جنون التوليب ، ويعرف كذلك بـ( الهوس الخزامي ) ، هو اسم يدل إلى فقاعة اقتصادية كبيرة أتت تسميتها أصلاً من مرحلة في التاريخ الهولندي ارتفع فيها الطلب على أبصال زهرة التوليب إلى حد فظيع. وجرت أحداث هذه الجائحة الاقتصادية في القرن السابع عشر، ما بين وعام .
الحادثة تاريخياً
زادت شعبية التوليب في هولندا، بعد أن تعرفت عليه أوروبا من خلال الإمبراطورية العثمانية في منتصف القرن 16، وانطلقت علية القوم في تنافس لامتلاك أكثر الأبصال ندرة، وتعاظمت المنافسة حتى وصلت الأسعار حدوداً عالية.
يظن أن زراعة التوليب بدأت في هولندة التي كانت تعرف حينها باسم (الأقاليم المتحدة) في سنة 1593، عندما تمكن تشارلز دي لوكلوس من تحسن نوعية متمكنة على تحمل صعوبة المناخ في المناطق المنخفضة ارتكازاً على أبصال أرسلها إليه من تركيا أوجير دي بوسبيق. سرعان ما تحولت الزهرة إلى موضوع تفاخر ورمز للرفعة. أصناف محددة من النبتة حملت أسماءً خاصة مميزة اشتق بعضها من أدميرالات البحرية الهولندية. وقد ظهرت أكثرها روعة بما حملته من ألوان حية، وخطوط، بدت كألسنة اللهب، وذلك بعد أن تعرضت بعض أنواعها لعدوى فيروس خاص بأبصال التوليب.
قيمته في أعين العامة
لو وددت بشراء نوع محدد من أبصال التوليب في عام 1623 ، أو بالأحرى بصلة واحدة منها، فذلك سيكلفك نحو ألف فلورينة، وهي العملة المستخدمة آنذاك في المنطقة، ولتقدر ذلك يكفي أن تعرف أن متوسط الدخل السنوي للفرد آنذاك كان يعادل 150 فلورينة. لم يقتصر تداول التوليب على النقود، بل تمت مقايضتها بالأراضي والمواشي والبيوت. ويزعم بأن المتداول الجيد كان يحقق أرباحاً تصل إلى 60 ألف فلورينة في الشهر الواحد.
حيث سجلت في العام 1653 صفقة تم عبرها تداول 40 بصلة مقابل 100.000 فلورينة. وللمقارنة نذكر بأن طناً من الزبدة لا يكلف سوى 100 فلورينة، أما 240 فلورينة فيمكنها شراء ثمانية خنازير سمينة، وسجل رقم قياسي ببيع بصلة شهيرة باسم "سمبر أوغسطين" مقابل 6.000 فلورينة.
مع حلول عام 1653 دخلت الأبصال السوق المالي في كثير من بلدات هولندا ليتم تداولها هناك، مما حفز جميع فئات المجتمع على الدخول بأموالهم أو بممتلكاتهم للمضاربة عليها. وحقق بعض المضاربين أرباحاً ضخمة. وآخرون خسروا كل أو ما يزيد على ما كانوا يملكونه. لقد قام البعض ببيع أبصال التوليب التي زرعوها للتو، وباع آخرون أبصال التوليب التي ينوون زراعتها
| فيما يشبه تداول العقود الآجلة، وقد وصفت هذه الظاهرة بأنها (قبض ريح) أو "تداول الهواء".
في شباط/فبراير من سنة 1653 لم يعد متداولو البصل ينالون على عروض شراء أعلى مقابل البصل، وبدؤوا البيع. لقد انفجرت الفقاعة. وأخذ الشك يراود الناس بأن الطلب على بصل التوليب سيختفي، وهذا ولد ذعراً عارماً. أصحاب العقود الآجلة باتوا يحملون عقوداً لا يساوي سعرها الحالي عشر ما نصت عليه العقود، وكثيرون آخرون ما لبثوا أن وجدوا أنفسهم يحملون أبصالاً لا تساوي قيمتها جزءاً صغيراً من السعر الذي دفعوه للحصول عليها. وحسب ما زعم، فإن آلاف الهولنديين، بمن فيهم رجال الأعمال وأصحاب المناصب، انهاروا مالياً.
بذلت محاولات لتصحيح الوضع بما فيه مصلحة كل الأطراف لكنها باءت بالفشل. بعض الأفراد تورطوا بالأبصال بعد أن حصل الانهيار، وما من محكمة ستجبر أحداً على تسديد قيمة العقود الآجلة، فالقضاة اعتبروها عقود مقامرة، لا تحظى بحماية القانون.
نسخ مشابه من جنون التوليب اجتاحت باقي مناطق أوروبا، لكنها لم تصل ما بلغته الأمور في هولندا. ففي إنكلترة عام كان من الشائع أن يشتري المرء بصلة توليب واحدة بمبلغ يكفي عاملاً وعائلته حاجتهم من الطعام والشراب والملبس طوال 6 أشهر.
المراجع
mawsoati.com
التصانيف
مالية اقتصاد رأي عام العلوم الاجتماعية مال واعمال
login |