تقدير الذات والثقة بالنفس

الثقة بالنفس وتقدير الذات هي من ابرز واهم الصفات الشخصية الانفعالية البنَّاءة التي يتحلّى بها الشخص ، والتي تعد حجر الأساس في الكينونة الذاتية الصحيحة السليمة له، وممّا لا شكّ فيه أنّ كل نجاح يحققه الفرد يكون سببه الأوّل والأساسي بعد التوكّل على الله عزّ وجل هو ثقة الإنسان بذاته وتقديره لذاته، وقُدرته على تجاوز المشكلات والتحدّيات بقوة وثبات، إذاً فهما مُصطلحان يُعبِّران عن التوافق النفسي السوي، وسلامة الاتجاهات نحو الذات، والقُدرة الإيجابية على تَوليد المَشاعر السويّة في جميع الاستجابات الناجحة أو الفاشلة.

مفهوم تقدير الذات والثقة بالنفس

ان الثقة بالنفس وتقدير الذات مُصطلحان مُتداخلان ومُنسجمان يحملان الدلالة ذاتها والمفهوم إلَّا أنهما يختلفان بالشمولية فإنّ احترام الفرد لذاته وتقديرها يعني أنه يمتلك الشعور بالثقة بنفسه، وعلى ذلك فكان التعريف البسيط لهما كالآتي:

  • تقدير الذات: هو عبارة عن  التقييم الإيجابي والبنَّاء الذي يقوم به الشخص بنفسه لذاته ومَهاراته ومدى نجاحه وفشله في تحقيق أهدافه التي وضعها لنفسه وإنجازاته، أي إنها وصول الفرد إلى مستوى عالٍ من احترام الذات والثقة بالمخرجات الذاتية والقدرة على إثبات الذات اجتماعياً ونفسياً وفي شتى المجالات.
  • الثقة بالنفس: هي الموقف الإيجابي الذي يتخذه الشخص تجاه ذاته، ومدى استشعاره لقدراته وكفاءاته النفسية والاجتماعية والجسدية، وإمكانيّة وثوقه من فعل ما يريد، وتحقيق أهدافه مع تجنّب تعرّضه للخبرات غير المرغوب فيها وتجاهله لها، بالإضافة إلى تركيزه على الخبرات الجيدة والناجحة، ومن المُمكن ملاحظة ثقة الفرد بذاته في جميع تصرفاته وحركاته وقراراته الشخصية أو الاجتماعية، كما أنّ استجاباته لكافة أنواع المُثيرات الإيجابية أو السلبية تكون استجابات تفاعليّة تكيفيّة مُتوازنة تتلائم مع شدة ونوعية المثير، بالإضافة إلى الإدراك العام لتقبل المُحيط للفرد ومدى ثقتهم به وبقدراته واستجاباته لهذا المُحيط دون خوف أو توتر.

إذاً فهُما مُصطلحان يَرميان إلى المفهوم ذاته ، وبالتالي فإنّ تقدير الذات والثقة بالنفس هي التفاعل الإيجابي للفرد مع مُجتمعه وسلامة توافُقه الذاتي مع نفسه، وبالتالي ثقته وإدراكه لقُدراته ومهاراته في كافّة مجالاتها واعتزازه بها، واعترافه لنفسه واعتراف من حوله بهذه الكفاءات بأنواعها.

أهمية تقدير الذات والثقة بالنفس للفرد

للثقة بالنفس وتقدير الذات أهميّة بالغة في حياة الفرد النفسيّة والاجتماعية، وذُكرت هذه الأهمية على النحو الآتي:

  •  تحقيق التوافق النفسي: تتصل سلامة الصحّة النفسيّة بمدى الاحساس بتقدير الذات والثقة بالنفس التي يتحلّى بها الفرد، وبالتالي شعوره بالسّعادة ومنها إلى الراحة والأمان النفسي، بالإضافة إلى التوافق النفسي الذي يُضيف السعادة على حياه الفرد واعتزازه بثقته وتوكيده لذاته في جميع المواقف والأزمات والاضطرابات التي قد يتعرّض لها في حياته اليوميّة، كما أنّ الثقة بالنفس تجعل من انفعالات واستجابات الفرد أكثر اتّزاناً وبُعداً عن التهوّر والعدوانية.
  • اكتساب الخبرات: الثقة بالذات مع تقدير الذات تُعطي الفرد دافعيّةً أكبر للتعلّم واكتساب الخبرات التي من شأنها إثراء حصيلته النفسيّة والاجتماعيّة والعلميّة في شتى المجالات، والتطلّع باستمرار لجني وتعلّم كلّ ما هو جديد، والتقدم نحو الأفضل باستمرار.
  • النجاح في العمل: إن ثقة الشخص بقدراته ومهاراته وتقديره لها تجعله أكثر قابليةٍ للإقدام على الأعمال والنجاح بها، بالإضافة إلى إيمانه بذاته وكفاءاته لأداء المهام بالشكل المطلوب، وبالتالي قُدرة الفرد على مقاومة الأعباء التي من المُمكن أن تقع على عاتِقه وتحمُّلها، كما أنّ الشخص الواثق بذاته يمتلك ردّات فعل رزينة ومُتّزنة تجاه المُثيرات المُختلفة تحميه من الوقوع في الأخطاء التي تقف في وجه تقدّمه ونجاحه.
  • محبة المحيط والمجتمع: المحبة والأُلفة تجاه الاشخاص  الآخرين هي تَفاعل اجتماعي حتمي متاسس على العلاقات والانفعِالات بين الفرد والمجتمع؛ فالثقة بالنّفس تَجعل من العلاقات الاجتماعيّة علاقات إنسانيّة مبنيّة على احترام شخصية الفرد لذاته ولمن حوله، ونبذ مشاعر الكراهيّة ومنعها من التوغّل في النفس، وبالتالي فإنّ العلاقات بالناس لا تُعتبر مَصدراً للمُتعة والسعادة، كما لا يُعتبر التقصير فيها مدعاةً للحزنِ والألم النفسي.
  • مواجهة المشكلات: يتعرّض الشخص للعديد من الضغوط والأزمات التي من المُمكن أن تُهدّد عمليّة تنفيذ أهدافه التي رسمها لنفسه، إلا أن تقدير الفرد لذاته وثقته بها يَجعله أكثر قدرةً على التعاطي مع المشكلات والأزمات وحلها والتّعامل معها بشكلٍ حكيم وفاعل، بالإضافة إلى الحفاظ على ضبط النفس تحت الظروف الحرجة التي من المُمكن أن يتعرّض لها الفرد .

 


المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

علم النفس  سلوك عقلي إيجابي   مصطلحات علم نفس   العلوم الاجتماعية