"غادر (مروان) دنيانا إلى حيث مقره الدائم في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء ليعلو رحاب الوجود بعد أن ذكر الله تعالى في عمله فذكره تعالى في قضائه فهنيئاً للثرى الذي لف جسده الطاهر، وعاشت ذكراه خالدة لأنه خاض التحدي المفروض بكل قوة ..فنال رضوان الله بإذن" فتح مروان عينيه منذ الصباح على نداءات التكبير تعلو منزله،خرج حيث الإطارات المشتعلة والطرق مسدودة،وأنبأه أحد إخوانه أن يهودياً قتل سبعة من العمال فجر هذا اليوم 20/5/1990 م اشتعلت النار في صدر مروان) وبدأت تتراءى أمامه خواطر تحمل معاني الثأر والغضب .. ما ذنب هؤلاء العمال ؟؟ ألا يكفي القتلى كل يوم في غزة وجباليا وخان يونس ورام الله والخليل وبيت لحم، وكل أرجاء الوطن ولكن أين يمكن إطفاء تلك النار المستعرة في صدر مروان ..؟
وفي مساء8/10 /1990 م انطلق (مروان) نحو مسجده كعادته لأداء صلاة الظهر حين لاقاه أحد إخوانه يحمل إليه نبأ استشهاد عشرين فلسطينياً في المسجد الأقصى المبارك في مجزرة رهيبة ..
ضاقت الدنيا في عين (مروان) .. شعر باختناق رهيب وأن ملك الموت يزوره وتراءت الأفكار في ذهن (مروان) في لحظة الذهول هذه .. واختمرت في ذهنه الفكرة، فمروان الذي يأبى القهر والظلم والتعسف لا يمكن أن يتجاوز واقع شعبه المرير وبهذا الإباء يصنع واقعاً جديداً وبذلك التحدي الصعب الشرس،يصنع المستحيل رغم تفاوت الإمكانات .. ضغط (مروان) على شفتيه وهو يردد :
أرى بلادي تبتلى وتهان من نسل القرود
و أغض أجفاني على شوك المذلة كالعبيد
في الأسر تصرخ ويحنا أيراه مزقني القعود
انطلق مروان ذاك الفتى اليافع الذي يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً فجر يوم 14/12/1990م ليلقى رفيق دربه (أشرف البعلوجي) أحد أفراد المجموعة التي يرأسها مروان في تنفيذ فعاليات الانتفاضة الحماسية .. التقت الأعين وتصافحت الأكف في هذا اليوم الأغر حيث ذكرى انطلاقة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وانطلقت الأقدام نحو مسجد (السدرة) بمدينة غزة لأداء صلاة الفجر ..وكان المسجد يمثل للرجلين المأوى و المحضن والانطلاقة ..
وخرجا بعد أداء الصلاة حيث سرى فيهما عشق الشهادة مسرى الدم من العروق مروان أشرف سكيناً تفحصها جيداً ودسها في متاعه .. ركب الأخوان سيارة مرسيدس محملة بالكادحين من أبناء شعبنا الذين في شخوصهم يترسخ البؤس الفلسطيني من جراء الاحتلال، كانت نظرة (مروان) إليهم دافعاً نحو ذكرى (الأحد الأسود) .. دافعاً نحو الاستمرار في الطريق الذي قرره الفتى الثائر. وبدأ مروان بأدعية الصباح ودعاء السفر فيما غرق رفيق المهمة في نظرة وداع أخيرة حانية ..
واجتازت السيارة بسلام حاجز إيرز رغم التشديد الأمني الناجم عن الانتفاضة وعملياتها البطولية .. إنها المرة الأولى التي يدخل فيها (مروان) أرضه الطاهرة فلسطين (رغم أنه من مدينة غزة أصلاً إلا أن فلسطين كل فلسطين بلاده) حيث لم يسبق أن عمل فيها .. فيما كان أشرف يعمل في مخزن ألومنيوم بمدينة(يافا) الساحلية وكان الهدف ينتظر مصيره هناك.
ولما وصلت السيارة قرب المكان استوقفها (أشرف) وترجل الأخوان .. كانت الساعة تقترب من السابعة حين وقف (مروان واشرف) أمام المخزن وانتظرا قريب الساعة حتى بدأ أصحاب المخزن والعمال اليهود في القدوم وفتح باب المخزن ودخل أشرف وخلفه (مروان) .. وكان أشرف قد جهز قطعة اسبست مكسور لاستدراج موشيه إلى نهاية المخزن، ولما حضر بينهما استل الرجلان خناجرهما تراقصت كل ذكريات شعبنا .. ذكريات التعس والشقاء واللجوء واغتصاب الحقوق والقتل والنهب .. و" عيون قارة " حيث العمال يقتلون و" الأقصى " حيث الراكعون الساجدون يذبحون .. ليستقر الخنجر في جسد (موشيه).
ومع انطلاق صرخة (موشيه) التي أسلم فيها الروح .. لتطل السكرتيرة من مكتبها وتشاهد المنظر الذي ملأها رعباً وتغلق الباب وتهجم على التليفون .. وينطلقا خلفها لتستقر الخناجر في بطنها وتتراءى أمامهما صور أمهاتنا يقذفن بأحشائهن يقتلن في ساحات الأقصى .. في كفر قاسم ودير ياسين .. والهراوة الرابينية لتكسر عظامهن.
وعلى الصراخ والعويل جاء العامل من المصنع المجاور إلى قدره حيث عاجله (أشرف 9 بثلاث طعنات في صدره ويكمل مروان معه مشوار الذبح، وفي إحدى الطعنات تصاب يد أشرف بجرح بالغ الدماء تملئ المكان ..أحضر الماء يا أشرف طهر الأرض من نجسها حتى يأتي المزيد من الصيد ولكن اليد النازفة ألزمت بالخروج بعد أن خطت علبة الطلاء التي أحضراها معهما "حماس تعلن مسئوليتها عن عملية القتل بمناسبة الانطلاقة الرابعة لحركة –حماس-" ..
واتجه الأخوان إلى موقف السيارات في منطقة " أبو كبير " وافترقا للضرورة الأمنية مع الأمنيات القلبية باللقاء إن لم يكن في الحياة الدنيا ففي جنة الرحمن ..
حيث ركب (مروان) إحدى سيارات المرسيدس وانطلقت به نحو كتلة الانتفاضة الملتهبة (قطاع غزة) وبحماية الله وعونه تمكن البطل القسامي من دخول غزة الحبيبة وتوجه فوراً إلى منزله ليلقي عليه نظرة الوداع الأخيرة حيث سمع خبر العملية الجريئة من إذاعة العدو في نشرة أخبار العاشرة والنصف وكبر وهلل وانطلق لصلاة الجمعة في مسجد فلسطين) حيث لم يعد بعدها ..فقد بدأت رحلة المطاردة الطويلة والشاقة والممتعة .. وعلى أثر ذلك وجهت ضربة قوية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حيث اعتقل المئات وطورد (أشرف و مروان)، وقد اعتقل (أشرف) من الضفة الغربية ليقضي محكومية عالية في السجن.
ويرحل مروان إلى الذكريات حيث الرجل الصلب الصبور فرج سلامة الزايغ بمدينة غزة في منطقة التفاح حيث عمله الشاق المرهق (صناعة الطوب) وهو يستمع لمذياع صغير ويتابع حلقات حرب أكتوبر سنة 1973 م، ولكن ذهنه شارد هناك حيث زوجته التي تركها في المنزل وهي تعاني مقدمات آلام الوضع، ويدعو الله في سره أن يرزقه بغلامه الأول تقر به عينه ويعاونه في تحمل أعباء الحياة الشاقة ..
ما كاد ينتهي نهار عمل الرجل حتى جاءه البشير يحمل إليها الخبر السار .. زوجتك وضعت (مروان)، ولم لا يكون (مروان) ..حيث يقبع اسم (مروان بن عبد الملك) كالنجم الساطع.
أطل بطلنا الجديد (مروان الزايغ) على دنيانا المعذبة (بيد الإنسان ذاته)، وفي أسرة متواضعة ملتزمة ومحافظة، وبين أخوين وأختين، وحيث الإمكانات المادية الضعيفة .. نشأ (مروان) على الخشونة،وما كاد يشب على الطوق حتى بدأ في مساعدة والده في عمله الشاق، إضافة إلى دوامة المدرسة، وبذلك حاز محبة والديه لهذه الرجولة المبكرة، إضافة إلى هدوئه والتزامه بالصلاة، إلى جانب الخلق الحسن القويم الذي تحلى به مروان، حيث لا يذكر أن الطفل الهادئ قد جلب إلى بيته مشكلة أو مشادة مع أحد من أبناء حيه ..
وانطلقت شرارة الانتفاضة المباركة، كان مروان يبلغ من العمر الرابعة عشر عاماً فقط، رغم ذلك كان يتمتع بجسم قوي ربما يسبب عمله في صناعة الطوب ..
رغم هذه الحداثة فإن الحجارة كانت معشوقته، فكانت لا تخلو أي مواجهة مع قوات الاحتلال من وجود ذلك الفتى الهادئ الجريء الذي يرشق الحجارة بكل قوة مما أثار إعجاب المنتفضين في (حي التفاح).
ولإفراغ طاقته الكامنة في المواجهة والتحدي كان يتجه ذلك الشبل الصلب إلى (ميدان فلسطين) للمواجهة والتصعيد خاصة في أيام المواجهات المحددة من (حماس). أكسبته جرأته وغيرته احتراماً مبكراً لشخصه الصغير .. إضافة إلى التصاقه بمسجده الأيبكي)، حيث شارك بفاعليته في بناءه الجديد، وكم تمنى أن يراه مكتمل البناء ..كل ذلك أضاف إلى شخصيته مزيداً من التميز ..كانت أجمل اللحظات التي يحياها (مروان) تلك التي يلتقي فيها إخوانه، فيما عشق فتانا الانطلاق، فكان يهوى الخلاء و البيارات، حيث يسمح الموقع بإشباع الفتى لهوايته المفضلة ..
في هذه الأثناء كان مروان أصغر المنتمين رسمياً لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في حيه رغم ذلك فقد احتل موقعاً متميزاً بين أقرانه نظراً لجرأته الفائقة وتحمله للأمانة والمسئولية وعشقه للعمل الجهادي الحماسي الذي يؤديه .. وفي إحدى الجولات العملية لمجموعة (مروان) ظهرت الوحدات الخاصة ففر جميع أفراد المجموعة ومنهم (مروان)إلى أحد المنازل، ولما زال الخطر أخذ مروان المشتاق للقاء الله تعالى يبكي ويضرب نفسه وهو يقول لماذا فررت، كان ممكناً إطلاق النار علي واستشهد .. هذا عدا جرأته في المواجهات خاصة في (ميدان فلسطين) الذي يشهد له بالتألق الفدائي.
وفي إحدى المواجهات لاحظ مروان جندياً يقف وحيداً بجوار سيارة الجيب، فحمل حجراً كبيراً وتقدم رويداً رويداً من خلف الجندي وهو ينوي قتله بحجره العظيم، وفي هذه الأثناء ركب الجندي الجيب واصرف من مكانه وتراجع (مروان)، وقد اعتقل (مروان) أثناء إحدى المواجهات ومكث ثماني عشرة يوماً في سجن أنصار 2 بغزة، هذا الإقدام الخارق كان الدافع الأكبر لموافقة (مروان) حين تقدم منه أشرف يعرض اقتراحاً بقتل عدد كبير من اليهود .. بل كان سابقاً إلى الإقدام ثأراً للنار المتأججة في قلبه العامر بحب الله والوطن. وبعد تنفيذ الهجوم الجريء في قلب الكيان لابد من الضريبة وهي غالية .. أيسام وأشهر وسنون من المطاردة والملاحقة الدائمة والدائبة من جند الاحتلال وخفافيش الظلام، وقدر الله تعالى يضع بصمته فيحفظ (مروان) بعينه التي لا تنام .. حتى يسقط شهيداً على هذه الأرض الطاهرة ..فقد غادر مروان مدينة غزة فوراً نحو المنطقة الوسطى في القطاع (المغراقة) حين افترش الأرض والتحف السماء ..وكانت عناية الله تحوطه في كل حين وعينه ترعاه كل لحظة، حتى أن جنود الاحتلال يعيثون فساداً في مجموعة الأشجار المجاورة للشجرة التي يجلس في ظلها المجاهد دون أن يقتربوا منه .. ويذهبون للبحث عنه في منزل أخواله فيما هو يقبع خلف المنزل ينظر إليهم ويلاحق الجنود مجموعة من راشقي الحجارة في مجموعة الأشجار التي يعيش وسطها ولا يلتفتون إليه ..
وفي أثناء هذه الحياة الحافلة تعرف (مروان) على بعض إخوانه المجاهدين الذين التحق بهم في العمل العسكري الذي كانوا يؤدونه في تلك الفترة، ولم تكن قد بدأت حياة المطاردة بشكل واسع .. فالمطاردة لدى (كتائب القسام) مدرسة واسعة افتتحها (مروان) الشهيد ..
وكان جل العمل حينها يرتكز على التطهير من العملاء وأذناب الاحتلال فشارك بطلنا المقدام بفاعلية واسعة في هذا المجال، إضافة إلى تنفيذ هجمات ضد قوات الاحتلال ومستوطنيه وأبرزها قتل (الحاخام دورون) قرب دير البلح بتاريخ 1/1/1992م، وقتل (ديفيد كوهين) قرب بيت لاهيا بتاريخ 20/5/1992 م. كان (مروان) يدفع ثمن هذه المرحلة الحرجة من مضايقات هائلة لأهله حيث اعتقل حوالي خمسة عشر من أبناء عائلته، كما داهم الجيش منزله أكثر من مائة ..هذا عدا إغلاق الاحتلال لمنزل أهله بعد الهجوم الجريء في قلب يافا، فأصبح كل من (مروان) وأهل بيته بلا مأوى، كل في مكانه. و (مروان) يبدو أكثر تصميماً على التحدي حتى الشهادة فوق أرضه الطاهرة فيرفض بإصرار الخروج من أرضه الحنون، وفي أثناء ذلك كان (مروان) يغرق بالتفكير الجاد لتنفيذ هجوم استشهادي في قلب الكيان حيث يريد لقاء الله تعالى مقبلاً غير مدبر .. يريد لقاء الله وقد أغاظ العدو ونال منهم مقتلاً، إلا أن هذه الخواطر الإستشهادية الرائعة لم تترجم على أرض الواقع لصعوبة الحركة خاصة لمطارد مثل (مروان) .
كانت الليالي و الأيام تسير متثاقلة في قطاع غزة، حيث الكبت والاضطهاد والشعور بالظلم يجعل عقارب الزمن متوقفة. ولكن الحياة عند مروان كانت تسير بشكل وطعم ولون التحدي الإسلامي القسامي تصبغ الحياة بلون الصراع الممتع ..حيث يشعر (مروان) بكل كيانه بأنه يقاتل من أجل الحق،وهذا جعل لحياة مروان طعماً لذيذاً .. فكان شهيدنا يتنقل بين مخيمات ومدن قطاع غزة مع إخوانه الذين التحقوا بركب المطاردة من بعده ن وكان فوج المطاردة الأول (لكتائب الشهيد عز الدين القسام) .. حيث انتقلت مجموعة مروان بقيادة ياسر الحسنات إلى مدينة غزة، لأن الترك فيها أوسع مجالاً وأكثر أمناً، حيث البعد عن الحواجز المتكررة والاتصال السريع بين التقاطعات المتناثرة ..
رغم كل ذلك يشعر مروان بقرب اللقاء في ظل ذي الجلال والإكرام .. لذلك كان يوصي أهله دوماً "إذا استشهدت فلا يقام العزاء أكثر من ثلاث أيام .. وتوزع الحلوى والشراب الطيب وإقامة عرس حقيقي " .. وداعب والده يوماً قائلاً :" لو سمعت خبر استشهادي ماذا تفعل " .. فأجاب والده الصابر أقول " إنا لله وإنا إليه راجعون " .. فقال مروان الآن أطمئن .. أوصيك يا والدي " لا تحزن علي كثيراً " .. وكان مروان لا يلقى أحد من إخوانه إلا يطلب من الدعاء له بالشهادة ..فقد كان يعشقها بحق .. والله مطلع على النوايا فرزقه إياها.
كان العام 1992 م العام الثاني لحياة المطاردة لمروان ..رغم ذلك كان الرجل سعيداً بحياة التحدي والصراع ..حيث داعبت نسمات ليل مايو أنفاس المجاهدين الطاهرة وهم يتناقشون في واقعهم الصعب .. فيما يتذكرون أخاهم الشهيد الذي كان بالأمس بينهم .. ردد مروان المصاب بعيار ناري في قدمه جراء رصاصة صدرت خطأ .. أجاب ياسر اليوم يمضي على رحيل طارق إلى الرفيق الأعلى ما يزيد شهر ونصف وأجمع المجاهدون على انه محظوظ اكثر منهم وتمنى كل واحد منهم الشهادة وخرجت مجموعة من المجاهدين تحمل قطعتي سلاح من نوع كارل غوستاف تحاول بها اصطياد أحد اليهود فيما بقى الأبرار الثلاثة ياسر الحسنات ومحمد قنديل و مروان وبحوزتهم مسدس وقنبلة يدوية فقط وتهامسوا فيما بينهم لقد طال مقامنا في هذا الموقع وعلينا الإسراع في البحث عن موقع بديل حتى لا نثقل على أصحاب المنزل وحتى نأمن خفافيش الظلام التي تراقب حركات المجاهدين وانتقلوا جميعاً إلى غرفة مجاورة حيث أدوا صلاة قيام لله تعالى .. لجأ كل واحد منهم إلى قرآنه يمسكه بيمينه ويتلو من آياته العطرة ما يتروح بها عناء يومه ويعيش معه في جنة الرحمن ..
أثناء ذلك كانت قوات العدو الصهيوني تحكم حلقات الحصار حول المنزل .. وتنبه المجاهدون لذلك فاستعدوا وأخذوا الأهبة الكاملة للمواجهة رغم ضعف الإمكانات وشحها، وأخذ كل واحد منهم موقعاً، فيما تحركت قوات الاحتلال أسفل المنزل لتهوي قنبلة (ياسر) تزلزل جمعهم .. وتحركت قوى الحقد اليهودي تقتحم المنزل من كافة الأنحاء وعلى الدرج يلتقي (مروان) بمسدسه مع ضابط حرس حدود برتبة (كولونيل) ويفرغ (مروان) رصاصاته في صدر الضابط ليخر صريعاً، وقد اعترفت إذاعة العدو بذلك، ويسقط العمالقة الثلاثة الشهداء، ويلتحق مروان بركب الخالدين، وتتحقق أغلى أمانيه التي نام يحلم بها واستيقظ يذكرها ..
ليسقط فدائي القسام الأول مدرجاً بدمه الطاهر يروي أرض الصبرة الطيب أهلها والتي تمثل جزءاً من بلده وموطنه الأصلي غزة هاشم الفداء ..
وقد كظم العدو غيظه من هذه النتيجة في معركة غير متكافئة فخسر كولونيلاً وعدد من الجرحى من ثلاثة لا يملكون من العتاد شيئاً. من أجل ذلك بدأ العدو يعيد حساباته في كيفية مواجهة أمثال هؤلاء العظام، لذلك لجأ بعدها إلى قصف المنازل بالصواريخ حتى يأمن المواجهة مع رجال العقيدة.
تناقلت الأخبار نبأ استشهاد ثلاثة من أبناء القسام منهم منفذ أروع العمليات (مروان الزايغ) الذي تشفى اليهود بمقتله وأعلنوا أنه مسئول عن مقتل ثلاث يهود في يافا قبل عام ونصف ..
وعم الغضب العارم شوارع القطاع، فالتهبت بالنار والثورة وقذف أبناء الإسلام حمم غضبهم الجارف باتجاه دوريات العدو وآلياته ولبست شوارع القطاع السواد حداداً على أرواح الشهداء الأفذاذ،وعمت المواجهات العارمة كل المواقع، ولما سمع (والد مروان) خبر استشهاد ولده قال : الحمد لله الذي أعطى وهو الذي أخذ و الأهل و يذكرون (مروان) بدهشة ..هل حقاً هو (مروان) الهادئ الوديع لم يكن قد تجاوز الثامنة عشر ة من عمره يطلق الدنيا ثلاثاً .. فيما يردد أحد الجيران وهو يبكي كيف لا أبكي وقد بكى عليه الشجر والحجر والسماء.فيما اشتهر الذي كان يؤمه (مروان)فما يكاد يلتقي شاب بآخر حتى يبادره الأول أنت من مسجد (مروان) ..
"غادر (مروان) دنيانا إلى حيث مقره الدائم في الفردوس الأعلى مع الأنبياء والصديقين والشهداء ليعلو رحاب الوجود بعد أن ذكر الله تعالى في عمله فذكره تعالى في قضائه فهنيئاً للثرى الذي لف جسده الطاهر، وعاشت ذكراه خالدة لأنه خاض التحدي المفروض بكل قوة ..فنال الشهادة
المراجع
موقع مملكة القصص الواقعية
التصانيف
قصص
|