بشتون

هي عبارة عن مجموعة عرقية تسكن بجنوب وشرق أفغانستان وبمناطق الشمال الغربي الحدودية والمناطق الفدرالية المدارة قبليا وإقليم بلوشستان بغرب باکستان، وتعرف بتسميات متعددة مثل البشتو بالفارسية والبشتون أو بختون أو بتان أو أفغان باللغة الأوردية.  

تروي بعض الإحصائيات أن أفغانستان البلد الأم لقبائل البشتون حيث يكون البشتون أکثر من 62% من التركيبة السكانية أي ما يعادل أكثر من 25 مليون نسمة فضلا عن أن البشتو اللغة الرسمية، كما أن الزعامة في أفغانستان ينبغي أن تكون للبشتون بموجب العرف السائد. 

في حين ترى إحصائيات أخرى أن هذه النسبة مبالغ فيها ولا تتجاوز 42%  بل أن إحصائيات أخرى تضع نسبة أقل من ذلك، الأمر الذي يبين مدى صعوبة وضع نسبة دقيقة لعدد البشتون بسبب غياب الإحصائيات الرسمية بسبب الظروف التي تعانيها المنطقة منذ اعوام . 

ويألف البشتون ثانية المجموعات العرقية الكبرى في باكستان ويمثلون نسبة کبيرة فی الحکومة، وتؤشر تقديرات غير مؤكدة إلى وجود 40 مليون بشتوني في مختلف أنحاء العالم يتوزعون على 60 قبيلة وأكثر من 400 عشيرة. ويتوزع معظم البشتون على مناطق تمتد من غرب باکستان وتصل إلی جنوب وشرق أفغانستان بالإضافة إلی أجزاء متقطعة أخری تشمل شمال وغرب أفغانستان، ومنطقة کشمير الخاضعة للسيطرة الباکستانية، وإقليم السند بباکستان ومحافظة خراسان فی شرق إيران.

تداخل ديموغرافي

وتظل الحدود الباكستانية الأفغانية مثالا حيا على التداخل الديموغرافي بين قبائل البشتون على جانبي الحدود -فيما يعرف باسم منطقة القبائل- وتعتبر مدينتا بيشاور الباکستانية وقندهار الأفغانية موطنا رئيسيا للبشتون الذين يسكنون في کويتا بباكستان وکابل ولغمان وكنر وباكتيا وفارياب بأفغانستان، ويقدر عدد البشتون المقيمين بمدينة کراتشي الباکستانية بأکثر من 1.5 مليون نسمة. ويفترض أن تكون مجموعة من القدماء ذات أسماء مماثلة کالبشتون أو البختون هم آباء وأسلاف البشتون المعاصرين حيث يشير المؤرخ الإغريقي هيرودوتس إلی مجموعة من الناس معروفة بـ"بكتيين" اتخذت الشطر الشرقي لبلاد فارس کيانا لها في الألفية الأولی لكن علاقة هذه المجموعة بالبشتون الأصليين ما زالت غامضة وغير معروفة. 

والشيء الثابت تاريخيا أن الكثير من الدراسات تقدم البشتون على أنهم الأفغان الأصليين لتشابه الاسمين البشتون والأفغان، وتحديدا بعد ظهور کلمة أفغانستان الحديثة وعقب انقسام البشتون عبر خط ديورند وهو خط حدودي رسمته بريطانيا أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. وعلى الرغم من تنوع مصادر نشأة البشتون، يصنف علماء الدراسات الألسنية لغتهم ضمن منظومة لسانيات شرق إيران باعتبار البشتون أحفاد السكيثيين وهم شعب متنقل ينحدر من أصول إيرانية هاجر من وسط آسيا إلی جنوب روسيا في القرنين السابع والثامن قبل الميلاد. 

التاريخ الحديث

ويتصل البشتون ارتباطا خالصا بالتاريخ المعاصر لأفغانستان وغربي باکستان أو ما يعرف اختصارا بـ"بشتونستان" أي موطن البشتون. وبعد غزوات العرب والأتراك من القرن السابع الهجري القرن الحادي عشر الميلادي، فتح الغزاة البشتون معظم أراضي شمال بلاد الهند في حقبة سلالة خلجي (1920 إلی 1321) وسلالة لودي (1451 إلی 1526) وسلالة سوري (1540 إلی 1556). يصل ماضي البشتون القريب إلی سلالة هوتكي (1709 إلی 1738) وإمبراطورية دوراني (1747 إلی 1823)، حيث تقول المصادر التاريخية إن سلالة هوتكي -المنحدرة من قبيلة غلزي- هزمت الصفويين الفرس وسيطرت علی اغلب أراضي بلاد فارس من 1722 إلی 1738 ثم تلتها غزوات أحمد شاه دوراني -أحد أبرز قادة عسكريي الحاکم الفارسي نادر شاه- الذي أسس إمبراطورية دوراني التي شملت أفغانستان، وباکستان، وکشمير، وإقليم البنجاب الهندي ومحافظة خراسان بإيران. 

بعد انهيار إمبراطورية دوراني سنة 1818، تولت عشيرة بارکزي الحكم في أفغانستان، ثم حكمت عشيرة محمد زي أفغانستان من 1826 إلی نهاية حقبة الملك ظاهر شاه في 1973، وظلت أفغانستان دولة مستقلة وسط صراع روسيا القيصرية مع التاج البريطاني على النفوذ في آسيا الوسطی. بيد أن مناطق البشتون -وعلى الرغم من تحقيقها نجاحا مبدئيا في الحصول علی الوحدة الترابية والسيادة في عهد الأمير عبد الرحمن خان (1880-1901)- شهدت انقساما جغرافيا إثر ترسيم خط ديورند والاستيلاء علی ما يعرف الآن بغرب باکستان ومن ثم تحويله إلی الشطر البريطاني من الهند عام 1893. فی القرن العشرين دعم عدد من زعماء البشتون في الشطر البريطاني الخاضع للهند في ذلك الوقت -مثل خان عبد الغفار خان وخان ولي خان وهما أعضاء من جماعة خدام الله ويعرفون بأصحاب الزي الأحمر المتأثرين بالزعيم الروحي الهندي مهاتما غاندي الداعي إلی مقاومة تخلو من العنف- فكرة استقلال وسيادة الهند عن الحكم البريطاني. 

حيث اختفت مملكة أمان الله خان مع استلام داود خان زمام السلطة فی البلاد سنة 1973 وتمهيد الطريق لإقامة حكم شيوعي فی أفغانستان، وقد انمزج اغلب البشتون في المقاومة بغرض  إسقاط نظام الرئيس داود خان في السبعينيات وقاوموا الغزو السوفياتي حتى طرده كليا نهاية الثمانينيات. وقاتل المجاهدون البشتون نشطاء الحزبين الشيوعيين الحاکمين –خلق وبرشم ومعناهما بالعربية شعب وراية- لكن شهرتهم العالمية لم تتحقق إلا بعد ظهور حرکة طالبان البشتونية الأصل واستلامها السلطة منذ مطلع التسعينيات وحتى الغزو الأميركي لأفغانستان عام 2001.


المراجع

aljazeera.net

التصانيف

عرقيات إيران  مجموعات عرقية  بشتون   العلوم الاجتماعية