تاريخ اليمن الإسلامي هو التاريخ الذي يتناول الفترة من دخول الإسلام إلى اليمن في القرن السابع الميلادي وحتى سقوط الخلافة العثمانية وقيام الدولة القطرية.

التاريخ

إعتنقت القبائل اليمانية الإسلام في القرن السابع الميلادي بعد أن أرسل النبي محمد علي بن أبي طالب إلى صنعاء فأسلمت قبيلة همدان كلها في يوم واحد وسجد النبي لإسلامهم قائلا :"السلام على همدان، السلام على همدان" وبني الجامع الكبير بصنعاء على أحد البساتين على مقربة من قصر غمدانالسبئي القديم الذي كان مقراً لزعماء قبيلة همدان فترة الحرب الأهلية الطويلة بين مملكة سبأ ومملكة حمير ولا زالت بعض أبوابه وأعمدته تحوي كتابات بخط المسند

وأسلمت حمير وأرسل الحِميريين رسولا يدعى مالك بن مرارة الرهاوي إلى النبي يبلغونه بإسلامهم فأرسل إليهم كتاباً يخبرهم فيه بدفع الصدقات إلى معاذ بن جبل ومالك بن مرارة وحضرموت التي وفد كبير الأقيال فيها وائل بن حجر بعد إرسال النبي محمد كتابا وأرسل النبي محمد معاذ بن جبل إلى اليمن ونزل في تعز (مخلاف الجند) وأوصاه قائلا

يسر ولا تعسر ، وبشر ولا تنفر ، وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب ، يسألونك ما مفتاح الجنة ؛ فقل : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

—وصية النبي محمد لمعاذ بن جبل قبل بعثه إلى اليمن

وقدم أحد زعماء مذحج وهو فروة بن المسيك المرادي على النبي محمد وأعلن إسلامه وإستعمله النبي على صدقات قومه وأرسل معه خالد بن سعيد بن العاص أورد الرواة أن رجلا يدعى الأسود العنسي إدعى النبوة وكان من مذحج. سيطر العنسي على صنعاء ونجران والإحساء وطرد معاذ بن جبل وأبو موسى الأشعري عين العنسي أمراء تابعين له كانوا معاوية ابن قيس ويزيد بن محرم الحارثي ويزيد بن الأفكل الأزدي وقيس بن عبد يغوث إلا أن قُتل بعد مكيدة دبرها فيروز الديلمي ووقيس بن مكشوح المرادي

وفد الأشعث بن قيس الكندي وعمرو بن معديكرب الزبيدي على النبي ووفد قبلهم بنو تُجيَّب من كندة في السنة التاسعة من الهجرة ووفد حجر بن عدي الكنديصغيراً على النبي مع أخيه هانئ ووفدت خولان وقبائل نهد والنخع من مذحج والأشاعرة قوم أبو موسى الأشعري الذين كانوا يرتجزون قبيل قدومهم :"غدا نلتقي الأحبة محمد وحزبه " فقال النبي محمد فيهم :

جاء أهل اليمن هم أرق أفئدة وأضعف قلوبا ، الإيمان يمان والحكمة يمانية

وقال ابن تيمية بخصوص ذلك : :

فقوله يبين مقصود الحديث فإنه ليس لليمن اختصاص بصفات الله تعالى حتى يظن ذلك ولكن منها جاء الذين يحبهم ويحبونه الذين قال فيهم: " من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ".وقد روي أنه لما نزلت هذه الآية سئل عن هؤلاء فذكر أنهم قوم أبي موسى الأشعري. وجاءت الأحاديث الصحيحة مثل قوله أتاكم أهل اليمن أرق قلوبا وألين أفئدة الإيمان يماني والحكمة يمانية. وهؤلاء هم الذين قاتلوا أهل الردة وفتحوا الأمصار فبهم نفس الرحمن عن المؤمنين الكربات ومن خصص ذلك بأويس (يقصد أويس القرني المرادي) فقد أبعد

قسم الخلفاء الراشدون بلاد اليمن إلى أربع مخاليف هي مخلاف صنعاء (يشمل نجران ) ومخلاف الجند (وسط اليمن) ومخلاف تهامة (يشمل مخلاف جرش) ومخلاف حضرموت وكان عهدهم مستقراً في اليمن ولا يعرف الكثير من هذه الفترة وحتى أواخر القرن التاسع الميلادي ولكن المصادر التاريخية حافلة باليمنيين أنفسهم. إشتركوا في الفتوحات الإسلامية وأرسل أبو بكر الصديق أنس بن مالك إلى اليمن يدعوهم للقتال في الشام وأرسل أنس بن مالك كتابا إلى أبي بكر يخبره بإستجابة أهل اليمن وقدم ذو الكلاع الحميري ومعه بضعة آلاف من قومه لعبت القبائل اليمانية دورا مفصلياً خلال الفتوحات الإسلامية أيام الخلفاء الراشدينعندما خرج سعد بن أبي وقاص من المدينة قاصداً العراق على رأس أربعة آلاف مقاتل، ثلاثة آلاف منهم كان من اليمن كان عدد مقاتلي مذحج في معركة القادسية ألفين وثلاثمائة مقاتل من أصل عشرة آلاف قائدهم مالك بن الحارث الأشتر النخعي وشاركت حضرموت بسبعمائة مقاتل وكان عمرو بن معد يكرب الزبيدي على ميمنة سعد بن أبي وقاص في تلك المعركة وإشتركت المعافر وخولان وعكوالأشاعرة وتُجيَّب وهمدان في فتوحات مصر وشمال أفريقيا والأندلس وإستوطنت همدان وحِميَّر في الجيزة فقد أشرف على تخطيط الفسطاط أربعة هم معاوية بن خديج التُجيَّبي وشريك بن سمي الغطيفي من مراد مذحج وعمرو بن قحزم الخولاني وحيويل بن ناشرة المعافري وجل القبائل القاطنة في الفسطاط كانت يمانية وخلال دولة الأمويين إنقسموا بين الفريقين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان فكانت همدان بجانب علي في كل معاركه في صفين والجمل ومع إبنه الحسين بن علي في كربلاء وكذا غالب مذحج أما كندة فكانت أحد أهم القبائل التي اتكل عليها الأمويون إذ كانت كندة من أهم ركائز جند فلسطين وجند حمص وإن كان أفراد منهم متشيعين مثل حجر بن عدي

ناصرت بعض القبائل اليمنية الدعوة العباسية في بدايتها وإستقلت البلاد عن دولة الخلافة عام 815 وقامت عدة دويلات في أرجاء البلاد لأسباب مذهبية وقبلية فقامت دولة بني زياد ومؤسسها محمد بن عبد الله بن زياد الأموي عام 818 وكانت دولة تابعة إسمياً لمركز الخلافة في بغداد وبسطت نفوذها من حلي بن يعقوب جنوب مكة مروراً بمخلاف جرش (عسير) وحتى عدن وإتخذوا من زبيد في الحديدة عاصمة لهمبينما قامت دولة بنو يعفر ومؤسسها يعفر بن عبد الرحمن الحوالي وهو حِميَّري عام 847 في صنعاء وماجاورها من الأرياف والجوف والمنطقة الجبلية مابين صعدة وحتى تعز وسقطت صعدة بيد الإمام يحيى بن الحسين عام 898 تمكن المولى الحسين بن سلامة من الحفاظ على دولة أسياده بني زياد والتصدي لعبد الله بن قحطان الحِميري ولكن الحِميَّري تمكن من إحراق زبيد وقُتل إبراهيم بن عبد الله بن زياد آخر أمراء آل زياد من قبل مواليه نفيس ونجاح الذين أسسا دولة بني نجاح على أنقاض دولة بني زياد في تهامة وحظوا بدعم مركز الخلافة في بغداد

ظهر علي بن محمد الصليحي الحاشدي مؤسس الدولة الصليحية الذي خاض معارك عديدة مع الأئمة الزيدية والنجاحيون في تهامة والقوى القبلية المختلفة في صعدة مرورا بالمناطق الوسطى إلى عدن و حضرموت وتمكن من جمع بلاد اليمن تحت حكم دولة واحدة فكان أول من حقق ذلك بعد الإسلام وإتخذ من صنعاء عاصمة للبلاد وتمكن علي بن محمد الصليحي من ضم مكة عام 1064 إنتقلت العاصمة إلى جبلة أيام الملكة أروى بنت أحمد الصليحي ورغم أن الصليحيين كانواإسماعيلية إلا أنهم لم يحاولوا فرض مذهبهم

عام 1138 توفي السلطان سليمان بن عامر الزراحي آخر سلاطين الصليحيين وإستقلت المناطق بما فيها صنعاء التي سيطرت عليها ثلاث أسر من همدان وإستقلت عدن وعليها بنو زريع وهم من قبيلة يام من همدان كذلك وكان المكرم الصليحي من ولاهم إياها وعاد النجاحيون لفترة قصيرة إلى تهامة إلا أن علي بن مهدي الحِميَّري قضى عليهم وفرض عليهم نمط حياة معين وعزلهم عن المجتمع عام 1154 فكانت تلك بداية ظهور فئة من المواطنين اليمنيين في العصر الحديث يعرفون بالأخدام سيطر بنو مهدي على أراضي السليمانيين في جيزان وتعز وإب فتحالف بنو زريع مع حكام صنعاء وتمكنوا من هزيمة المهديين عام 1174.

سهل التشرذم السياسي على الأيوبيين دخولهم اليمن وهناك عدة أسباب وراء محاولتهم ضم اليمن، قوة بني مهدي في تهامة والخوف من سيطرتهم على مكة وتأمين الطريق التجارية عبر اليمن فترك اليمن مقسما لعدة دويلات كان من شأنه تعريض التجارة الدولية للخطر بسط الأيوبيين بقيادة توران شاه بن أيوب سيطرتهم على سائر تهامة اليمن والحجاز وإقتحموا زبيد وقضوا على دولة بنو مهدي الإباضية وسيطروا على تعز وجبلة وعدن وحضرموت فما أن علم حكام صنعاء بقدوم الأيوبيين هدموا أسوارها تحصنوا بحصن براش قرب المدينة وسبب تدميرهم للأسوار أنهم علموا أن تدمير السور سيكلف الأيوبيين إعادة بنائه والإنشغال عن باقي اليمن ففطن توران شاه لذلك وترك صنعاء وإتجه نحو تعز وجعلها عاصمة له وسبب إختياره لتعز كان لضيقه من جو زبيد التهامية الحارة خرجت حضرموت ضد الأيوبيين بعد خمس سنوات من دخولهم اليمن فاقتحم الأيوبيين تريم وشبام ولكنهم صالحوا السلطان عبد الباقي بن دغار على إتاوة سنوية لقاء إبقائه حاكماً

إنشغال توران شاه باليمن كان على حساب سلطته في مصر فطلب من أخيه العودة إلا أن صلاح الدين الأيوبي عينه حاكماً على سورية أرسل صلاح الدين الأيوبي أخاه سيف الإسلام طغتكين فأعاد السيطرة على كامل البلاد من جديد وبقيت مناطق الزيدية عصية بعض الشي إلا أنه بفضل سياسته العادلة تمكن من بسط نفوذه على البلاد بالإضافة إلى أن الأحقاد بين زعماء القبائل منعتهم من توحيد موقفهم إزاء الأيوبيين توفي طغتكين وحكم بعده إبنه المعز ولكنه جابه ثورة من الأئمة الزيدية وإنفصل المعز باليمن عن مركز الدولة في مصر فحارب الأئمة وإنشق الكثير من جنده عنه وأغلبهم أوغوز وحالفوا الزيدية تواصلت التمردات فانتشرت في ذمار وتعز وتضعضع حكم الأيوبيين كثيراً فلم ينتهوا من إخضاع منطقة حتى تتمرد أخرى كان الأيوبيين في مصر حريصين على إستتاب الحكم في اليمن فأرسلواالمسعود بن الكامل المعروف بـ"صاحب اليمن" فنزل تعز ووالته القبائل ضد الإمام الزيدي عبد الله بن حمزة وسيطر على عدن و ذمار وشبام كوكبان وبقيت صعدة عصية على المسعود وتنازع هو والأئمة علىصنعاء إلى أن صالحهم عام 1219 ثم ثار الزيدية من جديد وقاتلوا الأيوبيين وقتلوا منهم مقتلة عظيمة عام 1226 وأجلوا عن البلاد يمكن تلخيص حكم الأيوبيين في اليمن (1180 -1226) بأنه كان مستقرا في المناطق الوسطى والجنوبية لإن سكانها كانوا يدينون بمذهب الأيوبيين الديني وهم سنة عكس المناطق الزيدية التي كانت سبباً في إرهاقهم وإرهاق غيرهم من الدول كما يظهر في دولة العثمانيين

تمكن عمر بن رسول من تأسيس الدولة الرسولية عام 1229 وتمكن من توحيد البلاد من جديد وبقيتتعز عاصمة فامتدت حدود دولته من ظفار إلى مكة يعتبر العصر الرسولي واحد من أزهى الفترات في بلاد اليمن فقد أقروا الحرية المذهبية والدينية حتى الرحالة ماركو بولو أشاد باليمن خلال هذه الفترة ونشاطها التجاري والعمراني وكثرة القلاع والحصون بالبلاد فكان عهد دولة الرسوليين من أفضل العصور التي مرت على اليمن بعدالإسلام وهي من أطول الدول اليمنية عمراً طيلة تاريخ البلاد بعد الإسلام وبنو قلعة القاهرة بتعز وجامع ومدرسة المظفر ولعدد من ملوكهم مؤلفات في الطب والصناعة واللغة

قامت دولة الطاهريين عام 1454 وحاولوا محاكاة الرسوليين ولكنهم لم يكونوا بنفس الإقتدار مع ذلك بنو المدارس وقنوات الري وخزانات المياه في زبيد وعدن ومدينتهم رداع بعضها لا يزال قيد الإستخدام مثل المدرسة الأميرية في رداع. واجه الطاهريون ثلاث مشاكل تهدد حكمهم هي الخلافات الداخلية بين الأسرة ، القبائل المتمردة التي كانوا يعتمدون عليها لجبي الضرائب والتهديد المستمر من الأئمة الزيدية في صعدة وصنعاء سيطر الطاهريون على معظم البلاد وبقيت مناطق الزيدية عصية عليهم إذ هُزم جيش الطاهريين أمام الإمام المطهر بن محمد عام 1458 إستمر حكم الطاهريين حتى العام 1517 وكان وسط وجنوب البلاد مستقراً إلا أن سقطت حضرموتبيد السلطنة الكثيرية أواخر القرن الخامس عشر ميلادي بالإضافة لتهديد الإمبراطورية البرتغالية التي هاجمت عدن في نفس الفترة وتمكن الطاهريون من صد البرتغاليين عن عدن ولكنهم لم يتمكنوا من الحفاظ على جزيرة سقطرى من القوات البرتغالية. أدرك المماليك في مصر حجم الخطر فأرسلوا قواتا بقيادة حسين الكردي الحاكم المملوكي على جدة في تهامة الحجاز. لكن الأمير الطاهري الظافر الثاني رفض معاونة الكردي فتعاون قائد جيش المماليك مع الإمام الزيدي المناوئ للطاهريين المتوكل شرف الدينوإستخدموا البارود والمدافع فتمكنوا من دحر الطاهريين من تعز ورداع ولحج وأبين التي سقطت بيد المتوكل شرف الدين وهكذا إكتمل سقوط دولة الطاهريين وبقيت لهم سيطرة على عدن حتى عام 1539 بقدوم خادم سليمان باشا الحاكم العثماني على مصر وسيطرته على المدينة بسط العثمانيون سلطتهم على الموانئ مثل عدن والمخا والحديدة والسهول وجابهوا ثورات عديدة من الأئمة الزيدية في المرتفعات من بداية وصولهم

الدولة الأموية

بعد مقتل علي أمر معاوية بن أبي سفيان بقتل حجر بن عدي الكندي ولم تجدي شفاعة مالك بن هبيرة الكندي (أحد قادة جيش الشام في معركة صفين) بحجة أن حُجراً كان رأس المعارضين والمسفهين لمعاوية ولكنه قبل شفاعته في عبد الله بن الأرقم الكندي أثار مقتل حجر بن عدي الكثيرين بما فيهم القبائل اليمنية حتى معاوية بن خديج التُجيَّبي فأرسل معاوية بن أبي سفيان مائة ألف درهم لمالك بن هبيرة الكندي بغية إسكاته عادت الأمور لنصابها وأُستئنفت الفتوحات وولي ربيع بن زياد الحارثي المذحجي خراسان وغزا يزيد بن شجرة الرهاوي المذحجي وعبد الله بن قيس التراغمي الكندي البحر وغزا معاوية بن خديج التُجيَّبي الكندي صقلية وكان أول عربي يغزوها وغزا بن حديج التُجيبي أفريقية (تونس) ثلاث مرات وغزا النوبة فأصيبت عينه فيها وأصبح أعورا وتولى إمارة مصر وبرقة

توفي معاوية وبقيت همدان على ولائها لأبناء علي بن أبي طالب وكان أبي ثمامة الصائدي الهمداني رأسهم وجزء من كندة ومذحج فقد قتل محمد بن الأشعث مسلم بن عقيل بينما كان عمرو بن عزيز الكندي وإبنه عبيد الله على ربع كندة وربيعة يأخذ البيعة للحسين بن علي ولكن محمد بن الأشعث الكندي خشي أن يقتل هاني بن عروة المرادي المذحجي لمكانته في العراق وهو من حلفاء مسلم بن عقيل فقتله مولى عبيد الله بن زياد المدعو "رشيد" فأقدم عبد الرحمن بن الحصين المرادي على قتل المولى وقتل إبراهيم بن الأشتر النخعي المذحجي عبيد الله بن زياد

المصادر التاريخية شحيحة للغاية عن وضع اليمن خلال هذه الفترة ومثل الأزمات السابقة فقد كان اليمنيون منقسمين بين الحسين بن علي ويزيد بن معاوية باستثناء همدان التي ظلت تبكي حسيناً حتى خلافة مروان بن الحكم حازت كندة ثلاثة عشر رأساً من رؤوس أهل بيت الحسين بن علي ومذحج سبعة وكان سنان بن أنس النخعي المذحجي من حز رأس الحسين أما همدان فكان منهم خلق كثير قُتل في معركة كربلاء أبرزهم أبي ثمامة الصايدي وحِبشي بن قيس النهمي وحنظلة بن أسعد الشبامي (نسبة إلى شبام كوكبان) وسيف بن الحرث بن سريع الجابري وزياد بن عريب الصائدي وكان من حضرموت من شارك في تلك الموقعة بجانب الأمويين فيهم هانئ بن ثبيت الحضرمي وأسيد بن مالك الحضرمي وسليمان بن عوف الحضرمي خرج حكيم بن منقذ الكندي إلى الكوفة في خيل مستنفراً الناس لثأر الحسين سنة 65 للهجرة وكان ممن قُتل مع سليمان بن صرد الخزاعي في ثورة التوابين.

تقول بعض المصادر أن اليمن بايعت عبد الله بن الزبير بالإضافة للحجاز والتفاصيل بخصوص ذلك معدومة ولكن كان للحصين بن النمير السكوني الكندي دور كبير في جمع أهل اليمن إلى جانب مروان بن الحكم وكان قبلها في جيش مسلم بن عقبة الذي استباح المدينة المنورة خلال وقعة الحرة في خلافة يزيد بن معاوية وخلف الجيش إلى مكة برغبة يزيد وحاصر عبد الله بن الزبير بويع لمروان بن الحكم وكان عدد من كندة يلحون على الحصين بن النمير أن يقدم خالد بن يزيد بن معاوية لإنهم أخواله ولكنهم بايعوا مروان بن الحكم شرط تسليمهم البلقاء في الأردن ويجعلها لهم فوافق بن الحكم فكان بطنان من كندة (السكون والسكاسك) مع مروان بن الحكم في معركة مرج راهط التي ثبتت حكم مروان بن الحكم فكانت بداية المرحلة الثانية من الدولة الأموية.

انضم كثير من همدان والنخع من مذحج وبني نهد إلى المختار الثقفي في ثورته لتقصي قتلة الحُسين وكان عاصم بن قيس بن حبيب الهمداني على ربع همدان وبني تميم وكان على بني نهد مالك بن عمرو النهدي وعبد الله بن شريك النهدي وذهب شرحبيل بن ورس الهمداني على رأس ثلاثة آلاف مقاتل جلهم من الموالي ولم يكن من العرب إلا سبعمائة صوب المدينة ومن ثم إلى مكة بغية محاصرة عبد الله بن الزبير إلا أنه قُتل بمكيدة دبرها بن الزبير وعاد بقية جيشة إلى البصرة وقُتل الحصين بن نمير السكوني خلال ثورة المختار الثقفي وقُتل المختار خلال خروج مصعب بن الزبير إليه، كان على يمين المختار الثقفي سليم بن يزيد الكندي وعلى ميسرته سعيد بن منقذ الهمداني وكان محمد بن الأشعث الكندي في صف مصعب بن الزبير

عندما دخل عبد الملك بن مروان الكوفة، رأى بني نهد فيها قليل وإستغرب من وجودهم رغم قلتهم فقالوا "نحن أعز وأمنع" فعندما سألهم بمن، أجابوه "بمن معك منا يا أمير المؤمنين" وانضمت كِندة لعبد الملك كذلك وعليهم إسحق بن محمد الكندي وخرج عبد الرحمن بن محمد الكندي المعروف بـ"ابن الأشعث" صاحب الثورة المشهورة لاحقاَ على رأس خمسة آلاف مقاتل لقتال الخوارج وبُعث عدي بن عدي الكندي وعميرة بن الحارث الهمداني لقتال صالح بن مسرح التميمي الخارجي فُقتل

وفي سنة ثمانين للهجرة توجه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي إلى سجستان بعد إبادة جيش عبيد الله بن أبي بكرة من قبل الترك وكانت العلاقة بين الحجاج بن يوسف و عبد الرحمن بن الأشعث سيئة للغاية حتى إن عم عبد الرحمن دعى الحجاج بعدم إرسال عبد الرحمن الذي كان يسمي الحجاج بـ"ابن أبي رغال" وكان الحجاج كلما رآى عبد الرحمن قال: "يالخيلائه انظر إلى مشيته، ولله لهممت أن أضرب عنقه" فقد كان عبد الرحمن مغروراً معتداً بنفسه وبنسبه إلى ملوك مملكة كندة وكان يجلس في مجالس أخواله من همدان ويقول :"وأنا كما يقول ابن أبي رغال إن لم أحاول أن أزيله عن سلطانه، فأجهد الجهد إذ طال بي وبه البقاء" خرج عبد الرحمن على رأس أربعين ألف مقاتل سماه الناس بـ"جيش الطواويس" غزا عبد الرحمن بلاد الترك فعرض صاحبهم أن يدفع الخراج للمسلمين فلم يجبه عبد الرحمن حتى ضم من بلادهم جزء ا كبيراً وتوقف بسبب دخول موسم الشتاء بعث الحجاج برسالة إلى عبد الرحمن ينهاه عن التوقف وهدده بعزله وتعيين أخاه إسحق بن محمد الكندي أميراً على الناس فتشاور عبد الرحمن مع جنده وقال أنه لا ينقض رأيا رآه بالأمس ووافقه عامر بن واثلة الكناني ودعوا إلى خلع من سموه بـ"عدو الله" الحجاج كانت تلك بداية واحدة من أعنف الثورات وأشدها على الدولة الأموية. بعث عبد الملك بن مروان بمدد للحجاج فقتل عبد الرحمن بن الأشعث مطهر بن الحر الجذامي وعبد الله بن رميثة الطائي وإقتحم البصرة فبايعته البصرة وكل همدان وهم أخواله وانضم إليه القراء والتابعين مثل سعيد بن جبير ومحمد بن سعد بن أبي الوقاص وعظم شأن عبد الرحمن فخشي عبد الملك بن مروان وهلع وعرض على أهل العراق نزع الحجاج وتولية عبد الرحمن عليهم فحز ذلك في نفس الحجاج كثيراً إستمر خروج بن الأشعث قرابة الأربع سنين وخاض بضعا وثمانين معركة مع الحجاج وجيوشه كلها كانت لصالح عبد الرحمن إلا أن هُزم في دير الجماجم فهرب عبد الرحمن إلى بلاد الترك هو وعبيد بن أبي سبيع التميمي فأرسل الحجاج عمارة بن تميم اللخمي يطلب عبد الرحمن، فعندما أدرك الكندي أنه سيسلم إلى اللخمي آثر الانتحار على أن يسلم للحجاج وذلك سنة خمس وثمانين للهجرة

تولى طلحة بن داوود الحضرمي ولاية مكة أيام سليمان بن عبد الملك وبشير بن حسان النهدي ولاية الكوفة وعلى البصرة سفيان بن عبد الله الكندي وتولى عبادة بن نسي الكندي ولاية الأردن أيام عمر بن عبد العزيز وكان رجاء بن حيوة الكندي مستشار الأخير وسيد أهل فلسطين وفيها تولى السمح بن مالك الخولاني الأندلس وافتتح عددا من الحصون وقتل في معركة تولوز في فرنسا وخلفه عبد الرحمن الغافقي الذي قتل في معركة بلاط الشهداء

نشبت الخلافات القبلية في أرجاء الدولة وكان مروان بن محمد آخر خلفاء الأمويين المعروف بالـ"حمار" لكثرة حروبه فثارت عليه حمص (من أهم معاقل القبائل اليمنية) أيام الخلافات وخرج عبد الله بن يحيى الكندي عليه كذلك عام 128 هجرية ولكنه لم يكن مدفوعا بدوافع قبلية فقد كان إباضياً يعد من كبار أئمة الإباضية وقاضي إبراهيم بن جبلة الكندي عامل بني أمية في أواخر أيام الأمويين وسيطر عبد الله على حضرموت وصنعاء وفتح خزائن الأموال ووزعها على الفقراء ولم يأخذ منها شيئا وإستطاع جيش عبد الله بقيادة المختار بن عوف الأزدي (من أزد عُمان) اقتحام مكة إلا أنه هزم في موقع يقال له جرش وعاد جيشه إلى اليمن

الردة

أرسل أبو بكر الصديق العلاء بن الحضرمي لقتال المرتدين في البحرين وشرحبيل بن حسنة إلىالأردن وذو الكلاع الحميري مددا لخالد بن الوليد في الشام بعد فراغه من قتال العرب المسيحيين من المناذرة ومن حالفهم وكان معاوية بن خديج من وفد على عمر بن الخطاب بفتح الإسكندرية وأول قائد مسلم يهاجمصقلية ومعاوية بن خديج هذا من بنو تجيب إحدى قبائل كندة وكان خارجياً أصلا فاستماله معاوية بن أبي سفيان إذ أنه وبعد أن إستتبت الأمور للأمويين أخذوا بإغداق الأموال والمناصب على رؤوس القبائل لإستمالتهم، فمعاوية بن خديج هو ابن عم كنانة بن بشر أحد قتلة عثمان بن عفان وتولى بن خديج التُجيّبي ولاية برقة ثم تولى ولاية مصر إلى أن مات وكان قاتل محمد بن أبي بكر وعلى رأس "كرديس" من الكراديس في معركة اليرموك هو وحوشب ذي ظليم وشرحبيل بن السمط أما مذحج فقد كان عدد أحد قبائلها [ملاحظة 1] في معركة القادسية حوالي ألفين وثلاثمائة مقاتل من تعداد الجيش البالغ عشرة آلاف مقاتل وقد أرسلهم عمر بن الخطاب إلى العراق وكان قائدهم مالك بن الأشتر النخعي على ماأورد ابن أبي شيبة في مصنفه والنخع أحد قبائل مذحج وجاء في مصنف ابن أبي شيبة، أنهم قدموا من اليمن إلى المدينة فتفحصهم بن الخطاب وقال :"إني أرى الشرف فيكم متريعا فسيروا إلى العراق" فقالوا : "بل نسير إلى الشام" فأصر عمر على مسيرهم للعراق وكان لعمرو بن معد يكرببلاء كبير في المعركة وهو مذحجي وكان مالك الأشتر فاتحآمد وميافارقين وولي على مصر في خلافة علي بن أبي طالب

وكان لخولان دور كبير في فتوحات مصر وإستوطنت همدان في الجيزة ويبدو أنهم أصروا على ذلك وكان السمح بن مالك الخولانيأحد القادة الذين حاولو ضم فرنسا دون جدوى وقتل في تولوز وأعقبه قائد يمني وهو عبد الرحمن الغافقي الذي قتل في معركة بلاط الشهداء بقيادة الفرنسي شارل مارتيل وبقيت فرنسا عصية على المسلمين هم من قام بتخطيط الفسطاط في مصر وتوزيع المساكن على أساس قبلي فكان لكل قبيلة خطة وجلهم قبائل يمانية وكان اليمنيون في مصر وشمال أفريقيا أكبر مجموعة قبيلة في العصور الأولى لاستيطان العرب في تلك المناطق هذا لايعني أنهم لم يتواجدوا في في مناطق أخرى فجل عرب الشام أيام الخلافات كانوا من اليمن عكس من إستوطن العراق وبالذات في حمص والبلقاء وغيرها من قبائل همدان وكندة وذُكر أن القبائل اليمنية كانت أخبر بمعارك البحر من غيرها وكان يزيد بن علقمة الغطيفي المرادي من أنقذ سفينة عبد الله بن أبي السرح من غرق محقق فيمعركة ذات الصواري وغزا حميد بن معيوف الهمداني جزيرة كريت اليونانية وإشترك اليمنيون في فتوحات النوبة وعانوا فيها كثيراَ حتى أن معاوية بن خديج فق عينه فيها وقال أحد الحِميريين أن أهل النوبة أمهر الناس في الرماية وإصابة العيون وكان الحميريين بقيادة صالح بن منصور الحميري من نشر الإسلام بين الأمازيغ في منطقة الريف المغربي وأقاموا إمارة نكور أو إمارة بني صالح

وإذا كانت الردة هي أول ما واجه عهد أبي بكر الصديق نتيجة أن الإسلام لم يدخل في قلوب من ارتدوا ولظهور شخصيات طامحة في الزعامة تتمثل في قادة المرتدين الذين رفعوا شعارات متعددة إما (نبوءة جديدة) كالأسود العنسي ، أو عصبيات جاهلية كقيس بن المكشوح، بعد مقتل الأسود العنسي. وقد انقسم أهل اليمن بين ثابت على دينه الإسلامي وبين مرتد عنه ، وقد تم مواجهة الموقف بأسلوبين :

  • أسلوب المراسلة وجمع الزعماء اليمنيين الثابتين على إسلامهم للتصدي للمرتدين ، وبهذا الأسلوب سقط الأسود العنسي أولا ، وإنهاء مقاومة قيس بن المكشوح المرادي ثانيا...
  • وأسلوب إرسال الجيوش لمقاتلة المرتدين بعد دعوتهم واستتابتهم إذ أرسل أبو بكر الصديق الجيش الأول بقيادة المهاجر بن أمية من الجهة الشمالية لليمن والجيش الثاني بقيادة عكرمة بن أبي جهل من الشرق إذ اتجه إلى البحرين وعمان ثم إلى حضرموت وكندة وتقابل الجيشان في وادي أبين واتجها معا إلى حضرموت ليكملا مهمتهما في بلاد كندة للقضاء على المتحصنين في حصن النجير.
وبعد النصر عادت اليمن إلى حظيرة الدولة الإسلامية واندفع اليمانيون في معارك الفتوحات الإسلامية جنودا أو قادة. واختفت العصبية القبلية التي كانت أساس الزعامة ولم نعد القبيلة سوى وحدة عسكرية لا سياسية وخضع الجميع للدولة الإسلامية التي تأمر فتطاع ، وقد استجاب اليمانيون لطلب أبي بكر الصديق لهم في الاشتراك في الجهاد . وقد حمل رسالة أبي بكر خادم رسول الله (أنس بن مالك) رضي الله عنه.

رغم أن سيطرة عبد الله بن يحيى الكندي السياسية لم تدم طويلاً إلا أن المذهب الإباضي بقي بعده وظهر بعده إبراهيم بن قيس الهمداني وأسس ثاني دولهم في اليمن وبقيت الإباضية قوية في البلاد حتى أفل نجمها في القرن السابع الهجري (الرابع عشر الميلادي) وكان لإباضية اليمن اتصال وعلاقات قوية مع أقرانهم في عُمان وكان لهم وجود فيحجة وشمال صنعاء ولم يستمروا طويلاً لكثرة حروبهم مع الزيدية والإسماعيلية وغيرهم من فرق الشيعة فأبعد المذاهب الإسلامية عن التشيع هو الإباضية الذين لا يعترفون بمفهوم الإمامة إلا بالانتخاب ولا عبرة للنسب المسمى "شريف" لدى الشيعة بشكل خاص والسنة بدرجة أقل خرج الإمام موسى بن عيسى الجابري وهو من همدان طالباً الإمامة لنفسه وأنتخبه إباضية اليمن إلا أن الزيدية والذين كانوا همدانيين كذلك كانوا لهم بالمرصاد وكان اليمنيون أول من أسس دولة للإباضية في شمال أفريقيا بقيادة عبد الأعلى بن السمح المعافري من قبيلة المعافر وإنتصر على جيش الدولة العباسية في معركة مغمداس في طرابلسعام 142 للهجرة إلا أن حكم الإباضية لم يستمر لأكثر من أربع سنين إذ قُتل المعافري أمام محمد بن الأشعث الخزاعي بقي الإباضية في اليمن حتى إندثارهم قرابة القرن الرابع عشر الميلادي واعتناقهم المذهب الشافعي بعد معارك طاحنة مع الشيعة دفعتهم لمناصرة الدولة الأيوبية واعتناق مذهبهم على اعتناق مذهب الزيدية أو الإسماعيلية

الدولة الزيادية (818-1018 م)

أقام الزياديون دولتهم في زبيد بعد تمرد قبائل الأشاعرة وعك فيتهامة تولى آل نجاح التابعين للزياديين ومؤيدين من قبل مركز الخلافة في بغدادوقامت حروب بينها وبين الدولة الصليحية انتهت بإنتصار الأخيرة وقامت عدة دويلات مثل دولة بني يعفر الحميريين ودولة الأئمة الزيدية الأولى في صعدة وبنو زريع وبنو حاتم وسلالة حميرية أخرى هي بنو مهدي وكلها كانت قوى قبلية متباينة المذاهب والأفكار فلم يدم الملك طويلا لأحد وشهد اليمن اضطرابات مذهبية خلال العصر العباسي الثاني وكان العهد العباسي عهدا مضطربا وظهرت دولة الأئمة الزيدية الأولى فيصعدة ودولة بنو طاهر وإستطاع الأيوبيون السيطرة على غرب اليمن إلا أن تم إجلائهم من قبل الرسوليين الذين كانوا الوحيديين من بين الدويلات الإسلامية من تمكن توحيد كافة أقاليم اليمن وجعلوا من تعز عاصمة لهم وإمتدت حدود دولتهم من ظفار إلى مكة

بنو يعفر(818-1018 م)

بني يعفر ثاني دولة تحكم اليمن بعد دولة بني زياد ولكنها انتهت قبل نهاية الزياديون. أسسها يعفر بن عبد الرحيم بن إبراهيم الحوالي عام (247 هـ - 861 م) من طرف الخليفة المعتمد العباسي واتخذ منصنعاء عاصمة له. وحكمها بواسطة نائبه إبراهيم بن محمد بن يعفر. وقد احتل القرامطة صنعاء من عام (288 - 303 هـ) الموافق (900 - 916 م) حتى استردها أسعد بن إبراهيم مرة أخرى. واستمرت تلك الدولة حتى عام (387 هـ - 997 م).

بدأ نفوذ «بنى يعفر» في شبام بحضرموت سنة 225 هـ/839م، وامتد نفوذهم إلى صنعاء عن طريق عبد الرحيم بن إبراهيم الحوالى الحميرى اليمن نيابة عنه، فلما تُوفِّى عبد الرحيم قام ابنه يعفر مقامه، وصارع في ميادين عديدة، كان من أهمها: صراعه ضد حمير بن الحارث والى اليمن، وصراعه ضد بني زياد حكام زبيد، فلما تُوفِّى محمد ابن زياد في سنة (245 هـ) استقر سلطان «يعفر» في صنعاء، فبدأ بتأسيس دولته فيها، وتم له ذلك قي سنة (247 هـ)، فاعتبر المؤرخون هذه الدولة هي صاحبة الفضل قي تحقيق استقلال اليمن إلا أنها اختلت اختلالا واسعًا في عهد «محمد بن إبراهيم» نتيجة لاقتحام الأئمة والقرامطة البلاد، فعمت فيها الفوضى، وانتهت قي سنة (387 هـ).

الدولة الأيوبية (1174-1229 م)

الأيوبيون أو أيوبيو اليمن: فرع من السلالة الأيوبية حكم في اليمن ما بين 1173-1228 م. بعد حملات الناصر صلاح الدين -عام 1173 م- إلى اليمن والتي كللت بالسيطرة على البلاد والقضاء على الإمارات المحلية، وأرسل أخاهتوران شاه بن أيوب ليتعقب فلول الفاطميين في اليمن وخشية أن يهرب الفاطميون من مصر إليها، فسيطر على زبيد وعدن وصنعاء وكان اليمن وقتها يعاني من صراعات مذهبية فأئمة الزيدية وأتباعهم كانوا يقاتلون على جبهتين، "فرقة المطرفية" وجيوش الأيوبيين استطاع توران شاه توحيد أقاليم اليمن والحجاز وأراد الأيوبيين السيطرة على طريق البحر الأحمر التجارية من اليمن لينبع إلى مصر كانت السلطة العباسية في أواخر أيامها وأحتاج الرسوليون إلى غطاء شرعي لهم. فأتوا لليمن كممثلين للعباسيين وكان أئمة المساجد يدعون لخلفاء بني العباس لمدة 150 سنة بعد سقوط الخلافة العباسية. وإستطاعوا ثبيت دعائم حكمهم في اليمن وأبقوا اليمن موحدا وقضوا على التمرد في المخلاف السليماني وتوسعت حدود دولتهم من حضرموت إلى مكة

أسس قائد الأيوبيين توران شاه (1173-1181 م) -أخو صلاح الدين- سلالة محلية، تم بعد ذلك إكمال السيطرة على مكة والحجاز. آل الحكم بعدها إلى أخوه الثاني سيف الإسلام طغتكين (1181-1196 م) وذريته. انتقل حكم اليمن بعد الأيوبيين إلى الرسوليين -كانو من رجال الأيوبيين- وكان ذلك العام 1229 م.

الدولة الرسولية (1229-1454 م)

الدولة الرسولية (حكمت 626- 858 هـ/ 1229- 1454 م) هي أسرة حاكمة مسلمة حكمت اليمن وحضرموت، بعد أن ترك الأيوبيون المقاطعات الجنوبية لولايتهم في جزيرة العرب.

أعلن الرسوليون استقلالهم عن الدولة الأيوبية في مصر في العام 630 هـ/1232 م وخطبوا للخليفة العباسي المعاصر لهم بعد أن طلبوا منه أمر نيابة مباشر عنهم في اليمن دون وساطة الأيوبيين، وكانت الخلافة العباسية في نزعها الأخير ولا تملك إلا الموافقة على طلبات من لا يزال يرى في غطائها الروحي أهمية لتوطيد ملكه وهو بالضبط ما احتاج إليه الرسوليون الذين ظلوا على ولاء للخلافة العباسية ويخطبون في مساجدهم لآخر خلفائها المستعصم دهراً طويلاً بعد وفاة دولتهم في بغداد عام 656 هـ/ 1258 م على يد المغول، إذ يذكر الخزرجي مؤرخ بني رسول المعاصر والمتوفى عام 812 هـ/1409 م أن المستعصم: " هو الذي يدعى له على سائر المنابر إلى وقتنا هذا من سنة ثمان وتسعين وسبعمئة " أي بعد مائة وستة وخمسين عاماً من انتهاء الخلافة العباسية، وربما استمر بعد ذلك وإلى بدايات تصدع الدولة.

العثمانيين (1538-1635 م)

أمرت الدولة العثمانية القائد العثماني سليمان باشا بأن يدخل إلى اليمن لعدة اعتبارات (إستراتيجية ودينية واقتصادية)، ولكن السبب المباشر هو ما وصل إلى الخلافة العثمانية من معلومات حول الصراع الدائر بين الملك عامر بن عبد الوهاب والإمام شرف الدين وأيضاً لمواجهة البرتغاليين الذين أرادوا السيطرة على الموانئ اليمنية. وتم استيلاء العثمانيين على عدن عام 945هـ الموافق 1538م ، وبدأت قوات العثمانيين في السيطرة على اليمن والامتداد عبر سهولها وجبالها، وبدأت معركتهم الحربية مع الأئمة الزيديين في المناطق الشمالية منذ الوهلة الأولى، واستمر الصراع طوال حكم الإمام شرف الدين وابنه المطهر ، ثم في عهد القاسم بن محمد وأولاده. إلى أن تم للإمام المؤيد محمد بن القاسم عام 1045هـ إجلاء القوات العثمانية عن اليمن وتمكن من السيطرة على معظم المناطق الشمالية والغربية والجنوبية حتى عدن.

الدولة القاسمية (1597-1872 م)

كان عصر الإمام المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم (1087-1054هـ) من أزهى عصور الأئمة ، حيث تم له استكمال وحدة اليمن أرضا وإنسانا ، وتمت له السيطرة الكاملة عليها (من شرق منطقة ظفار عمان إلى أقصى مناطق عسير على حدود الحجاز غربا).

وبعد وفاته بدأ التفكك تدريجياً في ظل الدولة القاسمية . إذ خرجت كثير من المناطق من تحت أيديهم نتيجة تنازع أسرة آل القاسم على الإمامة، ولم يأتِ عام 1145هـ إلا وقد انفصلت عدن ولحج وأبين عن الدولة القاسمية فصلاً نهائياً ، واستمر الانفصال إلى أن تحققت الوحدة اليمنية المباركة في 27 شوال 1410هـ الموافق 22 مايو 1990م.

الأئمة الزيديون

خرج إلى اليمن يحيى بن الحسين سنة 280هجرية بدعوة من قبائل خولان على اثر صراعات, وحروب بين قبيلة فطيمة والاكيليين وهنا وجد يحيى بن الحسين الرسي الملقب (الهادي ) فرصته لإنشاء دولة خارجة عن الخلافة العباسية مستغلا التناقضات, والصراعات بين القبائل اليمنية فتوجه إلى صعده.

ومنذ ذلك الحين بدأ يبسط نفوذ حكم ظاهرة الدين، وأهدافه الحكم, والسلطة ولم يكن وجود يحيى ابن الحسين حاكما على رأس قبيلتي خولان ليمنع الصراع الدائر بينهما بل كان فاتحة عهد جديد لحروب, واقتتال ضلت مستمرة إلى أواخر عهد الأئمة، وتغيرت وسائل الصراع القبلي في العصور التالية لعصر الهادي لتأخذ طابع الشمول, والانتشار فبدلا أن تكون محصور بين قبيلتين أصبح الصراع شامل لكل القبائل، وأصبح أولاد الهادي, وأحفاده هم قادة الصراع، وقد يكون هذا الصراع بينهم وبين خصومهم من حكام الدويلات اليمنية المستقلة، وتارة ما يكون الصراع بين الأئمة أنفسهم فقد استطاع المذهب الهادوي أن يحافظ على الصراع القبلي الكامن فيه بقائه وأساس وجوده ليستمر هذا المشهد الصراعي ما يقارب 1100عام رزح اليمن تحت وطأة الجهل, والتخلف السياسي, والاقتصادي, والاجتماعي, وعدم الاستقرار الشامل

فالاستقرار السياسي لم يكن حاضرا في عهد الدولة الزيدية بل أن الأئمة حرصوا على عدم الاستقرار في اليمن من خلال خلق الصراعات, والحروب بين القبائل التي تتمسك بعصبيتها القبلية، ويطلبون العون من الأجنبي على بعضهم البعض، وعند اتفاق القبائل يرون بان الإمام أجنبي يجب محاربته، ولهذا حرص الأئمة على بقاء الصراع القبلي مستمرا طيلة فترة حكمهم فلم يجد اليمن فترة استرخاء من الصراعات والحروب نتيجة تلك السياسيات التي تبناها الأجنبي بدا من الاحتلال الحبشي والفارسي، إلى طموح الأئمة الزيدية في إقامة دولة مستقلة عن الخلافة في اليمن حيث وجدوا ضالتهم فيها

فقد استغل دعاة الشيعة بمعناها الشامل (الإسماعيلية – الزيدية ) أعمال عمال بني أميه وبني العباس في اليمن المخدوع فاستقبل اليمنيون المنصور بن حوشب وعلي بن الفضل الداعيتين إلى الإسماعيلية واللذان قدما من العراق إلي اليمن, وعلى أثرها قدم الإمام الهادي من الحجاز إلى صعدهالداعي إلى المذهب الزيدي ومن هذا التاريخ بدأ الصراع بين الحزبين السياسيين الخطيرين (الإسماعيلة والزيدية ) كما بدأ الصراع بين الزيدية والدول اليمنية المستقلة

كما أن هذه الفترة من حكم الأئمة الزيدية شهدت صراعات بين الأئمة أنفسهم اشد من الصراعات بين الأئمة والحكام المحليين أو الدول التي تأتي من الخارج وهكذا غرق اليمن أثناء حكم الأئمة في بحر من الدماء, والمشاكل, والصراعات, وخسرت اليمن أكثر من ألف عام من التاريخ في صراع كان من الممكن أن يقودها إلى البناء والعمران, والإصلاح.

العثمانيين (1872-1918 م)

في عام 1289هـ 1872م قام العثمانيون بالسيطرة على اليمن للمرة الأخيرة وذلك باستيلائهم على صنعاء في تلك السنة ، وبهذا الغزو برز الصراع بين العثمانيين والبريطانيين على مناطق (لحج، الحواشب، الصبيحة، الضالع، وموانئ في حضرموت) التي اعتبرها العثمانيون جزءاً من إمبراطوريتهم، كما اعتبرها البريطانيون جزءاً من نفوذهم ، وهكذا يتجدد الصراع الدولي على اليمن وينتهي باتفاقية عام 1333هـ 1914م بين العثمانيين والبريطانيين ، والتي بموجبها تم التخطيط لتحديد مناطق نفوذ كل منهم في أرض اليمن ، واليمانيون أصحاب الحق غائبون.

كما استمرت المعارك السياسية والعسكرية بين اليمانيين بقيادة الأئمة- الإمام الهادي شرف الدين والإمام المنصور محمد بن يحيى حميد الدين وابنه الإمام المتوكل يحيى بن محمد حميد الدين، حتى تم جلاء الأتراك عن اليمن نهائياً بعد الحرب العاليمة الأولى عام 1336هـ الموافق 1919م . إثر انسحابهم الكامل من اليمن ، وبجلائهم تدخل اليمن معتركاً جديداً من الحياة في التاريخ المعاصر.

المراجع

ويكيبيديا, الموسوعة الحرة

التصانيف

تاريخ اليمن  تاريخ إسلامي  تاريخ اليمن الإسلامي  الإسلام في اليمن