بقلم : أمينة الفضل

قبل عدة سنوات ثار جدل واسع حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، المعروفة اختصاراً بـ (سيداو) وقامت الدنيا ولم تقعد حتى أقسم الرئيس ليُسكت الألسن التي نادت بضرورة المصادقة والتوقيع عليها حتى لا يصبح السودان بمعزل عن العالم ورغم رفض العلماء والفقهاء والمختصين لهذه الاتفاقية ببنودها موضحين مدى الضرر والخطورة في التوقيع على مثل هذه الوثيقة إلا أن بعض الذين ينادون بحقوق الانسان والمرأة خاصة يرون أن هذه الاتفاقية تخدم المرأة وتعطيها حقها كاملاً، رغم أن الإسلام اعطى المرأة حقوقها كاملة ولم يترك ثغرة ليدخل بها ادعياء الحقوق، هذه المعركة التي اريد لها إن تخمد عنوة - حتى يتم التوقيع علي الاتفاقية بطريقة سلسة وغامضة لاينتبه إليها أحد - اشتعلت من جديد بعد الضغوط التي مورست على البلاد حتى تتم المصادقة عليها بعد أن وقعت بعض الدول العربية والإسلامية واصبح السودان أمام امرين احلاهما مر، فاما إن يوقع على الاتفاقية دون تحفظات ويقع بذلك في شرك المصيدة العالمية أو يرفض ويواجه حرباً عالمية ضروساً تستهدف الأخلاق والقيم فاتفاقية سيداو التي تمت اجازتها منذ العام 1979م ووقعت عليها كثير من الدول لاتزال إلى الآن تثير جدلاً واسعاً حولها فهناك من يؤيد التوقيع وهناك من يعارضه وهناك من يتحفظ على بعض بنوده التي تخالف الشريعة الإسلامية ومحور الاعتراض إن الاتفاقية تطرح آراءً لقضايا المرأة على اساس غربي علماني مادي وهذا يهمش دور الدين في المجتمع، كما إن الاتفاقية لم تشارك في صياغتها دولاً إسلامية حتى تضع آراءً وحلولاً تناسب وضعها ومجتمعها وقيمها، فالاتفاقية في مجملها تحاول هدم أهم معقل من معاقل الإسلام والمجتمع وهي الأسرة لأن تفكك الأسرة يعني تفكك المجتمع اضافة الى إنها صادرة عن الأمم المتحدة التي لها مؤتمرات سابقة نادت بمثل ما نادت به سيداو كمؤتمر السكان بالقاهرة ومؤتمر بكين، وروما ولاهاي واستنبول جميعها نادت بالجندرة والأسرة غير النمطية، نحن كنساء ليس لدينا الرغبة في المساواة بالرجال حد التماثل المطلق، كما نادت بذلك سيداو إذ أن في هذا ظلماً للمرأة لأن الاتفاقية بهذه المساواة المطلقة تجاهلت الاختلافات الفسيولوجية والبيولوجية والوظيفية بين المرأة والرجل، كما إن الدين ساوى بينهما في بعض الأمور والقضايا وليس جميعها، واتفاقية سيداو تريد إلغاء وظيفة المرأة الاساسية وبالتالي تصبح المرأة كالمسخ المشوه فلا هي رجل حقيقي ولا هي امرأة كاملة وهذا يخالف الفطرة الإنسانية والطبيعة البشرية، إن الاتفاقية تنمي روح العداء بين المرأة والرجل بل وتستعدى النساء على الرجال وكأننا في حرب طاحنة وكل هذا بوهم أخذ حقوقهن المهضومة والتي إن صحت في تقاليد الغربيين فهي لاتصح لدى المسلمين، بل قد يصل الأمر للمحكمة الجنائية الدولية وهذا أمر بالغ الخطورة لأن الاتفاقية تحمل في طياتها نوايا جعل المجتمع مجتمعاً نسائياً ليس للرجال فيه مكان ولا قيد أُنملة القرآن يقول: «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» صدق الله العظيم. والله سبحانه وتعالى خلق الكون متوازناً فيه الرجل وله مهمته التي خلق لأجلها وفيه المرأة ولها مهمتها التي خُلقت لها، ولأن الاتفاقية خارج إطار الدين والعرف فقد رفضت امريكا وسويسرا التوقيع عليها لأسباب دينية كما يدعون وهذا أمر جد مضحك. والمدهش إن بعض الكتاب الغربيين ينتقدون هذه الإتفاقية منهم الكاتب في الواشطن تاميز روبرت استاس الذي اعتبر إن الحركة الأنثوية قد قامت باستغلال الأمم المتحدة بغرض فرض أجندتها الراديكالية بما في ذلك تقنين الزنا عبر العالم، فسيداو أضحت سلاحاً في أيدي الأنثوية الإشتراكية وهذا الأمر ادى لتدخل الامم المتحدة في امورنا الداخلية وبيوتنا واسرنا، والحق ما شهدت به الاعداء. إن سيداو تمثل المحاولة الاخيرة لتغيير العادات والقيم وهذا استهداف لكيان الأسرة، ولأننا مجتمع متدين بطبيعته فإن مثل هذه التفلتات التي تعج بها الاتفاقية لا تتناسب مع مجتمعنا السوداني المحافظ ولخطورة هذه الاتفاقية على المجتمع ننادي القائمين على أمر البلاد والعباد بأن يتقوا الله وألا يلوثوا أيديهم بالتوقيع على هذه الاتفاقية الخطيرة، ونحمد الله إن تحرك موكب العلماء والحادبون على مصلحة البلاد لتقديم مذكرة ترفض التوقيع على مثل هذه الوثيقة لأن هذا أمر لا ينادي به صاحب اسرة محافظة او قيم مقدرة.

المراجع

شبكة المشكاة الاسلامية

التصانيف

ثقافات فرعية