هاري سندرسن (بالإنجليزية: Harry Sinderson) (1891 – 1974) هو طبيب إنكليزي. طبيب العائلة المالكة العراقية في الفترة (1921 -1946). وأول عميد لكلية الطب الملكية العراقية عام 1927. ويعد مؤسسا لهذه الكلية، وقد ساهم بحكم قربه من العائلة المالكة في التأثير على سياسياتها وقراراتها.
حياته
ولد هاري في مدينة نورث ليندسي الإنكليزية والواقعة شمال لندن. وقد دخل كلية الطب بجامعة إدنبرة على غرار بقية افراد العائلة المتخرجين في كليات الطب. وقد تخرج منها بعد بلوغه العام الثالث والعشرين من عمره في أوائل صيف عام 1914. وكان قد اشترك أثناء العطلة الصيفية لعام 1913 في دورة الاختياط الخاصة بالفروسية في كلية ساندهرست وتم تجنيده بشكل تام كضابط خيال، الا انه لم يدعى إلى الخدمة الفعلية مع اندلاع نيران الحرب العالمية الاولى.
و مع بدء الحرب العالمية الأولى ,اعلنت بريطانيا التعبئة العامة. فتم استدعاؤه للخدمة في شهر آب 1914. وفي البداية تم تعيينه في مستشفى فكتوريا الملكي في مدينة نتلي، ثم نقل بعدها إلى سفينة مستشفى (سانت اندرو). وبعد مضي عدة أشهر اعيد تعيينه في السفينة (كرسبروك كاسلي) التي امضى فيها بضعة أشهر فقط. وأخيرا نقل على متن السفينة البلجيكية (ستار انتويرب) حيث بقي فيها لعام كامل. وقد حظى بامتياز كبير حيث انه جلب أوائل اسرى الحرب البريطانيين إلى انكلترا وذلك بفضل تعاون مسبق بين جمعية الصليب الاحمر الهولندية من جهة والتي لعبت دور الوسيط، وجمعيتي الصليب الاحمر البريطاني والالماني. وبعد أن اتم هذه المهمة بنجاح قررت وزارة الحربية نقله إلى ميناء ليفربول ليشرف على تجهير الشفينة (ونديلا) التي كان يجرى تحويلها إلى سفينة مستشفى. وقد بقي عاملا فيها حتى اواخر ربيع 1917 عندما انهت السفينة خدمتها في ميناء ساوثهامبتون. وكان تعيينه الأخير خلال الحرب في مستشفى القاعدة العسكرية البريطانية بمدينة سلانيك اليونانية.
نقله إلى العراق
في عام 1918 وبعد أن استتب الوضع للجيش البريطاني في العراق، قررت وزارة الحربية البريطانية نقل مستشفى القاعدة العسكرية الموجودة بمدينة سلانيك اليونانية إلى العراق. حيث اطلقت الوزارة على ذلك المستشفى اسم المستشفى الخامس والستين. حيث تم إرسال المستشفى في مهمة تعزيزات طبية تضم عددا من الضباط الاطباء. ومع بدء اعمال نقل المستشفى تم السفر بالقطار إلى مدينة شيربورغ الفرنسية. ثم ابحرو إلى مدينة تارنتو الإيطالية الساحلية. وأخيرا ابحروا على متن السفينة (منتونكا) التابعة لشركة خطوط الاطلسي. حيث وصلوا الفاو في مبكر سنة 1918. حيث انزلوا في البداية في البصرة. قبل أن يعاد نقلهم ويرسلون إلى بغداد. للعمل في أحد المستشفيات التي بنتها القوات البريطانية.
التحاقه بالخدمة السياسية
و بعد وصوله إلى بغداد ونتيجة لنشاطه وعمله الدؤوب، قرر ارنولد ولسون الحاكم البريطاني المدني العام في العراق، قرر تعيين هاري بمنصب مسؤول الصحة في الإدارة المدنية البرطانية ببغداد. وفي تلك الأثناء تزوج هاري من الزي مون غافن. الممرضة السابقة وشقيقة القنصل البريطاني في بندر عباس الإيرانية. و في يوليو 1919 تم تعينه كضابط طبيب لللصحة في مدينة الحلة. حيث بقي في منصبه هذا لعام كامل، زار خلالها اثار مدينتي بابل وبورسيبا، وتعلم خلالها اللغة العربية. كما نجح في زيارة مدينتي كربلاء والنجف أثناء نفس الفترة.
و بينما هو في مدينة الحلة اندلعت ثورة العشرين. وذلك في 20 يونيو 1920، حينما سيطر رجال عشيرة بني حسن على مدينة الكفل. ورافق ذلك اعمال عنف ضد الضباط السياسيين البريطانين في أنحاء مختلفة من الحلة والبلاد كلها. وفي صبيحة اليوم التالي تمكن الثوار من تدمير رتل مانجستر الذي كان ارسل صبيحة اليوم الماضي لاستعادة الكفل. وعلى اثر تلك الهزيمة اصدر الجنرال بلي امرا باخلاء عوائل الضباط البرطانيين من المدينة إلى بغداد التي بقيت خالية من الاضظراب أثناء الثورة. وبعد ذلك نجح الثوار إلى التقدم نحو الحلة وحاصروها خلال شهر كامل، وطوال ذلك الشهر كان سندرسن في مبنى السراي مع كامل الموظفين والعسكريين البريطانيين الباقين في الحلة. وأثناء ذلك وفرت القوات البريطانية وقوات الليفي الحماية لمبنى السراي. وقد انتهى هذا الحصار بعد وصول قوة كبيرة تحت امرة الجنرال لزلي، حيث تمكن هذا من استعادة السيطرة على منطقة الفرات بنهاية شهر آب 1920.
انتهاء خدمته السياسية وتعينه طبيبا ملكيا
في أوائل شهر ايلول 1920 نقل سندرسن إلى العاصمة بغداد، حيث تم تعيينه جراحا مدنيا، وعهد اليه بالأشراف على ردهة التمريض في المستشفى العام الذي تم تغيير اسمه لاحقا إلى المستشفى الملكي. حيث كانت واجباته مرتبطة بدار التمريض. وفي ربيع 1921 منح سندرسن وزوجته اجازة مدتها ستة أشهر. وحينما وصل إلى انكلترا دخل دورة التعليم للظفر بشهادة دبلوم من جامعة لندن فدخل في الامتحان ونجح في اجتيازه ونتيجة لنجاحه وحصوله على تلك الشهادة فقد انتخب عضوا الجمعية الطبية الملكية البريطانية عام 1926.
و عند عودته لبغداد تم تعيينه مديرا لمستشفى العزل. ثم عين لا حقا كمدير لردهات المستشفى الملكي.
و في يوم 24 آب 1922 وبعد مرور عام كامل ويوم واحد على تتويجه, تعرض الملك فيصل الاول إلى وعكة صحية خطيرة. وإذا ذاك تم دعوة سندرسن لالقاء نظرة على الملك ومحاولة تشخيص مرضه، فشخص سندرسن سبب الوعكة بانها التهاب الزائدة الدودية، غير ان طبيب الملك انذاك العقيد امين المعلوف رفض هذا التشخيص. وطلب من سندرسن مغادرة القصر. فغادره الأخير ولكنه عاد عند الرابعة مساءا ومعه الدكتور الجراح نويل ابراهام كبير الجراحين في المستشفى الملكي، الذي ايد تشخيص سندرسن. وهكذا تقرر اجراء عملية الاستئصال صبيحة اليوم الثاني. حيث اثبتت العملية صحة تشخيص سندرسن. فقدم المعلوف استقالته، فقبلها الملك. ليغادر المعلوف بعدها إلى مصر.
و في شهر نيسان أبريل 1923 صدرت الارادة الملكية بتعيين هاري سندرين طبيبا خاصا للعائلة المالكة العراقية.
زياراته الخارجية مع الملك فيصل الاول
بحكم عمله كطبيب خاص للملك فقد كان سندرسن يرافق الملك في رحلات الخارجية وكانت أولى هذه الرحلات هي رحلة علاجية
- رحلة الملك فيصل الأول العلاجية إلى بريطانيا ربيع 1925
في ربيع 1925 تدهورت صحة الملك فيصل الأول كثيرا. فأقترح عليه سندرسن ان يغادر إلى لندن ليبحث له عن علاج هناك فوافق الملك وذهب الاثنان إلى بريطانيا برفقة وفد عراقي، وقد اجتاز الملك ومعه الوفد سوريا بالسيارة ويتوجه إلى بيروت ليستقلل من هناك السفينة كورديلير التابعة لشركة مساجيري للخطوط البحرية.و بعدما وصل إلى لندن تم اجراء سلسلة من المشاورات الطبية التي نجحت في تحسين صحة الملك. غادر بعدها الملك لندن مارا بباريس والاسكندرية وأخيرا عمان قبل أن يعود إلى بغداد.
- رحلة الملك فيصل للقاء الملك عبد العزيز بن سعود
حدثت هذه الرحلة في 21 شباط 1930. والتقى العاهلان على متن البارجة الحربية البريطانية لوبين، وقد انتهى الاجتماع بالاعتراف المتبادل بين المملكة العراقية ومملكة نجد والحجاز (هكذا كان اسمها عند تاسيس الدولة وفي الثلاثينيات عدل إلى المملكة العربية السعودية).
- رحلة الملك فيصل فيصل الأول إلى إيران
و قد حدثت هذه الرحلة في ربيع 1932 وتم خلالها تبادل الاعتراف الدبلوماسي وحل القضايا العالقة بين البلدين.
الرحلة الأخيرة للملك فيصل الأول إلى بريطانيا
هذه هي الرحلة الأخيرة للملك في حياته وقد زار فيها عمان، القدس، القاهرة,الاسكندرية، نابولي, ثم بلجيكا وأخيرا لندن و في طريق عودته إلى بغداد نزل الملك بسويسرا وبالتحديد في مدينة برن. وذلك في 2 ايلول 1933، وبعد 6 ايام وفي 8 ايلول 1933. تعرض الملك لنوبة قلبية قوية ادت إلى وفاته في مدينة برن.
علاقته مع الملك غازي الاول
تولى الملك غازي الاول العرش خلفا لوالده فيصل الاول وذلك في اواخر 1933 كشاب غير مجرب. اما سندرسن فانه كان قد اعطى وعدا سابقا للملك فيصل الأول بنه في حالة موته قبل اوانه فانه (اي سندرسن) سيهتم اهتماما أبويا بوريثه. والواقع انا يجب الا ننسى ان الملك غازي كان في الحادية وعشرين من عمره، وكان غير عارف بامور الدولة وكيفية النهوض بواجبات الملوكية، إذا انه دعي في مفاجاة مثيرة ليخلف اباه في منصبه.
و يذكر سندرسن في مذكراته ص 230
<< كان تكريما عظيما حقا لي حين أخذ غازي يسألني النصح حول مختلف القضايا. وكان يمهد لأستفساراته تلك بقوله : ((انت صديق وثيق لوالدي)). أو ((أنت كواحد من أفراد عائلتي ))
و لكن تلك العلاقة انتهت بصورة مأساوية اثر حادث السيارة الذي تعرض له الملك غازي في 4 نيسان 1939. ففي مساء ذلك اليوم اصطدمت السيارة التي كان يستقلها مع سائقه الشخصي بعمود كهربائي، ما أدى إلى اقتلاع العمود وسقوطه على راس الملك. فحطم قحف جمجمته وغاصت قطع منه إلى دماغه. وهكذا فارق الملك الحياة في الساعة الثانية عشرة والدقيقية الاربعين صباحا. حسبما تذكر شهادة وفاته التي وقع عليها بالإضافة إلى سندرسن كل من الدكتور صائب شوكت والدكتور نويل ابراهام.
و أثناء تلك الفترة عاصر سندرسن انقلاب بكر صدقي. غير ان ذلك الانقلاب لم يؤثر بشكل أو بآخر على البريطانيين أو حياتهم الاعتيادية في العراق.
عهد الوصي عبد الاله وثورة رشيد عالي الكيلاني
بعد الوفاة المأساوية للملك غازي الأول، اتفق افراد العائلة المالكة على تولي الامير عبد الاله بن الملك علي ملك الحجاز السابق ولاية العهد ووصاية العرش وذلك بسبب صغر سن نجل الملك غازي الوحيد. الملك فيصل الثاني.
و بعد بضعة أشهر على تنصيب عبد الاله كولي للعرش اندلعت نيران الحرب العالمية الثانية. وكان العراق مرتبط انذاك بالحرب شكل غير مباشر بواسطة المعاهدة العراقية البريطانية لعام 1930، والتي تضمنت استخدام موانئ العراق ومطاراته لدعم المجهود الحربي البريطاني. على ان لا يشارك العراق في القتال المباشر.
و في تلك الفترة انقسم السياسيين العراقين إلى معسكرين. معسكر موال للحلفاء يقوده نوري السعيد، ومعسكر يريد التحالف مع المحور ويقوده رشيد عالي الكيلاني الذي كان يشغل عام 1941 منصب رئيس الوزراء. وكان يطلب من الوصي عبد الاله على الدوام ان يحل مجلس النواب ليحصل بذلك على صلاحيات كافية تخوله ايقاف تنفيذ المعاهدة. وفي اواخر كانون الثاني 1941 اضطر الامير عبد الاله إلى مغادرة بغداد إلى مدينة الديوانية تجنبا لتصادم علني مع الكيلاني الذي كان سيحضر لقصر الرحاب ليطلب منه حل المجلس. وجاءت فكرة ترك بغداد من قبل سندرسن نفسه، والذي بقي في بغداد لينسق الاتصال بين الوصي والقصر أثناء غيابه عنه. وقد نجحت خطة سندرسن. واستقال الكيلاني على اثر ذلك يوم الجمعة 31 كانون الثاني 1941. ليعود بعدها الوصي في اليوم الأول من شهر شباط إلى بغداد.
غير ان الوضع ببغداد استمر بالتردي لينفجر في يوم الاربعاء 2 نيسان 1941 فتحركت قطعات الجيش بناءا على اوامر من العقداء الاربعة فاحتلت النقاط الحساسة ببغداد واقالت طه الهاشمي رئيس الوزراء. وحينها ارسل القصر الملكي في طلب سندرسن لمناقشة الوضع، وتوصلوا إلى نتيجة مفادها ان الوصي يجب أن يغادر العراق مؤقتا حفاظا على حياته. فغادر برفقة ضباط بريطانيين وهو متنكر بزي القوة الجوي البريطانية متوجها إلى قاعدة الحبانية، طار بعدها إلى البصرة ثم غادر إلى فلسطين مرورا بعمان.
و بعد مغادرة الوصي استمر الوضع بالتلبد في بغداد. واختار العقداء الاربعة الشريف شرف ليكون وليا للعهد ووصيا على العرش، وشكلوا حكومة جديدة اطلقوا عليها اسم حكومة الدفاع الوطني برئاسة رشيد عالي الكيلاني. وطوال تلك الفترة كان المدنيون الإنكليز في العراق (و من ضمنهم سندرسن) في دائرة الخطر، واصدر الكيلاني امرا بعد السماح لسندرسن بزيارة القصر الملكي لوحده. ووجوب مرافقته من قبل رئيس الديوان الملكي عبد القادر الكيلاني. وفي التاسع والعشرين من نيسان اصدرت السفارة البريطانية ببغداد امرت باخلاء جميع النساء والاطفال البريطانيين الموجودين ببغداد إلى مطار قاعدة الحبانية ليتم اخلاؤهم إلى الهند، غير ان عملية الاخلاء تعقدت اثر قصف جوي عراقي للقاعدة. قبل أن يقوم سلاح الجو الملكي البريطاني بتدمير الطائرات المهاجمة وتدمير مدفعية الثوار.
و بعد ذلك تم نقل جميع الرجال الإنكليز الباقين ببغداد مع بعض الممرضات إلى السفارة البريطانية. وأثناء ذلك كان القتال بين العراقيين والبريطانيين مندلع في أنحاء العراق. واندلع ما يعرف بالحرب العراقية البريطانية.
طوال تلك الفترة كان سندرسن محاصرا في السفارة مع 360 شخصا اخر، وكان في تلك الفترة يشغل منصب مدير الاذاعة الداخلية للسفارة، وقد استمرت هذه الاذاعة بالعمل حتى 27 تموز 1941، عندما تم تنظيم حفل توديع من قبل السفير للمحتجزين السابقين في السفارة. وفي 30 مايو 1941 رفع الحصار عن السفارة.
و أثناء عام 1941 لم تتوقف جهود سندرسن في دعم المجهود الحربي البريطاني. فقام بتاسيس عدة صناديق وراس بعضها لدعم المجهود الحربي ومن هذه الصناديق. صندوق الاسهام في الحرب، صندوق دعم العون لطائرات سبتفاير، كما انه ساهم بشكل كبير في تأسيس مكتب المعلومات البريطاني ببغداد. ثم قام باستحصال الموافقات اللازمة من بريطانيا لأفتتاح معهد بريطاني في بغداد وهم ما تم بالفعل.
و في المجال الحكومي اسند إلى سندرسن عام 1941 منصب المفتش العام للخدمات الصحية، ثم كلف لاحقا بمنصب مستشار وزارة الشؤون الاجتماعية وذلك في نفس العام.
- سفراته مع الامير عبد الاله
قام سندرسن بمرافقة الامير عبد الاله وفي جميع رحلاته الخارجية تقريبا. ومنها سفرة الوصي عبد الاله إلى مصر عام 1942.
حدثت هذه الرحلة بعد شهرين على الانتصار البريطاني على قوات المحور في معركة العلمين، ولم تكن سفرة سياسية وانما لزيارة ميادين القتال. احيث زاورا ميدان معركة العلمين، ثم اتجهوا إلى طبرق. قبل أن يعودوا إلى الإسكندرية ليمضول عطلة عيد الميلاد هناك. عاد الوصي إلى بغداد من هذه الرحلة أوائل عام 1943.
- رحلة الامير عبد الاله إلى بريطانيا عام 1943.
انطلقت هذه الرحلة إلى بريطانيا صبيحة يوم 28 تشرين الأول 1943. وذلك بعد أن تسلم الامير عبد الاله رسالة رسمية من الملك جورج السادس يدعوه فيها لزيارة المملكة المتحدة. وقبل بدء الرحلة تم تعيين سندرسن برتبة لواء عراقي بصفة فخرية ليكون كبقية الوفد مرتديا بزة عسكرية عراقية. وقد بدأت الرحلة بطيران الوفد حو الحبانية ومنها عمان. ثم القاهرة حيث استقبلهم الملك فاروق. ثم غادروا مصر متجهين إلى طرابلس، قبل أن يقلعوا منها ويحطوا بعد ست ساعات في مطار جبل طارق. وفي 4 تشرين الثاني وصل الوفد إلى لندن.
و في لندن قام سندرسن بمرافقة عبد الاله وزارا سوية دار سك النقود الملكية، فبنك انكلترا المركزي. ثم اطلعا على أجهزة الرادار والدفاع المضاد للطائرات في لندن، وفي 10 تشرين الثاني استقبل الملك جورج السادس الامير عبد الاله والحاشية المرافقة له وبقى اعضاء الوفد ضيوفا على القصر حتى 12 تشرين الثاني. وقد اقام جورج السادس خلال ذلك حفلتي عشاء تكريما لعبد الاله والوفد المرافق له.
و بعد ذلك توجه الوفد يراسه سندرسن هذه المرة كدليل إلى جامعة كمبردج، حيث امضوا فيها يومين. ثم قاموا بزيارة قاعدة هورنجرج الجوية. بعدها زاروا مصانع الذخيرة بمدينة كوفنتري. وبعد ذلك توجهوا إلى سكوتلندا، ومن هناك غادروا إلى ايرلندا. قبل أن يعودو إلى لندن حيث اقلعوا منها إلى مطار لشبونة، ومنها توجهوا إلى جبل طارق، فجزيرة جربة. فالقاهرة. ومنها انطلقوا عائدين إلى بغداد في ختام تلك الرحلة الطويلة.
- رحلة الامير عبد الاله إلى الولايات المتحدة الأمريكية 1945.
حدثت هذه الزيارة بعد تولي هاري ترومان رئاسة الولايات المتحدة عقب وفاة الرئيس روزفلت. وكانت الدعوة قد حصلت اصلا في عهد روزفلت، ولكن عقب وفاته الغيت الرحلة من بغداد. قبل أن يعيد ترومان تأكيد الدعوة بعد استلامه منصب الرئيس مباشرة.
و انطلقت الرحلة من مطار بغداد صباح يوم 22 مايو 1945. بأحدى الطائرات الرئاسية الأمريكية، والتي وصلت بغداد قادمة من موسكوبعد قايامها بنقل وزير الخارجية عقب عودته من مؤتمر سان فرانسيسكو. وقد غادرت الطائرة من بغداد وحطت بمطارات القاهرة والدار البيضاء وجزر الآزور، قبل أن تحط بمطار لا غارديا بنيويورك. وذلك صباح يوم الجمعة 25 مايو 1945.
و في عصر ذلك اليوم وصل الوفد إلى واشنطن حيث استقبل الرئيس ترومان الامير عبد الاله واسكنه في البيت الأبيض. في حين ارسل سندرسن وبقيو الحاشية للأقامة في بلير هاوس.و هو منزل الرئيس الأمريكي المعد للضيوف. وقد بقي الوفد في واشنطن حتى يوم 1 حزيران 1945 حيث عادوا إلى نيويورك. حيث حضروا هناك حفلة كبيرة جدا اقامها المسؤولون الأمريكيون تكريما لهم.
و في الساعة الثانية صبيحة 2 حزيران انطلق الوفد نحو الغرب. حيث زاروا مدن وولايات لويزيانا ونيو مكسيكو، أريزونا، لاس فيجاس، نيفادا، اوتاوا ,كنساس، نبراسكا، وأخيرا شيكاغو. وقد انتهت هذه الرحلة ليلة الاربعاء 27 يونيو 1945 بتوجهه إلى كندا.
من أهم المناطق التي دعي الوفد لزيارتها في هذه الجولة هو منزل جورج واشنطن في مونت فيرنون، والتي قضى فيها الوفد صباح يوم كامل.
- جولة الامير عبد الاله في كندا واوروبا وتركيا.
بدات هذه الجولة بعد نهاية رحلة الامير عبد الاله إلى الولايات المتحدة، وقد بدات بوصولهم إلى مقاطعة تورنتو صبيحة 28 يونيو 1945. وفي صبيحة اليوم التالي قاموا بجولة مع رئيس الوزراء مكنزي كنغ في المؤوسسات البرلمانية. وفي الليل اقام مكنزي عشاءا فاخر تكريما لعبد الاله وذلك في نادي اوتاوا الملكي. بعدها زاروا كويبك ومونتريال. قبل أن يقلعوا إلى لندن. حيث صدموا عند وصولهم إليها بانباء اندحار ونستون تشرشل بالانتخابات العامة، لذلك فقدت الزيارة صبغتها السياسية. وانتهت بعد بضعة ايام بمغادرتهم بالسيارات إلى ميناء فولكستون، حيث عبروا القنال الإنكليزي من هناك إلى ميناء كاليه الفرنسي. ثم توجهو إلى باريس، حيث استقبلهم هناك وزير الخارجية الفرنسي جورج بيدو. وفي باريس حضر عبد الاله ومعه سندرسن لوحده احتفالا اقيم بشارح الشانزليزيه لتكريم القتلي الذي سقطو أثناء تحرير المدينة العام الماضي.
بعد ذلك غادروا باريس متجهين إلى ليون، تصحبهم مجموعة من ضباط الامن الفرنسيين، وبعض افراد الشرطة العسكرية الفرنسية. حيث وصلوا إليها بعد 12 ساعة من مغادرو باريس. وحيث تم انزالهم بفندق رويال. وقد غادروا المدينة بعد يوم على وصولهم إليها بسبب حجم التدمير الهائل الذي تعرضت اليه وسوء الخدمات فيها.
و من فرنسا قرر الوفد التوجه لمدينة ميلان الإيطالية، وهناك زار سندرسن لوحده كاتدرائية ميلان للمرة الثانية في حياته. كما قام سندرسن وعبد الاله بزيارة الفيلا التي امضى فيها موسوليني وعشيقته كلارا بيتاشي ليلتهما الأخيرة فيها قبل اعدامهم.
و توجه الوفد من ميلان إلى البندقية ووصل إليها بعد رحلة بالسيارة دامت عشر ساعات. حيث قاموا بزيارة معالم المدينة الشهيرة. ثم توجهوا لاحقا أي روما مرورا بمدن اسولو، فلورانس، قبل أن يخترقوا جبال الابنين وويكملوا الرحلة مارين بمدن بولونيا وفيتربو، وقد وصلوا إلى روما بعد سير سبع ساعات ونصف. وفي روما زار سندرسن الاميرة عزة كبرى بنات الملك فيصل الأول، والتي كانت تقيم روما، فقابلها سندرسن نيابة عن عبد الاله. و عند اليوم التالي استقبل الامير امبرتو الوفد. واقام لهم حفلة شاي.
و من روما توجه الوفد إلى نابولي، وقبل الوصول إلى نابولي زاروا مدن سيينا ومونت كاسينو. وحينما وصلوا إلى نابولي اقام لهم المشير الكسندر وليمة عشاء فاخرة. وهناك تمكن بد الاله وسندسن من زيارة الكهف الازرق
1.نشرت صحف المعارضة العراقية أن الوفاة لم تكن طبيعية، وشككت في دور بريطانيا في القضاء عليه، ودس السم في شرابه أو في الحقن الطبية التي كانت يحقن بها.
المراجع
هاري_سندرسن ويكيبيديا
التصانيف
أطباء بريطانيون
login |