علي محمد سعيد
باحث بمركز البحر الأحمر للدراسات والبحوث

مداخل


مدخل (1)
من مسلمات القول لدى أبناء ملة الإسلام بأن المستقبل ضرب من الغيب ولا يعلم مصائر الأمور على وجه الدقة واليقين إلا الله علام الغيوب ولكن من فضل الله ورحمته بعباده أن جعل سننا ونواميس تنظم سير الأشياء في هذا الكون الفسيح وذلك ما يعرف في فقه الحركة الإسلامية ( بالسنن الكونية أو الإلهية ) وهي وفق الرؤية الإسلامية تعتبر ثابتة ومطردة ولها قوانين ناظمة لا تتغير ، كما أنها لا تحابي أحداً لأي اعتبار . وبالتالي تأتي محاولة قراءة مستقبل العملية السياسية في إرتريا حقوقاً وواجبات ضمن سياق هذه الرؤية .

مدخل (2)
أنه من بدهيات الكلم بأن العملية السياسية لا تتوقف ولا تجمد ذلك لأن طبيعة الأشياء في هذا الكون في حراك دائم ومستمر ، ولأن طبيعة وكينونة الإنسان في حركة دائبة وبما أن الإنسان هو صانع الحركة والتغيير- تنفيذاً - وفق مشيئة الله وسننه في الكون فإن العملية التغييرية في حركة مستمرة قد تخفو أحياناً حتى لايحس بها الناس ومن ثم يتسرب إليهم ضرب من الفتور واليأس من طول عملية التغيير حتى أنهم يتمنون التغيير من أجل التغيير حتى ولو كان التغيير إلى المجهول أو الأسوأ بغية التخلص من واقع اليوم . وأحسب بأن الإرتريين حاليا يتوقون إلى التغيير ولكن لا أتصور بأن القادم إلى إرتريا يكون أسوأ من نظام أفورقي الحالي فالتغيير إذن مطلب شعبي جماهيري وحبذا لوجاء على جناح السرعة ولكن ما العوامل المبطئة سيما وأن عملية التغيير التي يسعى لها أهل إرتريا منذ وقت ليس بالقصير ؟

مدخل (3)
وهو مدخل تساؤلي فرضي هل حان وقت التغيير ؟ وهل الممسكون بزمام اللعبة من أبناء إرتريا قد سددوا الرميات في المرمى وفق ما هو متعارف عليه في قواعد اللعبة السياسية في هذا العصر ؟ أم أن رهاناتهم ومحطات الانطلاق لم تكن من الزوايا التي يمكن أن تدخل شباك الخصم ؟ سيما إذا قرأناها في سياق المتغيرات الحالية في القرن الأفريقي بمعنى آخر هل لم يدرك اللاعبون في صفوف المعارضة أين موازين القوى الخارجية ؟ أم لم يستطيعوا الوصول إليها ؟ أم وصلوا ولكن لم تكن عروضهم ورؤاهم مقنعة أم أنهم ليسوا المقصودين بقطف ثمار التغيير وإن عملوا وضحوا وقدموا لماذا ؟
أم أن الذين ركنوا إليهم لم يكونوا بقدر التحدي وقدر المسئولية أم أنهم مغلوب على أمرهم ؟ هذه تساؤلات فرضية لايرجح الكاتب أيا منها ولكن تظل تساؤلات مشروعة في نظري .
وبعد هذه المقدمة المدخلية أدخل في صلب الموضوع ( مستقبل العملية السياسية في إرتريا : الحقوق والواجبات ) وعند الحديث عن المستقبل لا بد من استجلاء الماضي والوقوف عنده ليس على سبيل إعادة إنتاج الأزمات أو استعادة الأحقاد ونبش المظالم ولكن على سبيل العظة والاعتبار و عدم تكرار الأخطاء ذاتها في الحاضر والمستقبل ويتأكد ذلك أكثر إذا اعتبرنا بأن الإنسان تتكون خبراته المعرفية من وسائط تربوية متعددة ومنها تتغذى الخبرة الإنسانية التراكمية ومن الوسائط أسرته الصغيرة وما تمتلكه من مخزون في ذاكرتها عبر توارث الأجيال ، ومنها البيئة الخارجية التي يعيشها هذا فضلاً عن الوسائط الرسمية - التي لا تهمل بالضرورة الماضي التاريخي - ويتأكد كذلك ضرورة الوقوف على الفترة الماضية لأن الإنسان ليس وليدة اللحظة و الوقوف على التاريخ الماضي يعني أن تتأسس العلاقات بين المكونات البشرية الحالية على التراضي والتجاوز والتصافي وليس على استحقاب مرارات الماضي وظلاماته مع أن هذه ليست دعوة لإهدار حقوق المظلومين ولكن بعد أخذ الحقوق لا بد من الوصول إلى ما يؤدي إلى العيش سوية طالما أن الناس وجدوا في بقعة واحدة دون إرادتهم .
وبما أننا نتحدث عن السياسة فكيف يمكن أن نقرأ التاريخ السياسي المعاصر لإرتريا منذ أن تكونت دولة إرتريا بحيزها الجغرافي الراهن ؟
أولاً: من حيث الموقع والتكوين
تقع إرتريا ضمن مناطق التخوم الأفريقية العربية وتقع ضمن منطقة من أكثر مناطق العالم حساسية وأهمية ومن ثم يشكل هذا الموقع لأهله ، صداعاً مزمنا وفوق هذا وذاك هي تجاور الهضبة الحبشية التي تعتبر دوماً قلعة النصرانية وحماها في أفريقيا ، وهذا يقتضي تعاملاً في غاية الذكاء عند التعاطي مع الشأن السياسي في إرتريا قديماً وحديثا ومستقبلاً بغض النظر عن هوية الحاكمين في إرتريا إذ تعتبر الهضبة لها خصوصيات وعلائقها و مصالحها ومخاوفها فينبغي أن تراعى أما من حيث التكوين العرقي والديني والثقافي فيتكون السكان في غالبهم من أصحاب الديانتين الاسلام والنصرانية ويتحدثون بلغتين ( العربية والتجرنية ) في السياق الثقافي والديني مع وجود لهجات محلية لكل قوم ضمن مكونات المجتمع الإرتري ويوجد إلى جوار هؤلاء نذر من أصحاب الطقوس الأفريقية لكنهم لم يدخلوا في لجة الصراع السياسي والثقافي في تاريخ إرتريا على حسب ما أعلم إلا مؤخراً ولاعتبارات قد لا تكون من صميم مطالبهم .ولكل مكون رئيس من مكونات شعب إرتريا امتدادته وعلاقاته الدينية والثقافية إضافة إلى الوجدان المنجذب دوماً نحو المثال العقدي والثقافي لكل أصحاب انتماء في إرتريا وأعتقد إن هذه واحدة من القضايا الشائكة التي ينبغي ينظر إليها في المستقبل بكثير من الاستقامة الموضوعية و العملية عند تفكيك جوانب الأزمة الإرترية مع الأخذ في عين الاعتبار بأن هذا ا لكل المركب من المشكلات والأزمات لا يمكن أن يحل بضربة لازب ؟ . فإذا كانت إرتريا تتكون من أصحاب الديانتين وأصحاب ثقافتين فكيف سارت العلاقة بينهما خلال فترة الدولة الإرترية من الاستعمار الإيطالي وصولاً إلى دولة نظام أفورقي ؟
لا يمكنني في هذا الموضوع أن استقصي كل هذه الفترة ولكن سأعطي مؤشرات كلية لكل فترة لتكون حاضرة عند التعامل مع مستقبل العملية السياسية في إرتريا حقوقاً وواجبات ! وقبل السرد أؤكد على بدهية معلومة إن لكل أصحاب ثقافة وديانة ، الحق في العيش في هذه الأرض وفق الرؤية التي يريدونها وتريحهم ، ولا ينبغي أن يحدد لهم الآخرون كيف يمكن أن يعيشوا
ثانياً من حيث الممارسة والعيش المشترك :
1/إن من أقدار الله الغالبة شهد جيلنا والأجيال القريبة منا مرحلة ضعف الدولة المسلمة بل وانهيار النظام السياسي الإسلامي في ديار المسلمين ومزقت و تمزقت شعوبه إلى دويلات وكنتونات وجاء ذلك على يد الغرب الصليبي مما يعني ذلك تعزيزاً لمركز أحد أطراف مكونات إرتريا ، وتقليلا لمركز الآخرين ومن ثم هذه تعتبر واحدة من مؤثرات التفاعل السياسي والثقافي في إرتريا وستظل كذلك إذ ان إرتريا لا تعيش في معزل مما يجري على الكرة الأرضية وقد زاد من تعقيدات ذلك الموقع الذي أشرت إليه قبلاً ،عامل الانجذاب نحو المثال والمركز وتفاعل الداخل بصورة كبيرة معه دون اعتبار للآخر المكون والمشارك في الوجود في دولة إرتريا بل مضى الأمر إلى أن وصل درجة المطالبة بالانضمام إلى ما أسموه بالوطن الأم في فترة الكفاح السياسي ( اجتماع بيت قرقيس مثالا ) .
2/ وجد الطرف الآخر ( غير المسلم ) التبني الكامل والرعاية الثقافية والأبوة من المستعمرين بل والاحتقار والتمييز واعتبار الشعب المسلم في إرتريا عبارة عن رعاة لايعرفون شيئاً عن الدولة المدنية ، وينبغي أن نفكر نيابة عنهم ونقودهم إلى حيث نريد ، وإذا رفضوا ذلك نبحث عن الخيارات الأخرى والتي تجلت في برنامج نظام أفورقي إن هذا الكلام ليس على سبيل التجني ولكنه حكاية وقراءة للتاريخ في إطار الفعل الممارس على شعبنا وبالتالي ينبغي أن لا ننسى هذا . وتحضرني هنا مقولة (حروي) عندماكان قادماً إلى أديس عام 2002م سئل في السويد أين تذهب؟ فقال ( كمرحن أي ) ( أي ذاهب لقيادتها )حسبما ترجم لي ذلك بعض إخواننا الضليعين في هذه اللغة وقال لي بأنه أنث اللفظ ولم يجعله حتى مجرد مذكراً وهذا فيه من التحقير والتهوين لطرف رئيس من أطراف معادلة الصراع؟ ولا يعني هذا الكلام معبراً عن كل أصحاب الديانية النصرانية وليس أيضاً هذا هو الصوت النشاذ الوحيد فيهم إذ أن هناك العديد من الأصوات تقول هذا وأكثر ولكننا لم نسمع و لم نقرأ إن أحداً من أصحاب الديانة النصرانية جاهر بصوت عال وقال لا ينبغي الإساءة إلى إخواننا المسلمين إلا ما كان من كلام الأخ ( فسها ناير الفيدرالي ) وقد لا تنعدم أصوات خافتة ولكن نريد أن نسمع أصواتاً متعلقة وعالية من الطرف الآخر يقول لإخوانه ويدعوهم إلى كلمة سواء بيننا ، أما محاولات القفز فوق الحقائق والتجاوز بحجة الوحدة الوطنية أوصعوبة الوضع في داخل إرتريا فإن هذه أسطوانة مشروخة أكل الدهر عليها وشرب ؟ .
3/ كان الطرف المسلم في كل حقب التاريخ الإرتري المعاصر هو المتسامح والمتنازل والمراعي لحقوق الوطنية بل هو الذي دفع في قراه وأراضيه ضريبة التحرير حيث هاجر أكثر من نصف الشعب المسلم في فترة الثورة إلى السودان ودمرت قراهم وأبيدت عن بكرة أبيها ومثال لذلك ( عونا ، شعب ، عد إبرهيم ألخ ) وهذه الحوادث يعرفها كل صبيان إرتريا فضلاً العقلاء ؟
ورغم كل ذلك كانت النتيجة والمحصلة النهائية لكل تلك المجاهدات الجبارة والفذة هي الوضع القائم في إرتريا اليوم ولم نسمع من شركاء الوطن صوتاً ينادي بأن لنا إخوانا ولهم حقوق ينبغي أن تراعى ، وأخيراً بدأت الأصوات تتعالى هنا وهناك عندما طالت ممارسات نظام أفورقي جزءا من هؤلاء فأصبحنا نقرأ التقارير الدولية والمناشدات لاحترام حقوق الإنسان واحترام أصحاب مذهب ( الجهوفا ) ولم تسعف المنظمات الدولية ذاكرتها وتذكر آلاف المعتقلين من أبناء المسلمين دون تقديمهم إلى محاكمات ولكن هذه المنظمات ولم تنس عازفة الكنيسة ( الأرثوذوكسية) فهل مثل هذه المواقف ومثل هذا التصرف يكون معززاً لعوامل الوحدة الوطنية ومحققا للاستقرار السياسي في قابل أيام إرتريا بعد سقوط نظام أفورقي - وإن تأخر- ، وإن ما يجري حالياً في بعض دول العالم من الانحيازات الطائفية والتشظي ما هو إلا دليل على تفجر الأحقاد والتنفيس عن الظلامات التي اعتملت كثيراً في النفس فإذا ضبط المثقفون والمتعلمون في إرتريا نفوسهم فهل يضمن عامة الشعب أن لا يتصرف تصرفات قد تضر البعض من الذين ينادون بتقديس الوحدة الوطنية ؟
4/ كانت تلك مفردات من ذاكرة الماضي الجمعية التي تتردد لدى العديد من الأوساط الإرترية ممن وقع عليهم الغبن التاريخي ولكن ماذا تقول مفردات الواقع الراهن على يد نظام أفورقي ؟ .
أولا : - عندي وعند العديد من المثقفين - بأن النظام الحالي يمثل طائفة النصرانية في إرتريا من حيث البنية والتوجه والسلوك وهم بشكل وآخر راضوان عنه ويتمنون بقاءه لفترة أطول حتى (تتطهر) لهم الأرض من الطرف غير المرغوب فيه وأنا أعتقد إن من يقرأ النظام الحالي غير هذه القراءة (ساذج ) التفكير قليل البضاعة في قراءة مكونات العملية الحالية في إرتريا ، أما الآخرون المحسوبون على النظام الموجودون معه من أبناء المسلمين فأنا اعتبرهم عبارة عن ممثلين في مسرحية لا يدركون فصولها وأن أدركوا ا لا حيلة لهم لأن فصول المسرحية مازالت في مرحلة العرض ولا يسمح المخرج لأحد أن يغادر حلبة المسرح حالياً إلا ذا جاءت أحداث مثل ما يو 1998م - 2000م؟ ويسند هذا الرأي والقول الحقائق على الأرض فهي تقول : تجرنة المجتمع المسلم ، مضايقته وعدم السماح له بالعودة إلى وطنه بعد التحرير (1991م ) و مازال خلف الحدود حتى الذين عادوا أفقروا من مقومات الحياة ، فكانت العودة العكسية و فرض التعليم بلغة الأم وأن تكون الإجازة في الدولة في يومي السبت والأحد و من تكلم مصيره القتل أو الاعتقال أو الطرد أو التجنيد الإجباري في برنامج الخدمة الإلزامية غير منتهية الآجال والآماد واعتبار معسكرات اللاجئين المهاجرين في شرق السودان مواطنين من السودان وعليهم توفيق أوضاعهم والرضي والعيش هنا ولعل ما جرى مؤخراً قد يحمل شيئاً من مثل هذا البرنامج ( التقارب السوداني الإرتري)، وباختصار استخف أفورقي بالشعب الإرتري المسلم في إرتريا كما فعل فرعون فأطاعوه ؟ كما أطاع قوم فرعون فرعوناً ؟ وعليه ونحن نسعى لحل المشكل السياسي الإرتري عبر مؤتمر الحوار الوطني أو عبر آلية وطنية جامعة ينبغي أن تستصحب حقائق الواقع الحالي بكل مراراته حتى لا نساهم في إنتاج الأزمة مرة ثانية وعندها لا تكون الخسارة لطرف دون آخر
ثالثاً : إمكانية العيش المشترك سوية في إطار الحقوق والواجبات :
بما أننا لا نستطيع تغيير حقائق الجغرافيا والتاريخ ولا فرض كل ما نريده على الطرف الآخر في إرتريا و ضمن منظومة الأعمال الجمعية المشتركة آخذين في الاعتبار صيرورة الاحداث ومآلاتها وما يمكن ان تسفر عنه قابلات الأيام يمكننا أن نبحث عن صيغ توافقية قائمة على التراضي ضمن نظرية العقد الاجتماعي الذي يحكمه القانون وينظمه الدستور الدائم للبلاد .
وكل ذلك في سياق الحقوق والواجبات ولا أريد الحديث عما صدقات الحق والواجب مفهوماً وحداً وإرداكاً إذ ذاك ليس هذا موضعه ، أما الأمور التي ينبغي أن تتحقق في مستقبل العملية السياسية في إرتريا من وجهة نظري .
1- أن يعطي كل ذي حق حقه وترفع المظالم ويحارب الفساد والإفساد في الأرض وتتاح حرية التعبير والتشكل والعمل دون قيود أو تطاول من الدولة وأجهزتها التنفيذية .
2- الاعتراف المتبادل بين مكونات الشعب الإرتري في بعده الديني والثقافي والاجتماعي مع الإقرار الأدبي بأن هناك طرفاً قد مارست الدولة ضده كل أنواع الظلم والتهميش والإقصاء .
3- معرفة أن الحق لا يتنازل عنه ، ولا يترك تحققه لعامل الزمن التاريخي وإنما يأتي من خلال عزمات الرجال وفعلهم المكثف وأن موازين القوى ليس دائماً لصالح طرف دون آخر - حصراً- إلا إذا هناك من يعتقد بأنه من أصحاب الذين قالوا : ( نحن أبناء الله وأحباؤه ) فإذا كانت عوامل القوى وموازينها متحركة وكانت السنن الكونية لا تحابي أحداً فينبغي أن نفعل الجميل ونزرع المفيد الطيب لتنبت لنا الأرض نباتاً حسناً ورزقاً وفيرا ونعيش أو يعيش أبناؤنا في حياة دافئة .
4- معرفة ما الحق فيطالب به دون تجاوز ويعرف ما الواجب فيعمل به دون تقصير تحقيقاً لمبدأ المشاركة والسوية القائمة على التجاور اليقظ والأفعال الخلاّقة .
5- معرفة ما المشتركات الجمعية التي ينبغي المحافظة عليها دون دغدغة العواطف وإلهاب الحماس بشعارات وعبارات جوفاء خالية المضمون مثل (التعايش الوطني)و الوحدة الوطنية وجمع الشمل إذ إن هذه العبارات والكلمات ذات معان ودلالات ومحكات وهي تلزم الجميع ، ولا ينبغي تحت هذه اللافتة تدمير خصوصيات أو تذويب الهوية أو العيش دون ضمير أو يكون المصير ما هو مشاهد ومعاش اليوم في إرتريا ؟.
فإذا ما أدى كل منا واجبه دون تقصير وطالب كل طرف حقه دون تجاوز أو ظلم لأحد تحقق بذلك السلام الاجتماعي المنشود الذي يحلم به طفل إرتريا الذي سئم حياة التشرد والبؤس والغربة وبذلك نكون قد أرضعناه لبنات صالحات في طريق تأسيس حياة سياسية مستقرة في إرتريا الغد التي طال انتظارها ، ويأتي كل ذلك ضمن سياقات وصفحات الماضي المستصحب بكل ما فيه من خير فينمى ومن شر فيجتنب
وصفوة القول فإن على القوى السياسية الإرترية المعارضة والمتعارضة الرؤى والفكر ضرورة تحريك الجمود الذي تشهده الساحة الإرترية والقيام بالفعل المكثف الذي يضع حداً لمعاناة إنسان إرتريا ، وعليها تفكيك جذور الأزمة الإرترية وضرورة النفاذ إلى الأسباب الحقيقية التي يمكن أن تفتت الوحدة والبحث عن العوامل الحقيقية الجامعة ، وعليها وهي تسعى ضمن رهانات المستقبل عدم تجاوز حقائق التاريخ والجغرافيا وعليها بذل المزيد من الطاقة حتى تتحول الآمال إلى واقع مع ضرورة المحافظة على جسم العمل الوطني وعدم السماح للذين يريدون إعادة حركة التاريخ إلى الوراء ليحققوا مقاصدهم وقر اءة الخارطة السياسية الراهنة للمعارضة بصورة واقعية فلا ينبغي أن يكون القادمون الجدد من ذات شاكلة الذين عذبوا شعبنا وأذاقوه الويلات تشريداً وإقصاءاً وتهميشاً وإلا فإن (ساقية جحا ستظل مدورة) وإن اختلفت المسميات واللافتات ولن يضيع حق خلفه مطالب.
وختاماً ينبغي تجاوز الحالة الراهنة من إقرازات مؤتمر التحالف الأخير في أديس واعتبار حالة الإنشطار التي حدثت عملية غير مقبولة والبحث عن حلول عملية وجامعة وتفويت الفرصة على الأعداء الحقيقيين للشعب وضرورة الارتفاع فوق المصالح الحزبية الضيقة .
والله غالب

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

تصنيف :مجتمع