لماذا غابت البهجة عن حياتنا ؟ - الصفحة 2

وذات الطفل تنقسم إلى قسمين:

الطفل المتكيف (وهو الطفل الخاضع المستسلم الذي يلتزم بالقوانين التى وضعها الكبار دون سؤال).

الطفل المبدع (وهو الباحث عن التغيير وعن النظرة الجديدة للأشياء والمنبهر دائماً لكل جديد, والمرح والتلقائى والمنطلق).

لوحظ سيادة ذات الوالد في نفوس الكثير من أفراد المجتمع بحيث تكبر هذه الذات على حساب ذات الراشد (صاحب الرؤية الموضوعية المتوازنة) وعلى حساب الطفل نفسه (صاحب الرؤية الإبداعية والباحث عن المرح والانطلاق).

بالاضافة ملاحظة ضموراً واختناقاً في ذات الطفل مقابل تمدد ذات الوالد وضخامتها، وهذا يجعل التكوين النفسي تكويناً أبوياً ناقداً.

وهذا التكوين الأبوي الحاد والمتجهم حين يطغى على الجهاز النفسي منفرداً (بعيداً عن ذات الراشد وذات الطفل) الذي يؤدي الى حالة من فقد الإحساس بالحياة وفقد الإحساس بالفرحة والجمال ويؤدي إلى جمود الحركة النفسية وإلى حالة من الاكتئاب والرتابة والميل للحزن، ويقال هنا أن ذات الطفل المسحوقة أو المختنقة تبكي من طغيان ذات الوالد (خاصة الناقد المتجهم والشديد).

وقد كانت هناك مسرحيتان تمثلان هذا النزاع (بغض النظر عن موافقتنا أو عدم تقبلنا لأسلوب المعالجة) وهما مسرحية مدرسة المشاغبين ومسرحية العيال كبرت.

تلك المسرحيتان تنتقدان (بسخرية) فكرة المجتمع الأبوي، فالأب ليس بالضرورة حكيماً أو محقاً والأبناء ليسوا بالضرورة قاصرين، وحتى لو كانوا قاصرين فإن ذلك يعود لتحكم الأب واستبداده غير المنطقي وسذاجة الأم أو غياب دورها عن مسرح الأحداث.

وقبل ذلك كان عمل نجيب محفوظ فى الثلاثية حيث جسد شخصية الأب المسيطر والمستبد (السيد أحمد عبدالجواد) والذي يلغي كل من حوله ويظهر في صورة تكون حولها هالات التبجيل والاحترام والخوف في حين أنه مع أصحابه بداخله طفل يمرح ويلعب ويمارس نزواته ويضعف أمام شهواته ويغطي كل ذلك بقناع من الشدة والقسوة خاصة حين يعود إلى بيته حيث يسود الخوف سائر أفراد الأسرة بما فيهم زوجته ويختبئ كل من أبنائه في ركن يحتمي به. 

 فإن هذه الأعمال وللأسف الشديد التي حاولت أن تهز من السلطة المطلقة للأب من خلال تضعيفه وكشف نقائصه لم يواكبها نمو حقيقي لذات الطفل وذات الراشد في النفس وفي المجتمع، وهنا اهتزت صورة الذات الوالدية دون أن تنمو الذوات الأخرى بالشكل الكافي, وقد أحدث هذا عقد نفسية واجتماعية لوحظ انه من مظاهرها غياب سلطة المدرسة والمدرس بالشكل التقليدي وفي ذات الوقت غياب حالة الرشد في سلوك الطلاب فانفرط العقد التعليمي أو كاد أن ينفرط وأصبح المدرس يشعر أن سلطته مقيدة أمام طالب مستهتر لا يعرف ماذا يريد. 

والرسالة الإعلامية بكل أشكالها تهز الرموز الوالدية بشكل مباشر أو غير مباشر ولكنها في المقابل لا تسعى إلى تنمية ذات الطفل وذات الراشد في نفوس الناس وفي الحياة الاجتماعية وهذا يؤدي إلى انفراط العقد وغياب التوازن والتناسق والتكامل الذي يقتضي وجود الذوات الثلاثة (الوالد والراشد والطفل) وتناوبهم العمل في مرونة حسب ما تقتضي الظروف والمواقف وتكاملهم داخل إطار الشخصية على أن تكون ذات الراشد الموضوعية هي المنسق والميزان لبقية الذوات.


المراجع

khayma.com

التصانيف

إنسانيات   سلوك إنساني   حياة شخصية   العلوم الاجتماعية