الجامع الأموي (حلب)

تاريخ المبنى

تم تشيد الجامع الكبير بنموذجه الأصلي من طرف الخلافة الأمويةبهدف  وضع بصمتهم الأموية في حلب.      ولقد سمي بالجامع الأموي الكبير ، إذ إنه الجامع الرئيسي للمدينة  . غالباً ما نسبت المصادر التاريخية بدء بناء المسجد للخليفة الوليد بن عبد الملك (حكم 86-96م/ 705-715هـ)، واكمال البناء لأخيه وخليفته سليمان (حكم 96-99م/715-717هـ) الذي حكم أول إمبراطورية للعالم الإسلامي من العاصمة السورية دمشق.

الموقع والمحيط العمراني

يوجد الجامع الكبير في وسط مدينة حلب القديمة وإلى جهة الشمال من المحور الرئيس للسوق المغطى التاريخي. ويشغل الجامع موقعاً مركزياً مميزاً. منطقة الجامع هي موقع الساحة العامة (الأغورا) في الفترة الهلنستية، ويبدو أنها كانت جزءاً من الساحة العامة زمن الروم وكانت تدعى (الفوروم).

  ثم كانت جزءاً مما يفترض أنه استعمل كحديقة لكتدرائية القديسة هيلانة البيزنطية[4]، والتي ما زالت بقاياها موجودة داخل مدرسة الحلوية الشهيرة. يحيط السوق المركزي بالأطراف الثلاثة للجامع الكبير: قبلية الجامع تشمل المدخل المؤدي لسوق الحبال، بينما ينفتح المدخل الغربي من باحة الجامع على سوق المسامرية ويقابل المدرسة الحلوية، وينفتح الباب الشرقي على سوق إسطنبول الجديد. يؤدي الباب الشمالي للحديقة الخارجية المجاورة، والتي استخدم الجزء تحت الأرضي منها، لتكون الموقع الجديد للمكتبة الوقفية منذ عام 2006. يوازي الجامع الكبير بجزئه الشمالي الشارع المسمى باسمه، ويوازي شارع السوق التاريخي المغطى من الجانب الجنوبي، ويمتد الشارع باتجاه الشرق حتى يصل تلة القلعة.

التصميم الأصلي 

على الأغلب أن المخطط الأصلي للجامع لم يجري عليه تغير كبير، يتالف مسقط الطابق الأرضي الأصلي من صحن مستطيل محاط بثلاثة أروقة ضيقة، بالإضافة إلى قبلية (حرم) الصلاة الكبيرة مستطيلة الشكل، والممتدة على طول الجزء الجنوبي المواجه لمدينة مكة (اتجاه قبلة الصلاة).[5] في المبنى الحالي للجامع لا تظهر أية آثار تعود لفترة التأسيس الأموي، وحتى الآن لم يتم إجراء تحقيقات أثرية معمقة حول الجامع. أشارت بعض المصادر التاريخية أن مئذنة أقدم كانت قائمة وتم استبدالهالاحقاً.[6]

التصميم الحالي

تتكون قبلية الجامع المستطيلة الشكل، التي تشغل مساحة تقدر بحوالي  (1800 متر مربع)[7] من أربعة صفوف، ويتكون كل صف من عشرين دعامة متوازية على طول القبلية، تشكل ثلاث مجازات (انظر الصورة 2). وسقفت المجازات بنمط الأقبية المتقاطعة  . المحور (أو المجاز) الرئيسي لقاعة الصلاة هو بعمق ثلاث فتحات، ويعامد المحراب الرئيسي المتوضع على جدار القبلية الجنوبي، والمجاز الرئيسي هنا هو أعرض قليلاً من بقية الفتحات: ويظهر بوضوح على واجهة القبلية ببروزه باتجاه الخارج، ويظهر بقبته في منتصف السقف المستوي، وهذا يعيد في أذهاننا فكرة المجاز القاطع في الجامع الأموي بدمشق.

كما تتوضع السدة الخشبية فوق المدخل الرئيس للقبلية، وقد أغلقت فتحات أقواس القبلية بواجهات مصنوعة من الخشب والزجاج. تضم القبلية ثلاثة محاريب على طول الجدار القبلي: المحراب الرئيسي مقابل مدخل البوابة، ومحراب ثانٍ على الطرف الشرقي وثالث على الطرف الغربي. ينتصب منبر الخطبة الخشبي على الجانب الأيمن (الغربي) للمحراب الرئيس، وإلى جانبه غرفة الخطيب.تقع غرفة ضريح النبي زكريا - وهو والد النبي يحيى أو يوحنا المعمدان في التراث المسيحي - إلى يسار (شرق) المحراب الرئيسي، ليقابل بذلك المحور المركزي لقاعة الصلاة ( انظر الصورة 5)، وقد أغلق قوس الضريح بحاجز شبكي من النحاس، أما غرفة الضريح فتعلوها قبة صغيرة.

كما يجاور صحنُ الجامع قبليةَ الصلاة من طرفها الشمالي، ومساحته حوالي ضعفي مساحة القبلية (3715 متر مربع)[8]، فرش الصحن بتبليطات من أنماط وألوان مختلفة من الأحجار السوداء والبيضاء والصفراء. على الطرف الشرقي للصحن يوجد قبتين للوضوء ، وعلى الطرف الغربي عمود بازلتي ومصطبة مرتفعة ومزولة أفقية، وعلى الرواق الشمالي مزولة عامودية.[9]

المئذنة

تم الأمر ببناء مئذنة الجامع الكبير  من طرف قاضي حلب اثناء فترة حكم السلالة السلجوقية لمناطق سورية.[10] تمت الإشارة لتاريخ بدء البناء على قاعدة المئذنة وتاريخ اكمال البناء على قمة المئذنة[11] أي (483-489هـ/1090-1096م)، وظلت المئذنة قائمة حتى عام 2013.المئذنة مربعة الشكل وارتفاعها حوالي 45 متراً، مبنية من الحجارة الكلسية.

و على النهاية العلوية لجسم المئذنة هناك إفريز متالف من صفي محاريب صغيرة مقنطرة، زخرفت بسخاء بأنماط نباتية. ويتوج المئذنة شرفة خشبية للأذان ترتفع فوقها قبة صغيرة.قُسِّم جسم المئذنة  إلى أربعة أجزاء مختلفة الارتفاعات بين القاعدة والشرفة. زخرفت هذه الأجزاء ما عدا الجزء الثاني بأقواس مصمتة ذات حواف نافرة تلتف حول جسم المئذنة، وينفصل كل جزء بواسطة إفريز يضم نقوشاً كتابية عربية زخرفت بعناية. حفرت هذه النصوص الكتابية الرائعة بالخط الكوفي العريض والمورق، وبخط النسخ أيضاً.


المراجع

lisa.gerda-henkel-stiftung.de

التصانيف

معالم حلب  مساجد تاريخية  مساجد سوريا   المعالم الأثرية   الجغرافيا   أثار  تاريخ