عنكبوتٌ صبور وهادئة
والت ويتمان(5)

 

عنكبوتٌ صبورةٌ وهادئةٌ،

لاحظت أين تقف على صخرةٍ صغيرةٍ منعزلةٍ قرب الشاطئ،

لاحظت كيف تستكشف الفراغ الشاسع المحيط بها،

إنها تطلق خيوطًا، خيوطًا، خيوطًا، من تلقاء نفسها،

تفكُّ بكرَتها الأبدية مسرعةً بلا تعب.

وأنتِ يا روحي حيث تقفين،

منفصلةً، محاطةً بمحيطاتٍ من فضاءٍ لا يمكن قياسه،

تتأملين، تجازفين، تبحثين وتُطْلِقين خيوطك صوب النجوم لتصليها ببعض،

حتى تصنعي الجسر الذي تنشدين، وترمي المرساة حيث تريدين،

حتى يتشبّث خيطك الهلامي الرقيق بمكان ما، آهٍ يا روحي.

 

انتظر
جالواي كينيل(6)

 

انتظر الآن.

لا تثق بكل شيء إذا كان عليك أن تفعل.

لكن ثِقْ في الساعات. ألم تحملك

في كل مكان، حتى الآن؟

ستصبح الأحداث الشخصية ممتعةً مرةً أخرى.

سيصبح الشعر ممتعًا مرةً أخرى.

سيصبح الألم ممتعًا.

البراعم التي تُفتّحها المواسم ستصبح ممتعة.

القفازات المستعملة ستصبح جميلةً مرةً أخرى.

ذكرياتها ستبعث الحاجة لليَدِ التي لبستها.

أسى العشاق هو ذاته:

عندما نطلب أن نملأ

ذلك الفراغ الهائل المنحوت

من هكذا كائناتٍ صغيرةٍ؛

الحاجة لحبٍّ جديد

هي الإخلاص للقديم.

انتظر.

لا تذهب مبكّرًا.

أنت مُتعَبٌ. لكن الجميع مُتعَبٌ.

ولا أحد مُتعَبٌ بما يكفي.

انتظر قليلًا واستمع:

موسيقا الشعر،

موسيقا الألم،

موسيقا النول تَحِيكُ حبّنا مرةً أخرى.

كُنْ هناك لسماع ذلك، سيكون الوقت الوحيد،

الأهم من ذلك كله، سماع وجودك كلّه،

تَمرّن بالأحزان وهي تَعْرضُ ذاتها في إنهاك تام.

 

<
.et_pb_text>
<
.et_pb_column>

في الصحراء
ستيفان كرين(1)

 

في الصحراء

رأيت مخلوقًا، عاريًا، وحشيًّا،

يجلس القرفصاء،

ممسكًا بقلبه بين يديه،

يأكل منه.

قلت: «أهو طيّب يا صديق؟»

«إنه مُر – مُر» أجاب:

«ولكنه يعجبني

لأنه مُر،

«لأنه قلبي».

 

وصفةٌ للسعادة في خابوروفسك(2) أو أي مكان
لورانس فيرلنجيت(3)

 

إحدى الجادّات الكبيرة المليئة بالأشجار

مع مقهى كبيرٍ تحت أشعة الشمس

مع قهوةٍ سوداء قوية في أكوابٍ صغيرةٍ جدًّا.

أحدهم ليس بالضرورة أن يكون جميلًا جدًّا

رجلٌ أو امرأةٌ تحبّك.

أحد الأيام الصافية.

مقدمة في الشعر
بيلي كولينز(4)

أطلب منهم أن يأخذوا قصيدةً

ويمسكوا بها في النور

مثل فلم النيغاتيف

أو يضغطوا على الأذن،

على قفير النّحل هناك.

أقول: أسقِطوا فأرًا في قصيدةٍ

وشاهدوه يكتشف طريقَه للخروج،

أو امشوا داخل غرفة القصيدة

وتلمّسوا الجدران بحثًا عن مفتاح الضّوء.

أريدهم أن يتزلّجوا على الماء

عبر سطح القصيدة

ويلوّحوا باسم المؤلّف على الشاطئ.

لكن كل ما يريدون القيام به

هو أن يربطوا القصيدة إلى كرسيٍّ بحبْلٍ

ويعذّبوها حتى تخرج باعتراف.

يقومون بضَرْبها بسوْطٍ

ليعرفوا ما تعنيه حقًّا.

<
.et_pb_text>
<
.et_pb_column>

المراجع

alfaisalmag.com

التصانيف

شعر حسب الأمم أو اللغات  أدب  شعر