لم تكن الشهيدة سامية دلول- 21 عاما- لتفارق شقيقتها الشهيدة ماجدة 25 عاما ، ولو للحظة واحدة , ولذا فان الحديث عن احداهما بالضرورة انه سيعود علي الأخرى... وليس أدل على ذلك من أن اسميهما كانا ملتصقين على رأس كل شهادات التقدير التي حازتا عليها في المجالات المجتمعية والنفسية والتربوية , حيث أخذت والدتهما أم هاني- 54عاما- تقلبهما أمام أعين مراسلنا بحسرة ودموع منهمرة .
و كانت الشهيدتان قد لقيا حتفهما جراء اصابتهما بشظايا الصواريخ التي اطلقتها الطائرات الصهيونية علي سيارة الشهيدان تيتو مسعود و سهيل ابو نحل من قادة كتائب الشهيد عز الدين القسام في حي الزيتون بغزة بتاريخ 11-6-2003 .
كانت الشهيدتان من الناشطات في كثير من المجالات التي تخدم المجتمع الفلسطيني ، و أفنتا معا حياة اجتمعتا خلالها على حب للعطاء بلا حدود منذ نعومة أظفارهما , غايتهما من ذلك رسم البسمة على شفاه المحيطين بهما, غير مدخرين في سبيل ذلك المال والوقت والراحة وحتى النفس, لتكلل حياتهما الحافلة بالتضحية بشهادة طالما تطلعتا لها بشوق شديد و سخرتا طاقات شبابهما المتقدة لخدمة واقعهم الفلسطيني الذي احترق قلبيهما ألما عليه , وتطلعا بشغف لتغييره .
رفاق الدرب..
' هذه شهادة تقدير في الإسعافات الأولية مصدقة من الهلال الأحمر الفلسطيني, وتلك في تربية الأطفال مجازة من التربية والتعليم, وثالثة في إدارة الأزمات مصدقة من مركز الدكتور فضل ابو هين , ورابعة في الكمبيوتر وخامسة .....الخ ' ، هذا ما قالته والدة الشهيدتان و هي تقلب تلك الاوراق التي كانت شهادة بحق علي ما قدمتاه خدمة لأطفال ونساء وشيوخ ورجال حيهما ، حي الزيتون المشهور بالحاجة والعوز.
جسد لم يهدا ..
| و اضافت الام ' لم يكن جسديهما ليسكن للحظة واحدة, أمضتا حياتهما وماليهما ووقتهما ونفسيهما, في العطاء داخل الأسرة الصغيرة, والعائلة الكبيرة, والشارع المحيط, والحي بأكمله, لم تعرفان معنى الادخار'. وتابعت أم هاني بكلمات متقطعة ' لقد كان اسم ماجدة وسامية معروفا لدى كل ذوي الحاجة والعوز في حي الزيتون بغزة , فكثيرا ما كان الأطفال والنساء يأتون إلى باب بيت الشهيدتين طالبين المساعدة الطبية ,و التربوية ,و النفسية , وكل ذلك لم يكن بمقابل يذكر '.
شهادة ربانية.. رحلة أمضتاها معا مع العطاء والتضحية, وعشق للعمل التطوعي, وتضحية من اجل الآخرين, فكانت حافلة بشهادات التقدير الدنيوية, فتكللت في النهاية بشهادة تقدير إلهية, اثر قصف صهيوني لسيارة المجاهدين مسعود و ابو نحل . وتؤكد أم هاني بصوت مخنوق أن الشهيدتين رغم أنهما كانتا تقضيان معظم اوقاتهما خارج البيت في العمل التطوعي في الروضة القريبة من البيت , او في المراكز الاهلية الطبية منها والمجتمعية , الا انهما لم يقصران في عمل البيت , مشيرة الى ان الشهيدتين كانتا تقومان باعمال البيت على اكمل وجه '.
سعادة لا توصف ..
اقتحمتا كل الأبواب الموصدة, وامتدت يديهما لذوي الحاجة , سواء أكان ذلك من خلال روضة 'علي بن أبي طالب' القريبة من بيتهما, أم من خلال بحثهما الذاتي في الخفاء عن ذوي الحاجة لتقديم المعونات النفسية والطبية والتربوية والتدريبية... . , وكل ذلك ليس لحمد أو شكر من عباد الله ولكن ابتغاء لوجهه الكريم .
و تؤكد نوال دلول- 22 عاما- زوجة اخيهما التي كانت مرافقة للشهيدتين في اعمالهما التطوعية بحرقة أن الشهيدتين كانتا تقومان بالعمل التطوعي بصدر رحب, وسعادة لا توصف, مضيفة أنهما كانتا يقمن بذلك وكأنهما يتقاضيان الأموال الطائله .
وتذكر نوال انهما كانتا في الحقيقة يتبرعن من مالهم الخاص في سبيل إنجاح العمل التطوعي الذي غالبا ما تقترحانه , مضيفة أنهما حظيتا الحب من أطفال ونساء وشيوخ الحي عن بكرة أبيه.
دموع خجولة.. | |
اما والد الشهيدتين ابو هاني- 60 عاما- الذي بدا على وجهه معالم الحزن الشديد لفراقهما اشار الى ان الشهيدة سامية مضت في حبها للعطاء حتى الرمق الأخير من حياتها, مضيفا انه عندما سقط الصاروخ الاول على سيارتهما واستنشدت شقيقتها ماجدة , لم تفر الشهيدة سامية لتنجو بنفسها بل بقيت بجوار شقيقتها محاولة منها تقديم الاسعاف لها, الامر الذي امكن الصاروخ الاخر منها فلحقت بشقيقتها ورفيقة دربها شهيدة '... وعندها انهمر الدمع من عيون المسن ابو هاني وانسحب من المجلس مداريا دموعه الخجوله .
الشهيدتان سامية وماجدة دلول آثرن على نفسيهما الغير في أوقات يعيش فيه الشعب الفلسطيني في خصاصة, وضيق في العيش , فعاشتا معا حياة لم تلتفتا خلالها لذواتهما, فقدمتا الغالي والنفيس , ورحلتا معا شهيدتين مكرمة منه تعالى على عطاء فريد .
المراجع
موقع مملكة القصص الواقعية
التصانيف
قصص
|