الأردن عبر العصور التاريخ
كان الأردن عاقبت عليه حضارات متعددة من أدومية ومؤابية وعمونية وآرامية وأشورية ويونانية وفارسية ورومانية وبيزنطية وعربية إسلامية. ومن أبرز السمات المميزة للأردن موقعه المتوسط، الذي جعله أحد محاور الحركة الحضارية التي شهدتها المنطقة في عهود السلم والحرب.
وأسست التي حقق ملكها (ميشع)، إنجازات حضارية، خلدها في نصب تذكاري عرف فيما بعد بمسلة الملك ميشع، وقد تم اكتشاف هذه المسلة عام 1868م.
شهدت أرض الأردن قيام كيان عربي عليها امتد لثلاثة قرون ابتداء من القرن الرابع قبل الميلاد، وهذا الكيان هو مملكة الأنباط الذي اتخذ من البتراء عاصمة ومركزاً له وبسط سيادته على المنطقة الممتدة من بصري الشام شمالاً إلى مدائن صالح جنوباً وبهذا سيطر الأنباط على طرق التجارة البرية، وما تزال آثارهم كالعمارة والفنون ونظام الري المتطور باقية حتى الآن. وقد عاصر ازدهار مملكة الأنباط قيام تحالف المدن العشر التي انبثقت عن الفترة اليونانية، وكانت هذه المدن حجر الأساس في طريق تراجان الجديد، الذي ربط شمال الأردن بجنوبه.
كما شهدت المنطقة ازدهاراً اقتصادياً، وتوسعاً عمرانياً نتيجة لاستتباب الأمن الذي ساد الأردن في فترة الحكم الروماني.
لنشر الإسلام، فشهدت الأرض الأردنية معركة مؤتة عام 8هـ / 630م وكان انتصار المسلمين في اليرموك عام 15هـ / 636م منعطفاً حاسماً في تاريخ البلاد، إذ أنهت سبعة قرون كاملة من حكم الرومان.
وانتعشت المنطقة، حيث شيدت القصور والقلاع الصحراوية في البادية الأردنية (المشتى، عمرة، الخرانة، القسطل..).
وجرى على أرضه في "أذرح"، التحكيم بين الطرفين المتنازعين على الخلافة الإسلامية. فعلى جبل الأشعري وقف أبو موسى الأشعري مندوباً عن علي بن أبي طالب، وعمرو بن العاص مندوباً عن معاوية بن أبي سفيان، ليفصلا في الخلاف بين الطرفين.
شهدت الأرض الأردنية صراعاً بين المسلمين والفرنجة (الصليبيين)، بلغت ذروته بإنشاء مملكة بيت المقدس عام 1099م. فقد أدرك الفرنجة أهمية الأردن كونه حلقة وصل بين الشام ومصر والحجاز، وأن احتلاله يقطع الطريق على قيام اتحاد سياسي بين دمشق والقاهرة، فضلاً عن قطع الطريق التجاري الواصل بين شبه الجزيرة العربية وساحل بلاد الشام.
وكان للأردن دور مهم في إعداد القوات الإسلامية وتجهيزها في أثناء تصديها للفرنجة، مما مكن القوات الإسلامية من الانتصار على الفرنجة في معركة حطين عام 765/ 1187م، وعلى أثرها تمت استعادة بيت المقدس وطرد الفرنجة من الكرك. وتحول شرق الأردن إلى خط قلاع، أشهرها قلعتا الكرك عوف في الشمال. كما كان للأردن دور في أثناء هذه الفترة في مقاومة بقايا الوجود الفرنجي في فلسطين، وكان له شرف استعادة بيت المقدس من الفرنجة مرة ثانية عام 636هـ/ 1238م على يد أمير الكرك الأيوبي الناصر داوود.
وفي الفترة العثمانية استمرت أهمية الأردن، لأنه يشكل ممراً لقوافل الحج الشامي المنطلقة من دمشق الذي كان يخترق الأراضي الأردنية من الشمال إلى الجنوب.
وفي بداية القرن العشرين مدَّ الأتراك خطاً حديدياً من دمشق يربط الحجاز ببلاد الشام يمر عبر الأراضي الأردنية وكانت الغاية من هذا الخط ربط الأجزاء الجنوبية بالعاصمة العثمانية (إستانبول) وتكثيف وجودها السياسي والعسكري:::
التسلسل الزمني يوضح الدول والفترات التاريخية التي مرت على الأردن
الفترة الحديثة 1920م – حتى وقتنا الحاضر
923-1337هـ / 1517-1918م العثمانيون الفترة الإسلامية
659-923هـ/ 1260-1517م المماليك
511-659هـ/ 1171-1260م الأيوبيون
132-656هـ/750-1258م العباسيون
40-132هـ/ 632م ـ 749 م الأمويون
11-40هـ/ 632-661م الراشدون
الإمبراطورية الرومانية الشرقية(البيزنطية) 335 -636م الإمبراطورية الرومانية 63ق.م -636م
الفترة القديمة
332-63 ق.م اليونان
550ق.م -332 ق.م الفرس
500ق.م -106م الأنباط
800ق.م -626ق.م الأشورويون
المؤابيون الآراميون 1500ق.م الشعوب السامية
الأدوميون
العمونيون
بريطانيا والأردن
جاء بعد كل هذه العصور دور بريطانيا.فبعد انتهاء الحكم الفيصلي أصبحت منطقة شرق الأردن تعيش فراغ سياسي فحاولت فرنسا جعلها ضمن مناطق نفوذها، فاحتجت بريطانيا، وأخذت تعمل على وضع المنطقة تحت ادارتها، فاجتمع هربرت صموئيل المندوب السامي في فلسطين بزعماء البلاد ووجهائها في السلط في 1920، وتم اعلان عن تشكيل حكومة في شرق الأردن خاضعة للانتداب البريطاني، تولى عدد من الضباط البريطانيين تنظيم الدرك (شرطة القرى) للمحافظة على الأمن، وإثر ذلك تألفت في كل من السلط والكرك وعجلون حكومات محلية لم تكن تحمل صبغة دولية، وكانت مبنية على أسس عشائرية يتحكم بها الضباط البريطانيون، وكانت فقيرة ماديا إلى درجة كبيرة ؛ لأنها لم تكن تتلقى معونات مادية، وكانت عاجزة عن جمع الضرائب وحفظ الأمن، ومن هذه الحكومات:
- حكومة السلط ومركزها السلط، مظهر أرسلان يساعده مجلس الشورى.
- حكومة الكرك ومركزها الكرك، رفيفان المجالي يساعده المجلس العالي
- حكومة عجلون ومركزها إربد، علي خلقي الشراري يساعده المجلس الإداري.
قدوم الأمير عبد الله بن الحسين...
لقد كاد اليأس يتملك النفوس لولا الراية الهاشمية التي ما زالت حينها قائمة في مكة المكرمة.
لم يرض أحرار شرق الأردن وقادة الحركة العربية الذين لجأوا إلى شرق الأردن بما وصلت إليه حال العرب، فأخذوا يعدون العدة لأن تكون منطقة شرق الأردن قاعدة للثورة من جديد، وكان الأمير عبد الله هو النجل المختار من قبل أبيه.
وصل الأمير الهاشمي إلى معان في 21/تشرين ثاني/1920م واستقبل بحفاوة من قبل أعيان البلاد ووجهائها وقادة الحركة العربية، وبقي في معان عدة أشهر، ولكن قادة الحركة العربية حثوه للتقدم شمالا إلى عمان فدخلها في 2/اذار\1921م بين التهليل والترحيب، وشهدت البلاد عرسا قوميا فرحا بقدوم الأمير.
غضبت بريطانيا وفرنسا من قدوم الأمير، وقامت فرنسا باتخاذ الاجرائات اللازمة لتعزيز قواتها على الحدود الجنوبية السورية، أما بريطانيا فقد حاولت بكل قواها إخراج الأمير من المنطقة قبل أن تفكر بالاتفاق معه ؛ إذ بينت للأمير فيصل أن الحكومة البريطانية على استعداد لبحث القضايا العربية، فالتقى الأمير عبد الله بالمستر تشرشل في القدس، وتم الاتفاق بينهما على تأسيس إمارة شرق الأردن في جنوب سورية
اعترفت بريطانيا بتاريخ 25/أيار/1923م رسميا بقيام حكومة مستقلة في شرق الأردن برئاسة الأمير عبد الله الأول بن الحسين بعد فصلها من سوريا الكبرى، وترتبط بالمندوب البريطاني في القدس. وأعلن على تأسيس إمارة شرق الأردن رسميًّا.
المعاهدة الأردنية البريطانية
تم توقيع هذه المعاهدة بتاريخ 20/شباط/1928م، وكانت نقطة تحول في تاريخ البلاد السياسي. وقد تضمنت هذه المعاهدة جوانب ايجابية وأخرى سلبية نجملها فيما يلي:
الجوانب الإيجابية
- وضعت معاهدة شرق الأردن في وضع الدولة ذات الكيان المعترف به وباستقلاله دوليا.
- نصت على ان أمير شرق الأردن يتولى سلطتي التشريع والإدارة عن طريق الحكومة الدستورية.
- نصت على وضع قانون أساسي لشرق الأردن (وهو أول قانون في الأردن).
- تعهد بريطانيا بتقديم معونة مالية لشرق الأردن.
الجوانب السلبية
- خضوع جميع القوانين والأنظمة لموافقة المملكة المتحدة.
- خضوع ميزانية إمارة شرق الأردن لرقابة المملكة المتحدة.
- احتفاظ بريطانيا بقوات مسلحة لها في إمارة شرق الأردن.
- أن تكون المملكة المتحدة مسؤلة عن الصلات الخارجية لشرق الأردن
ومع ابرام المعاهدة نشطت الحياة السياسية في البلاد، وأعرب شيوخ البلاد ووجهاؤها عن سخطهم لما جاء فيها من أحكام تؤكد نظام الانتداب البريطاني على البلاد، وعمت المظاهرات في المدن، وتنادي زعماء الشعب وموثوقوه إلى عقد مؤتمر وطني للنظر في بنود المعاهدة والاتفاق على خطة للعمل السياسي، وانعقد المؤتمر الأردني الأول في عمان (مدينة) بتاريخ 25/7/1928م الذي أكد التمسك بالامير عبد الله، ورفض وعد بلفور والانتداب البريطاني وأكد وحدة عربية، وأن شرق الأردن جزء لا يتجزأ من سوريا الطبيعية، كما أكد الاعتماد على موارد الامارة الذاتية، وممارسة الحياة ديمقراطية فيها.
قامت المملكة المتحدة بفرض رقابتها الشديدة على الحركة الوطنية ولاحقت زعمائها. وعلى الرغم من ذلك لم تهدأ المعارضة ؛ إذ ظهر عدد من الأحزاب قادة النضال الوطني مثل: حزب الشعب الأردني وحزب اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني.
استقلال الأردن
استمر النضال الوطني على المستويين الرسمي والشعبي من أجل الحصول على الاستقلال، وبقيت بريطانيا تماطل في تحقيق المطالب الوطنية إلى أن توجت هذه الجهود بإعلان استقلال الأردن. وعقد المجلس التشريعي الأردني جلسة خاصة قدم خلالها قرار مجلس الوزراء، وقرارات المجالس البلدية المتضمنة رغبة البلاد في الاستقلال. كما أعلن قرار بالإجماع يقضي بما يلي:
- إعلان استقلال البلاد الأردنية باسم: المملكة الأردنية الهاشمية.
- البيعة لسيد البلاد ومؤسسها عبد الله الأول بن الحسين ملكًا دستوريًّا.
- تعديل القانون الأساسي.
ما بعد الاستقلال
- شارك الأردن بتأسيس جامعة الدول العربية، وانضم إليها عام 1945.
- استقل الأردن عن بريطانيا في 25 أيار 1946.
- مشاركة الجيش العربي الأردني في حرب فلسطين 1948م وقاتل الجيش ببسالة.
- أصبح الأردن عضوا في الأمم المتحدة في مطلع الخمسينيات من القرن الفائت.
- إعلان الوحدة بين الضفتين في 24/نيسان/1950م.
- إعلان الدستور الأردني عام 1952م في عهد الملك طلال بن عبد الله بن الحسين بن علي.
- تولي الملك الحسين بن طلال سلطاته الدستورية في 2/5/1953م.
- تعريب قيادة الجيش بتاريخ 1/3/1956م.
- إنهاء المعاهدة الأردنية البريطانية عام 1957م.
- دخل الأردن في وحدة اندماجية مع العراق عام 1958 وسمي الاتحاد العربي، لكنه لم يدم إلا لأشهر.
- شارك الأردن في حرب 1967 عام 1967.
- معركة الكرامة في 21/3/1968 م
- في 9 يونيو 1970 نجا الملك الحسين بن طلال من محاولة فاشلة لاغتياله أثناء مرور موكبه في منطقة صويلح من قبل المنظمات الفلسطينية، وبلغ السيل الزبا لدى القيادة الأردنية حيث تقرر في مقر القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية في عمّان بتوجيه ضربة استئصالية ضخمة وبقوات متفوقة إلى كل المنظمات الفلسطينية داخل المدن الأردنية.
- شارك الأردن في حرب تشرين التحريرية عام 1973 في إسناد القوات السورية بهضبة الجولان.
- وقف الأردن إلى جانب العراق في حربه ضد إيران ابتداءً من عام 1980 - 1988 (حرب الخليج الأولى).
- فك ارتباط الأردن إدرايا وقانونيا بالضفة الغربية عام 1988 بطلب من منظمة التحرير الفلسطينية.
- مشاركة الأردن بوفد مشترك مع منظمة التحرير الفلسطينية في محادثات السلام في مدريد بعيد حرب الخليج الثانية عام 1991.
- التوقيع على معاهدة السلام مع إسرائيل في وادي عربة عام 1994، وإنهاء حالة الحرب رسميا بين الطرفين.
- تولي الملك عبد الله الثاني بن الحسين سلطاته الدستورية عام 1999.
- إعلان عمان (مدينة) - عاصمة الأردن، عاصمة الثقافة العربية عام 2002.
- تفجيرات تفجيرات عمان 2005 في ثلاث فنادق بالعاصمة عمّان عام 2006.
المراجع
ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
التصانيف
تاريخ الأردن