- الجزء الثالث - باب محل الهدي محل الهدي قال الله تعالى : ( وأحلت لكم الأنعام إلا ما يتلى عليكم ) إلى قوله : ( لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ) ومعلوم أن مراده تعالى فيما جعل هديا أو بدنة أو فيما وجب أن تجعل هديا من واجب في ذمته ، فأخبر تعالى أن محل ما كان هذا وصفه إلى البيت العتيق ، والمراد بالبيت ههنا الحرم كله ؛ إذ معلوم أنها لا تذبح عند البيت ولا في المسجد ،
فدل على أنه الحرم كله ، فعبر عنه بذكر البيت ؛ إذ كانت حرمة الحرم كله متعلقة بالبيت ، وهو كقوله تعالى في جزاء الصيد : ( هديا بالغ الكعبة ) ولا خلاف أن المراد الحرم كله . وقد روى أسامة بن زيد عن عطاء عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عرفة كلها موقف ومنى كلها منحر وكل فجاج مكة طريق ومنحر » ، وعموم الآية يقتضي أن يكون محل سائر الهدايا الحرم ولا يجزئ في غيره ؛ إذ لم تفرق بين شيء منها . وقد اختلف في هدي الإحصار ، فقال أصحابنا : " محله ذبحه في الحرم " وذلك لأنه قال : ( ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله ) وكان المحل مجملا في هذه - ص 359 - الآية ،
فلما قال : ( ثم محلها إلى البيت العتيق ) بين فيه ما أجمل ذكره في الآية الأولى ، فوجب أن يكون محل هدي الإحصار الحرم . ولم يختلفوا في سائر الهدايا التي يتعلق وجوبها بالإحرام مثل جزاء الصيد وفدية الأذى ودم التمتع أن محلها الحرم ، فكذلك هدي الإحصار لما تعلق وجوبه بالإحرام وجب أن يكون في الحرم
.
المراجع
موسوعة الإسلام
التصانيف
المعرفة الفقه الدّيانات