الإثنين, 25 ربيع الأول 1448هـ الموافق الإثنين, 07 أيلول 2026
تسجيل الدخول
سجّل الآن
يوجد الآن 1196955 مقالة بالعربية
محتوى عربي مدقق وموثق، شامل ومتكامل
الموسوعة الرقمية العربية (تاجيبيديا)
الموسوعة الرقمية العربية
الرؤية والرسالة
المعجم الوسيط
أخبار حول العالم
أخبار اللغة العربية
مواقع صديقة
خدماتنا
الكتيب
البروشور
الانفوغرافيك
مع طلال أبوغزاله كل صباح
دليل الخدمات 2026
الموسوعة الرقمية العربية (تاجيبيديا)
الموسوعة الرقمية العربية
الرؤية والرسالة
المعجم الوسيط
أخبار حول العالم
أخبار اللغة العربية
مواقع صديقة
خدماتنا
الكتيب
البروشور
الانفوغرافيك
مع طلال أبوغزاله كل صباح
دليل الخدمات 2026
select
البحث
البحث بالعنوان
البحث بالمحتوى
البحث بالتصانيف
الصفحة الرئيسية
في حزيران قديم, رواية 6
في حزيران قديم, رواية 6
انفجرت الدنيا قبيل الفجر
أول ما كانت زمجرة السماء، الطائرات أتت أسرابا، واتجهت جنوبا, فاهتزت الأكواخ . قالوا : ــ بدأ الزحف
جاءت أسراب أخري, لكنّ الناس ميزت الاتجاه, قال الحاج صالح بصوت أجش : ــ الطائرات تتجه جنوبا
و خيم ثقل الحيرة, أسرعوا إلى المذياع, و جاء الصوت غليظا لكن مرعوشا : ــ يا عرب, طائرات العدو تتساقط كالذباب
ماذا يعني ؟ المعركة في بلاد العرب ؟ المعركة خارج الوطن ؟ طار عقل الحاج صالح, ماذا يعني ؟ العدو هو الذي بدأ ؟ هو الذي هجم ؟ الطائرات بدأت تعود سيوفا توشك أن تقطع الرؤوس, دار المؤشر بيد الحاج صالح, فجاء بيان العدوّ العجيب : ــ تم تدمير جميع طائرات العرب على مدا رجها
تداعوا و سقطوا هكذا يا حاج صالح, الهزيمة مرة أخرى قل: الحرب، بل قل: العار أثناء النوم
وفي لحظة جاء القصف .. جاءت أولى القذائف فشاهدوا مئذنة البلدة المجاورة تتهاوى كتلة نار
قالوا : ــ جاءوا
صار القصف حمما, و الدنيا اشتعلت
لقد حارب المهزومون سويعاتٍ، فقط سويعاتٍ، ثمّ هربوا, تناثروا قائلين : ــ الخيانة ذبحتنا
و قالوا : ــ عربة جيب ضاعت قبل يوم، كان فيها استطلاع الفرقة
و في العويل غنى المذياع : ــ جيش العروبة يا بطل, الله معك . و هجم الحاج صالح, رفع المذياع, ثم لطمه في الأرض, فتدحرج مشروخا, و المذيع شخر . صفرت مراوح القذائف قرب العيون, فانطلقوا لا يدرون إلى أين, اليهود أخذوا الدنيا, اليهود في الأرض و السماء
عبر الناس الأحراش إلى البحر, ولم يدر أحد أين ذووه, لم يعد في الدنيا سوى اللهاث, حفاة مكشوفين, سقط العد يدون على الرمل, أوقعتهم الصليات, الشظايا علقت أجسادا على الأشجار
كانت الدبابات تقص الأرجل, توزع الموت في الأنحاء, إلى أين ؟ ذراع عزرائيل عادت تنشط, عروس على وشك الزفاف سقطت, شاب كان يحلم؛ الآن قتله صاروخ, صبي, عجوز, وعادت الناس تضيع عن الناس, العسكر خلعوا الزى العسكريّ, و الأسلحة اعتبرت طاعونا . وفي بيارة تفاح جاورت البحر كان الولد العفريت
أبعدته دبابة عن رهط حارتهم, ليسمع إرسال اللاسلكيّ العبري للمرة الأولى, حضن التراب, ها هي عيون الموت, غاص الولد العفريت في الرطانة و الأرض, تحركت الدبابة, فاستدار المدفع, ارتفع ثم انخفض, تمدد ليقابل أشجار التفاح, أغمض الولد العفريت عينيه, فاهتزت البيارة, تساقط التفاح مرا على رأسه, والقلب غاص في بئر, تحسست قدماه الأرض, وقف ليتعثر بتفاحات لم يحن قطافها, ثم ّ مشى بحلق مر . البحر ثائرا كان, عفريتا يتمزق حول سفنهم التي تمخر الماء, وانبطح الولد العفريت خلف تل؛ ليرقب الكون, مدافع السفن تمشط الشاطئ, ومن فوقه تعربد الطائرات, ولم يزل الجنوب هو الاتجاه
بنت جاءت تجري, فتماوجت في شمس حزيران, لم يدر الولد العفريت كيف هبّ ولاحقها, كان بحاجة لمرأى إنس, كانت في مثل عمره, ضمت يديها إلى صدرها، وانطلقت, جن الولد العفريت, صعد التلال و هوى, صرخ: ــ يا بنت. ضاعت, فصرخ في الهدير، ثم سقط فوجدها, لهث إليها في بطن التل
ــ ماذا تريد ؟ ــ من أين قادمة ؟ ــ من المخيم, هه ماذا تريد ؟ ــ كيف المخيم يا بنت ؟ فانكبت على الرمل تحفر, و قالت : ــ اليهود يذبحون الصغير على فخذ أمه
فجاءته على حلقه سكين, و غطاه نواح, و هياج, و رطانة, و عويل, و غناء ' ادبح, ادبح ' و من بين دموعه شاهد البنت تنوي أن تدفن شيئا, فداهمه حب الاستطلاع فسألها : ــ ماذا تدفنين ؟ و لما احتضنت صرتها, هاجمها, تدافعا حتى استسلمت, فكّ اللفافة فوجده كلاشينكوفا تفكك قطعا, هجمت عليه فصدها, أعادت الكرة فلطمها
بكت و قالت : ــ إنه سلاح أبي . ــ سألها : ــ و أين أبوك ؟ ــ مضى إلى شرق الأردن
و شهقت؛ فارتفعت كفه, مسح دموعا على خديها, فاستلقت على صدره, و لم يدريا كيف التحما في عناق, لم يفكه هدير ولا أزير, غرق في عينيها, قبلها في جبينها و قال : ــ اسمعي, سندفنه على شرط . ــ ماذا ؟ ــ أن لا تخبري بمكانه أحدا . قالت و في عينيها عطش الاستطلاع : ــ أوافق . رد : ــ أتعديني ؟ ــ أعدك . لفه بإتقان, ثم غرسه فانتصبت قصبته شجرة مخفية في الأرض, غطاه برفق, و قام فأتى بحجر وضعه عليه . قال : ــ إن مات أحدنا فالآخر يعرف المكان . و دوّت قذيفة, فجريا في اتجاهين متعاكسن, صعدت نار و انطلق دخان, تدحرج الولد العفريت ثم هوى, لهث حتى عاد السكون, تحسس الأرجاء فلم يجد سوى الرمل, و السفن المعربدة, و أصوات رصاص, وقف، فلامست عيناه مخيم لاجئين يجاور البحر, لا مفر إلا إليه, مشى فلطمه شيء صغير مكوّما على الرمل, تقرب إليه, ثم صرخ, كان ذات الفستان, كان الظهر مكورا، و الرأس مغروسا في الرمل ..كانت فرخه مذبوحة
انبطح على الرأس الدامي, و تفرس في العينين المنتفختين, غرف الرمل المغموس بدمها, ثم ضرب صدره, و بكى . و لما انفتحت عيناه كانت العتمة, و قف حائرا, مرت غربان, فانتابه الرعب, فأسرع يحفر الرمل, ثمّ سحبها، ومددها, أسدل جفنيها, ثم دفنها, نهض ليبحث عن حجر جديد, غرسه شاهدا على القبر، ثم مشى, وصل المخيم القريب, فعبر زقاقا تتوثب ناسه فاستلقى فيه, و في لحظة تكاثروا, و هتفوا : ــ جاء
دقق في الراكض و على ظهره كيس طحين, ألقاه على باب, و عاد يركض ثانيةً، ولم يفهم الولد العفريت
صاحت امرأة : ــ الآن دورنا . أيدوها : ــ القادم لك . و بعد دقائق عاد , فهتفوا : ــ جاء . توقف كعربة بباب المرأة, ثمّ أنزل الكيس عن ظهره، وقال : ــ خذي . إنهم يستولون على مخزن وكالة الغوث, يأخذون حصص هذا الشهر عنوة . و جاءه مخيمه, أمه, و وجوه أخرى, ماذا فعلوا, أين وصل أبوه, من ذبح و من لم يذبح ؟ أين أنت يا منجد خليل ؟ صحوت قبل الحرب المخزية و تركت الكينيا, و مرأى بنت تسابق الريح ببقجتها, هطل الدمع, و سخنت عيناه, رآها ترتمي على صدره, تقلبه, قالت سلاح أبي ,, تركه أبوها, فقررت أن تخفيه هل سيحفظه الرمل أم يجرفه الشاطئ ؟ و جاءت عيناها واسعتين, صارتا مفتوحتين داميتين, ارتفعت يده و أسدلهما, صاح, فانتبه إليه رجل, فنادى : ــ يا ولد . و صاحت الناس : ــ جاء . لكنه جاء يحمله رجلان, تمدد يشرع عينيه, قال حاملاه : ــ قتلوه, فهوى تحت الكيس . ــ بالكاد سحبناه و نجونا . زمجرت الأمواج, فتقاتلت معها جدران الأكواخ, و عاد الرجل يقول : ــ يا ولد . جاء إليه حزينا, أنهضه و أدخله في داره . قرب المدرسة الصفراء كان العريف فريح أبو الكاس غادر الجبهة المهشمة ليربض في مدخل الشارع العام, سده برشاشه كأنه جيش, جاءه الهاربون فعجبوا: ــ يا أبو الكأس غادر
ــ غادر قبل فوات الأوان . الأرملة عزيزة صاحت : ــ غادر يا ولدي . حربي تعلق به, و قال : ــ أظل معك يا أبو الكاس . لكنه رفع ذراعه و قال : ــ فقط هاتوا الذخيرة من المدرسة, دخلوا فتشمموا رائحة البارود, و بقايا الطعام التالفة, رأوا المنصة عارية خاوية, بلا خطب ولا زعيق, حملوا صندوقا و جاءوه, شكرهم بعينيه, فعادت الأرملة عزيزة ترجوه : ــ ستبقى وحيدا, و تقتلك اليهود . فهتف العريف فريج أبو الكاس : ــ و الله لأنام الليلة في المقبرة . و أكمل : ــ ابتعدوا . بعدها صفر البارود, جاءته الدبابات من حيث لم يتوقع, جاءوه من الخلف, بذل مجهودا في قنطرة رشاشه في الاتجاه الجديد, ثم بدأ الإطلاق, أطلق رصاصا لينصفق بالحديد, ليرتطم و يتثنى, الدبابات اقتربت, و الروح شعله نار, يا أبا الكاس جاءوك, تحوطوك, الآن يقهقون, يتسلون على التقاطك, ربما قرروا اعتقالك, تطلق أولا تطلق فسلاحك لا ينفع, ستنام محروما من قتلهم, صندوق القنابل بجوارك, فقم, تعبأ, كن قنبلة كبرى, تشرخهم, تصل عيونهم, هيا تحصن كن نارا لا ترحم, تقطع معهم تقطع تقطع ... و تقافز العريف أبو فريج أبو الكاس فوق الكوات, شرب من ذعر عيونهم فهنأ, شاهد الأيادي تحمي الرؤوس, كان العجب العجاب, تناثر قطعا تضحك . بعد أيام عادت الناس من التلال و الأحراش, زعق مكبر الصوت بعربية عجيبة, فعادوا, رأوا الدبابات, فابتعدوا عنها, شاهدوهم يشربون الكوكا كولا و يدخنون, فتهربوا إلى بيوتهم ليتفقدوهم, أزاحوا المردوم و بدأوا بتصفيف قطع الطوب, سدوا الفجوات في الجدران و الأسقف, و سؤال الفزع لا يجرؤ أحد على طرحه : ــ هل يقتلون الناس على الجدران كما فعلوا سنة 56 ؟ حربي جاء يجري : ــ أمي, في بيت تهاني رائحة
مشت متهيبة إلى هناك, فكان مدخل الزقاق لا يحتمل, عادت إلى الناس و أخبرتهم , فاتجهوا إلى زقاقها, عبروا إلى الغرفة المهدومة, أقفلوا أنوفهم, سقف الصفيح كان منكفئا على جيش من الذباب الأزرق . ولما شرع الحاج صالح برفع الردم, ظهر الشعر الطويل معفرا حول الوجه المنفوخ, عيناها أرعبتا من لا يعرف الخوف, كانت تطوقا ذراعان و قربهما الولد الصغير, أمعنوا في رفع الأثقال فظهر عباس ممزقا, الوجه بالون أصفر, جفناه أزرقا و من فمه هربت كومة ذباب , جاءت روائح أخرى, و جاءت أخبار جثث, عجائز لم يستطعن المغادرة, نساء و أطفال حاصرتهم القذائف . و وجدوا أيضا الشيخ قدوحة
و نعق مكبر الصوت : ــ على الرجال من أربع عشرة إلى الستين الخروج إلى ساحة المدرسة ! تردد الصوت أجشا قبيحا . قالوا : ــ جاء الذبح
ــ أمهلونا ثم بدأوا . و فرقعت الصليات مجنونة تمزق العتمة و تضيؤها بخيوط نارية, تصايحت الأطفال و النسوة ارتدعن, بدأ الذكور يغادرون, يتقابلون في الأزقة, ليتسللوا إلى المدرسة, فتستقبلهم الدبابات, اصطفوا جلوسا حسب الأمر, خفضوا الجذوع, فلاصقت عيونهم التراب . أما اليهود فتجولوا, اختالوا كطواويس في ضوء الكشافات . و طال الانتظار .. و فجأة بدأ الإطلاق, أطلقوا ساعة المنكسرين, فجاء الموت كاسحا, كل شخص اعتبر نفسه ميتا, و انتظر الدفن, بعدها تحسسوا الأجساد ! ففهموا أنهم أحياء, وأن اليهود هذه المرة أطلقوا بعيدا قليلا فوق الرؤوس . و جاء صوت المكبر مستبدلا الحاء بالخاء : ــ كل واخد في جيش التخرير يقوم . من يقم للموت الزؤام ؟ بعدها أحضروا رجلا داخل كيس, أوقفوه فرقب الحشد من مزق عند العينين, ثم مرروه و يهودي يصيح في الجالسين : ــ ارفع رأسك, ارفع . مشى الكيس, ليتوقف بين الفينة و الأخرى, و الوقفة كانت تعني شخصا يسحب, و قبل ظهيرة اليوم التالي سرحوا ناقصين . عاد الحاج صالح بظهر معوج, طاعنا تقدم في العمر, احتضنته و قالت : ــ حمدا لله على سلامتك . لم يرد فأردفت : ــ الآن يا حاج لا أستطيع الانتظار, سأخرج إلى التلال لأبحث عن الولد . هبطت منه دمعتان ثقيلتان . أما هي فغطست في الأحراش . عاشر الولد العفريت مضيفيه أياما, قدموا له الشاي, و الخبز, و الفسيخ المصنوع من أسماك السردين, كان مصعوقا بما حدث في الدنيا, هل ذبح الأهل ؟ و ظلت تغمره صورة المذبوحين, أمه و أبوه, حربي جاء بلا رأس ! ما فعلوه من قبل سيفعلونه في السبعة و الستين, و ما أخبار جثثك يا منجد خليل ؟ من سيدفن هذا الكم و لماذا تركوا هذا المخيم إلى الآن من غير ذبح ؟ رقب أهل البيت, كادت كفه تمتد لتلمس وجه فتاة , ما أجمل هذا الوجه, و ما أثقل ما يعوي في القلب, أمس قبلتك على غفلة في الليل, حدثتك عن زوجها المفقود, ثم لسعتك على خدك, فرحت و خفت, أن تجد أحدا يقبلك قبل القتل, يفرحك, يجعلك ترف قليلا, ثم ليعلق قلبك برأس رصاصة و يتأرجح, كفك تمتد فيرجعها صوت الرجل في صحن الدار, ترسل عينيك إلى الرافع ذراعيه, يناجي رب السماء ؛ ــ يا رب نجنا أنا و أولادي, نجنا يا رب لنوصل الولد إلى أهله, و حتى نطعم العنزة التي لم تأكل منذ أيام . دعاؤه أقسى من القتل, تمنيت لو قتلتك اليهود, لم تدر أن الرجال يضعفون, يتوسلون بكل هذا الخوف, لم تتوقع أن تتساوى في هذا البيت مع عنزة, وأن تصبح طريق الناس إلى الله, كرهته و حفدت على العنزة, اختنقت فوقفت, مشيت فرآك . ــ ماذا يا ولدي ؟ لم تجب, بحثت بالقلب عن اليهود, حثثت الرصاصة الصامتة الملعقة في الروح, أعادك إلى الفراش, فتقلبت جوارها, لم تكن نائمة, أنفاسها لم تكن أنفاس نيام, و تنهيداتها أحرقتها, كفك تيبست, أوثقتها حتى طلوع الشمس, فجاءك يهرول : ــ أمك يا ولدي
لم تفهم, و أعاد عليك : ــ أمك تسأل في الزقاق . جريت, فكانت على باب مجاور, و امرأة تشير إليك التفتت أمك, فجرت، و هجمت عليك, لم يعجبك ضعفها لكنك استسلمت لذراعيها . و دعوه بحنان, قبلوه جميعا, الفتاة احتضنته على غير توقع, ارتجف لمغادرتهم, ظلوا معلقين عي عينيه و هو يمضي مع أمه, ركضت تتقدمه, تشمما البارود المخلوط بنتن الجثث, جاورها و هم أن يطلق السؤال : ــ كيف الأخبار ؟ ابتلع الكلمات, لاحظت رغبته في الحديث فبادرته : ــ أبوك بخير و مشغول عليك . كيف هالجماعة معك ؟ ــ أحسن ناس خلقهم الله . ارتاح لسلامة أبيه, لكن وجه المنجد خليل أطل, كلن يخشى الجواب, يرهب الرد المفجع, تلعثم, فلوى الكلمات : ــ ما هي أخبار الشيخ قدوحة ؟ فانطلقت تركض و تروي : ــ لما عدنا وجدنا الحارة مهروسة, ضربوها بالمدافع, و بعدها داسوا البيوت بالدبابات, و وجدنا الناس تأكلها الكلاب و الذباب. و ضربت كفا بكف : ــ البيوت مهدمة, و الناس التي لم تغادر مقتلة
قبضة ثقيلة لوت قلبه . ــ و الشيخ قدوحة يا كبدي لم يغادر . صحنا عليه : ــ يا شيخ اترك الكينيا, و تعال . و قلنا : ــ المنجد خليل ترك يا شيخ . كاد يصيح و يسأل, لكنها استرسلت : ــ لم يغادر ظل يتنطط تحت القصف, و الناس تقول لما اقتربوا, كان على الأغصان, تأرجح على غصن حتى كانوا تحته, سمع عبريتهم فقفز و صاح, و الناس تقول : ــ قفز الشيخ على رأس الضابط و خنقه . وقالوا : ــ وجدت سكينا بجواره, ذبح فيها من ذبح . و قالوا : ــ بل قفز فأرعبهم وصاح, بف بف . و يقول البعض : ــ وجدناه يموت, نادى على المنجد خليل و هو يشخر آخر شخرة فلم يحتمل الولد العفريت : ــ و المنجد خليل ؟ ــ فص ملح و ذاب, لا في المخيم ولا في خارجه, ناس تقول جثثه تشوهت فلم تعرف, و ناس تقول, الجن خلصه في آخر لحظة و سحبه . حار الولد العفريت فجرى أمامها, فتداركت صائحة : ــ لا تمش أمامي, كن دوما في الخلف . و أكملت : ــ أما فريج أبو الكاس يا عيني عليه . سكتت فعذبته . ــ استشهد الشاب, بعد ما عمل من نفسه برميل بارود و فجر حاله وسطهم . فصرخ الولد العفريت و عيناه تغرقهما الدموع : ــ ها الله ها الله يا أبو الكأس ! ثم أردف : ــ ها الله ها الله يا سيد الرجال
.
-رواية, الجزء السادس, عمر حمش
المراجع
موسوعة الصداقة الثقافية
التصانيف
تصنيف :فنون
أدب
أدب عربي
مقالات قد تهمك
سطور من حياة الإمام المجدد حسن البنا 19
تأملات في سورة طه (2)
رعشة قلب
أحمد زكي يماني وزير النفط السعودي الأسبق بين صراعات داخلية ومحاولة اغتيال خارجية
ما هو المشروع الوطني ؟
وسيبقى طفل فلسطين
أهلا وسهلا بطه حسين.. قراءة لعـبـيّة في نصّ من الزّجل اللبناني
إشراقات باهرة من سورة الأنعام: ( قانون سقوط الأمم )
تقواك ...... مبتدأ القصيدة
الشيخ عدنان الدبس من الجهاد في فلسطينإلى الدعوة في نيجيريا
{1}
##LOC[OK]##
{1}
##LOC[OK]##
##LOC[Cancel]##
{1}
##LOC[OK]##
##LOC[Cancel]##
تصفح الموسوعة
الآداب
فـهـرس الحـــروف
المرأة العربية في القيادة
تاجيبيديا في الأدب العربي
التصانيف
العلوم التطبيقية
العلوم البحتة
العلوم الاجتماعية
التربية والفنون
المقالات الأكثر قراءة
هرم زوسر
جامعة طلال أبوغزاله الدولية تعلن عن برنامج الطلاقة في اللغة العربية
معنى آبى في معجم المعاني الجامع
معنى أمم في معجم المعاني الجامع
رسالة للأجيال القادمة
تعريف الشعر لغة واصطلاحاً وأهميته وخصائصه
جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين
الشيخ مشاري بن راشد العفاسي
أغراض الشعر في عصر صدر الإسلام
الغرب الجزائري