- الجزء الثالث - - ص 377 - ومن سورة النور بسم الله الرحمن الرحيم قال الله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) قال أبو بكر : لم يختلف السلف في أن حد الزانيين في أول الإسلام ما قال الله تعالى : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم ) إلى قوله : ( واللذان يأتيانها منكم فآذوهما ) فكان حد المرأة الحبس والأذى بالتعيير ، وكان حد الرجل التعيير ، ثم نسخ ذلك عن غير المحصن بقوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ونسخ عن المحصن بالرجم ، وذلك لأن في حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم : « خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب الجلد والرجم » ،

فكان ذلك عقيب الحبس والأذى المذكورين في قوله : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) إلى قوله : ( أو يجعل الله لهن سبيلا ) وذلك لتنبيه النبي صلى الله عليه وسلم إيانا على أن ما ذكره من ذلك هو السبيل المراد بالآية ، ومعلوم أنه لم تكن بينهما واسطة حكم آخر ؛ لأنه لو كان كذلك لكان السبيل المجعول لهن متقدما لقوله صلى الله عليه وسلم بحديث عبادة أن المراد بالسبيل هو ما ذكره دون غيره ، وإذا كان كذلك كان الأذى والحبس منسوخين عن غير المحصن بالآية وعن المحصن بالسنة وهو الرجم .

المراجع

موسوعة الإسلام

التصانيف

المعرفة الفقه   الدّيانات