رواية الكونت دي مونت كريستو للكاتب الشهير إسكندر دوماس، هي رواية عالمية ترجمت إلى عدة لغات، وبيعت منها ملايين النسخ وعُدَّت من الكتب الخمسين الأكثر مبيعاً في العالم، كما ظهرت على المسرح وفي الأفلام وحتى الرسوم المتحركة.

ويعزي الكثير من النقاد قوة الرواية إلى كونها لربما أُخذت جزئياً من قصة حقيقية، تحاكي الواقع، على الرغم من أن أحداثها قُدمت في بداية حكم الملك لويس الثامن عشر لفرنسا وإزاحة نابليون عن الحكم سنة ١٨١٥، وأنها تصلح لكل زمان، وتُقدّم صورة عن الانتقام المشروع.

اختصرها النُّقاد بأنها رواية تعرض مأساة أدمون دانتيس البحّار الذي خانه أصدقاؤه ولفّقوا له تهمة خيانة الدولة، وكيف سيق إلى السجن في منتصف حفل زفافه وبقي هناك سنوات طويلة بدّلت شكله وفكره، حتى خرج واكتشف أن خطيبته تزوجت من عدوِّه، وأن المتآمرين عليه باتوا الآن من نبلاء الطبقات الرفيعة، فينتقم منهم واحداً تلو الآخر؛ كرواية من النمط التقليدي تتصاعد فيها الأحداث إلى ذروتها ثم تنفرج بقوة، بلُغةٍ حيوية تناسب فئات المجتمع المختلفة.

ولكن ما نجده في هذه الرواية يفوق ما تم عرضه في السطور السابقة، ذلك أن هذه الأحداث لم تأخذ من الرواية سوى زاوية بسيطة وسريعة، وكان التركيز الحقيقي فيها على طريقة تفكير الإنسان ونوازع الشر فيه، وتؤكِّد أن لا مظلوم حقيقيًا في الدنيا، وتطرح تساؤلاً مهماً عدة مرات هو: هل الشر ناتج عن المعاناة أم أنه طابع أساسي في الإنسان؟فسوء القلوب والأخلاق لم يشمل أعداء أدمون الثلاثة فحسب، بل كان يتجلى في كل شخصية من شخصيات الرواية يقلّ عند بعضهم ويكثر عند الآخر، كمحاولة لتقديم طبيعة الإنسان وكشفها.


المراجع

albawaba.com

التصانيف

فنون  أدب  كتب   العلوم الاجتماعية