المحضر: أضواء تنظيم المرور معلقة بخيط رفيع, الشاحنة المحملة بالاقتصاد تعلو كل الموكب السائر في الاتجاهين , الشرطي الذي أدى اليمين لا يرهبه الذين تكرشوا على حسابه و من عرق ملايين الكادحين, أمر سائق الفارهة بالتنحي جانبا و قطب حاجبيه لما تبين ما بداخل الشاحنة, - لا ..البيان الأخر - هاهو تصريح الجمارك.. - تقدم بها تجاه المركز.. - قلت لك إنها لـ.. - أكرر..صوب المركز جلس في المقعد المقابل و سكتت شهرزاد عن الكلام المباح –في غير الموبايل- قبل أن يدركها الصباح و ترى إن حرر المحضر. التمثال ينتصب شامخا لكن الفتى يراه يزداد صغرا عاما بعد عام, منذ مدة لم يتأت له الاقتراب منه, فهذا المتكور في قش و ثياب ممددا رجليه أسفل التمثال يوحي بالوحشة, حاول التغلب على مخاوفه هذه المرة, لن يكون إلا متشردا , ماعساه يفعل ,- لايهش و لا ينش- تقدم أكثر تمتمات إيقاعية يرددها المتكور: - سامحني يا عمي أبا الهول فأنا الذي جدعت أنفك.. عاد أدراجه متسائلا عن وجه الشبه بين هذا التمثال و أبي الهول. دور ألقى به الجوع هناك مد ساعده متعبا, تحسس جهاز المطعم يده ليعرف كمية الحريريات التي يحتاجها جسم هذا الكائن و نسبة الدسم و الدهون. جلس على شبه الكرسي فأمطره الجهاز بوابل من الأشعة المشبعة بالفيتامينات. تلمس القفل , الزر الأول , نصف الموجب, الضوء الخافت ينبعث في تثاقل. - قلت لك اذهب إلى هذا الدور - و هل سأكون القاتل أم المقتول؟ - المقتول طبعا - حسنا أصبحت أجيد هذا الدور بل و أحبذه, يمكنني أن أموت ببساطة. ابتعد قدر الإمكان حتى لا يلامس نهدها الثائر , يبدو أنه اصطناعي , نفوره إلى خارج اللباس أخجل رجولته, أودع تحت مقعد السائق ما حمل ونزل في المحطة الأولى. طوفان كان قد اقترب أكثر من وادي لاقراف¹ حينما تجهم مريصان² أكثر , شد غضب الطبيعة شاشا يعلو هامته , أزبدت السماء و أرسلت الموت سافرا, جرف السيل الغاضب طاولة متنقلة لعمي الدزيري³ , تمسك بها و به تمسك الآخرون لإنقاذه , ظل بصره مثبتا على طفو فلفله و غرق طماطمه , مسمعه يلتقط سخرية من أحدهم: -الشليطةۢ³ للجميع وأخر: -الشليطة تغمر المدينة يا عمي الدزيري. -.-.-.









--- -لاقراف: وادي يقسم مدينة برج بوعريريج الى نصفين -مريصان: جبل شهير بأعالي برج بوعريريج الدزيري: تقال للذي يقطن الجزائر العاصمة الشليطة: وجبة تتكون من زيت الزيتون و الفلفل الأخضر الحار و الطماطم..

المراجع

www.alsdaqa.com/alsdaqa/arabic/?action=detail&id=165موسوعة الصداقة الثقافية

التصانيف

تصنيف :قصص