أبو عامر الراهب

هو أبو عامر عبد عمرو بن صيفيّ الأوسيّ، وقد سمّاه الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أبو عامر الفاسق، هو من أهل المدينة المنوّرة، انتحل الرهبنة والعلم أيّام الجاهليّة، و ادعى أنّه من أتباع دين الحنيفيّة، لم يقبل البقاء في المدينة بعد قدوم رسول الله إليها، بعد أن رأى أهلها يُعاملون النبيّ كزعيمٍ، فذهب منها إلى مكّة المُكرّمة وبقي فيها حتى فتحها في السنة الثامنة من الهجرة، فانتقل إلى الطائف، ثمّ فرّ منها بعد عام عندما دخل أهلها في الإسلام، ويذكر أنّ أبا عامر الفاسق كان  عدوّ الله ورسوله و هو نفسه والد حنظلة المُلقّب بغسيل الملائكة والذي استشهد في غزوة أحدٍ، في حين أنّ أبا عامرٍ مات في أرض الروم في السنة العاشرة من الهجرة.

أبو عامر ومسجد الضرار

بعد أن أقدم نبي الله محمد  -صلّى الله عليه وسلّم- على الكافرين، وبدأت رسالة التوحيد تجد مكانها في أرض العرب، خرج أبو عامر الفاسق فاراً إلى أرض الروم، يتسمنح نصرة هرقل على الرسول، فبعث إلى بعض من يتبعه من المنافقين في المدينة المنورّة أنّه سوف يأتي بجيشٍ ضخم يقضي فيه على رسول الله وعلى من تبعه ويرجعهم إلى ما كانوا عليه، فأمرهم أن يُقيموا مكاناً ليكون مقراً له ولهم حتى يأتيهم، وما لبثوا أن بنوا مسجداً باقرب من مسجد قباء، وعلّلوا إنشائه حتى يُخفّف عن الضعفاء والمرضى في أيّام البرد، حتى إنّهم طلبوا من الرسول أن يُصلّي فيه لتكون لهم الحجّة، إلّا أنّ الله له حكمٌ آخرٌ فعصم نبيّه الذي كان على سفرٍ وعند رجوعه سيُصلّي فيه، فما بنوه إلّا تفرقةً بين المسلمين، باختلافهم في الصلاة بين مسجد الرسول ومسجد الضرار مع زعمهم الحسنى، فنزل قول الله تعالى: (وَالَّذينَ اتَّخَذوا مَسجِدًا ضِرارًا وَكُفرًا وَتَفريقًا بَينَ المُؤمِنينَ وَإِرصادًا لِمَن حارَبَ اللَّـهَ وَرَسولَهُ مِن قَبلُ وَلَيَحلِفُنَّ إِن أَرَدنا إِلَّا الحُسنى وَاللَّـهُ يَشهَدُ إِنَّهُم لَكاذِبونَ-لا تَقُم فيهِ أَبَدًا لَمَسجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقوى مِن أَوَّلِ يَومٍ أَحَقُّ أَن تَقومَ فيهِ فيهِ رِجالٌ يُحِبّونَ أَن يَتَطَهَّروا وَاللَّـهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرينَ)،  وكان ذلك بنزول جبريل على رسول الله قبل وصوله من تبوك بيومٍ أو أقلّ، وأعلمه بأمر هذا المسجد، فبعث النبيّ من يدمره قبل وصوله إلى المدينة.

حنظلة الغسيل بن أبي عامر

إنّه الشهيد البطل المجاهد أحد أبطال غزوة أحدٍ، الذي فصل صفوف المشركين حتى كاد أن يقتل أبا سفيان لولا إرادة الله التي لا تفوقها إرادة بأن كافأه بالشهادة، إنّه حنظلة بن أبي عامر الفاسق ،ذلك الشهيد المُلقّب بغسيل الملائكة؛ أي الرجل الذي غسلته ملائكة الرحمن يوم استشهاده، حيث كان قد تزوّج الليلة التي سبقت غزوة أحد وبقي في المدينة، فلمّا سمع النداء المفزع للجهاد وكان المسلمون في شدّةٍ وكرب، خرج وقاتل حتى استشهد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إن صاحبكُم تُغَسّله الملائكةُ)، فلمّا سألوا زوجته عن خبره قالت لهم إنّه عندما سمع صوت منادي الجهاد سار مسرعاً ووهو على جُنبٍ، فيا له من فضلٍ وشرفٍ وكرامة أن يُغسل من قِبل الملائكة الكرام ولا يُحظى بها الا مخلص النية صادقٌ مع نفسه وربه.


المراجع

mawdoo3.com

التصانيف

جاهليون   التاريخ   مؤسس مسجد الضرار