هلّ علينا شهر الصيام حاملاُ معه نسمات الرحمة والإحسان ، ونفحاتٍ من التقوى والإيمان، شددنا الرّحال للاجتهاد في أداء العبادات من صيام و صلاة ، وذكر وقرآن تقربا لوجه الرحمن، ومن الطاعات التي نؤجر عليها تربية الأبناء على القيم والأخلاق  و تعويدهم على أداء الفرائض والعبادات ، فكيف ندّرب أبناءنا على أداء الصلوات بانتظام؟ وكيف نحببهم بها ونرغبهم بأدائها؟ وكيف نجعل من الصلاة طمأنينة للقلوب وطهارة للنفوس من الشهوات والكبوات؟ أسئلة تؤرق الفؤاد وتشغل بال  الكثير من الآباء والأمهات ، فهذه مسؤوليتنا نحو الأبناء وسنسأل عنها يوم محاسبة الأنام.

مفتاح الصلاة.. الوضوء
قال عليه السلام : « إذا توضأ المسلم ؛ خرجت ذنوبه من سمعه وبصره ويديه ورجليه، فإن قعد قعد مغفوراً له» . وبالوضوء نبدأ الاستعداد للصلاة وهو أول ما نعلمه للأبناء؛ ويكون ذلك بالوضوء أمامهم عدة مرات ثم نطلب منهم نمذجة ما رأوه من أفعال ، ونصحح لهم الأخطاء دون تعنيف بل ونرشدهم دائما نحو الصواب ،فإذا ما أتقنوا الوضوء كفأناهم وشجعناهم على مواصلة العمل والمزيد من الإتقان.

تعليم الصلاة
بعد أن يتقن الأبناء عملية الوضوء نعلّمهم الصلاة بأن نصلي أمامهم ونحسن في أدائها خشوعاً وابتهالاً ، فالمرحلة الأولى في التعليم هي المشاهدة لمرات متكررة ولعدة أيام حتى يعتادوا أداء حركاتها ، وعندما يبلغ الأبناء سن السابعة نرشدهم للتعقل في أداء الصلاة بأركانها وسننها ، وما أن يتقنوا أداء أول فرض بصورة صحيحة كفأناهم بجائزة حتى ترتبط قلوبهم بالصلاة وبأنها سبيل الفوز بالجائزة ، وعند بلوغهم سن التكليف يدركون أن  الجائزة هي الفوز برضا الرحمن وجنة عرضها الأرض والسماء . وفي سن العاشرة ينتظم الأبناء في أداء الصلاة بالوعظ تارة وبالزجر تارة أخرى اقتداء بقول الرسول عليه السلام :» مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع ،واضربوهم عليها وهم أبناء عشر».

لماذا سن السابعة بالتحديد؟
هنالك العديد من الأمور التي ترتبط بهذا السن الذي يمثل بداية مرحلة العمليات وفق تصنيف بياجيه الذي شرح خصائصها باستيعاب المفاهيم والفرضيات البسيطة التي ترتبط بالمألوف من الأفعال ، وتتميز هذه المرحلة بأن أفرادها يتبعون التعليمات خطوة بخطوة ويحرصون على إرضاء الوالدين والقيام بكل ما يطلبونه مقابل كلمة مديح أو تشجيع ونراهم يحبون تقليد الكبار ويحرصون على مرافقتهم إلى المساجد وأداء الصلاة ، بينما يرفض الأبناء الذين تتجاوز أعمارهم الحادية عشر تنفيذ تعليمات والديهم معتبرين ذلك قمة النمو والشدة».

عقبات نجتازها سوياً
1- عدم فهم الأبناء لمعنى لفظ الوجوب ، حين نخبرهم أن الصلاة واجبة ، ولأن الكلمات المعنوية يكون فهمها بسيط لذلك علينا أن نجعل لغة الخطاب بسيطة ، فنقول لهم يجب علينا أن نسرع للصلاة كلما سمعنا الآذان أو حان وقتها ولا يجوز تركها وهكذا ....
2- عدم وجود الرغبة الداخلية عندهم للصلاة ، فربما نجدهم يصلون إذا طلب منهم ذلك، وهنا يتوجب علينا استخدام أسلوب الترغيب والترهيب من خلال سرد القصص والاستشهاد بالأحاديث النبوية الشريفة.
3- عدم الالتزام بأداء الصلوات الخمس في أوقاتها دون مراقبة الآباء والتذكير بها باستمرار، ويتم تجاوز هذه العقبة بالتذكير والوعظ والإرشاد واصطحابهم إلى المساجد باستمرار.

معاً للصلاة في المساجد
إذا ما أتمّ الطفل أداء الصلاة أو حتى عقل حركاتها قبل بلوغه سن التمييز، يقوم الأب أو المربي على اصطحابه معه لصلاة الجماعة في المسجد لربط قلبه بأعظم المؤسسات التربوية في المجتمع، ولتعريفه فضل صلاة الجماعة وأنها تفوق صلاة الفرد بسبع وعشرين درجة ، وعلينا أن نحبب الأبناء بالمساجد وندخل السرور لقلوبهم عند الذهاب إليها وذلك من خلال ربط الصلاة بها بالفسح والهدايا وما لذ وطاب من المشتريات وملاطفة رواد المسجد للأطفال وعدم زجرهم بل ترغيبهم على الصلاة داخلها وحثهم على الالتزام بآداب المساجد واحترام الكبار، وقد يختار الآباء المساجد جيدة التهوية ، الواسعة ذات المظهر الجميل  القريب للنفس والتي يتميز أهلها بسعة الصدر والقدرة على جذب الأطفال وعدم إطالة الصلاة وفقاً للحديث النبوي الشريف : « يا أيها الناس إن منكم منفرين ، فمن أمّ الناس فليوجز ، فإن خلفه الضعيف ،والكبير ، وذا الحاجة» وفي رواية أخرى :» فإن فيهم الكبير، والصغير ،والسقيم،......» ، ولتثبيت صلاة الجماعة في قلب الصغير نجعله يؤم إخوانه أو أمه وأخواته البنات في بعض الفروض والنوافل مثل صلاة التراويح، الأمر الذي يجعل الطفل أكثر مهابة واتزان ومحافظة على صلاة الجماعة وتعظيماً لها.

علامات مضيئة على الطريق
1- مراعاة الاختلاف بين الأطفال من حيث التمييز والسن.
2- يفضل أن تكون الصلاة في البداية جماعة مع والديه أو أحدهما ،كما يفضل رفع الصوت نسبيا أثناء الصلاة.
3 - قد لا يميز الأبناء  بين دخول وقت الصلاة وخروجه لعدم القدرة على حفظ مواعيد الصلاة ، لذا نحثهم على الصلاة بعد سماع الآذان و نذكرهم بأوقاتها ، وإذا ما فاتتهم صلاة بسبب تكاسل أو متابعة التلفاز أو اللعب نحاسبهم عليها دون قسوة حتى لا يصابوا بالعند والفتور.

خذ النصيحة من عقبة
روى الجاحظ أن عقبة بن أبي شعبان لما دفع ولده إلى المؤدب قال له: «ليكن أول ما تبدأ به من إصلاح ابني إصلاح نفسك ؛ فإن أعينهم معقورة بعينيك ، فالحسن عندهم ما استحسنت ، والقبح عندهم ما استقبحت ، علمهم سير الحكماء ، وأخلاق الأدباء ، ولا تتكلن على عذر مني ، فإني قد اتكلت على كفاية منك». وللأسف نجد في وقتنا الحالي آباء أهملوا في تعليم أبنائهم الصلاة ، فنرى الأب يواظب على الصلاة في المساجد في حين أن أبناءه أو أهل بيته يقصرون في أدائها ولسوف يسأل عن ذلك يوم القيامة قال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً» . لنجعل من رمضان فرصة لتدارك ما فاتنا من إهمال في تعليم أبناءنا الصلاة.



المراجع

alrai.com

التصانيف

قصص  مجتمع   الآداب   قصة