دُعي تجار السوق القديم إلى إجتماع عاجل في مبنى بلدية العاصمة و هناك تُليت على مسامعهم الأوامر .... و عليهم تنفيذها بدقة () في اليوم التالي وقف التجار عن بعد - تحت الحراسة - يشاهدون عمالا يفرغون محلاتهم الفقيرة ، من محتوياتها ؛ ثم عمالاً آخرين يملؤونها ببضائع جديدة زاهية ، لم تقع عيونهم على مثلها منذ سنوات () في اليوم الثالث شاهدوا موكب الرئيس يتقدم إلى السوق ، سيادته يترجل ، سيادته يبدأ بزيارة السوق ، متنقلا من دكان إلى دكان و من متجر إلى آخر ؛ تتبعه أينما تحرك مُصورات التلفزة ... المذيعة الشهيرة تسأل سيادته وقد زينت وجهها بإبتسامة عذبة تناسب المقام ، و سيادته يجيبها و قد كست ملامح وجهه ، التعجب حينا ، و الثقة العالية بالذات حينا آخر ، و الغضب المتوازن تارة أخرى . يسأل صاحب متجر للمواد الغذائية (مفترض) : - أرى محلك مليئا بالبضائع ، كيف يشيعون أن المواد الغذائية مفقودة ؟ يجيبه هذا بملء الفم : - إشاعات مغرضة سيدي ، إنهم أعداء الأمة سيدي .... و يستمر الزعيم في جولته ، مستغربا ما يشاع عن شح البضائع و غلاء الأسعار ، و يؤكد له أصحاب المتاجر ( المفترضون ) أنها إشاعات لا أساس لها من الصحة ، فالحبوب بكل أنواعها متوفرة و كذلك المكسرات و البهارات ، وأيضا فإن لوازم العائلات الضرورية منها و الكمالية ، تملأ المحلات ... مشاهدو التلفزة صغارا و كبارا يفغرون أفواههم حتى اللهاة... بينما تبدو على وجه سيادته ملامح الإرتياح ..... يهتف الجمهور و أغلبه من أصحاب المتاجر المبعدين عن محلاتهم : << بالروح .. بالدم .. نفديك يا زعيم ! >> يرد على هتافات الجماهير المودِّعة ملوحا بيده الكريمة ... في اليوم الرابع .... يقف أصحاب المتاجر بعيدا و هم يشاهدون العمال يفرغون محلاتهم ، يفغرون أفواههم حتى اللهاة ....

المراجع

alnoor.se

التصانيف

تصنيف :شعر    مجلات شعرية