العماليق هو اسم يطلقه العرب على قبائل الكنعانيين والأموريين الذين كانوا يسكنون شبة الجزيرة العربية وهم من أقدم الأمم التي سكنت الجزيرة العربية، من ذرية عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح، عاصروا الأنبياء وتفرقوا في البلاد وحكموا بلدان كثيرة : نجد، البحرين، عمان، مصر، اليمن، سوريا، الحجاز، تهامة، العراق.

الأموريين : وصفوا في التوراء بانهم أقوياء عظماء القامة " كمثل ارتفاع أغصان الأرز، وأنهم احتلوا أرض شرق وغرب الأردن، مملكتهم تصف بنها أخر مماليك العماليق المتبقية ". (سفر التثنية_3:11).

العماليق في اللغة

كلمة عملاق في اللغة تعني الطويل، ويبدو أن قبائل العماليق كانت تتميز بشيء من الطول والجسامة، ويرى بعض المؤرخين الحديثين أن سكان الجزيرة العربية كانوا حتى عام 1600 قبل الهجرة ضخاماً، وبقي لهم أحفاد إلى ما بعد ذلك وعرفوا بهذا الاسم، وإن لم يكونوا يحملون ذلك القدر من الطول ولايعمرون مايعمر به أسلافهم. والعماليق في كتب التاريخ العربية من أحفاد "عمليق بن لاوذ بن إرم بن سام بن نوح". كانوا يسكنون جنوب الجزيرة العربية ثم رحلوا وسكنوا مع الأحفاد الآخرين لنوح في منطقة الرافدين ثم خرجوا مع مجموعات أخرى، وتكاثر أحفاد نوح حتى زاحم بعضهم بعضاً وخرجوا من العراق.

عاد العماليق إلى الجزيرة العربية وانتشروا في أنحائها، وسكنت قبائلهم الكثيرة في نجد والبحرين وعمان واليمن وتهامة وبلغوا أطراف بلاد الشام.

قبائل العماليق

ويذكر الطبري أن الذين سكنوا يثرب منهم هم من قبيلة جاسم، ويذكر ابن خلدون قبائل أخرى هي:

  • بنو لَفٍّ.
  • بنو هزان.
  • بنو سعد بن هزان.
  • بنو الغوث بن سعد بن هزان.
  • بنو مطر.
  • بنو الأزرق.
  • بنو الأرقم.
  • بنو عفار.
  • بنو خيبر.
  • بنو قطران.
  • بنو غفار.
  • بنو النار.
  • بنو حراق.
  • بنو راحل.
  • بنو عبيل.
  • بنو السميدع.
  • بنو عمرو.
  • بنو نعيف.
  • بنو نظرون‏.
  • بنو عبدين ضخم.
  • جرهم.
  • الكنعانيون.

  • ويرى الطبري أن جدهم عمليق هو أول من تكلم العربية، كما أن أسفار التوراة ذكرتهم عدة مرات وسمتهم باسمهم العماليق حيناً وباسم الجبارين حيناً آخر. وذكرت أسماء بعض زعمائهم ومدنهم العربية، فقد عاصروا دخول وخروج بني إسرائيل من وإلى مصر، واصطدموا معهم في معارك عدة بمنطقة سيناء بعد خروجهم من مصر.

    قال الطبري:

    عمليق أبو العماليق، كلهم أمم تفرقت في البلاد، وكان أهل المشرق وأهل عُمان وأهل الحجاز وأهل الشام وأهل مصر منهم ؛ ومنهم كانت الجبابرة بالشام الذين يقال لهم "الكنعانيون، الأموريين العماليق البدو.

    وقال أيضاً:

    والعماليق قوم عرب لسانهم الذي جبلوا عليه لسان عربي، وأن عمليق أول من تكلم العربية، فعاد وثمود والعماليق وأُميم وجاسم وجديس وطسم هم العرب.

    وقال ابن خلدون في كتابه تاريخ ابن خلدون:

    حقيقةومن العماليق أمة جاسم ‏، فمنهم بنو لف وبنو هزان وبنو مطر وبنو الأزرق‏ وبنو الأرقم، ومنهم بديل وراحل وظفار، ومنهم الكنعانيون وبرابرة الشام

    ذكروا في التوراة بوصفه شعباً معادياً لليهود، وقد عدَّهم اليهود من أعدائهم الأزليين:

    ‏ «فالآن اذهب واضرب عماليق، وحرموا كل ماله، ولاتعفُ عنهم، بل اقتل رجلاً وامرأة، طفلاً ورضيعاً، بقراً وغنماً، جملاً وحماراً» (صموئيل الأول 15).

    الأموريين : وصفوا في التوراء بانهم أقوياء عظماء القامة " كمثل ارتفاع أغصان الأرز، وأنهم احتلوا أرض شرق وغرب الأردن، مملكتهم تصف بنها أخر مماليك العماليق المتبقية ". (سفر التثنية_3:11)

    جاء ذكرهم في الكتب العربية كالمنتظم في التاريخ وكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير.

    وقد ذكر اسم العماليق أيضا في الكتابات الآرامية بالعراق وسوريا على انهم كانوا جنود في مماليك الرافدين والشام وقد فسر الباحثون وعلماء الآثار كلمة العماليق على انها (الجنود البدو) عمو أو عما (اي بدوي) ليق (جندي); عماليق.

    العماليق في يثرب

    لا يعرف متى استوطن العماليق في يثرب على وجه التحديد، وربما نزلوها قبل رحيلهم إلى العراق أو بعد خروجهم من أرض مصر على يد الملك أحمس الأول. وقد اختلف المؤرخون هل هم الذين أسسوا يثرب أم قبيلة عبيل؟ وهل انتزعوها منهم؟ والذي يتفقون عليه هو أن وجود العماليق قديم في يثرب سواء في فترة التأسيس أو بعدها مباشرة. ومن المؤكد أن العماليق وجدوا في يثرب قديماً، وأنهم عرب.

    وقد أنشأ العماليق في يثرب مجتمعاً زراعياً ناجحاً يحقق الاكتفاء الذاتي، وانهمكوا في زراعة أراضيهم الخصبة وتربية ماشيتهم، وعاشوا حياتهم مستمتعين بوفرة محاصيلهم أول الأمر، وعندما نمت التجارة أسهموا فيها، ووصلت قوافلهم إلى غزة، ولكن تجارتهم بقيت محدودة لاتعادل تجارة أهل مكة، وآثروا عليها الزراعة بسبب خصب أراضيهم وكثرة مياههم. وقد درّت عليهم أعمالهم الناجحة أموالاً طائلة، وخافوا من عدوان القبائل الأخرى التي تجدب أرضهم وتشح مواردهم فبنوا الآطام، وهي حصون صغيرة لبضع عائلات وتحميهم من غارات الأعداء.

    وقد عمر العماليق في يثرب ماشاء الله، ثم وفدت عليهم قبائل أخرى ساكنتهم، فالوفرة التي وصل إليها العماليق جعلتهم يقبلون مساكنة الوافدين إليهم ليستفيدوا من العمالة الطارئة، فيخفف عنهم القادمون أعباء العمل في الأرض، ويجد أصحاب الأرض فرصة للتمتع بثرواتهم، وما لبث الوافدون أن استثمروا بعض الأراضي التي لم يستثمرها العماليق في المنطقة، وتحولوا إلى ملاّك وأثروا وجاروا العماليق في حياتهم.

    وإلى حين قام الملك البابلي الكلداني نابونيد بشن حملة عسكرية في الجزيرة العربية سيطر فيها على مدن العماليق وهي تيماء، خيبر، مدين، فدك، ديدان، يثرب.

    خلال رحلة السنين الطويلة، حصل تزاوج وتمازج بين العماليق من يثرب والقبائل الوافدة، وظهرت أجيال جديدة تحمل دماءً مختلطة، وما لبث العماليق المتميزون بضخامة الأجسام أن قل عددهم تدريجياً، ولكنهم لم ينقرضوا تماماً، بل بقيت منهم بقية وكانت لا تزال من العماليق بقية إلى عصر النبوة في يثرب، حيث يذكر المؤرخ العربي

    • أن بني أنيف (وهم حي أقاموا مع اليهود قبل وصول الأوس والخزرج) كانوا منهم. وعندما وصل الإسلام إلى يثرب لم يكن قد بقي منهم إلا أفراد قلائل تميزوا بطول القامة.

    هجرات العماليق

    2500 ق.م

    هجرة الكنعانيون والعموريين، وهما شعبان من العماليق وهم من أقدم الأمم كانت سكنت الحجاز بعد هجرتهم من جنوب الجزيرة العربية. جاء ذكرهم في بعض الكتب العربية ككتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير حيث قال: يعتبر الأموريين من العماليق، ومن أول الشعوب السامية القديمة التي هاجرت من الجزيرة العربية باتجاه العراق وسوريا وذلك حوالي 2500 ق.م.، فانتشروا في أواسطها وشمالها وشرقها. وأسسوا عدة ممالك ومدن من أشهرها:

  • يمحاض وكانت عاصمتها مدينة حلب، ومن أشهر ملوكها يارم ليم وابنه حمورابي معاصر حمورابي ملك بابل.
  • مملكة آسين التي تأسست في بلاد ما بين النهرين.
  • الدولة البابلية الأمورية.
  • مملكة ماري (قرب البوكمال) التي سكنها قبل عام 2500 ق.م أقدام أكادية سومرية وكانت حضارتها تشبه حضارة السومريين.

  • وأخذ الأموريون حضارة السومريين والأكاديين، فازدهرت مملكة ماري ازدهاراً عظيماً وسيطرت على طرق المواصلات التي تصل الخليج العربي بسوريا والأناضول قرابة قرنين (1750 ق.م - 1950ق.م)

    أما حضارة الأموريين فهي حضارة البابليين في جميع وجوهها.

    هاجر الكنعانيون مع الأموريين حوالي 2500 ق.م لكنهم استوطنوا سوريا الجنوبية، ولاختلاف موضع الشعبين تأثر الأموريون بالحضارة السومرية/الأكادية وتأثر الكنعانيون بالحضارة المصرية وحضارة مغرب البحر المتوسط. وانتشر الكنعانيون على طول الساحل الشمالي لسوريا. وتعد لغة الآموريين والكنعانيين لهجتين من فرع واحد وأما الخلاف بين لهجتين لا يختلف عن أكثر مما تختلف اللهجات الشامية اليوم.

    أطلق اليونانيون اسم فينيقيا المشتق من فينيقيين أي الأحمر الأرجواني على القسم المتوسط والشمالي من ساحل سوريا كما أطلقوا اسم الفينيقين على الكنعانيين سكان هذا الساحل.

    أسس الكنعانيون ممالك عدة مثل:

  • حبرون.
  • يبوس.
  • بيسان.
  • عمون.
  • مدين.
  • فدك.
  • عكو.
  • صور.
  • صيدون.
  • بيروت.
  • طرطوس.

العماليق في بلاد الرافدين

كان الأموريين البدو يسمون انفسهم باسماء قبائلهم. تشير مصادر الألف الثالث ق.م المسمارية إلى أن الأموريين كانوا جماعات بدوية تغلغلت من الجزيرة العربية إلى أواسط بلاد الرافدين وجنوبيها. وتطلق عليهم المدوّنات السومرية اسم مارتو Mar-tu؛ أما الأكدية فتسمّيهم أَمُورُّم Amurrum أي الغربيين أو أهل الغرب.

انتشر الأموريون في أواخر العصر الأكدي في مناطق الجزيرة الفراتية، واستمر تسرّبهم في عصر سلالة أور الثالثة إلى مناطق بلاد الرافدين الداخلية على شكل هجرات قبلية متتالية، كانت تربية الحيوانات العمل الرئيسي للبدو الأموريين كما تدل على ذلك المصادر المكتوبة. فقد كانوا مربي أغنام في المقام الأول يتجولون بقطعانهم في مناطق البادية بحثاً عن الكلأ والماء، ويعيشون من منتجاتها المختلفة واللبن ومشتقاته والصوف، وكان الأموريون قبائل يقوم على رأس كل منها شيخ مسؤول يسير شؤونها المختلفة بالتشاور مع مجلس يضم كبار رجالات القبيلة ورؤساء العشائر والأسر الكبيرة ولم تكن هناك قوانين مكتوبة تنظم شؤون المجتمع البدوي بل كانت لهم أعراف وتقاليد لها فعل القانون، وهدفها حماية المجموعة القبلية والأفراد معاً، وكانت تتناسب مع الحياة التي تحياها هذه المجموعة.

لم يترك الأموريون نصوصاً أو كتابات بلغتهم، والسبب في ذلك هو أنهم كانوا عند دخولهم مدن بلاد الرافدين والشام بدواً لا يعرفون القراءة والكتابة.

العماليق في مصر

1791 ق.م

نزح قسم كبير من الأموريين العماليق إلى مصر تحت ضغط الحيثيين وقد حكموا مصر ما بين 1790 ق.م إلى 1540 ق.م، عندما أتيحت الفرصة لهم بتأسيس مملكتهم بسبب كثرة عددهم والنزاعات والعداءات الداخلية في مصر.

جاء ذكر العماليق في الكتابات المصرية القديمة باسم الهكسوس (هكا- سوس) وتعني "الملوك الرعاة"، كما جاء ذكرهم في مواضع أخرى بلفظ (العامو / عاموليق).

اتخذ العماليق عاصمة لهم في شرق الدلتا أطلقوا عليها اسم "زوان" أو صوعن والتي كانت تعرف ب أورايس، واندمج العماليق مع المصرين القدماء بشمال مصر،وكان خروجهم من مصر على يد الملك أحمس الأول.

لقد ذكر القرآن حكام مصر الأقدمين وفرق بينهم لما يذكر حكام مصر في عصر موسى لا يذكره إلا بصيغة فرعون، وذلك في أكثر من ستين آية كريمة منها قول القرآن:

(سورة البقرة:49)

(وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ).

أما عند ذكر حكام مصر في عصر نبي الله يوسف فلا يذكره إلا بلفظ الملك قال القرآن:

(وقال الملك إِني أَرى سَبعَ بقرات سمانٍ يأكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر وآخر يابسات)، وقول القرآن:

(وقال الملك ائتوني به فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم).

تذكر الكتب العربية القديمة ان العماليق دخلوا مصر سلماً دون قتال على عكس ما يقوله يوسيفوس فلافيوس, شكل الأموريين العماليق حكام الأسرة الخامسة عشر والأسرة السادسة عشر.

عبد الهكسوس العماليق الإله (إيل) الإله الأوحد ويوصف عادة بأنه رب السموات والأرض وبقية المخلوقات، كما عبد بعضهم الإله بعل وعانات.

الهكسوس

الهكسوس (المصرية القديمة : هكا سوس, "الملوك الرعاة") شعب سامي بدوي غزا أرض شمال مصر في القرن الثامن عشرِ قبل الميلاد وحكمها لأكثر من 250 سنة.

تقليدياً الأسرة الخامسة عشر فقط كانت تسمى الهكسوس، شعب وملوك الهكسوس كان لديهم أسماء عمورية وكنعانية وكما كانت آلهتهم كآلهةِ الشعوب الساميةِ مثل بعل وعانات، قدم الهكسوس أسلحة وأدوات الحرب المتطورة إلى مصر، بشكل خاص القوس المركّب والعربة المَسْحُوبة والحصان والدروع.

حكم الهكسوس في مصر

في القرن الثامن عشر قبل الميلاد حدثت تغيرات مناخية أدت إلى تغيرات في حضارات الهلال الخصيب وعدم اسقرار في التركيبة السكانية للشعوبها، أدت إلى هجرة تدريجية، طويلة ومستمرة، لعدد من شعوب الشام والعراق، استقر معظم شعب العموريين البدوي في دلتا النيل مصر وشمال الصحراء الشرقية.

في 1790 ق.م أتيحت الفرصة لعشائر وقبائل العموريين الهكسوس بتأسيس مملكتهم في شرق دلتا النيل ومصر الوسطى بسبب كثرة عددهم والنزاعات والعداءات الداخلية في مصر. قدرت اعدادهم بنحو 480 الف نسمة.

اتخذ الهكسوس عاصمة لهم في شرق الدلتا أطلقوا عليها اسم "زوان" أو صوعن أو هوارة والتي كانت تعرف ب أورايس، وتركزت مملكة الهكسوس بشكل أساسي في الدلتا وفي شرق ومنتصف مصر، تبدو علاقة الهكسوس مع الجنوب مصري بشكل رئيسي تجارية.

وكان الهكسوس قد سادوا مصر تدريجياً منذ نهاية القرن الثامن عشر قبل الميلاد, وكانت مصر السفلى (الدلتا) تخضع لحكمهم المباشر, أما مصر العليا (طيبة) وبلاد النوبة، فكانتا تخضعان لهم اسمياً وتؤديان نوعاً من الجزية السنوية طيلة قرن ونصف إِلى ملك الهكسوس في عاصمته زوان.

ملوك الهكسوس ملاحظات سنين الحكم
ساليتيس ح.1790 ق.م.
يكبم يـَكـْبـَم هو اسم عموري
صكير حار يعقوب حار
خيان ح.1600 ق.م.
أبوفيس الأول أپـِپي الأول ح.1555 ق.م.
أبوفيس الثاني
خامودي خامودي هو اسم كنعاني

المراجع

ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

التصانيف

ميثولوجيا عربية قديمة  شعوب عربية قديمة  قبائل  شعوب قديمة