيّ بْن خَلَف الْجُمَحِيّ - وَقَدْ حَلَفَ لَيَقْتُلَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بَلْ أَنَا أَقْتُلك " - فَقَالَ : يَا كَذَّاب أَيْنَ تَفِرّ ؟ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَطَعَنَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جَنْب الدِّرْع , فَجُرِحَ جُرْحًا خَفِيفًا , فَوَقَعَ يَخُور خَوَرَان الثَّوْر , فَاحْتَمَلُوهُ وَقَالُوا : لَيْسَ بِك جِرَاحَة , قَالَ : أَلَيْسَ قَالَ : لَأَقْتُلَنَّكَ ؟ لَوْ كَانَتْ لِجَمِيعِ رَبِيعَة وَمُضَر لَقَتَلْتُهُمْ . وَلَمْ يَلْبَث إِلَّا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم حَتَّى مَاتَ مِنْ ذَلِكَ الْجُرْح . وَفَشَا فِي النَّاس أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ , فَقَالَ بَعْض أَصْحَاب الصَّخْرَة : لَيْتَ لَنَا رَسُولًا إِلَى عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ , فَنَأْخُذ لَنَا أَمَنَة مِنْ أَبِي سُفْيَان ! يَا قَوْم إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ , فَارْجِعُوا إِلَى قَوْمكُمْ قَبْل أَنْ يَأْتُوكُمْ فَيَقْتُلُوكُمْ ! قَالَ أَنَس بْن النَّضْر : يَا قَوْم إِنْ كَانَ مُحَمَّد قَدْ قُتِلَ , فَإِنَّ رَبّ مُحَمَّد لَمْ يُقْتَل , فَقَاتِلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! اللَّهُمَّ إِنَى أَعْتَذِر إِلَيْك مِمَّا يَقُول هَؤُلَاءِ , وَأَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ . ثُمَّ شَدَّ بِسَيْفِهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . وَانْطَلَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو النَّاس حَتَّى اِنْتَهَى إِلَى أَصْحَاب الصَّخْرَة ; فَلَمَّا رَأَوْهُ وَضَعَ رَجُل سَهْمًا فِي قَوْسه فَأَرَادَ أَنْ يَرْمِيه , فَقَالَ : " أَنَا رَسُول اللَّه " , فَفَرِحُوا حِين وَجَدُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيًّا , وَفَرِحَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين رَأَى أَنَّ فِي أَصْحَابه مَنْ يَمْتَنِع . فَلَمَّا اِجْتَمَعُوا وَفِيهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ذَهَبَ عَنْهُمْ الْحُزْن , فَأَقْبَلُوا يَذْكُرُونَ الْفَتْح وَمَا فَاتَهُمْ مِنْهُ وَيَذْكُرُونَ أَصْحَابه الَّذِينَ قُتِلُوا , فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِلَّذِينَ قَالُوا : إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ فَارْجِعُوا إِلَى قَوْمكُمْ : { وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ } 6310 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ } قَالَ : يَرْتَدّ . 6311 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ أَبِيهِ ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُهَاجِرِينَ مَرَّ عَلَى رَجُل مِنْ الْأَنْصَار وَهُوَ يَتَشَحَّط فِي دَمه , فَقَالَ : يَا فُلَان أَشْعُرْت أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ ؟ فَقَالَ الْأَنْصَارِيّ : إِنْ كَانَ مُحَمَّد قَدْ قُتِلَ فَقَدْ بَلَّغَ , فَقَاتِلُوا عَنْ دِينكُمْ . 6312 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , قَالَ : ثني اِبْن إِسْحَاق , قَالَ : ثني الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن رَافِع أَخُو بَنِي عَبْد النَّجَّار , قَالَ : اِنْتَهَى أَنَس بْن النَّضْر عَمّ أَنَس بْن مَالِك إِلَى عُمَر وَطَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه فِي رِجَال مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار , وَقَدْ أَلْقَوْا بِأَيْدِيهِمْ , فَقَالَ : مَا يُجْلِسكُمْ ؟ قَالُوا : قَدْ قُتِلَ مُحَمَّد رَسُول اللَّه . قَالَ : فَمَا تَصْنَعُونَ بِالْحَيَاةِ بَعْده ؟ قُومُوا فَمُوتُوا عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ رَسُول اللَّه ! وَاسْتَقْبَلَ الْقَوْم فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . وَبِهِ سُمِّيَ أَنَس بْن مَالِك . 6313 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , قَالَ : نَادَى مُنَادٍ يَوْم أُحُد حِين هُزِمَ أَصْحَاب مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ , فَارْجِعُوا إِلَى دِينكُمْ الْأَوَّل ! فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل } . .. الْآيَة . 6314 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , قَالَ : أُلْقِيَ فِي أَفْوَاه الْمُسْلِمِينَ يَوْم أُحُد أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قُتِلَ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة : { وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل } . .. الْآيَة . 6315 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَزَلَ هُوَ وَعِصَابَة مَعَهُ يَوْمئِذٍ عَلَى أَكَمَة , وَالنَّاس يَفِرُّونَ , وَرَجُل قَائِم عَلَى الطَّرِيق يَسْأَلهُمْ : مَا فَعَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وَجَعَلَ كُلَّمَا مَرُّوا عَلَيْهِ يَسْأَلهُمْ , فَيَقُولُونَ : وَاَللَّه مَا نَدْرِي مَا فَعَلَ ! فَقَالَ : وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِل لَنُعْطِيَنَّهُمْ بِأَيْدِينَا , إِنَّهُمْ لَعَشَائِرُنَا وَإِخْوَاننَا ! وَقَالُوا : إِنَّ مُحَمَّدًا إِنْ كَانَ حَيًّا لَمْ يُهْزَم , وَلَكِنَّهُ قَدْ قُتِلَ , فَتَرَخَّصُوا فِي الْفِرَار حِينَئِذٍ , فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل } . .. الْآيَة . * - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل } . .. الْآيَة : نَاس مِنْ أَهْل الِارْتِيَاب وَالْمَرَض وَالنِّفَاق , قَالُوا يَوْم فَرَّ النَّاس عَنْ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَشُجَّ فَوْق حَاجِبه , وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَته : قُتِلَ مُحَمَّد , فَالْحَقُوا بِدِينِكُمْ الْأَوَّل ! فَذَلِكَ قَوْله : { أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ } 6316 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ اِنْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ } ؟ قَالَ : مَا بَيْنكُمْ وَبَيْن أَنْ تَدَّعُوا الْإِسْلَام وَتَنْقَلِبُوا عَلَى أَعْقَابكُمْ , إِلَّا أَنْ يَمُوت مُحَمَّد أَوْ يُقْتَل , فَسَوْفَ يَكُون أَحَد هَذَيْنِ , فَسَوْفَ يَمُوت أَوْ يُقْتَل . 6317 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل } إِلَى قَوْله : { وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ } أَيْ لِقَوْلِ النَّاس قُتِلَ مُحَمَّد , وَانْهِزَامهمْ عِنْد ذَلِكَ وَانْصِرَافهمْ عَنْ عَدُوّهُمْ , أَيْ أَفَإِنْ مَاتَ نَبِيّكُمْ أَوْ قُتِلَ رَجَعْتُمْ عَنْ دِينكُمْ كُفَّارًا كَمَا كُنْتُمْ , وَتَرَكْتُمْ جِهَاد عَدُوّكُمْ وَكِتَاب اللَّه , وَمَا قَدْ خَلَّفَ نَبِيّه مِنْ دِينه مَعَكُمْ وَعِنْدكُمْ ; وَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ فِيمَا جَاءَكُمْ عَنِّي أَنَّهُ مَيِّت وَمُفَارِقكُمْ ؟ { وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ } أَيْ يَرْجِع عَنْ دِينه , { فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا } أَيْ لَنْ يَنْقُص ذَلِكَ مِنْ عِزّ اللَّه وَلَا مُلْكه وَلَا سُلْطَانه . 6318 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , قَالَ : قَالَ اِبْن جُرَيْج : قَالَ : أَهْل الْمَرَض وَالِارْتِيَاب وَالنِّفَاق , حِين فَرَّ النَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ قُتِلَ مُحَمَّد , فَالْحَقُوا بِدِينِكُمْ الْأَوَّل ! فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة . وَمَعْنَى الْكَلَام : وَمَا مُحَمَّد إِلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْله الرُّسُل , أَفَتَنْقَلِبُونَ عَلَى أَعْقَابكُمْ إِنْ مَاتَ مُحَمَّد أَوْ قُتِلَ ؟ وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا ! فَجَعَلَ الِاسْتِفْهَام فِي حَرْف الْجَزَاء , وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُون فِي جَوَابه خَبَر وَكَذَلِكَ كُلّ اِسْتِفْهَام دَخَلَ عَلَى جَزَاء , فَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُون فِي جَوَابه خَبَر لِأَنَّ الْجَوَاب خَبَر يَقُوم بِنَفْسِهِ وَالْجَزَاء شَرْط لِذَلِكَ الْخَبَر ثُمَّ يُجْزَم جَوَابه وَهُوَ كَذَلِكَ , وَمَعْنَاهُ الرَّفْع لِمَجِيئِهِ بَعْد الْجَزَاء , كَمَا قَالَ الشَّاعِر : حَلَفْت لَهُ أَنْ تُدْلِج اللَّيْل لَا يَزَلْ أَمَامك بَيْت مِنْ بُيُوتِي سَائِر فَمَعْنَى " لَا يَزَلْ " رَفْع , وَلَكِنَّهُ جُزِمَ لِمَجِيئِهِ بَعْد الْجَزَاء فَصَارَ كَالْجَوَابِ . وَمِثْله : { أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ } 21 34 وَ { فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ } 73 17 وَلَوْ كَانَ مَكَان فَهُمْ الْخَالِدُونَ يَخْلُدُونَ ; وَقِيلَ : أَفَإِنْ مِتَّ يَخْلُدُوا جَازَ الرَّفْع فِيهِ وَالْجَزْم , وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَكَان " اِنْقَلَبْتُمْ " " تَنْقَلِبُوا " جَازَ الرَّفْع وَالْجَزْم لِمَا وَصَفْت قَبْل . وَتَرَكْت إِعَادَة الِاسْتِفْهَام ثَانِيَة مَعَ قَوْله : " اِنْقَلَبْتُمْ " اِكْتِفَاء بِالِاسْتِفْهَامِ فِي أَوَّل الْكَلَام , وَأَنَّ الِاسْتِفْهَام فِي أَوَّله دَالّ عَلَى مَوْضِعه وَمَكَانه . وَقَدْ كَانَ بَعْض الْقُرَّاء يَخْتَار فِي قَوْله : { أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ } 82 23 تَرَكَ إِعَادَة الِاسْتِفْهَام مَعَ " أَإِنَّا " , اِكْتِفَاء بِالِاسْتِفْهَامِ فِي قَوْله : { أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا } 82 23 وَيُسْتَشْهَد عَلَى صِحَّة وَجْه ذَلِكَ بِاجْتِمَاعِ الْقُرَّاء عَلَى تَرْكهمْ إِعَادَة الِاسْتِفْهَام مَعَ قَوْله : " اِنْقَلَبْتُمْ " , اِكْتِفَاء بِالِاسْتِفْهَامِ فِي قَوْله : { أَفَإِنْ مَاتَ } إِذَا كَانَ دَالًّا عَلَى مَعْنَى الْكَلَام وَمَوْضِع الِاسْتِفْهَام مِنْهُ , وَكَانَ يَفْعَل مِثْل ذَلِكَ فِي جَمِيع الْقُرْآن , وَسَنَأْتِي عَلَى الصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّه إِذَا اِنْتَهَيْنَا إِلَيْهِ .
{145} وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه كِتَابًا مُؤَجَّلًا } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِذَلِكَ : وَمَا يَمُوت مُحَمَّد وَلَا غَيْره مِنْ خَلْق اللَّه إِلَّا بَعْد بُلُوغ أَجَله الَّذِي جَعَلَهُ اللَّه غَايَة لِحَيَاتِهِ وَبَقَائِهِ , فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجَل الَّذِي كَتَبَهُ اللَّه لَهُ وَأُذِنَ لَهُ بِالْمَوْتِ فَحِينَئِذٍ يَمُوت , فَأَمَّا قَبْل ذَلِكَ فَلَنْ تَمُوت بِكَيْدِ كَائِد وَلَا بِحِيلَةِ مُحْتَال . كَمَا : 6319 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه كِتَابًا مُؤَجَّلًا } أَيْ أَنَّ لِمُحَمَّدٍ أَجَلًا هُوَ بَالِغه إِذَا أَذِنَ اللَّه لَهُ فِي ذَلِكَ كَانَ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : وَمَا كَانَتْ نَفْس لِتَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى النَّاصِب قَوْله : { كِتَابًا مُؤَجَّلًا } ; فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : هُوَ تَوْكِيد , وَنَصْبه عَلَى : كَتَبَ اللَّه كِتَابًا مُؤَجَّلًا , قَالَ : وَكَذَلِكَ كُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن مِنْ قَوْله " حَقًّا " , إِنَّمَا هُوَ : أَحَقّ ذَلِكَ حَقًّا , وَكَذَلِكَ : { وَعْد اللَّه } 4 122 وَ { رَحْمَة مِنْ رَبّك } 18 82 وَ { صُنْع اللَّه الَّذِي أَتْقَنَ كُلّ شَيْء } 27 88 وَ { كِتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ } 4 24 إِنَّمَا هُوَ : صُنْع اللَّه هَكَذَا صُنْعًا , فَهَكَذَا تَفْسِير كُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن مِنْ نَحْو هَذَا , فَإِنَّهُ كَثِير . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة فِي قَوْله : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه } مَعْنَاهُ : كَتَبَ اللَّه آجَال النُّفُوس , ثُمَّ قِيلَ : كِتَابًا مُؤَجَّلًا , فَأَخْرَجَ قَوْله : كِتَابًا مُؤَجَّلًا , نَصْبًا مِنْ الْمَعْنَى الَّذِي فِي الْكَلَام , إِذْ كَانَ قَوْله : { وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه } قَدْ أَدَّى عَنْ مَعْنَى " كَتَبَ " , قَالَ : وَكَذَلِكَ سَائِر مَا فِي الْقُرْآن مِنْ نَظَائِر ذَلِكَ , فَهُوَ عَلَى هَذَا النَّحْو . وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : قَوْل الْقَائِل : زَيْد قَائِم حَقًّا , بِمَعْنَى : أَقُول زَيْد قَائِم حَقًّا , لِأَنَّ كُلّ كَلَام قَوْل , فَأَدَّى الْمَقُول عَنْ الْقَوْل , ثُمَّ خَرَجَ مَا بَعْده مِنْهُ , كَمَا تَقُول : أَقُول قَوْلًا حَقًّا , وَكَذَلِكَ ظَنًّا وَيَقِينًا , وَكَذَلِكَ وَعْد اللَّه , وَمَا أَشْبَهَهُ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي , أَنَّ كُلّ ذَلِكَ مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر مِنْ مَعْنَى الْكَلَام الَّذِي قَبْله , لِأَنَّ فِي كُلّ مَا قَبْل الْمَصَادِر الَّتِي هِيَ مُخَالِفَة أَلْفَاظهَا أَلْفَاظ مَا قَبْلهَا مِنْ الْكَلَام مَعَانِي أَلْفَاظ الْمَصَادِر وَإِلَّا خَالَفَهَا فِي اللَّفْظ فَنَصْبهَا مِنْ مَعَانِي مَا قَبْلهَا دُون أَلْفَاظه .
{145} وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة نُؤْتِهِ مِنْهَا } يَعْنِي بِذَلِكَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : مَنْ يُرِدْ مِنْكُمْ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِعَمَلِهِ جَزَاء مِنْهُ بَعْض أَعْرَاض الدُّنْيَا دُون مَا عِنْد اللَّه مِنْ الْكَرَامَة , لِمَنْ اِبْتَغَى بِعَمَلِهِ مَا عِنْده { نُؤْتِهِ مِنْهَا } يَقُول : نُعْطِهِ مِنْهَا , يَعْنِي : مِنْ الدُّنْيَا , يَعْنِي : أَنَّهُ يُعْطِيه مِنْهَا مَا قَسَمَ لَهُ فِيهَا مِنْ رِزْق أَيَّام حَيَاته , ثُمَّ لَا نَصِيب لَهُ فِي كَرَامَة اللَّه الَّتِي أَعَدَّهَا لِمَنْ أَطَاعَهُ , وَطَلَبَ مَا عِنْده فِي الْآخِرَة . { وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة } يَقُول : وَمَنْ يُرِدْ مِنْكُمْ بِعَمَلِهِ جَزَاء مِنْهُ ثَوَاب الْآخِرَة , يَعْنِي مَا عِنْد اللَّه مِنْ كَرَامَته الَّتِي أَعَدَّهَا لِلْعَامِلِينَ لَهُ فِي الْآخِرَة , { نُؤْتِهِ مِنْهَا } يَقُول : نُعْطِهِ مِنْهَا , يَعْنِي مِنْ الْآخِرَة ; وَالْمَعْنَى : مِنْ كَرَامَة اللَّه الَّتِي خَصَّ بِهَا أَهْل طَاعَته فِي الْآخِرَة . فَخَرَجَ الْكَلَام عَلَى الدُّنْيَا وَالْآخِرَة , وَالْمَعْنَى مَا فِيهِمَا . كَمَا : 6320 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة نُؤْتِهِ مِنْهَا } أَيْ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُرِيد الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَهُ رَغْبَة فِي الْآخِرَة , نُؤْتِهِ مَا قُسِمَ لَهُ مِنْهَا مِنْ رِزْق , وَلَا حَظّ لَهُ فِي الْآخِرَة , وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة نُؤْتِهِ مِنْهَا مَا وَعَدَهُ مَعَ مَا يُجْرَى عَلَيْهِ مِنْ رِزْقه فِي دُنْيَاهُ .
{145} وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ
وَأَمَّا قَوْله : { وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } يَقُول : وَسَأُثِيبُ مَنْ شَكَرَ لِي مَا أَوْلَيْته مِنْ إِحْسَانِي إِلَيْهِ بِطَاعَتِهِ إِيَّايَ وَانْتِهَائِهِ إِلَى أَمْرِي وَتَجَنُّبه مَحَارِمِي فِي الْآخِرَة , مِثْل الَّذِي وَعَدْت أَوْلِيَائِي مِنْ الْكَرَامَة عَلَى شُكْرهمْ إِيَّايَ . وَقَالَ اِبْن إِسْحَاق فِي ذَلِكَ بِمَا : 6321 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ } أَيْ ذَلِكَ جَزَاء الشَّاكِرِينَ , يَعْنِي بِذَلِكَ : إِعْطَاء اللَّه إِيَّاهُ مَا وَعَدَهُ فِي الْآخِرَة مَعَ مَا يَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ الرِّزْق فِي الدُّنْيَا .
{146} وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَهُ بَعْضهمْ : { وَكَأَيِّنْ } بِهَمْزِ الْأَلِف وَتَشْدِيد الْيَاء وَقَرَأَهُ آخَرُونَ : بِمَدِّ الْأَلِف وَتَخْفِيف الْيَاء . وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فِي قِرَاءَة الْمُسْلِمِينَ , وَلُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ لَا اِخْتِلَاف فِي مَعْنَاهُمَا , فَبِأَيِّ الْقِرَاءَتَيْنِ قَرَأَ ذَلِكَ قَارِئ فَمُصِيب , لِاتِّفَاقِ مَعْنَى ذَلِكَ وَشُهْرَتهمَا فِي كَلَام الْعَرَب . وَمَعْنَاهُ : وَكَمْ مِنْ نَبِيّ . الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير } اِخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : { قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير } ; فَقَرَأَ ذَلِكَ جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْحِجَاز وَالْبَصْرَة : " قُتِلَ " بِضَمِّ الْقَاف , وَقَرَأَهُ جَمَاعَة أُخْرَى بِفَتْحِ الْقَاف وَبِالْأَلِفِ , وَهِيَ قِرَاءَة جَمَاعَة مِنْ قُرَّاء الْحِجَاز وَالْكُوفَة . فَأَمَّا مَنْ قَرَأَ { قَاتَلَ } فَإِنَّهُ اِخْتَارَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ : لَوْ قُتِلُوا لَمْ يَكُنْ لِقَوْلِهِ : { فَمَا وَهَنُوا } وَجْه مَعْرُوف , لِأَنَّهُ يَسْتَحِيل أَنْ يُوصَفُوا بِأَنَّهُمْ لَمْ يَهِنُوا وَلَمْ يَضْعُفُوا بَعْد مَا قُتِلُوا . وَأَمَّا الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ : " قُتِلَ " , فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إِنَّمَا عَنَى بِالْقَتْلِ النَّبِيّ وَبَعْض مَنْ مَعَهُ مِنْ الرِّبِّيِّينَ دُون جَمِيعهمْ , وَإِنَّمَا نَفَى الْوَهَن وَالضَّعْف عَمَّنْ بَقِيَ مِنْ الرِّبِّيِّينَ مِمَّنْ لَمْ يُقْتَل . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالصَّوَابِ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِضَمِّ الْقَاف : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " لِأَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِنَّمَا عَاتَبَ بِهَذِهِ الْآيَة , وَالْآيَات الَّتِي قَبْلهَا مِنْ قَوْله : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ } الَّذِينَ اِنْهَزَمُوا يَوْم أُحُد , وَتَرَكُوا الْقِتَال , أَوْ سَمِعُوا الصَّائِح يَصِيح : إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ , فَعَذَلَهُمْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَلَى فِرَارهمْ وَتَرْكِهِمْ الْقِتَال , فَقَالَ : أَفَإِنْ مَاتَ مُحَمَّد أَوْ قُتِلَ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ اِرْتَدَدْتُمْ عَنْ دِينكُمْ , وَانْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ ؟ ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ عَمَّا كَانَ مِنْ فِعْل كَثِير مِنْ أَتْبَاع الْأَنْبِيَاء قَبْلهمْ وَقَالَ لَهُمْ : هَلَّا فَعَلْتُمْ كَمَا كَانَ أَهْل الْفَضْل وَالْعِلْم مِنْ أَتْبَاع الْأَنْبِيَاء قَبْلكُمْ يَفْعَلُونَهُ إِذَا قُتِلَ نَبِيّهمْ مِنْ الْمُضِيّ عَلَى مِنْهَاج نَبِيّهمْ وَالْقِتَال عَلَى دِينه أَعْدَاء دِين اللَّه عَلَى نَحْو مَا كَانُوا يُقَاتِلُونَ مَعَ نَبِيّهمْ , وَلَمْ تَهِنُوا وَلَمْ تَضْعُفُوا كَمَا لَمْ يَضْعُف الَّذِينَ كَانُوا قَبْلكُمْ مِنْ أَهْل الْعِلْم وَالْبَصَائِر مِنْ أَتْبَاع الْأَنْبِيَاء إِذَا قُتِلَ نَبِيّهمْ , وَلَكِنَّهُمْ صَبَرُوا لِأَعْدَائِهِمْ حَتَّى حَكَمَ اللَّه بَيْنهمْ وَبَيْنهمْ ! وَبِذَلِكَ مِنْ التَّأْوِيل جَاءَ تَأْوِيل الْمُتَأَوِّل . وَأَمَّا " الرِّبِّيُّونَ " , فَإِنَّهُمْ مَرْفُوعُونَ بِقَوْلِهِ : " مَعَهُ " , لَا بِقَوْلِهِ : " قُتِلَ " . وَإِنَّمَا تَأْوِيل الْكَلَام : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ وَمَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير , فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه . وَفِي الْكَلَام إِضْمَار وَاو , لِأَنَّهَا وَاو تَدُلّ عَلَى مَعْنَى حَال قَتْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , غَيْر أَنَّهُ اِجْتَزَأَ بِدَلَالَةِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْكَلَام عَلَيْهَا مِنْ ذِكْرهَا , وَذَلِكَ كَقَوْلِ الْقَائِل فِي الْكَلَام : قُتِلَ الْأَمِير مَعَهُ جَيْش عَظِيم , بِمَعْنَى : قُتِلَ وَمَعَهُ جَيْش عَظِيم . وَأَمَّا الرِّبِّيُّونَ , فَإِنَّ أَهْل الْعَرَبِيَّة اِخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة : هُمْ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ الرَّبّ وَاحِدهمْ رِبِّيّ . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة : لَوْ كَانُوا مَنْسُوبِينَ إِلَى عِبَادَة الرَّبّ لَكَانُوا " رَبِّيُّونَ " بِفَتْحِ الرَّاء , وَلَكِنَّهُ الْعُلَمَاء وَالْأُلُوف , وَالرِّبِّيُّونَ عِنْدنَا : الْجَمَاعَة الْكَثِيرَة , وَاحِدهمْ رِبِّيّ , وَهُمْ جَمَاعَة . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَاهُ , فَقَالَ بَعْضهمْ مِثْل مَا قُلْنَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6322 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه : الرِّبِّيُّونَ : الْأُلُوف . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو نُعَيْم , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ الثَّوْرِيّ , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيّ وَابْن عُيَيْنَة , عَنْ عَاصِم بْن أَبِي النَّجُود , عَنْ زِرّ بْن حُبَيْش , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا حَكَّام , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه , مِثْله . 6323 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَوْف عَمَّنْ حَدَّثَهُ , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله : { رِبِّيُّونَ كَثِير } قَالَ : جُمُوع كَثِيرَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : جُمُوع . * - حَدَّثَنِي حُمَيْد بْن مَسْعَدَة , قَالَ : ثنا بِشْر بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا شُعْبَة , عَنْ عَاصِم , عَنْ زِرّ , عَنْ عَبْد اللَّه : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : الْأُلُوف . وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا : 6324 - حَدَّثَنِي بِهِ سُلَيْمَان بْن عَبْد الْجَبَّار , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن الصَّلْت , قَالَ : ثنا أَبُو كُدَيْنَة , عَنْ عَطَاء , عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر , عَنْ اِبْن عَبَّاس : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : عُلَمَاء كَثِير . 6325 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَوْف , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : فُقَهَاء عُلَمَاء . 6326 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا اِبْن عُلَيَّة . عَنْ أَبِي رَجَاء , عَنْ الْحَسَن , فِي قَوْله : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : الْجُمُوع الْكَثِيرَة . قَالَ يَعْقُوب : وَكَذَلِكَ قَرَأَهَا إِسْمَاعِيل : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " . 6327 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " يَقُول : جُمُوع كَثِيرَة . * - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَر , عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : عُلَمَاء كَثِيرَة . وَقَالَ قَتَادَة : جُمُوع كَثِيرَة . 6328 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن يَحْيَى , قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّزَّاق , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة , عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة فِي قَوْله : { رِبِّيُّونَ كَثِير } قَالَ : جُمُوع كَثِيرَة . * - حَدَّثَنِي عَمْرو بْن عَبْد الْحَمِيد الْآمُلِيّ , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ عَمْرو , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . 6329 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : جُمُوع كَثِيرَة . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 6330 - حُدِّثْت عَنْ عَمَّار , قَالَ : ثنا اِبْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " يَقُول : جُمُوع كَثِيرَة . 6331 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا أَبُو زُهَيْر , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك فِي قَوْله : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " يَقُول : جُمُوع كَثِيرَة قُتِلَ نَبِيّهمْ . 6332 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا سُوَيْد بْن نَصْر , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن الْمُبَارَك , عَنْ جَعْفَر بْن حِبَّان , وَالْمُبَارَك عَنْ الْحَسَن فِي قَوْله : { وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير } قَالَ جَعْفَر : عُلَمَاء صَبَرُوا . وَقَالَ اِبْن الْمُبَارَك : أَتْقِيَاء صَبَرُوا . * - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : أَخْبَرَنَا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : " قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " يَعْنِي الْجُمُوع الْكَثِيرَة قُتِلَ نَبِيّهمْ . 6333 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير } يَقُول : جُمُوع كَثِيرَة . 6334 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق , قَوْله : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : وَكَأَيِّنْ مِنْ بَنِي أَصَابَهُ الْقَتْل , وَمَعَهُ جَمَاعَات . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " الرِّبِّيُّونَ : الْجُمُوع الْكَثِيرَة . وَقَالَ آخَرُونَ : الرِّبِّيُّونَ : الِاتِّبَاع . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6335 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : " وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيّ قُتِلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِير " قَالَ : الرِّبِّيُّونَ : الْأَتْبَاع , وَالرَّبَّانِيُّونَ : الْوُلَاة , وَالرِّبِّيُّونَ : الرَّعِيَّة . وَبِهَذَا عَاتَبَهُمْ اللَّه حِين اِنْهَزَمُوا عَنْهُ , حِين صَاحَ الشَّيْطَان إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ , قَالَ : كَانَتْ الْهَزِيمَة عِنْد صِيَاحه فِي سَنِينَة صَاحَ : أَيّهَا النَّاس إِنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه قَدْ قُتِلَ , فَارْجِعُوا إِلَى عَشَائِركُمْ يُؤَمِّنُوكُمْ .
{146} وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله : { فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اِسْتَكَانُوا وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ } يَعْنِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ذِكْره : { فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه } فَمَا عَجَزُوا لِمَا نَالَهُمْ مِنْ أَلَم الْجِرَاح الَّذِي نَالَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه , وَلَا لِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ عَنْ حَرْب أَعْدَاء اللَّه , وَلَا نَكَلُوا عَنْ جِهَادهمْ . { وَمَا ضَعُفُوا } يَقُول : وَمَا ضَعُفَتْ قُوَاهُمْ لِقَتْلِ نَبِيّهمْ . { وَمَا اِسْتَكَانُوا } يَعْنِي : وَمَا ذَلُّوا فَيَتَخَشَّعُوا لِعَدُوِّهِمْ بِالدُّخُولِ فِي دِينهمْ , وَمُدَاهَنَتهمْ فِيهِ , خِيفَة مِنْهُمْ , وَلَكِنْ مَضَوْا قُدُمًا عَلَى بَصَائِرهمْ وَمِنْهَاج نَبِيّهمْ , صَبْرًا عَلَى أَمْر اللَّه وَأَمْر نَبِيّهمْ وَطَاعَة اللَّه , وَاتِّبَاعًا لِتَنْزِيلِهِ وَوَحْيه . { وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ } يَقُول : وَاَللَّه يُحِبّ هَؤُلَاءِ وَأَمْثَالهمْ مِنْ الصَّابِرِينَ لِأَمْرِهِ وَطَاعَته , وَطَاعَة رَسُوله فِي جِهَاد عَدُوّهُ , لَا مَنْ فَشِلَ فَفَرَّ عَنْ عَدُوّهُ , وَلَا مَنْ اِنْقَلَبَ عَلَى عَقِبَيْهِ فَذَلَّ لِعَدُوِّهِ لِأَنْ قُتِلَ نَبِيّه أَوْ مَاتَ , وَلَا مَنْ دَخَلَهُ وَهَن عَنْ عَدُوّهُ وَضَعْف لِفَقْدِ نَبِيّه . وَبِنَحْوِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 6336 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اِسْتَكَانُوا } يَقُول : مَا عَجَزُوا , وَمَا تَضَعْضَعُوا لِقَتْلِ نَبِيّهمْ , { وَمَا اِسْتَكَانُوا } يَقُول : مَا اِرْتَدُّوا عَنْ نُصْرَتهمْ وَلَا عَنْ دِينهمْ , بَلْ قَاتَلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيّ اللَّه حَتَّى لَحِقُوا بِاَللَّهِ . 6337 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع فِي قَوْله : { فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه وَمَا ضَعُفُوا } يَقُول : مَا عَجَزُوا , وَمَا ضَعُفُوا لِقَتْلِ نَبِيّهمْ , { وَمَا اِسْتَكَانُوا } يَقُول : وَمَا اِرْتَدُّوا عَنْ نُصْرَتهمْ , قَاتَلُوا عَلَى مَا قَاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَحِقُوا بِاَللَّهِ . 6338 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { فَمَا وَهَنُوا } فَمَا وَهَنَ الرِّبِّيُّونَ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه , مِنْ قَتْل النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; { وَمَا ضَعُفُوا } يَقُول : مَا ضَعُفُوا فِي سَبِيل اللَّه لِقَتْلِ النَّبِيّ ; { وَمَا اِسْتَكَانُوا } يَقُول : مَا ذَلُّوا حِين قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اللَّهُمَّ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُونَا " , { وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } 6339 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { فَمَا وَهَنُوا } لِفَقْدِ نَبِيّهمْ , { وَمَا ضَعُفُوا } عَنْ عَدُوّهُمْ , { وَمَا اِسْتَكَانُوا } لِمَا أَصَابَهُمْ فِي الْجِهَاد عَنْ اللَّه , وَعَنْ دِينهمْ , وَذَلِكَ الصَّبْر { وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ } 6340 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَمَا اِسْتَكَانُوا } قَالَ : تَخَشَّعُوا . 6341 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد : { وَمَا اِسْتَكَانُوا } قَالَ : مَا اِسْتَكَانُوا لِعَدُوِّهِمْ ; { وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ }
{147} وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمَا كَانَ قَوْلهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَمَا كَانَ قَوْلهمْ } وَمَا كَانَ قَوْل الرِّبِّيِّينَ . وَالْهَاء وَالْمِيم مِنْ ذِكْر أَسْمَاء الرِّبِّيِّينَ . { إِلَّا أَنْ قَالُوا } يَعْنِي مَا كَانَ لَهُمْ قَوْل سِوَى هَذَا الْقَوْل إِذْ قُتِلَ نَبِيّهمْ . وَقَوْله : { رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا } يَقُول : لَمْ يَعْتَصِمُوا إِذْ قُتِلَ نَبِيّهمْ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ , وَمُجَاهِدَة عَدُوّهُمْ , وَبِمَسْأَلَةِ رَبّهمْ الْمَغْفِرَة وَالنَّصْر عَلَى عَدُوّهُمْ . وَمَعْنَى الْكَلَام : { وَمَا كَانَ قَوْلهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا } . وَأَمَّا الْإِسْرَاف : فَإِنَّهُ الْإِفْرَاط فِي الشَّيْء , يُقَال مِنْهُ : أَسْرَفَ فُلَان فِي هَذَا الْأَمْر إِذَا تَجَاوَزَ مِقْدَاره فَأَفْرَطَ , وَمَعْنَاهُ هَهُنَا : اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا الصِّغَار مِنْهَا وَمَا أَسْرَفْنَا فِيهِ مِنْهَا فَتَخَطَّيْنَا إِلَى الْعِظَام . وَكَانَ مَعْنَى الْكَلَام : اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا , الصَّغَائِر مِنْهَا وَالْكَبَائِر . كَمَا : 6342 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , عَنْ عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْل اللَّه : { وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا } قَالَ : خَطَايَانَا . 6343 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا } خَطَايَانَا وَظَلَمْنَا أَنْفُسنَا . 6344 - حُدِّثْت عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْد اللَّه بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك فِي قَوْله : { وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا } يَعْنِي : الْخَطَايَا الْكِبَار . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو تُمَيْلَة , عَنْ عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم , قَالَ : الْكَبَائِر . * - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ اِبْن عَبَّاس : { وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا } قَالَ : خَطَايَانَا . * - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس قَوْله : { وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا } يَقُول : خَطَايَانَا . وَأَمَّا قَوْله : { وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا } فَإِنَّهُ يَقُول : اِجْعَلْنَا مِمَّنْ يَثْبُت لِحَرْبِ عَدُوّك وَقِتَالهمْ , وَلَا تَجْعَلنَا مِمَّنْ يَنْهَزِم فَيَفِرّ مِنْهُمْ , وَلَا يَثْبُت قَدَمه فِي مَكَان وَاحِد لِحَرْبِهِمْ . { وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } يَقُول : وَانْصُرْنَا عَلَى الَّذِينَ جَحَدُوا وَحْدَانِيّتك وَنُبُوَّة نَبِيّك . وَإِنَّمَا هَذَا تَأْنِيب مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عِبَاده الَّذِينَ فَرُّوا عَنْ الْعَدُوّ يَوْم أُحُد وَتَرَكُوا قِتَالهمْ , وَتَأْدِيب لَهُمْ , يَقُول اللَّه عَزَّ وَجَلَّ : هَلَّا فَعَلْتُمْ إِذْ قِيلَ لَكُمْ : قُتِلَ نَبِيّكُمْ , كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ الرِّبِّيُّونَ , الَّذِينَ كَانُوا قَبْلكُمْ مِنْ أَتْبَاع الْأَنْبِيَاء , إِذْ قُتِلَتْ أَنْبِيَاؤُهُمْ , فَصَبَرْتُمْ لِعَدُوِّكُمْ صَبْرهمْ , وَلَمْ تَضْعُفُوا وَتَسْتَكِينُوا لِعَدُوِّكُمْ , فَتُحَاوِلُوا الِارْتِدَاد عَلَى أَعْقَابكُمْ , كَمَا لَمْ يَضْعُف هَؤُلَاءِ الرِّبِّيُّونَ وَلَمْ يَسْتَكِينُوا لِعَدُوِّهِمْ , وَسَأَلْتُمْ رَبّكُمْ النَّصْر وَالظَّفَر كَمَا سَأَلُوا , فَيَنْصُركُمْ اللَّه عَلَيْهِمْ كَمَا نُصِرُوا , فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ مَنْ صَبَرَ لِأَمْرِهِ وَعَلَى جِهَاد عَدُوّهُ , فَيُعْطِيه النَّصْر وَالظَّفَر عَلَى عَدُوّهُ . كَمَا : 6345 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { وَمَا كَانَ قَوْلهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَإِسْرَافنَا فِي أَمْرنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ } أَيْ فَقُولُوا كَمَا قَالُوا , وَاعْلَمُوا أَنَّمَا ذَلِكَ بِذُنُوبٍ مِنْكُمْ , وَاسْتَغْفِرُوا كَمَا اِسْتَغْفَرُوا , وَامْضُوا عَلَى دِينكُمْ كَمَا مَضَوْا عَلَى دِينهمْ , وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَعْقَابكُمْ رَاجِعِينَ , وَاسْأَلُوهُ كَمَا سَأَلُوهُ أَنْ يُثَبِّت أَقْدَامكُمْ , وَاسْتَنْصِرُوهُ كَمَا اِسْتَنْصَرُوهُ عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ . فَكُلّ هَذَا مِنْ قَوْلهمْ قَدْ كَانَ وَقَدْ قُتِلَ نَبِيّهمْ , فَلَمْ يَفْعَلُوا كَمَا فَعَلْتُمْ . وَالْقِرَاءَة الَّتِي هِيَ الْقِرَاءَة فِي قَوْله : { وَمَا كَانَ قَوْلهمْ } النَّصْب لِإِجْمَاعِ قُرَّاء الْأَمْصَار عَلَى ذَلِكَ نَقْلًا مُسْتَفِيضًا وِرَاثَة عَنْ الْحُجَّة . وَإِنَّمَا اُخْتِيرَ النَّصْب فِي الْقَوْل , لِأَنَّ " إِلَّا أَنْ " لَا تَكُون إِلَّا مَعْرِفَة , فَكَانَتْ أَوْلَى بِأَنْ تَكُون هِيَ الِاسْم دُون الْأَسْمَاء الَّتِي قَدْ تَكُون مَعْرِفَة أَحْيَانًا وَنَكِرَة أَحْيَانًا , وَلِذَلِكَ اُخْتِيرَ النَّصْب فِي كُلّ اِسْم وَلِيَ " كَانَ " إِذَا كَانَ بَعْده " أَنْ " الْخَفِيفَة , كَقَوْلِهِ : { فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إِلَّا أَنْ قَالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ } 29 24 وَقَوْله : { ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا } 6 23 فَأَمَّا إِذَا كَانَ الَّذِي يَلِي كَانَ اِسْمًا مَعْرِفَة , وَاَلَّذِي بَعْده مِثْله , فَسَوَاء الرَّفْع وَالنَّصْب فِي الَّذِي وَلِيَ " كَانَ " , فَإِنْ جَعَلْت الَّذِي وَلِيَ " كَانَ " هُوَ الِاسْم رَفَعْته وَنَصَبْت الَّذِي بَعْده , وَإِنْ جَعَلْت الَّذِي وَلِيَ " كَانَ " هُوَ الْخَبَر نَصَبْته وَرَفَعْت الَّذِي بَعْده , وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ : { ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى } 30 10 إِنْ جَعَلْت " الْعَاقِبَة " الِاسْم رَفَعْتهَا , وَجَعَلْت " السُّوأَى " هِيَ الْخَبَر مَنْصُوبَة , وَإِنْ جَعَلْت " الْعَاقِبَة " الْخَبَر نَصَبْت , فَقُلْت : وَكَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى , وَجَعَلْت السُّوأَى هِيَ الِاسْم , فَكَانَتْ مَرْفُوعَة , وَكَمَا قَالَ الشَّاعِر : لَقَدْ عَلِمَ الْأَقْوَام مَا كَانَ دَاءَهَا بِثَهْلَانَ إِلَّا الْخِزْي مِمَّنْ يَقُودهَا رُوِيَ أَيْضًا : " مَا كَانَ دَاؤُهَا بِثَهْلَانَ إِلَّا الْخِزْي " , نَصْبًا وَرَفْعًا , عَلَى مَا قَدْ بَيَّنْت , وَلَوْ فُعِلَ مِثْل ذَلِكَ مَعَ " أَنْ " كَانَ جَائِزًا , غَيْر أَنَّ أَفْصَح الْكَلَام مَا وَصَفْت عِنْد الْعَرَب .
{148} فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَآتَاهُمْ اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا وَحُسْن ثَوَاب الْأَخِرَة } يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره : فَأَعْطَى اللَّه الَّذِينَ وَصَفَهُمْ بِمَا وَصَفَهُمْ مِنْ الصَّبْر عَلَى طَاعَة اللَّه بَعْد مَقْتَل أَنْبِيَائِهِمْ , وَعَلَى جِهَاد عَدُوّهُمْ , وَالِاسْتِعَانَة بِاَللَّهِ فِي أُمُورهمْ , وَاقْتِفَائِهِمْ مَنَاهِج إِمَامهمْ , عَلَى مَا أَبْلَوْا فِي اللَّه { ثَوَاب الدُّنْيَا } يَعْنِي : جَزَاء فِي الدُّنْيَا , وَذَلِكَ النَّصْر عَلَى عَدُوّهُمْ وَعَدُوّ اللَّه , وَالظَّفَر وَالْفَتْح عَلَيْهِمْ , وَالتَّمْكِين لَهُمْ فِي الْبِلَاد ; { وَحُسْن ثَوَاب الْآخِرَة } يَعْنِي : وَخَيْر جَزَاء الْآخِرَة , عَلَى مَا أَسْلَفُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَعْمَالهمْ الصَّالِحَة , وَذَلِكَ الْجَنَّة وَنَعِيمهَا . كَمَا : 6346 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَمَا كَانَ قَوْلهمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبّنَا اِغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا } فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ : { وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } أَيْ وَاَللَّه لَآتَاهُمْ اللَّه الْفَتْح وَالظُّهُور وَالتَّمْكِين وَالنَّصْر عَلَى عَدُوّهُمْ فِي الدُّنْيَا , { وَحُسْن ثَوَاب الْآخِرَة } يَقُول : حُسْن الثَّوَاب فِي الْآخِرَة : هِيَ الْجَنَّة . 6347 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع , قَوْله : { وَمَا كَانَ قَوْلهمْ } ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوه . 6348 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , فِي قَوْله : { فَآتَاهُمْ اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا } قَالَ : النَّصْر وَالْغَنِيمَة , { وَحُسْن ثَوَاب الْآخِرَة } قَالَ : رِضْوَان اللَّه وَرَحْمَته . 6349 - حَدَّثَنَا اِبْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنْ اِبْن إِسْحَاق : { فَآتَاهُمْ اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا } حُسْن الظُّهُور عَلَى عَدُوّهُمْ , { وَحُسْن ثَوَاب الْآخِرَة } الْجَنَّة , وَمَا أُعِدَّ فِيهَا .
{148} فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
وَقَوْله : { وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : فَعَلَ اللَّه ذَلِكَ بِإِحْسَانِهِمْ , فَإِنَّهُ يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ , وَهُمْ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ مِثْل الَّذِي وَصَفَ عَنْهُمْ تَعَالَى ذِكْره أَنَّهُمْ فَعَلُوهُ حِين قُتِلَ نَبِيّهمْ .
المراجع
موقع الاسلام موسوعة القرآن
التصانيف
تفسير القران الكريم